أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وليد يوسف عطو - صناعة المواطن والاعلام في الظرف الراهن














المزيد.....

صناعة المواطن والاعلام في الظرف الراهن


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن-العدد: 5733 - 2017 / 12 / 20 - 16:49
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


صناعة المواطن والاعلام في الظرف الراهن

اشار نعوم تشومسكي في مؤلفاته بان انتهاء الحرب الباردة اوقع الحكومات الغربية الراسمالية الليبرالية وفي مقدمتها الحكومة الامريكية في مازق الحاجة الى استمرار عمليات هندسة مواطنيها لضمان تعبئتهم ,مما فرض عليها البحث عن سبب جديد لاستمرار هذه العملية عبر التلويح بالتهديدات المرتبطة بالارهاب وتجارة المخدرات وغسيل الاموال .

وتمت اعادة صياغة الارهاب الدولي ,وتوسيع نطاقه ليشمل خطر تهديد الجماعات الاسلامية بما بات يسمى ب(اسلام فوبيا )وخطر معاداة الانظمة للديمقراطية وانتهاكها للحريات المدنية والسياسية لشعوبها وكذلك انتهاكهاالى اللائحة الدولية لحقوق الانسان واشاعة خطر استخدام اسلحة الدمار الشامل ,كوريا الشمالية نموذجا.

وقد نشا قسم اخر من المشكلات والتي زادت في اهتمام الدول الغربية بالهندسة الاجتماعية والسياسية عن المخاطر الناجمةعن الازمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الداخلية لهذه الدول ,مما فرض عليها ,العمل على حماية انظمتها المجتمعية والسلطوية وضمان استقرارها باستخدام هذه الهندسة باهدافها الاجتماعية والسياسية لانتاج واعادة انتاج اجيال جديدة من المواطنين المؤمنين بقيمها و افكارها وسلوكياتها وفق نموذج مصمم ومخطط مسبقا ,انصب على انتاج واعادة انتاج انسان غربي راسمالي ليبرالي مؤهل عقليا وقيميا,جسديا وسلوكيا للقيام بدور فاعل واساس في عملية ضمان استمرار هذا التفوق وتوسيع نطاقه .

ان الدول الغربية لم تستطع ان تحتكر لنفسها الاهتمام بانشطة الهندسة الاجتماعية – السياسيةالاخرى والتي ادركت الجدوى المترتبة على الجمع بين انشطة الانتاج الصناعي السلعي والبشري في وقت واحد .نجد هذا التاكيد في الاعلان الذي نشر في العقد الثاني من القرن العشرين ,حيث وصف صاحب شركة فورد للسيارات بانه:
(يبني الرجال ويبني المحركات ايضا ).بما يعكس الانتباه الاقتصادي الى اهمية صناعة بناء المواطن وبناء العمال . وقد عبر فورد عن هذه الفكرة عمليا بانشائه مدارس للحرف لتوفير المزيد من التعليم لعماله ,وتاكيده عن طريق الاعلان ان شركته المتخصصة في صناعة السيارات تتقدم فيها صناعة الرجال ,الناس ,على صناعة السيارات لان الناس في التالي هم من يصنع السيارات .

يؤكد احد الباحثين صحة مضمون هذا الاعلان :
كان فورد يبحث عن احداث سلوك متمثل باجرة جيدة وانماط ثابتة من الاستهلاك ,ليساوي بين تقنيات الانتاج الضخم ,وتقنيات الانتاجية العالية..مما كان سببا في تشكيل مايسمى ب(النمط الفوردي) والذي اصبح شائعا بعد الحرب العالمية الثانية.

وهكذا كانت مؤسسات فورد الصناعية تقوم بهندسة وانتاج عمالها عبر هندسة وانتاج افكارهم وقيمهم وسلوكياتهم متوافقا مع انتاجهم الصناعي بالطريقة التي تجعل من هندسة الافكار ذات نماذج انسانية يمتازون بالتفكير العقلاني المتوافق مع متطلبات العمل وشروطه في تلك المؤسسات.ان الوظيفة الاساسية للهندسة الاجتماعية في الدول الغربية هي خلق حالة من القبول الشعبي باهداف وقيم اقتصاد السوق .

وكان نشوء وتطور وتنوع وسائل الاعلام والاتصال وازدياد قدرتها على نشر الافكار والترويج لها واخضاع الناس بها بشكل سلمي , مباشر او غير مباشر قد اسهم في تمكن الحكومات الغربية,وغير الغربيةلاحقا من الاستجابة للدواعي العملية لهندسة الخصائص الاجتماعية – السياسية لمواطنيها ومجتمعاتها بطريقة فاعلة وكفؤة اكثر من قبل . وبالتالي سمحت هذه الطريقة بفرض شرعيتها للحكم .

ان الحكومات الغربية وغيرها في حاجة ماسة لصناعة عقول مواطنيها بما يسهل عليها اقناعهم بسياساتهاونيل رضاهم تمهيدا للسيطرةعليهم بصفتهم المصدر الاساس لشرعية وجودالحكومات واستقرارها .وقد لاحظ احد الباحثين العلاقة بين الاهتمام بالهندسة الاجتماعية- السياسية وبين مستجدات الواقع الدولي في العقدين الاخيرين من القرن العشرين والعقد الاول من القرن الحادي والعشرين بتاثير ظاهرة العولمة ,حيث ان لديناميكيات العولمة تاثيرات من بينها تاثيراتها على تصورات المجتمعات المختلفة بخصوص الانا والاخر ,للصديق وللعدو ,الداخلي والخارجي .
في الختام يمكنني القول ان تقديم البروفيسور علي عباس مراد لمادة الكتاب (الهندسة الاجتماعية:صناعة الانسان والمواطن)بامتاع وبالاستناد الى عدد كبير من المؤلفات والمصادر الاجنبية,لاينفي نقدنا لنقاط الضعف في الكتاب والمتمثل بعدم تطبيق مضمون هذا الكتاب على المجتمع العراقي .



#وليد_يوسف_عطو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة الجواري :شجرة الدر نموذجا
- توظيف الغلمان للمتعة
- الهندسة الاجتماعية في صناعة الجواري
- الحياة الثقافية في العقل اللاواعي : الجواري والغلمان نموذجا
- الثقافة وعلاقتها بالهندسة الاجتماعية
- صناعة الانسان والمواطن عن طريق الهندسة الاجتماعية - ج 3
- اهمية الذاكرة في صناعة الهوية
- الغلام والجارية في معاجم اللغة
- القرابين البشرية والحيوانية
- اليهود من البداوة الى التحضر
- اشكالية الخير والشر عند الله
- صناعة الانسان والمواطن عن طريق الهندسة الاجتماعية - ج 2
- تغيير اليسار لاجل يسار قادر على التغيير
- صناعة الانسان والمواطن عن طريق الهندسة الاجتماعية
- صراع الهويات : الجواري والغلمان نموذجا
- مخاطر وسلبيات النانو بين الهاجس والحقيقة
- تكنولوجيا النانومن اجل خدمة الانسان
- اهمية الخبز في الميثولوجيا الرافدينية
- الانقلاب البريطاني على الملكية في العراق
- شبهة العلاقة المثلية بين كلكامش وانكيدو


المزيد.....




- أمريكا ترفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- العاهل السعودي الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من رئيس الإمارات ...
- من تمرد المستعبَدين إلى ولادة هايتي، ما قصة الثورة التي غيّر ...
- ولاية ألمانية تمنح -فرصة- للعمل والإقامة لمن لم يحصلوا على ح ...
- وزير الخارجية الروسي يبحث مع نظيره الهندي مستجدات الملفين ال ...
- سيناتور روسي: الهجوم الأوكراني على كراسنودار سيقابل برد مناس ...
- ترامب يصعّد بالعقوبات وإيران تهدد برد مزلزل
- المكاسب المتوقعة لسوريا إثر رفع تصنيفها من قائمة -الدول الرا ...
- ترامب يهاجم ويتوعد كندا: لن نسمح لهم بمواصلة استغلالنا
- واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة على دارفور ليشمل كامل السودان ...


المزيد.....

- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وليد يوسف عطو - صناعة المواطن والاعلام في الظرف الراهن