أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيل الساعدي - جدلية الألم و الحزن في الشعر العراقي المعاصر














المزيد.....

جدلية الألم و الحزن في الشعر العراقي المعاصر


حسين عجيل الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 5787 - 2018 / 2 / 14 - 22:42
المحور: الادب والفن
    


كتب بلزاك( 1799 / 1850) يقول :"الألم لا نهائي ، أما الفرح فمحدود".
قد تكون ظاهرة الألم والحزن دالة يُعرف بها الشعر المعاصر ، ولكن يتفرد بها الشعر العراقي المعاصر ، حيث شكلت هذه الظاهرة ، حالة أنفعالية ، ومركز أستقطاب ، وسمة مستديمة بارزة في نصوص الشعر العراقي المعاصر ، حتى أضحت إيقاع أستوطن ويستوطن في نفوس وقلوب الشعراء العراقيين ، المنقوعة بالألم والحزن المركب ، فنرى هذه السمة ترسم لنا رؤية وجودية مستندة الى المعاناة والألام التي يعاني منها المجتمع العراقي بمجمله . فالشاعر لسان حال مجتمعه نراه يحمل كل هذا الألم والحزن ، فهو الذاكرة الحية للمجتمع من خلال قصائده ، فلا نجد تعبيراً مكثفاً عنهما - الحزن والالم -أنعكس في النصوص الشعرية مثل ما يطرحه ، فتعبيره أشد تعبيراً عن واقع الإنسان العراقي ، فالنص الشعري العراقي يفيض بالحزن والبكائية في لغته و عاطفته وتكوينه الوجداني . فهو ينطلق من الأعماق ، ولا يكون مجرد ترف فكري ، ولا تختلف إرهاصاته في كتابة النص وأحاسيسه عن آلام المخاض والولادة .
أن ثنائية الحزن والألم شكلت نتاجاً لواقع أجتماعي يحياه الإنسان ويعاني منه . حتى أضحى هذا الواقع المحرك الأساس في عملية الإبداع الشعري التي لا تتم إلا في معادلة الحزن والألم ، فكان للبيئة الأثر في إثراء المعجم الشعري للشاعر ، فنرى الشاعر العراقي يحترق وهو يحمل فوق كاهله الفواجع ، والهموم ، والأحزان .
أن العامل الاساسي والمؤثر في الشخصية العراقية ، هو الحزن وعدم القدرة على تجسيد الروح المتفائلة ، مما جعل المبدع العراقي لا يستطيع تقديم حتى الفرح ، أو الإحساس به . ومسببات ذلك عند الشعراء متباينة ، منها العاطفية أو السياسية أو الأجتماعية . كذلك طبيعة الحزن عند الشاعر مختلفة المشاعر في رؤيته للواقع ، فالوجع الشعري مرآة لهذا الواقع ، في تعبيره عن القضايا الوطنية والأجتماعية والنفسية ومعالجتها في نصوصه الشعرية .
والشعر المعاصر يعبر بوضوح عن هذه الظاهرة من خلال نغمة الحزن التي صارت علامة فارقة تلفت الانتباه ، فتحرض الشاعر على الابداع ومنبع إلهام يعتمده في إنتاج نصوصه الشعرية ، " فالقصائد لا تولد من تحقيق ورضا وإنما تولد من الحزن والإخفاق والبحث الذي لا يُغني " .
يتضح أن الحزن يكاد يكون قاسماً مشتركاً ومحوراً أساسياً بين شعرائنا المحدثين والمعاصرين ، التي أتسمت أشعارهم بالنزعة التشاؤمية الناتجة من الإحساس بالتأزم النفسي والشعور بالألم ، حزن عبر عنه الشاعر نزار قباني حين قال:
أنـا جـرحٌ يمشي على قدميه وخيولي قـد هـدَّهـا الإعيـاءُ فالشعراء تتباين دواعي حزنهم بإختلاف شخصياتهم وتكوينهم النفسي . ولكن السؤال ، الى متى يحمل الانسان والشاعر العراقي هذا الألم وأبجدياته ؟ أما من ضوء في نهاية النفق المعتم ؟ إن الحزن العراقي عموماً ذات طابع بنيوي يدخل في تركيبة الشخصية العراقية ، فهو أنين يمتد من سومر إلى يومنا هذا ، ويندر أن تجد شاعراً حدیثاً یخلو شعره من مضمون الحزن ، فالحزن (خبز الشعراء) كما قيل عنه ، أما الفرح والتفاؤل فهو أستثناء . وصدق الشاعر محمد الماغوط حين يقول " ليس الفرح مهنتنا " .



#حسين_عجيل_الساعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميتافيزيقيا الماء والتنوع الدلالي في ديوان الشاعر -رجب الشيخ ...
- فنطازيا اللامعقول
- (في انتظار غودو)*
- التشكيل البصري في نصوص الشاعر جاسم آل حمد الجياشي ( سيميائية ...
- الأغتراب قراءة في نص الشاعر قاسم سهم الربيعي (غربة الروح)
- قراءة في نص الشاعر -علاء الدين الحمداني- ( ضفة الشيطان)
- الدلالة الوجودية في نص الشاعر جواد الشلال(البياض)
- ثنائية الطفولة والحرب قراءة في نص الشاعر يعقوب زامل راضي (طي ...
- قصيدة اللحظة سيرورة الزمن الشعري قراءة في ديوان ((أقرب مما ي ...
- قراءة في كتاب (عبد الجبار الفياض حكيم من أوروك) للباحث والنا ...
- قراءة في ديوان-وجعٌ عائمٌ في لغتي- الشاعر ماجد الربيعي نايٌ ...
- إضاءة على نص الشاعر -جاسم ال حمد الجياشي- (إغفاءةٌ / فوق رما ...
- رؤية الريادة السومرية للحداثة
- فلاح الشابندر شاعر تجاوز زمن كتابته
- أمين جياد .. قراءة في ديوان (إن نسيتُ .. فَذكّروني)
- الشاعرة ميسرة هاشم الدليمي إشكالية الجرأة عربدة شفاه أم ...
- الشاعر فاضل حاتم .. بين عضوية (الألم) ووجوديته


المزيد.....




- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيل الساعدي - جدلية الألم و الحزن في الشعر العراقي المعاصر