أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سمير أمين - بعد سقوط النظام السوفيتى: حاضر ومستقبل روسيا(2-2)














المزيد.....

بعد سقوط النظام السوفيتى: حاضر ومستقبل روسيا(2-2)


سمير أمين

الحوار المتمدن-العدد: 5740 - 2017 / 12 / 27 - 23:55
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



يحل المصدر الرئيسى فى استخدام العنف السوفيتى فى مجال ممارساته مع الفلاحين. فقد ألقى قرار إنشاء الكولخوزات عبء تمويل التصنيع على كتف صغار الفلاحين، حتى أنهى هذا القرار تحالف العمال والفلاحين الذى أتاح انتصار الثورة. هذه القصة معروفة تماماً. وينبغى عندما نتناول مقارنة درجة العنف بين نمط التراكم الأولى «الاشتراكي» والتجارب الرأسمالية السابقة- أن نتذكر أن الغرب استفاد من ظروف أفضل ساعدت على تخفيف نتائج العنف، أقصد الهجرة على نطاق واسع لأمريكا. فارتفع عدد سكان أمريكا ذوى الأصول الأوروبية حتى يعادل عدد سكان أوروبا نفسها ولم تعرف التجربة السوفيتية مثل هذه الميزة. أضيف أن النمط السوفييتى للتراكم قد أظهر وجهاً إيجابياً بالمقارنة مع النمط الرأسمالي. فوفر فرصاً للصعود فى الهرم الاجتماعى لملايين من أبناء الطبقات الشعبية، وهو ما لم يحققه النمط الرأسمالي.

أخذ النظام يتطور نحو الاستقرار الاجتماعى انطلاقاً من عصر حكم خروتشوف. فبلغ النظام حداً من التنمية أتاح له رفع مستوى المعيشة بشكل ملحوظ ومتواصل. لم يتمتع استتباب الأمور بطابع «نهائي» طبعاً. فليس هناك نظام اشتراكى أو رأسمالي- يستطيع أن يزعم ذلك. فعمل الاستقرار الاجتماعى السوفييتى النسبي- فى إطار له حدود ويتسم بالتناقض. لا سيما ذلك التناقض الذى صاحب غياب التقدم فى سبيل مقرطة المجتمع.

فكانت هناك احتمالات مفتوحة متباينة تحكم مستقبل النظام. كان من الممكن أن يحدث تطور تدريجى نحو مزيد من الفعالية الاقتصادية بالانتقال من نمط تراكم توسعى إلى نمط تراكم كثيف من خلال فتح باب للتبادل فى السوق (المصحوب بوضع حدود لعمليات السوق)، ولمزيد من الديمقراطية. بعبارة أخرى كان يحتمل أن يتطور النظام نحو موقع «يسارى وسطي» يحفظ المستقبل. وكان هناك احتمال آخر يمكن حدوثه هو تحجر النظام وهذا هو ما حدث بالفعل.

فك الارتباط مع الرأسمالية العالمية

لا أقصد بمفهوم فك الارتباط نوعاً من الانعزال والهجرة إلى خارج الكوكب، بل اتخاذ موقف منهجى يتيح قلب العلاقة بين نمط النمو الوطنى وبين نمط النمو السائد عالمياً، إذ إن نجاح استراتيجية رأس المال المعولم السائد يقتضى تكيف الأطراف الضعيفة فى المنظومة العالمية لمطالب القوى المتحكمة على الصعيد العالمي. أى بمعنى آخر تفرض الاحتكارات الرأسمالية الإمبريالية القائدة تكيفاً من جهة واحدة. فُيطلب من الاقتصاد التابع إعادة الهيكلة كى تفيد تنميته عملية استعجال التراكم فى الاقتصاد المركزى القائد. هذا هو برنامج مضمون وهدف «إعادة الهيكلة» للبنك الدولي. فُيطلب من الكونغو أن يتكيف لما يفيد الولايات المتحدة، ولا يُطلب من الولايات المتحدة إعادة هيكلة نظامها بما يفيد تنمية الكونغو!

على النقيض من ذلك تسعى سياسة فك الارتباط إلى انقلاب هذه العلاقة، أى تحقيق شيء من التكيف المعكوس، تكيف الأقوى للأضعف. أقول «شيئاً من» لأن سياسات الأطراف الضعيفة نسبياً لا تستطيع أن تفرض بشكل كلى ومطلق تحولاً جذرياً وشاملاً فى هيكل الطرف الأقوي. وباللغة الدارجة: تسعى إلى أن يقبل الطرف الأقوى بالأمر الواقع، يقبل المنهج الذى يستخدمه الطرف الضعيف من أجل تكريس استقلاله وتحسين وضعه الداخلى ومكانه فى المنظومة العالمية، الأمر الذى يتجلى فى «تنازلات» من الطرف الأقوي.

ليس هناك إذن «فك ارتباط مطلق»، بل فك ارتباط نسبى فقط. علماً أيضاً بأن «الاستقلال الشامل» لا وجود له فى عالم مشّكل من أطراف مرتبطة بعلاقات تبادل تخلق تبعية متبادلة، ولو غير متساوية.

فظل الاتحاد السوفييتى مصدراً للمواد الخام للأسواق العالمية الرأسمالية. وفى هذه الحدود اضطر أن يتكيف هو لمقتضيات تحكم رأس المال الإمبريالى فى هذه الأسواق.

بناء قوة سياسية وعسكرية عظمي

نجح الاتحاد السوفييتى فى رفع قواته المسلحة إلى مستوى قوة عظمي. فألحق الجيش الأحمر الهزيمة بالقوات النازية، ثم استطاع بعد الحرب العالمية الثانية أن يُنهى فى بضع سنوات احتكار الولايات المتحدة للأسلحة النووية والصواريخ.

خلق هذا النجاح «ثنائية عسكرية» اتسم بها النظام العالمى حتى سقوط الاتحاد السوفيتي. ولعبت هذه الثنائية العسكرية دوراً إيجابياً فى ساحة السياسة الدولية، فضمنت لدول التخوم الآسيوية، والإفريقية، والعربية المشتركة فى كتلة عدم الانحياز، هامشاً للتحرك المستقل دون أن تخشى عدوانًاعسكرياً من واشنطن. فليس من الغريب إذن أن تكون واشنطن قد استفادت فوراً من سقوط الاتحاد السوفيتى لشن حروب عدوانية ضد دول جنوبية انطلاقاً من عام 1990.

لقد فرض الوجود السوفييتى السياسى فى الساحة الدولية نوعاً من النظام المتعدد القطبية. هذا ولم تسع السياسة السوفيتية إلى إنجاز أكثر من ذلك، أى حماية استقلالها، فلم ترسم لنفسها هدف «تصدير الثورة الاشتراكية» كما يحلو لوسائل الإعلام الغربية أن تكرر بلا ملل. ظل النظام السوفييتى نظاماً مستقلاً قاوم المنظومة الرأسمالية العالمية. وذلك سواء اعتبرناه اشتراكى الطابع أم لا.



#سمير_أمين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الولايات المتحدة تفقد هيمنتها على العالم
- بعد سقوط النظام السوفيتى: حاضر ومستقبل روسيا (1-2)
- الاختراعات الحاسمة وأنماط العولمة
- الاختراعات والعلاقات الاجتماعية «2»
- الاختراعات والعلاقات الاجتماعية (1 2)
- الثورة من الشمال إلى الجنوب (1)
- رؤية فى قضايا المرأة
- نقد مقولة نهاية التاريخ
- ماذا عن «العالم الأول»؟ (22) أوروبا الجنوبية
- ماذا عن «العالم الأول» ؟(1 2) أوروبا‭ ‬الجنوبية
- ماذا عن «العالم الأول»؟ 3
- ماذا عن «العالم الأول»؟ 2
- أزمة النظام الرأسمالي
- ماذا عن «العالم الأول»؟
- عاشت دولة المواطنة المصرية
- بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة القيادات الام ...
- نبذ الحداثة أم المساهمة فى تطويرها؟
- السيادة الوطنية: بأى هدف؟
- السيادة الوطنية فى خدمة الشعوب
- نقد مفهوم الأصالة


المزيد.....




- غايات الدولة في تعديل مدونة الاسرة بالمغرب
- الرفيق حنا غريب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني في حوار ...
- يونس سراج ضيف برنامج “شباب في الواجهة” – حلقة 16 أبريل 2024 ...
- مسيرة وطنية للمتصرفين، صباح السبت 20 أبريل 2024 انطلاقا من ب ...
- فاتح ماي 2024 تحت شعار: “تحصين المكتسبات والحقوق والتصدي للم ...
- بلاغ الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع إثر اجتماع ...
- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 18 أبريل 2024
- الحوار الاجتماعي آلية برجوازية لتدبير المسألة العمالية
- الهجمة الإسرائيلية القادمة على إيران
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...


المزيد.....

- مساهمة في تقييم التجربة الاشتراكية السوفياتية (حوصلة كتاب صا ... / جيلاني الهمامي
- كراسات شيوعية:الفاشية منذ النشأة إلى تأسيس النظام (الذراع ال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- lمواجهة الشيوعيّين الحقيقيّين عالميّا الإنقلاب التحريفي و إع ... / شادي الشماوي
- حول الجوهري والثانوي في دراسة الدين / مالك ابوعليا
- بيان الأممية الشيوعية الثورية / التيار الماركسي الأممي
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي. لينين (النص كاملا) / مرتضى العبيدي
- من خيمة النزوح ، حديث حول مفهوم الأخلاق وتطوره الفلسفي والتا ... / غازي الصوراني
- لينين، الشيوعية وتحرر النساء / ماري فريدريكسن
- تحديد اضطهادي: النيوليبرالية ومطالب الضحية / تشي-تشي شي
- مقالات بوب أفاكيان 2022 – الجزء الأوّل من كتاب : مقالات بوب ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - سمير أمين - بعد سقوط النظام السوفيتى: حاضر ومستقبل روسيا(2-2)