أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مسافير - الحب والسياسة!














المزيد.....

الحب والسياسة!


محمد مسافير

الحوار المتمدن-العدد: 5647 - 2017 / 9 / 22 - 02:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت الاحتجاجات ضد الغلاء قد بلغت أوجها، وكانا يناضلان جنبا إلى جنب تحت لواء تنسيقية لمناهضة غلاء الأسعار، تجندا لها رغما عنهما، فبالإضافة إلى ارتباطهما بالوسط الطلابي، والتكوين السياسي الذي تلقياه بفضل الانتماء، كان أيضا لوضعهما الاجتماعي المزري ما يبرر تمسكهما بالقضية، هو ابن مياوم قلما يصيب عملا، وهي ابنة عامل زراعي موسمي، ولمورد عيش الأسرتين ما جعل ظهرهما لينا لا يحتمل قساوة سوط الجلاد – الحكومة !
تعرف عليها منذ أن وطئت قدماها ساحة الكلية، أرشدها وكان لها عونا في عملية التسجيل، تبادلا أطراف الحديث، أخذ رقم هاتفها، تقابلا مرات متتالية، قبل أن يفصح لها عن مدى إعجابه بها، وتبادلَه بنفس الإحساس !
ارتبط بها أشد ارتباط، أحبته حتى كاد أن يستحيل حبها مسًّا، يعيلها وتعيله، تشاركا نفس القضية، وأخلصا لها بنفس الإخلاص الذي أكناه لعلاقتهما، حضرا سويا حلقات النقاش والاجتماعات وحملا نفس الهم، ناضلا ونُكل بهما مرارا في المخفر، لكن القضية الأخيرة، لم تنهج نفس السيناريو !
احتشدت الساكنة في المكان المعلوم، ملبية نداء التنسيقية، زمجر صوت الحشود بكل ما حملوه دهرا في صدورهم من غل تجاه ناهبي المال العام وثروات البلاد، كانا كما أعتادا في الواجهة، وكان المخزن قد استنفر قواه واستبقوا المظاهرة قبل الانطلاق بنحو ساعة، طوقوهم عن بكرة أبيهم، انطلقت الإنذارات والتحذيرات من فوهة بوق رئيسهم، قبل أن يأذن لهم بالهجوم...
انكبت أجهزة البوليس بتلاوينها على حشود المتظاهرين، يرسلون الركلات واللكمات واللعنات اعتباطا، تعثرت الفتاة، حاول الشاب إغاثتها، شد على يدها شدا، حاول جدبها فتمرغت أرضا، استلم ضربة أفقدته الوعي عميقا، انهالوا عليها ضربا كأنما تربصوها، لا يزال مشددا قبضته على يدها رغم شروده، انسلت دمعة حارقة من مقلته اليسرى، وكأنه يشاهد ما يقع لخليلته مطبق الجفنين، مزقوا ثيابها وداسوها كالثيران الهائجة، قاومت، حاولت التشبث بالحياة، فجأة انتشلها اليأس من صمودها، باغثها الاستسلام دون أن تدري من أين نفذ إليها، لقد استنفذت أيامها، وسلمت روحها للسماء...
وبشكل مباغث أيضا، انسلت صرخة قوية منطلقة كقذيفة رعدية من صدر الشاب العاشق، لتنتثر سريعا في الهواء، دون أن تترك صدى حقيقيا ينقش اسم الحب والكرامة في أذهان شعوب من الجياع !



#محمد_مسافير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأي في القرآن!
- خدعة الزمن!
- السياسي في بلادي عاهر أو قواد!
- سوء فهم!
- قصة فاطمة
- خطيبتي... هاكِ شروطي!
- تنويعات إنسانية!
- دمعة... وابتسامة!
- مأثورات مُسافيرية!
- المدارس في أنظمتنا سجون وأحيانا قبور!
- الحق في ممارسة الحب... وذهنية التحريم!
- الجبلاوي شخصيا يخاطبكم!
- كن إنسانا.. أو مت وأنت تحاول!
- طقوس تعبدية على هامش الإسلام!
- ظاهرة التحرش بين صمت القانون وشرع اليد!
- الإقلاع عن التدخين يسبب الموت!
- بؤساء القرن الواحد والعشرين!
- اليسار والجامعة!
- لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم!
- للملحدين أيضا طرائف!


المزيد.....




- رضائي يكشف تفاصيل لقائه مع بوتين.. ماذا بحثا بشأن مرحلة ما ب ...
- -كصاعقة من السماء-.. الرئيس الإسرائيلي يعلق على إعلان ترامب ...
- السيدة الأولى الأمريكية تطلب نقل رسالة شخصية للرئيس الروسي
- -أنصار الله- تعلن استهداف مطار فهد الدولي بالدمام
- إيلون ماسك ضمن دائرة تحقيق الديمقراطيين في فساد ترامب
- رضائي يسلم بوتين رسالة من خامنئي ويبحث إنهاء الحرب
- بوتين: الاستخبارات المالية الروسية تضاهي أفضل المعايير العال ...
- قبل أن يصبح سيناتوراً أمريكياً، ما هي كواليس صور آدم حموي مع ...
- أراد استبدال الدولة الألمانية بـ-مملكة- خاصة .. محاكمة مؤسس ...
- مباحثات سرية بين إدارة ترامب وإيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مسافير - الحب والسياسة!