أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - لأننا نستحقُّ الموسيقارة الجميلة!














المزيد.....

لأننا نستحقُّ الموسيقارة الجميلة!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5763 - 2018 / 1 / 20 - 13:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فاطمة ناعوت

Facebook: @NaootOfficial
Twitter: @FatimaNaoot


لماذا ضجَّ الشارعُ الثقافيُّ بالفرح، حين حملتِ الموسيقارةُ حقيبةَ الثقافة بالأمس؟ ليس فقط لأن الموسيقارةَ تستحقُّ، بل لأننا نحن نستحقُّ. نستحقُّ أن تمنحَ الموسيقارةُ "قُبلةَ الحياة" للحراك الثقافي المصريّ، مثلما تحمل آلةَ "الفلوت" الموسيقية بين أصابعها وتمنحها من روحها قُبلةً تُطلقُ سراح النغم الحبيس داخل عود الخشب النحيل، إلى حيث فضاءات السماوات الشاسعة.
بالأمس، كُنّا، نحن جماعة المثقفين، نُهنئ بعضَنا البعضَ، على تلك النُقلة النوعية الزاخرة بالأمل في مستقبل أفضل للثقافة، بعد تعيين د. إيناس عبد الدايم وزيرةً لها. وعلى المستوى الشخصي، هنأني أفرادُ أسرتي وأصدقائي، بل وصلتني مئاتُ الرسائل الجميلة من قرّائي في مصر وخارجها تُبارك لي بتولّي الموسيقارة الجميلة، رئيس دار الأوبرا المصرية، ذلك المنصب الوزاري، لتغدو أولَ امرأة في تاريخ مصر تحملُ تلك الحقيبة الثقيلة الشائكةَ الشائقةَ الشاقّة: حقيبة الثقافة.
نعم، نحن المصريين نستحقُّ أن تُدار عجلةُ الثقافة في مصر، كما أُديرت عجلةُ "دولة الأوبرا" المصرية في السنوات الأخيرة، على نحو بالغ الدقة والنظام، كأنما مايسترو عظيم يقود أوركسترا هائلاً من آلاف العازفين متناغمَ الوقع والإيقاع. اكتشفتُ الآن أن اللغة لا تقدّم لنا "مؤنثًا" لكلمة "مايسترو"! هذا مؤسف! تلك "المايسترو" الجميلة إيناس عبد الدايم، جعلتِ، في عهدها، دور الأوبرا المصرية في القاهرة والأسكندرية ودمنهور، على هول عدد مقاعدها، تضيقُ على جماهيرها الغفيرة؛ بعدما نجحت بوعيها الفنيّ وثقافتها ووطنيتها في إقناع الجماهير بأن دور الأوبرا تفتحُ أبوابها للجميع وتقدم ألوانًا من الفنون الرفيعة تناسب ذائقات الجميع. فلم تعد تلك "دولةُ" الأوبرا الأنيقةُ، كما أُحبُّ أن أسمّيها، مقصورةً على النُخبة المِخملية المُترفة، من ذوي الياقات العالية والفِراء، بل صارت كعبةً يجِحُّ إليها كلُّ أبناءُ مصر وجاليات العرب والغرب من جميع الأطياف المجتمعية ليتذوّقوا من كأس الفنّ العذب. لكن الجميعَ يدخلُ حرمَ الأوبرا، بشروط "دولة" الأوبرا الرفيعة من حيث الملبس والسلوك والقول والانضباط. ذلك، وحده، إنجازٌ هائلٌ، يُحسبُ لتلك السيدة النبيلة، التي فتحت أبواب الأوبرات المصرية للجميع، وأحيانًا من دون مقابل في"حبّ مصر" وفي المناسبات الخاصة. وسيذكر لها التاريخُ إصرارَها على كتابة بندٍ حاسم في بروتوكلات التبادل الفني والثقافي بين مصر والدول الأخرى، يقضي بموافقة الفِرق الفنية الأوركسترالية والباليه والأوبرالية العالمية، على الذهاب إلى أوبرات الإسكندرية ودمنهور، وعدم الاكتفاء بتقديم عروضها في أوبرا القاهرة، وفقط.
لكل ما سبق ولعشرات الأمور الأخرى التي يضيق هذا المقالُ عن ذكرها، فرحتْ مصرُ وفرح المصريون، حتى من الطوائف غير المنشغلة بفنون الأوبرا، بتولّي تلك الموسيقارة الجميلة منصب وزير الثقافة. فكلَّ مصريّ يعلم مكانتها كأيقونة اشتعال في ثورة 30 يونيو 2013، حين هبَّ المثقفون للذود عن هُوية مصر الفنية والحضارية التي حاول الإخوان الإرهابيون طمسها بسرقة دار الأوبرا المصرية وتحويلها إلى ثكنات ظلامية تقتل الفكر والفن والثقافة في مصر. يومَها، نحَّتِ الموسيقارةُ جانبًا عصاةَ الفلوت النحيلة، وحملت درعَها الوطنيَّ وكامل أسلحتها الثقافية والفنية، ونزلت إلى ساحة الجهاد الشريف لتُشعلَ اعتصامَنا الذي دام خمسةً وخمسين يومًا في مقرّ وزارة الثقافة بشارع "شجرّ الدُّر". ذاك الاعتصامُ الحُرُّ الذي انتهى بثورة 30 يونيو المجيدة التي أطاحت بالإخوان وأسقطت أزلامَهم عن عرش مصر الشريف. لا مصريٌّ سينسى ذلك، مثلما لن ينساه التاريخ.
وأما حبيبتي: "دولة الأوبرا" التي تألقت في عهد الوزيرة، فكُلّي ثقةٌ أنها سوف تزداد ألقًا في عهد رئيسها الجديد د. مجدي صابر. لأن مايسترو الباليه الذي يقودُ آلاف العظام والعضلات وأربطة الجسد البشري، حتى يخلق لوحةً حيّةً من الرشاقة والتحليق، يعرفُ جيّدًا كيف يقودُ منارةَ الجمال العظيمة: دولة الأوبرا. ولأن مَن طوّعَ صوتَ "دعاء الكروان" في لوحة باليه، يعرف جيدًا كيف يجعل أبواقَ الأوبرا تصدحُ في سماء مصر. وأرجو أن نشهد في عهده افتتاح دار الأوبرا في الأقصر البهيّة، تلك التي أُعلن عن تشدينها عام 2016، في العام الثقافي المصري-الصيني، لتصبح في مصر مناراتٌ أربعُ، خطوةً في طريق "دارُ أوبرا بكل محافظة مصرية”. آمين.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غدًا أُغرِّد مع عصافير شُرفتي
- معجزةُ إبراهيم أصلان
- الجيشُ العراقيُّ يُكملُ النوتةَ الموسيقية
- رسالةُ زهرة اللوتس ل كاتدرائية ميلاد المسيح
- صلاح عيسى … ورقة الغلابة التي سقطت
- سلاح تونس …. زيتونة
- ميري كريسماس … يا سامح!
- الشيخُ الطيب … الشيخُ الشابُّ … شكرًا لك
- أيها -المؤمنون-… أنا مسلمةٌ أحب جرس الكنيسة
- هنا سانت كاترين
- جميعُنا قتلة … لا أستثني أحدًا
- يوسف زيدان …. اكسر كوّةً في الجدار… وامضِِ
- القدسُ بين اليهود والصهاينة ورشدي
- خذوا عيني شوفوا بيها!
- جاءنا من الحجاز البيانُ التالي
- ماراثون أطفال المستحيل
- إيترو-عا … حعبي
- -ولاد البلد- يجوبون أرجاء مصر
- حارسٌ للمسجد … حارسٌ للكنيسة … فتّشْ عن البغضاء
- دموعُ الفارس | إلى الفنان محمد صبحي


المزيد.....




- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - لأننا نستحقُّ الموسيقارة الجميلة!