أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عباس علي العلي - المثقف أمام تحديات الواقع والمسؤولية الفكرية















المزيد.....

المثقف أمام تحديات الواقع والمسؤولية الفكرية


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5799 - 2018 / 2 / 26 - 07:30
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    



عندما يتم تداول الحديث عن دور المثقف النخبوي أو حتى المثقف العادي ومسؤوليته الأجتماعية المفترضة في التغيير وقيادة المجتمع، الكل يحمل هذا المثقف ما ألت إليه الأوضاع من تدهور وأنحطاط ويتهمه بالتقصير والعجز والجبن أحيانا دون أن يمنح حق الدفاع عن نفسه أو عن تلك الأسباب والعلل التي تحبط عمله ومشروعه الفكري والحضاري، وأظن أن هذا المتحدث نفسه لم يفعل شيئا ملموسا ومحددا تجاه دوره الأساسي في الحياة وكأنه غير معني بكل ما يدور فهو ينتظر من الأخر ولا يمكنه المبادرة أو الفعل الذاتي، فهو في الغالب يعيش حياته الخاصة بكل أريحية متجنبا المخاطر والإشكاليات التي يعانيها المثقف المدان من قبله في مواجهة المجتمع والسلطة، وحتى دون أن يقدم أي مساندة حقيقية للمثقف المتهم من قبله أو يقف معه في تلك المواجهة والصراع، وكأن الأخير يملك القوة والقدرة والطاقة التي لا يملكها هو.
حقيقة أن المثقف الحقيقي ليس أكثر من مجرد عقل فاعل وتفكير لا بد أن يؤثر ويتأثر بما حوله ويعاني بحساسية من كل ما يدور من حوله ليجيب أو ليجترح أجوبة وحلول تتفق مع معطيات تفكيره ونشئته وما يفرضه الواقع عليه من ألتزامات أو حدود مسموحة أو ممنوعة، التفكير والعقل وهما بحاجة دوما إلى المزيد من الأسباب الساندة والأسباب تضمن لهما البقاء في المواجهة حتى يكون قادرا على أن يعطي ويمنح خلاصة تجربته أو ما يمكنه أن يصنع وعيا عاما لدى الجمهور المجتمعي، فهو لا يحتاج إلى إدانات تذكره بالمسؤولية ولا يحتاج إلى تذكير بالواجب والمفترض فيه كحامل للوعي وخالق له وصانع لفرصة التغيير، الكثير من المثقفين الذين تصدوا للواقع نراهم اليوم في الدرك الأسفل من العوز والحاجة والمعاناة نتيجة الصراع ونتيجة عدم وجود الداعم الأجتماعي له، وهم أيضا أكثر الفئات تضررا من واقع تفرض فيه قوانين منحرفة وتهميشية حادة كي يغيب الوعي الجمعي عن الفعل الخلاق وتنتصر إرادة السلطوي بكل ما تحمل من أبعاد قسرية محبطة لعمل ولفكره ودوره الإنساني ما عدا ما يعرف بمثقفي السلطة وأبواقها الرخيصة.
من التجربة ومن قراءة الواقع المحلي أو الإنساني عموما وفي حالات كثيرة تحدث في المجتمعات التي تشهد تحولات وتغيرات جذرية محكومة بالحتمية الفعلية وقوانين الصراع الأجتماعي نجد تغيبا حقيقيا للمثقف ولدوره بالرغم مما أسسه وصنعه بنضاله الخاص، وقد يكون هذا الفعل النضالي هو الأساس والمحور في التغيير، الضحية دوما هو دور الطبقة المثقفة ورموزها من كل العناوين في ظل الخلط والتشويش الذي يحدث في مرحلة التحول والقراءات المتسرعة والسطحية لما جرى وما يجري، النخبة الثقافية والتي دفعت عمرها وجهدها على مدى سنين بل وأجيال من أجل خلق نهضة أجتماعية حقيقية تتحقق في لحظتها التاريخية أول المسحوقين وأول من تنسى جهودهم الفكرية في صنع التحولات الكبرى لصالح فرسان وأمراء اللحظة.
في مثل هذه الحالات هناك شواهد وأمثلة عديدة حين يستبدل الوعي الثوري للجماهير والمجتمع عموما المؤسس الحقيقي لمرحلة التغير لصالح واجهات وأفراد وقوى أفرزتها الأحداث أو نتائج المواجهة التي خاضها المثقف منذ زمن طويل، متناسين أن الفعل التغييري ليس وليد لحظة إنفعالية غالبا بل هي تراكم وأمتداد وبناء متواصل، أما النتائج فهي أما أن تون حتمية تأريخية أو نتيجة إنسداد لمرحلة وموتها بحيث لا يمكن لأحد إنعاشها أو مد الحياة فيها، هنا يقفز للواجهة حدث أو شخص يركب فعل موجة الأحداث وتجير ما بعدها له أو لها على أنها فعل شخصي ملتصق به أو أنه الضرورة التي كان ينتظرها المجتمع والزمن ليعلن ولادة حقيقية لمرحلة مستجدة، فيكون هو المفتاح الرمزي الذي أرتبط وجوده بتلك اللحظة التأريخية وله أن يحيل كل نتائج الصراع الداخلي في المجتمع والمواجهات التي قادتها النخب الفكرية والثقافية إلى رصيده الشخصي وأعتبارها أمرا هامشيا ليس بالقدر الموازي لحضوره الذاتي المشخصن، فينسب له كل ما حدث وكل ما جرى وكأنه الصانع والخالق لهذه التحولات الأجتماعية العميقة لأنه ضروريا أو لأنه الفاعل الحقيقي لها.
هذه المفارقة لم تكن نتيجة واقع بقدر ما هي نتيجة ظروف لم ينجح المجتمع فيها بالتفريق بين الفعل الحضاري الثقافي الفكري وبين نتائجه التي أفرزت واقع حرج قد ينجح أخرون في إشعال لهيب تفجره في لحظة ما، فيذهب دور المفكرين والمثقفين وصناع التغيير في ظل هذا الحدث أو الشخص تغييبا وتجاوزا على الواقع كما هو واقع، ومن الأمثلة العملية والقريبة هو ما حدث فعلا في إيران أبان سقوط الشاه الذي كانت مرحلته قد أدركت عجزها وشيخوخيتها الحتمية بفعل نضالات وأفكار طبقة من المثقفين والمفكرين والأكاديمين الذي خاضوا نضالا طويلا وصراعا مع مع نظام مستبد وديكتاتوري مهمين على المقدرات ومتحالف مع قوى يخدمها وتخدمة في عملية تخادم أنتهت ولا بد من التغيير، هذا النضال الطويل غطته شخصية رجل الدين الذي تواجد في ذات اللحظة التأريخية ليعلن ولادة ثورة بعنوان ما والحقيقة أن الثورة كانت وليدة واقع وحتم فكري وأجتماعي سابق، فولدت هذه اللحظة التأريخية بداية مرحلة قد لا تخلف من حيث جوهرها وأسسها عند المثقف الإيراني عن سابقتها بل تعد أكثر مدعاة للنضال والجهد والإبداع الفكري، مرحلة تاريخية أنتهى بها عصر الجنرالات والعسكرياتية القمعية إلى عصر العمامة المقصية والمتفردة في صنع رؤيتها المتزمتة والأحادية وهي تملك من التقديس والعظمة التي صنعها كهنوتها ومفكريها باسم الجلالة والدين والعامل الروحي الفردي والجمعي، ليعلن المثقف والمفكر الأجتماعي عن عودته ثانية للنضال والعمل من أجل أعادة تصحيح مسارات تم سرقتها أو نسبتها لغير فاعلها الحقيقي.
حتى في المجتمعات الأوربية الشرقية وأيضا في دول الأتحاد السوفيتي سابقا والتي تفكك نتيجة عوامل صراع داخلي وخارجي أدت إلى إنهيار منظمات حكومية شمولية قاسية وبروز ظاهرة القادة المتمردين مثل ليش فالسيا وغيره، لم يكن التغيير مرتبطا أساسا بهذه الشخصيات وأمثالها بقدر ما هو مرتبط بنضالات المفكرين والمثقفين عبر عقود من الزمن وصراع داخلي أمتد من المفاصل الدقيقة وصولا إلى القضايا العامة، والتي شكلت لاحقا ما يعرف بالتناقض والتناشز المجتمعي بين السلطة والمجتمع، هنا برز قادة التحول وغاب صناعه عن الواجهة وجيرت النتيجة لصالح الأول ويبقى المثقف الحقيق هو الجندي المجهول دوما في عمليات التغيير والتحول، وتغيب الحقيقة في ظل سرد بطولات شخصية وفردية طغت بحضورها على أساس التغيير والتحول.
المثقف كان دوما الضحية وكان دوما هو الفاعل المجهول الذي يصنع الفرصة التاريخية للمحظوظ الذي تضعه الأقدار أمامها وفي لحظتها الحرجة، ليكون الواجهة وفي الواجهة ليتبوأ مكانة البطل القومي والأجتماعي المعلن، دون أن يتحمل عبء النضال والمعاناة اليومية التي تحملها بمسؤولية المثقف وهو ينحت في صخرة الوعي وليشعل صراعا بين الفكر والسلطة، صراع من أجل الرقي والتطور حق الإنسان أن يكون صانعا وخالقا للحياة التي يختارها بحرية وعدل وسلام، إن ركوب الموجة والأستيلاء على المنجز الحضاري للمثقف والنخبة الفكرية هو أيضا شكلا من أشكال الأدانة التي يساهم فيها البعض ضد المثقف وضد الثقافة والفكر عموما لغياب الرؤية الحقيقية لديه، ومحاولة قراءة السطح دون الولوج في أساسيات التغير وأسبابة وضرورات التحول وعلاته، ويبقة المثقف وخاصة في المجتمعات الغير مدركة لقيمة العقل والفكر هو الضحية التي تجلد يوميا لصالح السلطة ولصالح أشخاص وأهداف ثانوية فرضتها الظروف ولم تنتجها أصلا عملية التحول والتجديد الذاتي المجتمعي.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق وقراءة في أحداث قادمة ح1
- نضحك ويضحكون والكل يضحك علينا....
- أنا وهو......
- اللوثرية وتجديد الإسلام تنويرا
- إنهم يسرقون العراق....
- رسالة.... إلى صديقي الرب
- الحالة العراقية بين توقعات التغيير وضغط الواقع الراهن
- الزمن القادم.... تأمل أبداعي أم هروب من واقعية الحاضر
- ليس للفقراء مكانا في الجنة الجحيم هو المأوى
- السبات خارج الوعي وإشكالية التطور
- الأمل دراسة في تأمل المعنى
- ساعة القيامة ....... الآن
- حالوب بائع الفحم الطويل
- أسلمة المجتمع أم تديين المجتمع
- السياسة في بلاد النخاسة.
- نعم أنا فاسد... أنا ملحد.... أنا كافر.
- الميل السلفي الديني المزمن في الخشية من التجديد والتغيير
- أنفلونزا السياسة وجنون القيادة
- الأنتخابات العراقية وحساب البيدر
- ثنائية الحب والجنون (رزاق وعالم مخبول) ح14


المزيد.....




- الأمن العراقي يفرق المتظاهرين على جسر الجمهورية بالغاز المسي ...
- مصادر عراقية: اشتباكات عنيفة بين عناصر حزب العمال الكردستاني ...
- الخميس والجمعة.. “التحالف الشعبي” يعقد مؤتمره العام بحضور ال ...
- القوات الأمنية العراقية تفرّق المتظاهرين على جسر الجمهورية ب ...
- أحمد بيان// أم الوزير الرجعي: من قبل (الأمس) ومن بعد (اليوم) ...
- بلجيكا.. فتح تحقيق في مقتل شخص خلال مداهمة لأوساط اليمين الم ...
- الحرية للمجهولين| خالد علي ينشر رسالة من زوجة مواطن محبوس: ز ...
- الخميس والجمعة.. “التحالف الشعبي” يعقد مؤتمره العام بحضور صب ...
- قتيل في بلجيكا خلال عملية استهدفت التصدي لاعتداء إرهابي يدبر ...
- نجاح كبير للملتقى الوطني للمساعدين الإداريين والمساعدين التق ...


المزيد.....

- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 50، جانفي-فيفري 2019 / حزب الكادحين
- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عباس علي العلي - المثقف أمام تحديات الواقع والمسؤولية الفكرية