أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - الأبوّة الجميلة














المزيد.....

الأبوّة الجميلة


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 5763 - 2018 / 1 / 20 - 14:38
المحور: المجتمع المدني
    


قرأتُ مرّةً قصّة صغيرة مُعبّرة تحكي عن طفل صغير اسمر البشرة ، يعيش في كوخٍ لا يبعد كثيرًا عن احد المناجم ، ويظهر أنّه اشتاق يومًا ما لوالده الذي يعمل في المنجم فتوجّه الى هناك ، حيث رآه مدير المنجم فسأله :
ماذا تفعل هنا يا صغيري ؟
فردّ الطفل ببراءة : أريد أن أرى ابي واتحدّث اليه ؟
فضحك المسؤول وقال : كيف لكَ ان تعرف أباك وفي المنجم يعمل أكثر من ثمانين عامل ، والسّواد والفحم والغبار يُغطّي وجوههم ؟!
فابتسم الطفل ببراءة قائلًا : أبي هو الذي سيعرفني !!!
لعلّ أبانا السّماويّ هو المقصود الأوّل في هذه الأبوّة الجميلة، ولكن "أبونا" الأرضيّ هو أيضًا حنون ، رؤوف في معظم الأحيان ، فلا يُعقل ان يطلب منه صغيره سمكة فيعطيه عقربًا...
نعم يحنّ ويتعب ويُضحّي ويعطي أطفاله دون حساب ... أقول معظم الآباء ، وأعني ما أقول فهناك من لا يستحقّ هذه الصّفة المُقدّسة المباركة ولا يستأهلها ، وكيف يستأهلها ، وهو لا يقوم بواجبه تجاههم؟! ، فيركن الى البطالة والكسل والمراهنات "وكشط" أوراق اليانصيب مُبذّرًا " قوت العيال" على الاحلام البائسة ، ناهيك عن العنف الذي " يتحلّى" به فيعاقب ويسبّ ويشتم ويزرع البيت نكَدًا، ويتحكّم ويُجري أحكامه العتيقة البالية على ابنائه وبناته ، ويجيز لنفسه كلّ شيء ؛ فالكلّ مُباحٌ له والكلّ حرام عليهم .
فكم من أب عندنا ( وأخ كبير ) وضع نفسه مكان الله فتعرّض لابنته أو اخته فسرق منها حياتها أو كاد بحجّة واهية وشكوك وارتياب، قد لا يكون له أساس على ارض الواقع..
ثمّ دعونا فابحر أكثر ضدّ التيار فأقول : حتّى ولو كان !!!
فالحبّ عنده ممنوع ، والنظرة جريمة ، والصّداقة حرام ، أمّا هو فمن حقّه أن يُحملق و" يُبصبص" ويغزوَ " عُذرًا" ثم يروح يفتخر بغزواته.
سنبقى " مكاننا عُد" إن ظلّ النصف الجميل من مجتمعنا مُقيّدًا ومحبوسًا ومسجونًا في ثياب أفكارنا العتيقة البالية ، ولن نرتفع ولن نطير كما قال الشّاعر العربي قديمًا : وهل الطائرُ إلّا بجناحيْهِ يطيرُ ؟!
وكيف يطير مجتمعنا وهو مكسور الجناح؟
وكيف يطير ونحن نُقيّده بألف قيد وقيد ؟
لسْتُ مع الفوضى والحرية المُطلقة والاستخفاف بالقيم ، ولستُ مع العَبَث والفجور على الاطلاق ، ولكنني مع مجاراة العصر ، فما كان جميلًا ومقبولًا قبل عقديْن من السنين قد يكون اليوم قبيحًا وغير مرغوب فيه.
وخلاصة القول : الانفتاح مطلوب ، والعدالة واجبة ، وتقبُّل الواقع الجميل والغريب بعض الشيء أمرٌ صحيّ.
فهيّا بنا نخرج من بوتقات الماضي المظلمة ونكتفي بالجميل منها ، وندخل الحاضر والمستقبل بعيون الأمل والرجاء والاحلام والبسمات ومجاراة التحضّر .
أملي الحلو والمرنان أن استفيق يومًا ما فأرى الابوّة في شرقنا تتزيّا كلّها بالحنان والعطاء والتفهّم ، وتنبذ ما هو عنيف وظالم..






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مظلومٌ أنا !
- غدّا سيزعون بحرنا مقاثي
- هيّا نُعيد حساباتنا في معركتنا مع البطركيّة
- ورحَلَ شوقي عبلّين
- خزعبلات اسموها توقّعات وتنبؤات
- أغرودةُ الحياة
- تعالوا في عبلّين نُجسّد المحبّة
- إطفاء شجرة الميلاد مرفوضٌ
- زعماؤنا من قُماشٍ خاصّ
- المجد لله في الأعالي
- الجمعيّات ذات الأيادي البيضاء
- تاء التأنيث والانتخابات
- كلّو باقي مَحلّو
- الرأي والرأي الآخَر
- بَمْبا...بَمْبا
- الاعتداء على المُعلّمين جريمة
- السّوقُ السّوداءُ أكلَت الأخضر
- لمى الجميلة
- المُعلّم -بو مَدفَع -
- المُعلّم - بو مَدفَع -


المزيد.....




- أفغانستان: نظام العدالة يخذل المرأة
- اعتقال قيادي بـ-داعش- شمالي بغداد
- توترٌ في “عسقلان” والأسرى يطالبون بإغلاق القسم الوحيد فيه
- العفو الدولية تطالب مصر بالتحقيق في فيديو نشره الجيش يظهر “ا ...
- بينهم 50 عراقيا.. بولندا تعلن اعتقال أكبر مجموعة من المهاجري ...
- مبعوث ميانمار إلى الأمم المتحدة: العثور على 40 جثة على الأقل ...
- السودان: حكم بالإعدام على ستة جنود من قوات الدعم السريع
- اعتقال أسير محرر في واد قانا
-  بايدن يمدد إقامة المهاجرين من هونغ كونغ في الولايات المتحدة ...
- المجلس النرويجي للاجئين: استمرار إغلاق مطار صنعاء قرار بإعدا ...


المزيد.....

- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - الأبوّة الجميلة