أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيل الساعدي - رؤية الريادة السومرية للحداثة















المزيد.....

رؤية الريادة السومرية للحداثة


حسين عجيل الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 5627 - 2017 / 9 / 1 - 21:15
المحور: الادب والفن
    



تعد الحداثة من المفاهيم الغامضة في بنية الفكر الغربي الذي أنجبها . فلايمكن حصرها بحقبة زمنية معينة وإطار جعرافي محدد ، بل هي مرتبطة بتاريخ الإنسانية بشكل عام ، تمتد الى مرحلة موغلة بالقدم في تاريخ الحضارة .
والحداثة كمفهوم شاعت في الأوساط الأكاديمية والأدبية وأُستخدمت على نطاق واسع في الدراسات العلمية والأدبية والنقدية ، من قبل العديد من الأساتذة الأكاديميين والأدباء ، التي أتسمت دراساتهم بتعدد المفهوم ودلالته . هذا التعدد أقتضى وجود حقبة زمنية قد سبقته وهي ما قبل الحداثة. وقد أُختلفت هذه الأوساط في تحديد المرحلة التاريخية التي بدأت فيها الحداثة ، وهذا الأختلاف فتح الباب على مصرعيه أمام التحليلات والتخمينات في تتبع المرحلة التاريخية في ظهور الحداثة كمنهح ونمط فكري يضم مزيج من الأفكار والأنماط الثقافية والفكرية ، يسعى من خلالها الى تغيير حياة الأفراد والمجتمعات ، في شتى مجالات الحياة ، السياسية ، والأدبية ، والأقتصادية ، والأجتماعية ، والهندسية ، والفلسفية ، والمعمارية ، والعلمية .
هذه الأطر والأنماط رسمت صورة للحداثة في ظل عوامل وإتجاهات
إنسانية ، وعقلانية ، وعلمانية ، وديمقراطية ، ورأسمالية . وفي ظل هذا التباين في الرؤى ، تظهر الأشكالية الجدلية في إعطاء تعريف مناسب لـلحداثة من قبل المختصين ، وتعود هذا الأشكالية الى أن المفهوم خاضع لرؤى إيديولوجية وفكرية مختلفة ، لذا نرى صعوبة في إيجاد وتحديد مفهوم شامل للحداثة .
مصطلح الحداثة حمل الكثير من المرادفات للفظ الحداثة : مثل عصر الكومبيتر ، ثورة الألكترونيات ، أنفجار المعلومات ، ثورة المعلومات ، ثورة العلم والتكنولوجية ، ثورة الأتصالات ، عصر أقتصاد المعرفة ، وغيرها الكثير من المسميات . حتى إن مصطلحات (التجديد) و (التحديث) و (المعاصر) و (العصرنة) كثيراً ما تترجم إلى الحداثة على الرغم من أختلافها شكلاً ومضموناً . إذاً هناك أشكالية جدلية في تحديد مفهوم الحداثة .
أما الأشكالية الأخرى هي بداية ظهور الحداثة . وقد أختلف كثير من الذين أرخوا للحداثة حول بداياتها الأولى ، وكيفية ظهورها ونشأتها . وذهبوا الى مراحل تاريخية شتى مرتبطة بأحداث .
التساؤل الذي يطرح ، هل مفهوم الحداثة معاصر أم تاريخي ؟ والتساؤل الأخر الذي يطرح هو ، هل إن الحداثة وليدة إطار جغرافي محدد وزماني معين ؟ وهل الحداثة واحدة مرت على مدى تاريخ الإنسانية أم سبقتها حداثيات أخرى موزعة على أكثر من رقعة جغرافية وفي مراحل تاريخية معينة نشأت خارج إطار المركزية الأوربية ؟
لو أُريد وضع أجابة واضحة لهذه التساؤلات ، هو الرجوع الى ملامح وخصائص ومنطلقات الحداثة .
أن الاوربيين استحوذوا على لفظ (الحداثة) كأكتشاف لغوي فجيروا كل أنجازات البشرية وعلى مر تاريخها الطويل لصالحهم الحضاري . إن الحداثة لم تنشأ من فراغ إنساني ، بل هي أمتداد لتراكمات معرفية وإتجاهات فكرية وإيديولوجية وأنجازات مادية . وبالرغم من عدم وجود إجماع بين النقاد على تعريف واضح لمفهوم الحداثة. أردنا الأستعانة بتعريف "رولان بارت" للحداثة كتعريف يمكن أن نعول عليه حين يقول:(في الحداثة تنفجر الطاقات الكامنة ، وتتحرر شهوات الإبداع في الثورة المعرفية مولدة في سرعة مذهلة ، وكثافة مدهشة أفكاراً جديدة ، وأشكالاً غير مألوفة)
إذاً الحداثة لم تنشأ من فراغ ، بل أمتداد لتراكمات معرفية وإتجاهات فكرية وإيديولوجية سادت أوروبا في القرون الماضية . يؤرخ لها من الناحية التأريخية وفي أطارها الأوربي ، منذ نهايات القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر ، تمتد حتى منتصف قرن العشرين تقريباً . وهذا التأريخ يؤرخ له من قبل المفكرين الغربيين ، نتيجة أحداث حصلت في أوقات مختلفة . وفي نفس الوقت يذهب بنا هذا التعريف الى التراكمات المعرفية التي شهدتها الحضارات الإنسانية السابقة لحضارة أوربا الى ثورات حداثة ظهرت فيها خلال مراحلها التاريخية المتعاقبة . في أوربا يؤرخون الى الحداثة من خلال الاحداث الأتية:
* أختراع غوتنبرغ للطابعة المتحركة عام 1436 .
* أكتشاف غاليلو مركزية الشمس .
* أكتشاف أمريكا من قبل كريستوف كولمبس عام 1492.
* ثورة الأصلاح الديني التي قادها مارتن لوثر ضد سلطة الكنيسة البابوية 1520 .
* نهاية حرب الثلاثين عاماً ، وسلسلة الصراعات الدامية التي مزقت أوروبا بين عامي 1618 و 1648 م .
* وهناك من يربط بين الحداثة والثورة الفرنسية عام 1789 أو الثورة الأمريكية عام 1776 .
* نظريات فرويد في التحليل النفسي . وغيرها من الأحداث والمحطات المهمة التي رافقت ظهور الحداثة واعتبرت نقطة انطلاق لها .
فالحداثة (أكبر من أن تكون ظاهرة فقط، فهي انقلاب حضاري إجتاح الفكر البشري بكل نسيجه المعرفي والأدائي المعبر عنها) "قراءات وأفكار في الفنون التشكيلية" تأليف د. زهير صاحب و د. نجم حيدر ود.حميد نفل ،
الحداثة كرؤية وكفكرة كائنة في كل عصر وأي جغرافية ولا تنفرد بها مجتمعات دون أخرى ، فهي (متغير فكري في بنية الوعي) . ولو أردنا أن نستطلع الأنجازات الحضارية في بنية حضارة وادي الرافدين لظهرت لنا الملامح الأولى لأول ظواهر حداثوية مبكرة في تاريخ الإنسانية ، وهذا يأتي من خلال الربط الذي أوجده علماء الأركيولوجيا (علم الآثار Archaeology) من الغربيين بين الحضارة السومرية ، وبين التطور الحاصل في الحضارات الأخرى . أعتبروا الحضارة السومرية أقدم حضارة متمدنة على وجه الأرض . وأجازاتها تعد من أروع وأثرى الأنجازات الحضارية التي تحمل قدراً هائلاً من "الحداثة" . فالسومريون يتمتعون بمكانة متميزة في التاريخ الحضاري للشرق القديم . فهم نواة ظهور التمدن ، والحياة الحضرية ، والنظام ، والدولة المدينة ، وتشكيل النظام السياسي والإداري والتطور العمراني . ألا تمثل الحضارة السومرية رؤية جديدة للعالم قائمة على منهجية عقلية في التوصل إلى معرفة ملموسة . خاصة وان الحداثة تعتمد (على ركيزتين أساسيتين هما العقلانية والانفجار المعرفي) .
فالحداثة الغربية توصف بثلاث خصائص
وهي البنية الكلية والسياق شامل والوعي نوعي .
وفق هذه التوصيفات والقراءات الا يعتبر السومريون رواداً للحداثة الاولى وقد سبقوا الحداثة الغربية بأنجازاتهم الحداثوية قبل ستة الالف سنة .
* الحدث الأعظم الذي إكتشفه السومريون ، في تاريخ البشرية هو (الكتابة) . استخدامهم القلم المثلث الذي أعطى خطوط الكتابة رؤوسا تشبه المسامير، ولهذا سميّت كتابتهم بالمسمارية
* اختراع الأختام الأسطوانية لتنظيم المعاملات ، وانتشار استخدامها مع ازدياد النشاط التجاري، وكانت وسيلة للتوثيق وتحديد الملكية وبمنزلة الهوية الشخصية.
* الزراعة من أكثر مظاهر الحضارة السومرية، وما ميزها عن غيرها من الحضارات القديمة.
* اوجدوا صيغة مبتكرة من علم المثلثات اكثر تطوراً وتفوقاً حتى من الصيغة الحديثة المعروفة في زمننا .
* أول حضارة تنشا فيها حكومات ديمقراطية مجلسها مكون من الشباب والشيوخ بالانتخاب مع وجود نساء في مجالس الحكم .
* أقاموا أول برلمان في العالم عام 3000 ق.م. كان البرلمان مؤلفاً من مجلسين، مجلس الشيوخ ، ومجلس العموم المؤلف من المواطنين الذكور القادرين على حمل السلاح ، أما مجلس الأعيان كان مؤلفاً من الشيوخ المحافظين .
* من إصلاحات "أوروكاجينا" أنتقال السومريين من "إقتصاد المعبد" إلى مجتمع علماني أكثر حداثة مبني على أساس السلطة الحاكمة، حيث كانت المعابد سابقاً هي المراكز الإدارية للحكومة وهذه أشارة الى الدولة المدنية .
* نصوص الأدب السومري أقدم الآداب البشرية المعروفة، وتعكس خيالاً واسعاً وتصورات فكرية عميقة الدلالات.
* تستخدم نظام الأرقام الستيني في الرياضيات على أساس العدد 60 .
* تقسيم الدائرة الى 360 درجة وهو انجاز علمي عظيم في تلك الفترة أبهر علماء الفلك اليوم ، وقاموا بتقسيم الزمن الى الساعات والدقائق والثواني في طريقة التقسيم الستيني للأوقات.
* في الزراعة والري، كانوا من اوائل الشعوب الذين عرفوا كيفية التخطيط والسيطرة على الفيضانات وانشاء السدود وحفر القنوات والجداول .
* اكتشفوا المحراث والعربة بأربعة عجلات بالاضافة الى صنع المراكب والسفن الشراعية .
* ابدعوا في صهر المعادن وتحويل الذهب والفضة إلى أشكال في غاية الجمال ، ومزج القصدير مع النحاس للحصول على البرونز .
* اظهرت التنقيبات الآثارية فن العمارة السومرية ومخططاتها الهندسية وخاماتها . وآثار المباني الضخمة والقصور الجميلة المزينة والمطرزة ، لها أغراضها الإدارية والاقتصادية، وأبرزها المكتشفة في كيش وإريدو وماري.
* المعابد الدينية المبنية من الآجر الطيني، وفق تصاميم معمارية وأساليب تقنية متنوعة ، وكانت تضم ساحات وقاعات للشعائر الدينية والعبادة . وبنوا القبة والصروح الفخمة كالزقورات .
* عملوا على تزويد المدن بالشوارع والمجاري لتصريف المياه .
* صناعة الأواني الفخارية، الملونة والمزينة برسوم تمثل مشاهد احتفالية وولائم مقدسة وصراع الأبطال مع الحيوانات الكاسرة .
* تماثيل مجسمة مشكلة من الحجر أو المعدن، يظهر فيها التطور من الأسلوب الهندسي الجامد إلى النزعة الواقعية الطبيعية والملامح الحيوية.
* أعمال فن النحت النافر، كاللوحات النذرية المربعة التي صورت عليها مشاهد دينية وحربية، وكانت تثقب وتعلق على الجدران .
* القوانين العراقية القديمة تعد من أهم إنجازات الحضارة العراقية في العصور القديمة. فهي أقدم القوانين المكتشفة في العالم. أظهرت درجة كبيرة من النضج والتنظيم .
* تطور علم الفلك ، فقد كانوا على علم بحجم وعدد الكواكب في مجموعة الشمسية. التي تتألف من تسعة كواكب اضافة الى الشمس والقمر . وعرفوا طبيعة وشكل الارض الدائري والبعد الذي يفصل الارض عن القمر بدقة عجيبة .










اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلاح الشابندر شاعر تجاوز زمن كتابته
- أمين جياد .. قراءة في ديوان (إن نسيتُ .. فَذكّروني)
- الشاعرة ميسرة هاشم الدليمي إشكالية الجرأة عربدة شفاه أم ...
- الشاعر فاضل حاتم .. بين عضوية (الألم) ووجوديته


المزيد.....




- لشكر: - كورونا لن تكون مبررا لإقصاء الاتحاديين من المشاركة ف ...
- خط -الكاليجرافي- ينتشر بين فناني قطاع غزة
- مزواري: وهبي يتلون من أجل استوزار عابر
- الفنان رشوان توفيق يكشف تفاصيل أكبر مأساة في حياته
- ضمن فعاليات مهرجان -باو! واو!-.. فنانون عالميون يبدعون بالرس ...
- البيجيدي يتهم نزار بركة بالسطو على إنجازات الحكومة السابقة
- فنان فلسطيني من غزة يحول مشاعره من القضايا الخلافية إلى أعما ...
- أفلام عالمية منتظرة للغاية في مهرجان القاهرة السينمائي 2021 ...
- بالتصفيق.. برلمان البام يصادق على تشكيلة وهبي للمكتب السياسي ...
- العُمانية جوخة الحارثى تفوز بجائزة المعهد العربي


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيل الساعدي - رؤية الريادة السومرية للحداثة