أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - الصراع الطبقي والطائفية















المزيد.....

الصراع الطبقي والطائفية


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 5840 - 2018 / 4 / 9 - 02:09
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ان سر قوة الطائفيين في العراق وعصاباتهم هو في تدمير اركان المجتمع المدني واشاعة الفوضى واطلاقات العنان للمليشيات، وتسويق الفكر الطائفي بأقبح اشكاله عبر الفضائيات والفتاوى وترسيخ المناسبات الدينية وتعميم التقاليد والاعراف القبلية المتخلفة، وتعزيز مفاهيم رجعية في الادبيات السياسية مثل المكونات والطوائف والاقليات لتمكينهم من ادامة سلطتها الفاسدة.
لقد ذكرنا اكثر من مرة وفي اكثر من مناسبة، ان احدى العوامل الرئيسية التي حولت داعش الى غول هو الظلم الطائفي الذي لم تعترف به الى الان لا حكومة العبادي ولا العبادي نفسه ولا كل المتحذلقين حوله لمصالح واضحة. وعلى مدى ما يقارب من عقد ونصف استطاع اولئك المتخندقين في العملية السياسية الذي يقودهم التحالف الشيعي من ادامة الاوضاع الانفة الذكر، لسرقة أكثر ما يمكن من ثروات الجماهير وامتصاص عرق جبين العمال، وانتزاع قدر المستطاع ما تبقى من جيوب الكادحين ومحرومي المجتمع.
وكل تلك المحاولات لم تستطع نسف الجذر المتمدن للمجتمع العراقي، فصحيح استطاعت العصابات الطائفية في احداث شرخ في الوعي الاجتماعي للمجتمع، ولكن هذا الشرخ لم يصل حتى الان الى جذر المجتمع.
بيد ان المسالة لا تنحصر فقط في استراتيجية القوى الاسلامية الطائفية لتغليب الوعي الطائفي والصراع الطائفي على كل اشكال الوعي في المجتمع، بل يلعب صف ممن يصفون انفسهم بالنخبة المثقفة وعلية القوم والمصدرة للفتاوى ولكنها باسم المدنية، ينكرون بشكل واعي ومتقصد الصراع الطبقي في المجتمع. انهم تارة يقولون ولى الزمن على هذه المقولات اي "الصراع الطبقي" وانها اصبحت من الكلاسيكيات، وجمع يقول ليس هناك طبقة عاملة في المجتمع العراقي، وكأن اقتصاد العراق يدور بطواحين هواء دونكيشوت. فسواء قبلوا او لم يقبلوا اولئك النخبة اللامثقفة التي تعمل بشكل مأجور او طوعي للبرجوازية، فأن منطقهم يلتقي مع منطق الطائفيين في تغليب الوعي الطائفي على الوعي الطبقي.
وهذا ايضا يكشف عن سر اخر وهو الهجوم الدعائي والاعلامي على الشيوعيين والعلمانيين في المجتمع العراقي. فليس هناك اية كتلة او مجموعة عابرة للطائفية والقومية المحلية المهترئة غير الشيوعيين وقوى مدافعة عن الحرية والانسانية تصنف نفسها تارة بالديمقراطيين واخرى بالليبراليين. لان هذه القوى تاسس الى مجتمع طبيعي ومتحضر ومدني ويغلب فيه الصراع الطبقي على كل اشكال الصراعات المزيفة التي لا تخدم الا مصالح كل اللصوص والفاسدين في العراق. فليتخيل القارئ ماذا لو دفنت الطائفية ووضعت تحت الاقدام في العراق، في شوارع الاعظمية وازقتها، في مدينة الثورة والحرية، في الدورة والمحمودية، في الخالص وبلد، في سامراء والموصل..الخ؟ الجواب سيضع كل اولئك الطائفيين في الاقفاص الى جانب الحيوانات المفترسة في حديقة الحيوانات في الزوراء.
انها الاعتصامات والاحتجاجات العمالية التي تجتاح مدن العراق وبأشكال مختلفة، التي تكشف عن الاصالة المدنية للمجتمع العراقي. ان هذه الاعتصامات تشحذ الذاكرة لتعيد بنا الى حقبة الثلاثينات والاربعينات والخمسينات والستينات من القرن الماضي، التي كانت الاحتجاجات العمالية في مختلف القطاعات الصناعية في العراق ترسم الملامح السياسية والاجتماعية للمجتمع العراقي. انه الصراع الطبقي بين العمال الذين يصنعون كل الخيرات وبين حفنة من اللصوص والفاسدين يمسكون بكل مقدرات المجتمع. لقد اصاب كبد الحقيقة ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي في ادارة بوش الابن عام ٢٠٠٧ عندما قال لا يخيفنا رفض البرلمان العراقي لمسودة قانون النفط والغاز، ولكن ما يخيفنا هو نزول هذا القانون للمنظمات العمالية في العراق ومناقشته. اي بعبارة اخرى سيتحول الصراع على هذا القانون الى صراع طبقي بين العمال وادارة الاحتلال وبرلمان اصحاب شركة فلاي بغداد وعلاوي الدورة وحرامية مصرف الزوية وشركة زين للاتصالات وعشرات شركات المقاولات..الخ.
اما الاحتجاجات الاخرى فهي لا تقل عن اهمية الاحتجاجات العمالية، وهي احتجاجات احياء ومناطق اطراف بغداد وانتقلت الى المدن الاخرى وتحت شعار "لا انتخابات دون خدمات". ان الاسلام السياسي الذي امسك بامانة بغداد ووزارة الاسكان والاعمار والصحة والتربية طوال ثلاثة دورات تشريعية وتنفيذية، هو المسؤولة عن انعدام الخدمات بشكل مباشر في تلك المناطق والمدن. ان الفساد هو نتيجة وليس السبب في عدم تقديم الخدمات. فمن مصلحة جماعات الاسلام السياسيي التي تمسك بدفة السلطة في العراق ابقاء المجتمع العراقي في اوضاع الانحطاط. لان تقديم الخدمات تعني المدنية وتعني رفع توقعات واحلام الانسان. فكما اعتاش داعش السني على الظلم الطائفي، فأن الاسلام السياسي الشيعي يعتاش على انحطاط المدنية. وكلاهما يتغذيان من نفس المستنقع سواء الطائفي او الانحطاط المدني ويتبادلان المواقع حسب الحاجة والضرورة.
ان الطريق لدفن الطائفية في العراق، هو في تصعيد الاحتجاجات العمالية للمطالبة بحقوقهم المشروعة من دفع الاجور وتثبيت العقود على الملاك الدائم وتحسين شروط العمل. وفي نفس الوقت دفع الاحتجاجات من اجل تحسين الخدمات الى الامام. ان صوت الاحتجاجات يعلو فوق صوت الطائفية وفوق قرقعة طبول الانتخابات.
ان مهام الشيوعيون والقوى التي تعمل من اجل اعادة الوجه المدني للمجتمع للعراقي وطرد الطائفية والى الابد من الساحة السياسية والاجتماعية والفكرية في العراق، هو تقديم كل اشكال الدعم لتلك الاحتجاجات؛ دعم وناشطي الاحتجاجات العمالية على تشكيل شبكة على المستوى "الوطني" اي المستوى الجغرافي للعراق، للتنسيق وتبادل الخبرات والتشاور وتوحيد الصفوف وتوحيد المطالب للحفاظ على زخم التظاهرات والاعتصامات للضغط على الحكومة لتنفيذ مطالب العمال، تشكيل صناديق الدعم المالي لدعم كل اشكال الدعاية والاعلام لتلك الاحتجاجات، ربط تلك الاحتجاجات بالاحتجاجات من اجل الخدمات، فعوائل واسر نفس العمال المحتجين يعيشون ويسكنون في تلك المناطق.
لقد امسى شعار "لا انتخابات دون خدمات" الى شعار وطني واصبح يشتق منه شعارات اخرى كما في مدينة الحلة "لا انتخابات دون ضمان بطالة او فرصة عمل"، او شعار العمال في مدينة الناصرية "لا انتخابات دون صرف الرواتب". وأخيرا لتعرف كل جماعات العملية السياسية بأن جماهير العراق غير مستعدة مرة اخرى على عض اصبع الندم، وان اكسير الطائفية قد اصبح فاقد الفعالية، وستدفع ثمن استهتارها بدماء ومصير ومستقبل جماهير العراق طوال هذه السنوات.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون شركة النفط الوطنية العراقية والتحايل -الوطني-
- الاحتجاجات والانتخابات والتيارات الاسلامية
- محنة الاسلاميين والرعب من بديلهم
- الشيوعية والحملات المسعورة ضدها
- في الثامن من اذار ثورة النساء والاسلام السياسي
- شبح الشيوعية وجذوة الاحتجاجات ومستشار الخامنئي
- اكذوبة مؤتمرات اعمار العراق
- العراق بين -امريكا اولا- و-الجمهورية الاسلامية اولا-
- الشهادة الجامعية والانتخابات
- الشيوعية المبدئية والانتخابات في العراق
- الحرامية والانتخابات وشرعية الجماهير
- سياسة الخصخصة والتقشف، الظلم الطائفي، الحريات الانسانية في ا ...
- في العراق: الصراع على آلة الدولة
- الجمهورية الاسلامية ولعنة الجياع والعاطلين عن العمل
- مطالب جماهير كردستان بين اربيل وبغداد
- الخصخصة وسياسة الافقار
- الحرب على الفساد واقتصاد السوق
- قضية النازحين والظلم الطائفي
- الانتخابات ومكانة الطبقة العاملة
- قانون الاحوال الشخصية وهوية الدولة


المزيد.....




- المغرب يرسل 8 طائرات محملة بالمساعدات الغذائية للبنان
- منفذ هجوم إنديانابوليس العشوائي كان موظفا في شركة فيديكس
- لليوم الثاني على التوالي... الجيش الإسرائيلي يستهدف مواقع لل ...
- روسيا.. نقل أكثر من 50 طائرة حربية إلى القرم ومقاطعة أستراخا ...
- بيان بايدن وسوغا يشير إلى -السلام والاستقرار في مضيق تايوان- ...
- على وقع احتدام المعارك.. مجلس الأمن يدين التصعيد في مأرب ويط ...
- الحرب في أفغانستان: مخابرات الولايات المتحدة تشك في صدق المز ...
- واشنطن وطوكيو تعارضان أي محاولات لتغيير الوضع الراهن في بحر ...
- مجلس الأمن الدولي يرحب بإعلان السعودية بشأن إنهاء الصراع في ...
- البرهان: لدينا علاقات أمنية واستخباراتية وثيقة مع واشنطن


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - الصراع الطبقي والطائفية