أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - الراقصة والطبيب.. قصة قصيرة














المزيد.....

الراقصة والطبيب.. قصة قصيرة


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 5721 - 2017 / 12 / 8 - 05:19
المحور: الادب والفن
    


ظلّت عادة قراءة الصحف صباح كل يوم تلازمني منذ سنوات الصبا.. أتذكّر كيف كنت أذهب مع صديقي وائل في أعظمية بغداد في نهارات الصيف القائظ، لنبحث عن جريدة الملعب أو الملاعب البغدادية أيام الستينيات وبطولة كأس العالم لكرة القدم تجري في مكان بعيد.. أنا اليوم في ساحة الطرف الأغر في لندن أقلّب صفحات الجرائد في مكتبة عامة قريبة.. المناخ في لندن بارد رطب والسماء ملبدة بغيوم تأبى أن تترك مكانها الأثير في أفق داكن غابت عنه الشمس.. يفاجأني خبر الراقصة الملونة التي رفضها الجمهور فأسقطها من مسابقة الرقص التلفزيونية البارحة.. مثال على عنصرية السلوك.. هكذا قالت الراقصة.. ولكنه محرر الفن في جريدة الكارديان من أشار الى فوز فنانة ملونة أخرى (الملونة هي التي أستعملها هنا بدل صفة سوداء اللون).. بجائزة تيرنر للفن التشكيلي الحديث في بريطانيا.. أستغربت وأعتبرت الأمر بشرى خير بالنسبة لي وأنا الذي أبحث عن عمل في مستشفيات أنكلترا... الفنانة تفوز بجائزة تيرنر لأول مرة في تاريخ الجائزة الفنية لأعوام طوال.. يا ترى هل سيضحك الحظ لي هذه الأيام وأفوز أنا بعقد عملي الأول بعد نجاحي في أمتحان البلاب وأمتحانات اللغة الأنكليزية الصعبة..؟.. رددّت ذلك مع نفسي وانا أسرع خطواتي نحو مستشفى في شمال لندن أبحث في مكتبتها عن المجلة الطبية الخاصة بأعلانات العمل.. قال لي صديقي العراقي الذي يبحث هو عن عمل أيضا في مجال الهندسة أنه ما زال يعمل سائقا للتاكسي في لندن منذ عدة اشهر، فلقد تعب من الهرولة وراء فرص عمل في أختصاصه.. ضحكت في سري وأنا اسمع عن محاولاته، ولكنه قال لي شيئا غريبا البارحة بعد أن جمعتنا الصدفة في مطعم مسكوف العراقي في شارع أجورد رود. قال ألم تسمع عن الدراسة التي نشرتها الصحافة هنا قبل عام؟ قلت وما هي هذه الدراسة .. ألتهم عشاءه وتجشأ ثم اردف.. يقال أن أحدهم أجرى دراسة عن عروض العمل للأطباء في لندن وعندما أبدل الأسم بأسم من أسماء غير أنكليزية.. ولنقل عربية أو هندية فأن عروض المقابلات كانت أقل من المتوقع.. وبالتالي لم يحصل أي منهم على عرض عمل واحد، مع العلم أن الأمكانيات العلمية متساوية تقريبا وليس هناك من فرق كبير... لم أعر صديقي أهتماما هذه الليلة وبقيت أنظر من خلل نافذة المطعم المطلّة على شارع عريض تسير فيه باصات النقل العام ببطأ شديد... تراءت لي أمي من بعيد وهي تودعني من على عتبة بيتنا في بغداد وتوصيني بأن أكون طبيبا جيدا كما كان أبي المرحوم...
أستمع الآن لنشرة أخبار السابعة صباحا من راديو 4 اللندني وأنا في طريقي لمقابلة عمل جديدة.. لن أفكر الاّ بالنجاح... أكره العنصرية والتمييز بين البشر.. لا نجاح الاّ للأفضل... يا ترى هل سأكون أنا هذا الأفضل اليوم؟... الشمس بدأت تدفع غيمة سميكة في سماء المدينة.. وها أنا أحس بعض قطيرات المطر وقد لامست وجنتيّ الباردتين..



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمناسبة ذكرى تأسيسها التسعين.. كلية طب بغداد.. مقاربة تاريخي ...
- حول الندوة العلمية للأطباء العراقيين في بريطانيا
- الزنجيلي.. قصص قصيرة جداً
- الفقمة: قصص قصيرة جداً
- رمضانيات.. قصص قصيرة جدا
- الدرون: قصص قصيرة جداً
- نساء عظيمات في تاريخ وادي الرافدين:
- هايكو موصلي
- أخيتي في الموصل
- الخاسر... قصص قصيرة جدا
- أمرأة من لؤلؤ.. وقصص أخرى
- أنفلات أمني
- قراءة في مجموعة - صخب الروح- للقاص عامر هشام الصفّار
- قراءة في كتاب -معنى حياتي- للدكتور منذر الشاوي
- أقاصيص من أعياد الميلاد
- الدكتور زهير البحراني وكتابه - الخبرة الجراحية في العراق خلا ...
- الموسيقار والقنبلة
- نشأة قسم -علم الأمراض- في كلية طب بغداد
- رواية -صخرة هيلدا- وحوارات زمن القدّاح والعوسج
- القاص والمدينة في -عمَّ تبحث في مراكش-


المزيد.....




- متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنا ...
- رواية -غرفة حنا دياب- تفك شفرة الهوية الحلبية وأسرار ألف ليل ...
- فقر بـ-فلاتر- وموسيقى مرحة.. كيف يجمّل -ورد على فل وياسمين- ...
- فنون الطبخ المتوسطي تتألق في تونس استعدادًا للموسم السياحي
- -هندسة التمثيل-: قراءة تحليلية في تعديلات النظام الانتخابي ا ...
- أوبرا -الحرب والسلام- لكونشالوفسكي تفتتح مهرجان -بروكوفييف ل ...
- -مخاطر مهنية-.. فيلم فلسطيني عن التهجير في القدس
- مغامرة بين -مرتزق- و-كاتب فاشل-.. موعد عرض فيلم -صقر وكناريا ...
- فنان روسي بارز يشكك في صحة بعض فيديوهات الباليه الرائجة على ...
- من -خان الحرير- إلى -كسر عضم-.. رحيل الفنان السوري أسامة الس ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - الراقصة والطبيب.. قصة قصيرة