أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شعوب محمود علي - همسة لوجهه المشرق














المزيد.....

همسة لوجهه المشرق


شعوب محمود علي

الحوار المتمدن-العدد: 5593 - 2017 / 7 / 27 - 09:38
المحور: الادب والفن
    


شاءت الاقدار ان يحشر معنا ذلك الرجل الكبير العمر ويصبح رفيق رحلتنا المضيئة.
كان اسمه راضي جبر ان لم تخني الذاكرة
كتب عليه ليكون رفيق دربنا ورحلتنا المضيئة
وهو احد عمّال شركة الدخّان الاهليّة المنتجة لسجائر اللوكس
كان ناشطاً في معظم الإضرابات عن العمل وكان يشتغل في قسم التخمير وهو من اعلام اللجنة النقابيّة لنقابة عمّال السجاير
ان لم تخنّي الذاكرة هو من مهاجري الريف من جنوب العراق
راضي جبر الملقّب( عطروز) رافقنا من لحظة اعتقالنا اثناء كسر الاضراب عن طريق القوّة العسكريّة الغاشمة التي لا تجيد الا القوة الضاربة وكأ نّ العمّال المطالبين بحقّهم قطّاع طرق وخلال معركة ضارية والعمّال لا يملكون سوى الحجر وقطع الخشب للدفاع عن وجودهم وحقوقهم المشروعة
اخيراً تمّ احتلال مبنى الشركة عن طريق مدرّعة هدمت جزئاً من الجدار مع اقتلاع اكبر شبّاك في الجدار ومن ثمّ تمّ احتلال المبنى والقاء القبض علينا جميعاً وكان تعدادنا يقرب من الف عامل اقتادتنا القوّة العسكريّة ووزّعتنا على المواقف والمعتقلات ودوائر الامن العامة وخلال يومين الى ثلاثة ايّام
تم إطلاق سراح العمّال جميعاً باستثناء العناصر القياديّة لحركة الاضراب فكان راضي جبر الملقّب عطروز من الموشومين
والمشار اليهم بالنشاط غير العادي.
رافقنا الى سجن بغداد المركزي ومن ثمّ الى سجن البصرة
وبعد انقلاب رمضان الأسود تمّ نقلنا لىباستيل العراق
سجن نقرة السلمان
كان راضي جبر استثناءاً بالنسبة لنا كان مصلّياً ونادراً بالنسبة لنا وذلك لكبر عمره تحمّل كل العذابات والشقاء
واليوم كنت على مائدة الغداء ظهراّ خطر ببالي ذلك الصقر
الذي بقي محلّقاً للأعالي مع ثقل سنواته السود
تحت حكم العسكر من ايّام كريم قاسم رحمه الله لأيّام البعث المجرم واتباعه من الكلاب المسعورة والمولغة بدماء شعبنا المسكين فالى راضي جبر الملقّب عطروز همسة حنونة لوجهه المشرق وطيفه المبارك والذكرى الحميدة له ولكلّ من رافقه
في تلك الايّام الصعبة والعزيزة على قلوبنا

(همسة لوجهه المشرق)

كان يصلّي الصبح والمساء
عيناه كانت تطلق الشرر
تدور في السماء
تبحث عن نجوم بغداد عن القمر
لكنّما الصحراء
عاقرة لا عشب لا مطر
حتى قطار الموت لم تمنح له بطاقة السفر
كان ومازال على حذر
من شرطة الحدود من حرّاسها التتر
...
كان يدور ساحة السجن يغنّي
والعصافير مع المطر
ويرم من كلّ زوايا السجن بالحجر
حرّاسه الغجر
ويذرع الصحراء بالأشبار
ويعبر الاسوار
بجنح نسر ضارب كالنجم
لا ينثني لعاصف الرياح والتيّار
كان قويّاً شامخاً لا ينثني للنار
...
كنا نراه جبلاً
يهزأ بالريح وبالأقدار
يغنّي عند الصبح
في لغة المشحوف والاهوار
كان قويّاً عاصفاً
لا ينثني للريح والا بحار
يحلم بالأسماك
والطيور
والصغار
كان يغنّي يعزف الموّال
يفيض من اردانه
عطر من النارنج
في زمن الاهوال
...
رأيت فيه الجبل العصي
والزمن الشقي
وحزمة الافكار
ما بين عينيه رأيت النار
والشمس والاقمار
كان يغنّي رغم عصف الريح والاعصار
كان يغنّي الليل والنهار
ويزرع الورود والأزهار
ويذرع الاسوار
وباحة السجّان بالأشبار



#شعوب_محمود_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجوال شهريار
- (الزائر)
- صلاة العاشق
- شذرات 4
- المذبح والسكّين
- سيف مسرور يدنو
- جذوتي
- التصوّر لآت لم يحدث..
- سُبّة في الصُلب
- شذرات 3
- اجندة الاعراب
- ايّوب يخرج عن دائرة الصبر
- انهيار المسرح
- الوجه الآخر لذي قار
- صرخة في حضرة عبد الله
- سُبّة في الصلب
- ثمالة في قدحي
- رثائيّة لعصر آت
- وجع البحث
- الوجود


المزيد.....




- الشاعر القطري شبيب بن عرار: في الأزمات الشاعر لا يملك ترف ال ...
- المعرض الدولي للكتاب بالرباط يحتفي بالرحالة بن بطوطة
- مهد فن الطهي الراقي في خطر.. كيف تهدد الوجبات السريعة ثقافة ...
- بألحان أم كلثوم.. أطفال غزة يغالبون قسوة النزوح بالغناء لـ - ...
- -متحف الانتحار- يفتح جرح لا مونيدا: المدى تحصل على حقوق ترجم ...
- خسائر فادحة في قطاع الزراعة بجنوب لبنان.. القصف الإسرائيلي ي ...
- الشاعر والكاتب الراحل ياسين السعدي... وحُلم العودة إلى المز ...
- أمين لجنة -اليونيسكو- بإيران: إيران قد تبدأ اتخاذ إجراءات ق ...
- سردية المابين في رواية -رحلتي بين النيل والسين- لفتيحة سيد ا ...
- البصرة تستعد لانطلاق مهرجان -السوبر ستار- للأفلام القصيرة


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شعوب محمود علي - همسة لوجهه المشرق