أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي حسن - فيلم أمريكي طويل*














المزيد.....

فيلم أمريكي طويل*


سامي حسن

الحوار المتمدن-العدد: 1491 - 2006 / 3 / 16 - 12:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


غـــزو العــراق..جـحيـم العــراق، فيلم هوليودي السيناريو والاخراج، ولأنه من إنتاج عصر العولمة فإن أبطاله متعددي الجنسيات، أمريكان وبريطانيين وإيطاليين ويابانيين واوكرانيين.. وغيرهم.
هو فيلم رعب وقتل وخوف وإثارة ومفاجآت، ومزيج من التراجيديا والكوميديا.
على إيقاع خطوات الجنود المتجهة صوب بغداد والمصحوبة بقصف من الطائرات والبوارج والمدافع يبدأ العرض، سحب من دخان النفط المحترق تغطي السماء، طلقات المضادات الأرضية العراقية تضيء ليل العراق، هاهي البيوت والقصور والجسور تنهار، وهاهم الضحايا العراقيين يسقطون. تتعثر في البداية خطى الجنود الغزاة، نتيجة المقاومة هنا وهناك..لنصل رغم كل تصريحات الصحاف المتفائلة إلى مشهد سقوط بغداد التراجيدي، وإذ نعتقد مع المشاهدين أن العرض قد انتهى مع انهيار تمثال ديكتاتور العراق صدام " طار الملك وطار الشاه"، ودخول معارضة الخارج على ظهور الدبابات، وخطاب النصر لمجرم الحرب بوش، نفاجأ بأن هذا المشهد ليس إلا البداية، حيث تتلاحق الأحداث، وتبدأ المقاومة، وعلى إيقاع الموسيقى الجنائزية يودع الأمريكيون توابيت جنودهم، وليستقبلوا بدموع ذويهم ، وصيحات تلعن الحرب وساعتها.
بخدعة سينمائية ينهض التمثال من تحت الأنقاض، وتنفخ فيه الروح، فيعود صدام بشحمه ولحمه ولحيته، ليضفي على الفيلم إثارة بعد القرف والملل الذي سببته مشاهد القتل اليومي الاعتيادية والمتكررة، ومرة أخرى يهم الجمهور بمغادرة المقاعد ظناً منه أن العرض قد انتهى، ليصدم بلقطات من التعذيب الوحشي في سجن أبو غريب. ويستمر العرض..
" قوم فوت نام وصير احلام إنه بلدنا صارت بلد...."، ولكن موسيقى الفيلم الصاخبة ..أصوات الانفجارات..كفيلة بحرمانك من النوم، وإدخالك في حالة دائمة من الانشداد واليقظة.
فجأة ينقلنا المخرج صاحب الأوسكارات عن أفلام الجريمة من السينما إلى المسرح، من التراجيديا إلى الكوميديا، إنـــهـا قــاعــة الـــمــحــكـــمــة.. صدام مرة أخرى ولكن في قفص الاتهام، وبرفقته برزان ورمضان و...، أما خارج القفص فقاض وشهود ومحامين، تنقلب الأدوار، فيصير الجلاد ضحية؟! الذين حكموا العراق بالحديد والنار والقوانين الاستثنائية والمحاكم الميدانية يرفضون الاعتراف بشرعية محاكمتهم في ظل الاحتلال ويطالبون اليوم باستعادة القانون واحترام حقوق الانسان، أما الاحتلال الأمريكي فيحاول بدوره استثمار هذه المحكمة لتسويق ديموقراطيته الزائفة، والتغطية على الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها بحق العراقيين...نقل مباشر متقطع.. حوارات واستجوابات ومرافعات واعتراضات وصيحات وتبدل في القضاة وتأجيل و...بانتظار النطق بالحكم في قضية الدجيل.. لا زال العرض مستمراً.
القتل على الهوية في عراق الطوائف والطائفية..عرب شيعة وعرب سنة وشيعة محيرين البعض ينسبهم إلى العرب وآخرون يقولون أنهم إيرانييين، أكراد سنة وشيعة وزيديين، آشوريين مسيحيين وتركمان سنة . " هي بلد..لأ مش بلد " ؟!. انتخابات وصناديق اقتراع على وقع المداهمات والاعتقالات والانفجارات، كل شيء في العراق مستباح، الانسان و الجامعة والمسجد والكنيسة، النخيل وحمورابي وحضارة ما بين النهرين.
الجثث على الطرقات وفي كل مكان، من الشمال إلى الجنوب إلى الوسط، قتل بدم بارد للمدنيين… أطفال بعمر الورد، شباب ونساء وشيوخ، علماء وأساتذة جامعات، إعلاميين... ؟! من القاتل، ولمصلحة من؟!. " يا خي ما حدا عارف شي من شي"؟. بدم العراقيين الأبرياء، وبريش متعددة – الاحتلال وعملائه، الموساد الاسرائيلي والعديد من أجهزة الاستخبارات في العالم، التكفيريين، الطائفيين، الشوفينيين،......- يرسم العراق اليوم..لوحة من الفسيفساء والطلاسم. المتصارعين خارج العراق لهم نفس الحلفاء داخله، والمتصارعين داخل العراق حلفاء خارجه؟.
المقاومة تتصاعد..آليات الاحتلال تحترق، والقتلى من جنوده بالآلاف. ولكن حذار ممن يشوه المقاومة؟! حذار ممن يقتل أبناء العراق ويتمترس زوراً في خندق المقاومة " يا عمي اطلع من الخندق"
غـــزو العــراق..جـحيـم العــراق، فيلم أمريكي طويل، بدأ عرضه منذ الساعات الأولى للاحتلال ولا زال مستمراً، وقد حان الوقت كي تظهر كلمة الــنــهــايـــة

*الجمل الواردة بين قوسين صغيرين مقتبسة من مسرحية فيلم أمريكي طويل لزياد الرحباني



#سامي_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعليق على بلاغ الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين
- مؤسسات المجتمع المدني وإشكالية مصادر التمويل
- حول انتخابات التشريعي الجبهة الشعبية واليسار الفلسطيني..إلى ...
- شباب بلا عمل
- في الخصوصية الفلسطينية
- التسوية... ووهم الدولتين
- كرمة وكيفيتاس..مرة أخرى
- مشروع سيفيتاس مرآة لواقع الشتات
- حول حق العودة ومشروع كيفيتاس نقاش مع بلال الحسن
- البطالة في سورية .. واقعها .. أسبابها .. آليات الحد منها
- نصف الحقيقة - تعقيب على جورج كتن
- الوجه الغائب لبيروت
- في تهميش الدور السياسي للمرأة
- لا زيوان البلد… ولا الحنطة الجلب
- في مفهوم الواقعية السياسية..الموقف من المقاومة والديموقراطية ...
- ممكن جداً
- !حلان..أحلاهما مر
- بعد احتلال العراق..اسرائيل الى أين؟
- انتخابات الرئاسة الفلسطينية
- المؤسسة الفلسطينية....بعد رحيل عرفات


المزيد.....




- على الخريطة.. أقوى زلازل ضربت العالم في 2026
- مستشار بالحرس الثوري: إيران ربما تطيل الحرب حتى نهاية ولاية ...
- لماذا ساءت علاقة الكثير من الأمريكيين بإسرائيل؟ - مقال في وو ...
- بعد أشهر من الهدوء في العاصمة.. مسيّرات تهاجم الخرطوم ومدينت ...
- تحليل إسرائيلي: لماذا لا تهاجم طهران تل أبيب.. وما الذي غيّر ...
- جونسون يدعي عدم مسؤوليته عن انهيار مفاوضات إسطنبول بين روسيا ...
- -واشنطن بوست-: ترامب يخطط لإنفاق مبلغ ضخم لتطوير البيت الأبي ...
- اكتشاف مثير في مصر بمنطقة -الشيخ سوبي-
- الخارجية الإسرائيلية: تركيا تحتل سوريا والعراق وقبرص
- مدن إيران الصاروخية.. الرعب المدفون


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي حسن - فيلم أمريكي طويل*