أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلورنس غزلان - متى نتخفف من إرث الضغينة؟














المزيد.....

متى نتخفف من إرث الضغينة؟


فلورنس غزلان

الحوار المتمدن-العدد: 5789 - 2018 / 2 / 16 - 17:45
المحور: الادب والفن
    


متى نتخفف من إرث الضغينة؟

لو عدنا للتاريخ لقرأنا تراثاً حافلاً بالدسائس والضغائن، واليوم تنبشون بعناد وإصرار كل عفن الماضي توزعوه بمفخرة على الأصدقاء والأبناء ...وتلقموه للأحفاد، إذن لماذا تشكون من نفور هذا وإدبار ذاك الغريب عنكم طالما أنكم تمتلكون كل هذا التوحش وكل هذا العنف في خطابكم اليومي وفي ممارساتكم المعتادة؟
أما حان الوقت للتخلي عن حماقاتكم في الماضي وعن نزواتكم في الحاضر؟...تغالون في الاجتهاد والتصنيف والمعرفة وأنتم في غياهب العمى الفكري تسقطون...تُغَيِرون مجرى النص والمفردة ..فتجعلون من الزهرة سُماً زعافاً ومن القلم سيفاً بتاراً...لهذا يلجأ بعضنا للصمت على مضض ، والبعض الآخر يهرب من المواجهة ...وكلاهما يزيد من تضخيم الألم وتكريس العتمة الفكرية ...لتسود وتفَرِق ، لا أحد يريد الترميم أو الحرث والتجديد...إلا ماندر من مبادرات فردية لاتؤثر ولا تطرح ثمراً .
أيها الأصدقاء أما زلتم تفضلون الغياب وأنتم حاضرون ؟ متى وكيف نستطيع اللحاق بركب العالم ؟ كيف ننقذ أرواحاً تاهت وخصومات تمددت وتجذرت؟
مالذي يمكننا أن نقرأه لندفن معاً تراث الفتنة وتراث المخطوطات المُشبَعة بالزيف والتحوير كما النكوص والتبرير لنصوصٍ نثرت على مدى قرون " عِطرَ منشمٍ " بين حاراتكم وعلى عتبات بيوتكم ، تتنشقوها وتلهجون بتراثها المشحون بالحقد، وتقاتلون بخنجرها المسموم ؟!
جُلَّكم يعيش المنفى أو القطيعة مع الأصل ... الهجرة عن الحرف والكلمة والنص المشرق بالنور، يحاصر الكلمة النابضة بالحياة والمحبة ويفتح صدره لكلمة تزيد من المسافة وتعمق الهوة بينه وبين جاره وأخيه ، يشن هجومه دون العودة للعقل ...يطلق صراخه وزعيقه ..ويستخدم سلاحه كي يُحرِز نصراً على أخيه ...ويترك العدو المُسبب والغريب المؤجج لصراع أبناء الوطن ، يؤرخ للموت ويشجع عليه ...يرسل فلذته معتقداً أنه يرسله لحياة أفضل وجنة أجمل...لينتفخ ويتباهى ب ( الشهيد ) ، مع أنه يعرف ويغلق صوت الضمير إزاء محنته...أن لكل طرف شهداءه ...فمن منهم سيسبق لأبواب رضوان ولجنات عدن وحوريات وعد بها الإمام الخرفان؟.
لو نبشتم الأرض للبحث عن موقف الأسلاف ...لو نبشتم الكتب لقراءة جذور التخلف والاختلاف...لفهمتم أن الفوضى والموت لايعم إلا حين يصبح العالِم مُوَزِعاً لكنوز الله ، والكاتب مأجوراً عند الخليفة والسلطان ، ولعرفتم أن الأحلاف لم ترفع الرؤوس والأكتاف، بل ذلَّت أجدادكم وقسمت ظهوركم وخربت خرائطكم ...لأن أحدهم خذل الجموع وشذَّ عن الطريق الواضح وفتح دهليزاً لشقيقه كي يأخذ مكانه ومكانته...لأن الأطماع سيدة الخسارة والدسيسة سوس السياسة والتجارة .
لاتنامون عن حق ولا تصمتون على ضيم ...لاتصلحون الخطأ بخطأ مثله ...ولا تقيسون الإجرام بإجرام أقل والموت بأعداد أكبر أو أصغر...فمن " يسرق البيضة يسرق جملاً "...هكذا علمتنا أمهاتنا وأوصتنا بالخير جداتنا ... بسليقة نقية و حكمة طبيعية ...لاتدخلوا في التفاصيل قبل أن تعرجوا على المحاصيل ...وتتفقوا على العناوين ...والمباديء والأصول...
رمموا الجسور لتعبروا فالجغرافيا لاتهجو التاريخ وإنما تكرسه وتُعَبِد طرقاته...حين تلتقي المدن وتفتح شرفاتها نحو الشمس ونحو بعضها..
لتشتعل أقدامكم سيراً نحو المحبة وشعاعها خير من الطيران فوق غيوم الكراهية والفرقة.
لاتفرحوا للصيف إلا بعد أن يتفتح الزهر من مطر الشتاء وينمو الزرع في العراء...اجمعوا شظاياكم وضمدوا جراحكم ...وتبادلوا الملح والخبز مع أصدقاءكم اليوم أعداءكم بالأمس...ولا تقفوا في منتصف طريق المحبة ...بل اعبروا خط النهاية ...وربما تكون عنده البداية نحو عالم السلام ، نحو عالم الأمل والأحلام.
ــ باريس 16/02/2018



#فلورنس_غزلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للمرأة السورية في نهاية هذا العام :
- أين نقف من المرأة؟ وماهو لون غدنا؟
- وطنٌ يدفن :
- الاستفتاء الكردستاني :
- ماذا بعد داعش والأسد؟
- من تداعيات الانتخابات الحرة :
- ننتظر الحسم غداً :
- كش مات، جواب أسئلتي-
- المرأة في يومها العالمي :
- أفضل أن أكون :
- نحن والإرهاب والعالم :
- نحن والميلاد:
- المرأة ، الإسلام والعنف :
- انحسار الوطنية وبروز المذهبية والقومية-
- دور الأنتلجنسيا السورية :
- حروب ودعدشات:
- إليكم يا أولاد الستين ...(........)!
- كلاهما يخشى الآخر ويوجه له أصابع الاتهام:
- الكراهية والحقد لاتقاوم التقسيم:
- خمسةعجاف والحلم باقٍ :


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلورنس غزلان - متى نتخفف من إرث الضغينة؟