أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - لماذا استعجلت الرحيل يا رزق ..!














المزيد.....

لماذا استعجلت الرحيل يا رزق ..!


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 5683 - 2017 / 10 / 29 - 17:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



حمل الي الناعي النبأ المؤسف الموجع بوفاة صديقي وخالي ورفيقي وزميلي في ميدان الكتابة والأدب ، المأسوف عليه رزق عبد القادر اغبارية ، وهو في قمة وأوج عطائه ، اثر حادث دهس مروع في ام الفحم .

لقد غادر رزق هذه الحياة مبكراً ، وبرحيله لم يترجل عن حصانه العربي الأصيل ، وانما امتطى حصان الخلود والبقاء .

فيا أيها القمري الجميل الثائر على كل المسلمات والتقاليد والاعراف الاجتماعية ، ايتها السريسة الفحماوية التي تجذرت في أعماقنا وسمت في وجداننا الى الأعلى ، لماذا تركتنا على عجل دون أن تقول وداعاً ؟

لماذا غافلتنا وغافلت اللحظة ، وغادرتنا بلا انذار ؟

لماذا حرمتنا من قلمك الذهبي الراقي ؟

رزق عبد القادر اغبارية يمثل نموذجاً للانسان في قلب الانسان ، ويجسد المبدع صاحب الاحساس المرهف واليراع الحر الجميل ، الذي لا يعرف التملق ولا المداهنة .

ارتبط رزق بعشق خاص للوطن وام الفحم ومدن الساحل الفلسطيني ، وكان لحناً يتعاطف مع كل المظلومين والمقهورين والمسحوقين .

كان انسانا عفيفاً صادقاً في زمن الكذب ، وفياً في عصر اللاوفاء ونكران الجميل ، خلوقاً في زمن التلون ، شامخاً كشموخ جبال الروحة .

كان رزق أنيقاً كعادته ، رافعاً رأسه بكل كبرياء ، وبصوته الكنعاني ، ونبراته الخاصة ، وبحركات يديه ، ووجهه النبيل الطيب ، ويراعه الجميل ، واسلوبه الأدبي المؤثر المنساب ، كتب قصيدته ، وفتح قلبه وتألقت عيناه واطلق وجدانياته ، وغزل همساته ، ونسج حروف نصوصه ، بكل ما يملك من احساس انساني ، ومن إشواق ، وقد رسم بالكلمات بحر العشق الكبير ، وبحر اوليس القلسطيني الذي سيعود يوماً الى عكا وحيفا ويافا وبييسان وقيساريا واللد والرملة وعسقلان واسدود .

رزق عبد القادر اغبارية مثقف ، تسلح بالثقافة والأدب والتراث ، وآمن بالكلمة النظيفة ودورها التعبوي ، وتحولت هذه الكلمة بين يديه قارورة عطر ، وعناقيد حب ، وسنابل فرح ، وغدت الجملة بين لمساته رقة أنثى ومرجلاً يغلي ..!!

برحيلك أيها الجميل البهي تفقد الابجدية رونقها واناقة حروفها وسحر تعابيرها وجمال كلماتها ، وتتشوه آنسات القوافي وعرائس البيان وعذارى القوافي .

فمن سيزرع الفرح في قلوبنا العاشقة الهائمة يا رزق ، ومن سيبث الأمل والتفاؤل في أعماقنا يا شاعر القوافي والاحساس والسجع والقصيدة العشقية الرائعة الخالدة ؟

نعاتبك ايها الرزق ، يا من سنفتقده في كل مآسي وأحزان شعبنا ، وفي كفاحاتنا ونضالاتتا ومناسباتنا الوطنية والاجتماعية القادمة ، وفي أفراحنا وأتراحنا التي يخبئها الغد والقدر .

رحيلك أيها الغالي ثكل القلم ، وأحزن القلب ، وجعل المأقي تجف دمعاً ، والقصيدة يتماً ، فتأجج الاسى في صدورنا ، وخسرنا الحلم والخلق المزكى ..!

فقبلة على جبينك بالدفء نفسه الذي كتبت فيه نصوصك الشعرية والنثرية وتقاريرك الصحفية .

وداعاً يا خال ، يا من كانت حياته القصيرة حياة انسانية متزهدة وقنوعة ، وغنية حقاً ، فكراً وعطاءً وممارسة وحساً انسانياً وذوقاً ولطافة وخلقاً وقيماً راسخة وثابتة .

وداعاً يا رزق أيها الحبيب الراحل عنا الباقي في وجداننا الى الأبد . فقد استعجلت الرحيل ..!

نم قرير العين هادىء البال ، ولروحك الطاهرة الرحمة .



#شاكر_فريد_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحية حب وتقدير ووفاء للرفيق المناضل قدري أبو واصل ..!!
- آمال عواد رضوان شاعرة الرقة والجمال والانوثة وسحر الكلمات .. ...
- في احتجاب - الموقد الثقافي - ..!!
- الشاعرة العراقية وفاء عبد الرزاق تحاكي وجدانها ، وتغمس يراعه ...
- شبابنا العرب الى أين ..!!
- الواقع العربي وثقافة المستقبل ..!
- مع الفنانة الفلسطينية هويدا نمر زعاترة
- محمود درويش واتفاق اوسلو المشؤوم ..!!
- ماذا يريدون من سوريا ..؟!
- ريم نبيل زحالقة تكتب قصيدتها باحساسها ..!!
- اعتداء غاشم على مقهى ليوان الثقافي ..!
- الطائفية في العراق - وجهة نظر ..!!ً
- لبنى دانيال .. الغوص في عمق الوجدان والتألق مع نبع الشعر !
- حفل تابين لراهب كنعان الشاعر والمفكر الفلسطيني أحمد حسين
- في الشأن الفلسطيني ..!!
- بشرى اتفاق القاهرة ..!!
- - ذريني مع الريح - باكورة أعمال الشاعر عبد القادر عرباسي
- في ذكرى وفاته ال ( ٣٧) : عبد الكريم الكرمي ( أبو ...
- باقة زهر فلسطينية الى الشاعر البروفيسور فاروق مواسي في عيده ...
- حين يكتب الشاعر صالح أحمد كناعنة قصيدته ..!!


المزيد.....




- نتنياهو بعد حادث -فلاي دبي-: توقيف أحد الطيارين بعدما حاول إ ...
- يديعوت أحرونوت: السعودية ترفض السماح لطائرة إسرائيلية بنقل ر ...
- الخارجية الروسية: مصانع الأسلحة المخصصة لأوكرانيا في الدول ا ...
- نداء عالمي للإفراج عن جميع صحفيي منصة «متصدقش»
- وسائل إعلام: ركاب طائرة -فلاي دبي- غادروا تبوك متجهين إلى تل ...
- -فلاي دبي- تكشف ملابسات حادثة رحلتها المتجهة إلى تل أبيب
- زاخاروفا: أوكرانيا تحولت إلى وكر لتهريب المعدات العسكرية
- كاتس: حادثة طائرة فلاي دبي محاولة هجوم إرهابي لتدمير الطائرة ...
- جدو يحسم موقف بيراميدز من التعاقد مع أحمد فتوح
- حمزة عبد الكريم أحدث هداف لمنتخب مصر في عهد حسام حسن


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - لماذا استعجلت الرحيل يا رزق ..!