أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - هل الفساد خيانة والفاسدون خونة للشعب والوطن؟















المزيد.....

هل الفساد خيانة والفاسدون خونة للشعب والوطن؟


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 5821 - 2018 / 3 / 20 - 13:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سؤال يقحم نفسه بقوة على كل إنسان شريف ونطيف اليدين وأمين على شعبه ووطنه: أليس الفساد خيانة، والفاسدون خونة، للشعب والوطن، خونة كل القيم والمعايير الإنسانية في هذه المرحلة المغبرة من تاريخ العراق، في زمن الكوارث والمحن ولفظ القيم والمعايير الإنسانية، التي عمل الإنسان على بلورتها وصياغتها آلاف السنين.
السؤال يبدو غريباً على من اعتاد ممارسة الفساد، ولا يجد غضاضة في ذلك. الفاسدون يتمتعون بمقدرة هائلة على تبرير فسادهم أمام خالقهم، وكُلّهم مؤمنون بالله واليوم الآخر، باعتباره يوم الحساب! والفاسدون بالعراق قفزوا على الحكم على أكتاف الدين وشيوخه والجيران والأمريكان، ثم دفروا الدين وأشبعوه ركلا، ولكنهم كسبوا غالبية شيوخ الدين إلى مواقعهم الفاسدة، وحققوا تحالفا بين الحكم والدين وشيوخه!!! لم يكن هذا كافياً، فتحالفوا مع القضاء وسخروه لغاياتهم. القضاء أعمى البصر والبصيرة وأبكم وأصم في آن واحد، فمن حيث المبدأ توضع عصابة على العينين وبيد العدالة ميزان متعادل لكي لا تميز العدالة بين الغني والفقير بين الظالم والمظلوم، بل تحكم بما يرد أمامها، في حينت تحولت العصابة على العينين إلى عميٍ حقيقي عن رؤية العادلة ووعيها ودورها.
المؤمن جداً منهم يدفع مبلغاً صغيراً من المال لفقير جالس أمام بوابات صحن النجف أو صحني أو صحن الكاظمين أو صحن سامراء ليكفر عن كذبة أطلقها وبعضهم الآخر عن فساد صغير أو كبير. كان أبي حين يكذب على أمي البسيطة والطيبة بـ أنه لم يتزوج عليها بامرأة ثانية أو ثالثة أو رابعة" يقسم أمامها مرة بـ "حداد الكعبة!"، وأخرى يدفع كفارة قليلة لأحد الفقراء الكثر الجالسين أمام بوابة صحن العباس، وكان الموضوع يمر بسلام على أمي، علماً بأن أبي كانت له أربع نساء، وإيرانية بالمتعة، على طريقة "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا"، (سورة النساء، الآية 3). وهكذا يفعل المؤمن جداً جداً من أصحاب السلطة والفاسدين بالدين والصحابة، يسرقوا المال العام ويدفعوا كفارة أو لم يعد يجدوا ضرورة في دفع كفارة فالله كريم غفار، وهو "غَفُورٌ رَحِيمٌ" (سورة البقرة)!!!
وكما يبدو فأن الفاسدين الكبار، الحيتان الكبيرة بالعراق، لا يخشون القضاء، ولا الحكومة، ولا مجلس النواب، فهنا يجلس كثرة من الفاسدين أيضاً، أما الحيتان الصغيرة فلا بأس في صيدها، فيمكن تعويضهم باستمرار بفاسدين صغار جدد، فهم أيضاً يشكلون أحد الطرق المهمة للنهب والسلب والرشوة والواسطة.
بعد عودته من طهران في 18 آب/أغسطس 2014، وبعد لقاء له مع مرشده الأعلى علي خامنئي، صرح "القائد الفلّة والفلتة" رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، على وفق ما جاء في سومرنيوز، بما يلي:
"بحوزتي ملفات سأضعها بيد القضاء لثمان سنوات التي كنت فيها رئيساً للوزراء وسأعلنها امام المحاكم وأجّر مرتكبيها من سادة ومشايخ وأبناء مراجع ومسؤولين شيعة وسنة الى المحاكم ليأخذوا جزائهم العادل"، وتعهد أمام الحضور "أنا ابن الشهيد الاول الشهيد الصدر لا اخاف والله معي والادلة معي بإذن الله تعالى." هل تتذكرون ما استشهد مستبد العراق القديم، الحجاج بن يوسف الثقفي بالبيت الأول من قصيدة الشاعر المخضرم سُحَيْم بن وَثيل حين قال:
"أَنَا ابنُ جَلَا وطَلَّاعُ الثَّنَايَا متَى أضَعِ العِمامَةَ تَعرِفُوني"!
ولكن هذا الحجاج المستبد قال أيضاً
كن ابن من شئت واكتسب أدباً

يغنيك محموده عن النسب

إن الفتى من يقول هاأنذا

ليس الفتى من يقول كان أبي

فهل كنت مؤدباً في حكم العراق إيها المستبد بأمره وبشعبه؟
مرَّ حتى الآن 43 شهراً على هذه التصريحات، ولم يقدم رئيس الوزراء السابق أي ملف من تلك الملفات إلى هيئة النزاهة أو إلى القضاء العراقي. والغريب بالأمر حقاً هو أن هيئة النزاهة لم تطالب المالكي بالملفات التي تحدث عنها أبداً، والأكثر غرابة إن القضاء العراقي والادعاء العام لم يطالبا نوري المالكي بتسليمهما تلك الملفات لكي يحاسب هؤلاء الفاسدين على مضمون تلك الملفات. أي قضاء أو ادعاء يحترم نفسه والأمانة التي وضعت في اعناقهم في أي دولة محترمة، وليس في دولة هشة متهالكة مثل العراق، لطالب المالكي أو أقام عليه الدعوى وقدم للمحاكمة بدعوى التشنيع دون وجود ملفات!! أما توجد ملفات وخبأها، فهي جريمة، أو إنه شنع بالجميع لأنه لم يطرح أسماء ولم يسلم ملفات، وبالتالي فهو فعل مخالف للشرعية يحاسب عليه القانون.
رئيس الحكومة الحالي دوخ رؤوس العراقيات والعراقيين بتصريحاته الكثيرة والمتكررة بعزمه على محاربة الفساد وقطع دابر الفاسدين، وسنقضي على الفساد، وأشار بصريح العبارة حين قال: " داعش لم يتمكن من احتلال المدن إلا بسبب الفساد". (روداو 30/12/2017)، التي كان لها وقع طيب في بداية الأمر في نفوس الناس بعزمه على محاربة الفساد والفاسدين. ولكن ما هي الحصيلة: القضية تحولت إلى نكتة يتداولها الناس، أصبح قوله بمحاربة الفساد "دعوة طيبة وبحسن نية موجهة للفاسدين إلى تقديم أنفسهم لهيئة النزاهة لمحاسبتهم"، ويتطابق هذا مع المثل النابت القائل "تمخض الجبل فولد فأرة!!!".
اللهم اشهد، أيها الشعب اشهد، إن رئيس الوزراء العراقي لا يريد محاربة الفساد لأنه يخشاهم، لأن إيران وخامنئي يقفان وراء أغلب هؤلاء الفاسدين، ولأن إيران اغتنت بفعل وجود الفاسدين في السلطة وفي كل مكان، ولأن جحافل الفاسدين "خامنئي الهوية والهوى"، ولأن نوري المالكي قال بأن لديه ملفات فساد وفاسدين، فأسماء من يا ترى موجودة في هذه الملفات!!!
هل ستسمح هيئة النزاهة، التي حاسبت بعض صغار الفاسدين والحرامية، هل ستمنع ترشيح فاسدين كبار وصغار من الترشيح في انتخابات مجلس النواب، هل ستعوض عن السكوت السابق، الذي اتهمها به نوري المالكي في العام 2011 ليبرئ نفسه، وهل ستقوم بعد منعهم بتقديم ملفاتهم إلى الادعاء العام لإقامة الدعاوى ضدهم؟ دعونا ننتظر ولا نحكم مسبقاً! فصبر الشعب وصبرنا على المصائب كبير وطويل، إذ إن الإمهال ليس الإهمال باي حال!
الفساد الجاري في العراق خيانة للشعب والوطن.. والفاسدون هم خونة هذا الشعب والوطن..، والساكتون عن الفاسدين لا يختلفون عن الفاسدين أنفسهم، فالساكت عن الحق شيطان أخرس. لكأنهم قد اتفقوا في أن يعملوا معاً على قاعدة "صم بكم عمي فهم لا يفقهون" أو لا يعقلون، أو لا يعلمون أو لا يرجعون، كما ورد النص في آيات عدة من سور القرآن، أي إنهم لا ينطقون بالحق وبما ينبغي عليهم أن ينطقوا به! إنها مأساة شعب ووطن بحكامه وفاسديه!



#كاظم_حبيب (هاشتاغ)       Kadhim_Habib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا لجرائم الإبادة العنصرية والفاشية، لا للدكتاتور أردوغان في ...
- حوار بين كاتبين حول فكر وأبحاث علي الوردي وفالح عبد الجبار
- نظرات في كتاب -مسيحيو العراق.. أصالة.. انتماء.. مواطنة- للدك ...
- كيف يساهم الإعلام في خلق وتأليه المستبدين؟
- المرأة العراقية والذكورية الجاحدة! في الذكر السنوية ليوم الم ...
- تزايد قلق الديمقراطيين من اليمين واليمين المتطرف في أوروبا!
- احتفالية تكريمية في منتدى بغداد للثقافة والفنون ببرلين
- فالح عبد الجبار، الإنسان الطيب والمناضل الشجاع والعالم الرصي ...
- الأسس المادية لظواهر لاستبداد والقسوة والتعذيب والتمييز في ا ...
- الأسس المادية لظواهر لاستبداد والقسوة والتعذيب والتمييز في ا ...
- هل ستكون الانتخابات القادمة نزيهة في ظل نظام طائفي فاسد؟
- الأسس المادية لظواهر لاستبداد والقسوة والتعذيب والتمييز في ا ...
- الأسس المادية لظواهر لاستبداد والقسوة والتعذيب والتمييز في ا ...
- أينما تمتد الأصابع الإيرانية تشتعل نيران الكراهية ويرتفع دخا ...
- المأساة والمهزلة في عراق اليوم! [العراق بين جحيمي الهيمنة ال ...
- عن أي وحدة يتحدث رئيس الوزراء العراقي؟
- قراءة حزينة وممتعة في كتاب -مطارد بين ... والحدود- للكاتب يح ...
- قراءة حزينة وممتعة في كتاب -مطارد بين ... والحدود- للكاتب يح ...
- قراءة حزينة وممتعة في كتاب -مطارد بين ... والحدود- للكاتب يح ...
- قراءة حزينة وممتعة في كتاب -مطارد بين ... والحدود- (3-5) مطا ...


المزيد.....




- بيلا حديد تخطف الأنظار بفستان أحمر اللون في نيويورك
- وزير خارجية السعودية يجري أول اتصال بنظيره الإيراني منذ بدء ...
- شركة إكس تحجب استخدام الروبوت -غروك- في مناطق جغرافية حول ال ...
- آلاف في صوفيا يحتجون للمطالبة بانتخابات نزيهة واستقالة الحكو ...
- إيران وإسرائيل تتبادلان رسائل تطمين عبر روسيا.. وواشنطن تلمّ ...
- عاجل| مراسل الجزيرة: قسد تغلق المعبر الواصل بين مناطقها ومنا ...
- نجاح استثنائي لابن -الملثم- بالثانوية العامة رغم استشهاد عائ ...
- مجلة فرنسية: هل نستسلم للهوس بالشاه وحكمه الاستبدادي لإيران؟ ...
- التحالف يشدد على خروج جميع القوات العسكرية من عدن
- عامل يجمع نحو مليون دولار بعد إشارة بذيئة من ترامب


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - هل الفساد خيانة والفاسدون خونة للشعب والوطن؟