أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن كفحالي - حكت لي جدتي .....














المزيد.....

حكت لي جدتي .....


محسن كفحالي

الحوار المتمدن-العدد: 5618 - 2017 / 8 / 23 - 21:52
المحور: الادب والفن
    


قصص جدتي كثيرة ، "قصة الغول" ، "قصة بوخنشة" .....، و قصتي معها قصة عشق أبدي ، عشق قهوة الصباح ، ليس قهوة و إنما ترانيم موسيقية ، و كتابات شعرية ، موسقي كلاسيكية في ليالي الشتاء الباردة ، تحمل فنجان قهوة سوداء و تقابل موقد النار .تنظر بتأمل إلى الجو الممطر ، نظرات تخترق كل الصور الضبابية في بناء لصورة واضحة ناصعة ، في بناء لمستقبل ، بناء لأحلام ، بناء لأمال.....
حكت لي جدتي يوما أن " لقمعكوس " حاكم غريب ، يده اليمنى تصل إلى البحر و اليسرى تلامس السماء ، أسنانه جبال صخرية شامخة ، و أذنه تسمع صوت الأبكم ، و صوته يسمعه الأطرش ، جسده يحد شمالا ببلدة يطلق عليها " انتكاسيا " و جنوبا " استبداديا " ، حكت لي أن للبلد خيرات كثيرة ، فيها جبال و سمك و وحيش و خيرات مختلفة ، لكن حاكمها قطع أرزاق سكانها ، سجن شبابها.
حكت لي جدتي حكاية غريبة ، أيام عيد الأضحى كان عمي حمو و هو رجل في الستينيات من عمره ، طويل القامة قوي البنية ، معروف بجلبابه الأزرق المفتوح ، و عمامته البيضاء ، صادق ، أمين ، ذهب إلى السوق الأسبوعي من أجل بيع خروف ، لكن و هو يحاول بيعه وقع حدث مفاجئ ، دخل رجل غريب وفي يده كلب ، يرتدي قميصا أزرق و ربطة عنق و حذاء يمكن أن تستعمله كمرآة من شدة لمعانه ، اندهش الناس و تساءلت ماذا هناك ؟ لكن ربما يريد كبشا خصوصا و أن عيد الأضحى على الأبواب .
ذهب الرجل الغريب في اتجاه عمي حمو ، في هذه اللحظة تهجم الكلب على الكبش ، فرد الكبش عليه ليتحول الأمر إلى صراع غريب الأطوار ، انتقل من صراع بين الكبش و الكلب إلى صراع بين الرجل الغريب و عمي حمو ، تدخل بعض الأشخاص من أجل إقامة الصلح بينها و فض النزاع ، لكن الرجل الغريب أصر أن يأخذ القانون مجراه الطبيعي ، قائلا إن كلبي قد يصاب بإضراب نفسي نتيجة هجوم الكبش عليه ، كلبي يعيش بميزانية مدينة بأكملها ، انتفض عمي حمو الرجل الريفي ، لا تهمني أنت و لا كلبك .....، قال شخص عمي حمو لا يعرف قيمة الكلب ، كلب عند مثل هؤلاء أفضل من ألاف الأشخاص ، للكلب مساعد اجتماعي و طبيب نفسي ، أكله يستورد من أمريكا ، و يقال أن له عشيقة من بلاد يطلق عليها روسيا و سيتزوجها في بكين و قضي شهر عسل في واشنطن ، كلب يستحم كل الصباح و يزور الطبيب و يتحدث سبع لغات ، يقال أنه كلب مثقف.
عمي حمو كملايين من الناس ، يعيش صراعا أبديا مع البطاطس و الطماطم ، و في أحسن الحالات خروف يبيعه يساعده في هذه الحياة البائسة .
...............................................................................................................................
دخل رئيس المحكمة و معه مساعديه ، بعدما ساد الصمت ، قال أحدهم باسم رئيس جمهورية " قمعوكس " نعلن عن افتتاح الجلسة ، المدعي " الكلب " ينوب عنه " مارس " و المدعى " الكبش " ينوب عنه " إيروس" .
نادى رئيس المحكمة على الكبش و طلب منه التقدم إلى المنصة المخصصة للمتهمين ، قائلا أنت متهم ، بالاعتداء الجسدي على السيد الكلب مما خلق له إضرابات النفسية حادة أدخلته في اكتئاب كاد أن يؤدي إلى انتحاره .
الكبش : أنا أرفض هذه الاتهامات جملة و تفصيلا و هذا إدعاء لا أساس له من الصحة .
الدفاع " إيروس " : إن العالم يعيش اليوم أزمة العدالة ، اليوم عدالة الأغنياء لا الفقراء ، إن القانون اليوم يطبق فقط على الفقراء و الضعفاء ، في مقابل ذلك الأغنياء و أبناء المحظوظين في هذا البلد القانون معهم مهما فعلوا ، إن الكلاب طردتنا من وطننا.
السيد الكلب : بلدي استثناء ، وطني وطن الأمن و الأمان ، لا اغتصاب لا اعتداء ، بلدي بلد الحرية و الكبش انتهك حريتي و حرية الوطن ، إنه انفصالي ، شيعي ، سني ، يهدد أمن الوطن بفضل تمويلات خارجية .
مارس : سيدي القاضي السادة القضاة ، إن التأثر النفسي الذي خلفه اعتداء الكبش على موكلي يجب أن يعاقب عليه بأقصى العقوبات ، في الملف سيدي القاضي شهادة طبية تثبت الآثار النفسية لموكلي ، تكرر الاعتداءات سيؤدي لا محال إلى هجرة الرساميل إلى الخارج و سيجعل وطننا في أزمة حقيقية ، لذا أطلب أقصى العقوبات في حقه .
بعد الاستماع إلى الشهود ، قال رئيس المحكمة ، الحكم بعد المداولة
وضع عمي حمو يده تحت رأسه ، منتظرا الحكم ، خرج رئيس المحكمة قائلا ، حكمت المحكمة حضورا على إعدام الكبش و دفع تعويضات منه للكلب ، خرج عمي حمو يبكي ماذا أخبر أولادي ، ماذا أخبر أولادي ..........................




#محسن_كفحالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإتلاف المدني من أجل الجبل تجربة متميزة في عالم الترافع
- الزفزفة
- أوراق بلا عنوان - نهاية ورقة و بداية أوراق-
- أوراق بلا عنوان - الجزء الثاني - ورقة المرأة-
- أوراق بلا عنوان
- موعد مع الموت


المزيد.....




- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...
- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن كفحالي - حكت لي جدتي .....