أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيام محمود - حبيبتي .. ماما ..














المزيد.....

حبيبتي .. ماما ..


هيام محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5853 - 2018 / 4 / 22 - 23:59
المحور: الادب والفن
    


لا أذكرُ أنّي أَرَدْتُ يومًا حياةً "عاديةً" , لكني أذكرُ أنِّي كنتُ أريدُ أن أكونَ سعيدة كمَامَا .. كنتُ دائمًا أقول أنّ ماما أسعدُ اِمرأة في الكون لأنّ حُبَّ بابا لها بلا حدود , لكنّي كنتُ أرى أنّ حبّها له كان أقلَّ من حبِّه لها وكان ذلك لا يُعجِبني فيها ؛ ماما كانتْ تَأخذُ من "حصة" بابا وتعطي لخالتي .. أختها ..

أذكرُ أنها في كثير من الأحيان كانتْ تَقطعُ عشاءها معنا أنا وبابا وتَخرج بسرعة لتَلتحقَ بأختها وأنام قبل أن تعود , أيام الأحد أيضًا كانت كثيرا ما تتركنا وحدنا .. بابا كان يَغَارُ من خالتي وكان لا يحبّها وكذلك كان زوج خالتي مع ماما ..

كنت دائما أتساءل عندما تلتقي العائلتان لماذا لا تجلس ماما وخالتي كل بجانب زوجها ولماذا كانتا تُمضيان أغلب الوقت وحدهما إما في غرفة ماما أو في غرفة خالتي عندما نذهب لمنزلها .. أذكر مرة اِتصلَتْ خالتي تسأل عن ماما فقلتُ لها أن أصبعها جُرِحَ وهي تقصُّ الخضار فقطعَتْ الاتصال , ظَننْتُ أنه كان مجرد اِتصال ككل اِتصال وأنه مجرد جرح كأيّ جرح بسيط , لكن بعد وقت قصير حَضَرَتْ خالتي وكانتْ حالتها وكأنّ ماما قد دَهَسَهَا قطار .. أَذكرُ جيدًا أنها اِحتضَنَتْ ماما طويلا ثم قَبَّلَتْ يدها المجروحة وصرَخَتْ في وجهها وقالتْ لها ألا تَدْخلَ المطبخ مرة أُخرى لأنها ستُحْضِرُ لها مَنْ تَقُوم بكلّ شؤون الطبخ لكنّ ماما رفَضَتْ , بابا لم يكن في المنزل وقتها ولمّا عَادَ لم أَقُلْ له الذي حَصَلَ حتى لا يَغَارَ أكثر من خالتي ..

هكذا نوعًا مَا كنتُ أرى عندما كنتُ صغيرة , لا أَذكرُ هل طَلَبْتُ من ماما أن تُنْجِبَ لي أختًا لأحبّها كما تُحِبُّ هيَ خالتي لكني أَذكرُ جيدًا أني كنتُ أرى أنَّ ماما تُحِبُّ خالتي أكثر من بابا .. ولم يكن الأمر كذلك ..

اليوم أقولُ أنَّ الذي بينَ ماما وخالتي والذي لَمْ يَتَغَيَّرْ إلى اليوم , ليسَ حُبَّ أُخْتٍ لأختها بل حُبُّ اِمرأةٍ لامرأةٍ يتجاوز صلة الرحم والصداقة بكثير .. وعندما ذَكَرْتُ ( تامارا ) لماما لم تُبْدِ أيَّ اِستغرابٍ بل هيَ مَنْ سَاعَدَتْنِي على فَهْمِ أيّ حُبٍّ أَحْمِلُ لها , الأكيدُ أنَّنَا نتشابه وربّما الأمر فيه شيء من الوراثة .. ربّما .

.

يَوْمَ عَجَزْتُ عَنْ فَهْمِ
كَيْفَ أَرَاكِ
قُلْتُ أَنِّي ظَنًّا
أَزْعُمُ أَنِّي أَهْوَاكِ
وَأَضَفْتُ :
إِيَّاكِ !
وَهَذَا الهُرَاء إيَّاكِ !
فَبِئْسَ يَوْم جَهْلٍ
كِدْتُ فِيهِ
أَلْقَى هَلَاكِي !

.

مَجْنُونُ لَيْلَى حَكَمَ ذَا
كَــ ـالزَّمَنَ الذِي فَاتْ
وَاليَوْمَ هَا أَنَا إِلَى
هَيْكَلِكِ أَخْطُو الخُطُوَاتْ
دَائِسَةً فِي طَرِيقِي
عَلَى كُلِّ المُقَدَّسَاتْ
فَقَدْ أَظَلَّ زَمَانُ مَنْ
كُنَّ بِلَيْلَى مَجْنُونَاتْ

.

لَنْ يَكْفِيكِ غِنَائِي
غَيْرَ آبِهَةٍ بِكُلِّ اِسْتِهْزَاءِ
وَإِهْدَائِي
لَكِ
كُلَّ أَبْنِيَتِي
بِنَاءً بَعْدَ بِنَاءِ
سَأَتَطَفَّلُ عَلَى خَيْمَةِ الشُّعَرَاءِ
سَأَزْعُمُ أَنِّى اِبْنَةُ الخَنْسَاءِ
وَبِلُغَةِ المَوْتِ وَالفَنَاءِ
سَأَذْكُرُكِ فِي رِثَائِي
لِوَطَنٍ
أُزِيحَ عَنْ قِمَّتِهِ الشَّمَّاءِ
وَأُقَبِّلُكِ فِي هِجَائِي
لِدَهْرٍ ظَالِمٍ
حَطَّمَ قُلُوبَ الشُّرَفَاءِ
سَأَجْعَلُ مِنْكِ سِرَّ اِنْشَائِي
ودُونَ حَيَاءِ
سَأُلْقِي عَلَيْكِ رِدَائِي
فَأَنْتِ قَدَرِي وَقَضَائِي
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
بِعُيُونِكِ الزَّرْقَاءِ




#هيام_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبيبتي .. حبيبي .. البحر ..
- الإسلاموعروبة = صعلكة .. 3 ..
- الإسلاموعروبة = صعلكة .. 2 ..
- الإسلاموعروبة = صعلكة ..
- هكذا أحبهما .. وأكثر ! .. 2 ..
- هكذا أحبهما .. وأكثر !
- وطني .. ( علاء ) .. ( تامارا ) ..
- سحقا لماركس ( العروبي ) !
- ( بابا كمال ) ..
- خواطر ..
- من وحي خرافة ( عروبتنا ) المزعومة .. 2 .. أصل الأكذوبة بإيجا ...
- الأيديولوجيا العبرية والعلمانية : المهم ومن الآخر ..
- أنا و ( تامارا ) : ( عربية ) ( مسلمة ) و .. ( مثلية ) !
- أنا و ( تامارا ) : الوطن , الحبّ و .. المثليّة !
- علاء .. 20 .. نحن أيضا مؤمنون !
- علاء .. 19 .. الطَّرِيقُ إِلَيْكَ .. ( كَ ) .
- كلمة كانت وجيزة عن وهم ( تطوير ) اللغة العربية وعن جريمة الت ...
- َAmbos .. 4 ..
- Ambos .. 3 ..
- Ambos .. 2 ..


المزيد.....




- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...
- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيام محمود - حبيبتي .. ماما ..