أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - الحرامية والانتخابات وشرعية الجماهير














المزيد.....

الحرامية والانتخابات وشرعية الجماهير


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 5764 - 2018 / 1 / 21 - 23:03
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


من يتابع التقارير المنشورة على صفحات "الى الامام" في هذا العدد حول بيع الشباب في العراق لدمائهم للحصول على قوتهم اليومي، او الذين يمزقون ثيابهم امام عدسات كاميرات الفضائيات احتجاجا على الفقر والجوع، او الذين مزقت التفجيرات اجسادهم في ساحة الطيران وهم يحلمون بالحصول على خبز يومهم لهم ولأسرهم، يعتقد بأن هذه المشاهد تنقل من افلام وثائقية لبلدان جزر الموز، وليس من بلد يصدر اكثر من ثلاثة مليون برميل نفط يوميا الى الشركات العالمية.
يستشيطون غيضا وخاصة القوى الاسلامية عندما نحدث مقارنة بين النظام البعثي الذي شيد القصور الرئاسية والجوامع بأبنيتها الشاهقة، على حساب الام بطون الملايين من العمال والكادحين بسبب الجوع والعوز في سنوات الحصار الاقتصادي، وبين السلطة الاسلامية - القومية الحاكمة اليوم بقيادة حزب الدعوة والتحالف الشيعي الذين حولو العراق الى مزرعة للعبيد بامتياز. الا ان الفارق الوحيد بينهما هو ان الاول كان لا يستحي ولا يخجل وحكم بالحديد والنار بشكل علني، وكان يلعن كل يوم "الديمقراطية" لان الشعب العراقي غير مؤهل وناضج لممارسة حرياته السياسية، "انظر وثائق اجتماعات مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية بعد انتهاء الحرب العراقية - الايرانية حول الديمقراطية والتعددية السياسية"، اما الثانية فأنها تحكم باسم الدين الى جانب الديمقراطية الخاصة بها، التي ترغم الناس المشاركة بالقوة في الانتخابات لتزوير ارادتها وبالتالي لإعادة انتاجها في السلطة.
وثيقتان هزيلتان صدرتا عن السلطة وشخصياتها بصدد عزوف الجماهير عن المشاركة في الانتخابات المزمع تنظيمها في ايار المقبل، فهي بقدر ما تكشف عن عمق الهوة بين الجماهير بعموم شرائحها الاجتماعية، وبين الطبقة الحاكمة من اللصوص والحرامية والفاسدين، وبنفس القدر تكشف عن الوجه الدكتاتوري للسلطة الحاكمة في العراق التي طالما ما كانت تختبئ وراء رتوش وفقاعات الديمقراطية، التي صنعتها دعايات النفاق الامريكي والغربي ومنظمة الامم المتحدة. الوثيقة الاولى هي تلك التي صدرت عن مكتب العبادي التي تقول لا رواتب دون استلام الموظف البطاقة الانتخابية، والثانية ما قاله أحد الشخصيات البارزة في هذه الطبقة، وهو موفق الربيعي الذي شغل اول منصب لمستشار الامن القومي بعد الاحتلال في تصريح له عبر مقابلة مع احدى الفضائيات بأنهم سيرسلون الناس بالقوة الى الانتخابات.
مسالة مهمة يجب التركيز عليها في الوثيقة المذكورة وفي تصريحات الربيعي اضافة الى المحاولات الحثيثة لاستحصال على فتوى دينية سنية كانت او شيعية لجر الجماهير للمشاركة في مهزلة الانتخابات المرتقبة، وهي بالرغم من كل الهالة التي صنعت حول انتصارات الحكومة على الارهاب وعلى تقليم اظافر القوميين الكرد على الاقل في هذه المرحلة، وبالرغم من استعادة سلطة الاسلام الشيعي ما تبدد من هيبتها بعد الحاق الهزيمة بدولة الخلافة الاسلامية، التي تمددت حتى بوابة بغداد وباتت تهدد المنطقة الخضراء في صيف ٢٠١٤، الا انها فشلت في تجهيز نفسها من جديد كبديل واحد اوحد للسلطة السياسية للجماهير في العراق.
اي بعبارة اخرى ان الانتخابات ليست قدر الجماهير في اختيار مصيرها السياسي، كما خطط ورسم لها وصورتها فتاوى قائمة الشمعة، او من لن يشارك في الانتخابات فزواجه باطل كما روج لها فطاحل المرجعيات الاسلامية في اول انتخابات اجريت في العراق بعد اعلان "العراق الجديد". والمفارقة تكمن بأن القوى المتكالبة على بعضها في العملية السياسية والمتفقة حول برنامج الخصخصة وافقار المجتمع، وقمع الحريات النقابية وحرية التعبير وتقاسم الوزارات والمناصب الحكومية حسب نظام المحاصصة الطائفية والقومية، وقانون الاحزاب الذي هو نسخة معدلة لقانون الاحزاب البعثي، فهي بأمس الحاجة الى الجماهير كعدد في صندوق الانتخابات لإعادة تأهيلها الى السلطة، في حين ان الجماهير تبحث عن الخلاص في مكان اخر غير صناديق الانتخابات.
وبلغة اخرى وبأكثر وضوح، ان خوف القوى الحاكمة بجميع تلافيفها ودون اي استثناء، ليس في عزوف الجماهير عن المشاركة في الانتخابات وعدم كسب الشرعية منها لإعادة انتاج سلطتها الفاسدة، بل يكمن الخوف وكل الخوف، بأن الجماهير قد تبحث عن طريق اخر غير طريق الانتخابات لاختيار بديلها السياسي، كما حدث في انتفاضة شباط 2011، عندما رفع الالوف المؤلفة في كل ساحات وميادين العراق صورة عض الاصبع الذي تلون باللون البنفسجي وبصم على انتخاب تلك القوى.
وان هذا يفسر تهديد مكتب العبادي بقطع الرواتب عن الذين لا يستلمون البطاقة الانتخابية والذي لم يتورع نظام صدام ان يذهب اليه في تهديد جماهير العراق في كل استفتاءاته وانتخاباته، برغم من انه كان من اكثر الانظمة استبدادية وفاشية في العالم، ولم يستطع اي شخص من ذلك النظام بالتهديد بشكل علني وسافر بأطلاق التهديدات لمن لا يشارك في الانتخابات، مثلما يهدد اليوم موفق الربيعي بأرسال الناس بالقوة الى الانتخابات.
فاذا كان يرسلون اليوم الجماهير الى الانتخابات بالقوة وقطع الارزاق، فما بالك لو انتهت الفوضى السياسية بحسم السلطة السياسية بشكل نهائي للإسلام السياسي الشيعي، التي بفضلها اي الفوضى السياسية ننعم ببعض الحريات النسبية، فهل سيكون العراق افضل نموذجا من ايران التي تحكمها الملالي!
وكلمة في هذه المناسبة نقولها لأولئك اليائسين والذين لا يجيدون اي شيء سوى بضرب الاخماس بالاسداس والحسرات وباتهام جماهير العراق بأنها لا تمتلك الوعي، ويطلقون السب والشتم عليها عشية كل انتخابات وبعد الانتخابات، فأن مجرد اطلاق التهديدات من قبل السلطة الحاكمة لمن لا يشارك في الانتخابات، يعني ان الجماهير بوعيها الجنيني تلفظ تلك السلطة بالرغم من كل القصف الاعلامي المهول، وتسخير كل الجعب التي تحت العمائم في اطلاق الفذلكات والخرافات والفتاوى وشحذ كل سفسطات الاقلام المأجورة، ويعني لن تمنح الجماهير الشرعية مرة اخرى الى الحرامية واللصوص من جديد مهما اسفرت نتائج الانتخابات.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسة الخصخصة والتقشف، الظلم الطائفي، الحريات الانسانية في ا ...
- في العراق: الصراع على آلة الدولة
- الجمهورية الاسلامية ولعنة الجياع والعاطلين عن العمل
- مطالب جماهير كردستان بين اربيل وبغداد
- الخصخصة وسياسة الافقار
- الحرب على الفساد واقتصاد السوق
- قضية النازحين والظلم الطائفي
- الانتخابات ومكانة الطبقة العاملة
- قانون الاحوال الشخصية وهوية الدولة
- هوية العبادي بين الهلامية والطائفية والقومية الاسلامية
- تأريخ السادس عشر من اكتوبر
- كركوك والعبادي
- الاستفتاء في خضم حسم السلطة في بغداد
- ما بعد الاستفتاء.. الهروب الى الامام
- الاستفتاء في ثالوث؛ الوطنية واسرائيل والبرزاني (٣)
- الاستفتاء في ثالوث؛ الوطنية واسرائيل والبرجوازية القومية الك ...
- الاستفتاء في ثالوث؛ الوطنية واسرائيل والبرجوازية القومية الك ...
- -الاستفتاء- من منظور القوى المحلية ومصالح القوى الدولية
- -الاستفتاء- لا يحتاج الى تسطير نظري
- الاستفتاء بين الحق والشوفينية القومية


المزيد.....




- السعودية تعلن موقفها من الإجراءات الإسرائيلية في القدس وتندد ...
- الصاروخ الصيني التائه.. تحديث جديد من مركز الفلك الدولي حول ...
- السعودية تعلن موقفها من الإجراءات الإسرائيلية في القدس وتندد ...
- الحوثي: تصريحات الأمريكيين عن سلام في اليمن -بيع للوهم-
- أكبر شركة خطوط أنابيب في الولايات المتحدة تعلن تعرضها لهجوم ...
- المجمع الروسي -Okno-M- يسجل نشاطا فضائيا متزايدا
- السعودية وباكستان توقعان على اتفاقيات بعد أشهر من التوترات
- السعودية وباكستان توقعان على اتفاقيات بعد أشهر من التوترات
- استعادة أموال العراقيين: مهمة متعثرة بعد 8 أشهر من الوعود
- حكومة إقليم كوردستان عن سجن 5 ناشطين: القضاء مستقل


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - الحرامية والانتخابات وشرعية الجماهير