أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - إلى من يهمه الذعر














المزيد.....

إلى من يهمه الذعر


احمد ابو ماجن
شاعر وكاتب

(Ahmed Abo Magen)


الحوار المتمدن-العدد: 5541 - 2017 / 6 / 4 - 13:49
المحور: الادب والفن
    



غَارقٌ بَينَ سُحبِ السَّماواتِ الوَرديةِ وَبَحرِها المُتلاطمِ بِالأحلامِ المُزهرةِ على هيأةِ نَومٍ هَانئٍ يَستجيبُ كلَّ ما أودُّهُ من أمانٍ بِما فَيها كَركبةُ المُستحيلات ، يَمدُّ الوَاقعُ يَدَهُ لِيُوخزَ خَاصرتي بِأبرةِ المُنبهِ اليَومي لأعلانِ نَفيرٍ لاهَوادةَ فيهِ ابتداءً بِتأخيرِي عن دَوامِي المُفترض..


حَالما أفتحُ عينيَّ أسقطُ بِسرعةِ الضَّوءِ في قَاعِ حَياةٍ دَاكنةِ الرَّماد، هَكذا حتَّى أسحبُ أقدامي المُكبلةَ بِثُقلِ الهَمَّ وَكأني لَستُ إلا سَجيناً مُجرِماً بِالعِناد..

أنتظرُ البَاصَ مَع حَشدٍ مِمن رَكلتْهُم السُّبلُ مِثلي، وَأنا اتكأ على مَللي الذي أحكمَ سَيطرتَهُ على مَفاصلِ عَيشي المَرير ، أطرقُ بَابَ سَاعتي اليَدويةِ بِعددٍ من النَّظراتِ النَّاعسةِ وَأنا أتأففُ بِتَذمرٍ من شِدةِ البُوسِ الذي يُزيحُ رَاحتي المَرجوةَ لِيَجلسَ على كرسيّهِ في رَأسي المُحتفلِ بِالانشِغال...

صَدفةٌ بَشعةٌ، شَيءٌ ما أخذَني بِعصفِهِ النَّاري من وَقفتِي الوَقورة إلى استلقاءٍ مَكشوفٍ على حَوافِ رَصيفٍ تَكدَّستْ عليهِ أكوامُ النَّاس ، اختلطتْ الصَّيحاتُ بِالصُّراخِ ، (انفجار.... انفجار) هَكذا أسمعُهم يَصرخُونَ بِجزعٍ مُتصاعدٍ كَتَدفقِ دِماءَ البَراءةِ تَحتَ نَواصِي الاستعباد…

اااااه أشعرُ بِسيوفِ البردِ القَارسِ وَهي تَنهشُ جَسدي الأعزل، ألهجُ كلماتي الأخيرةَ على شَكلِ تَمتماتِ طفلِ  تَستدرجُهُ أمهُ على أباحةِ الحروف….



 لايُؤلمُني أحدٌ غَيري

وَأنا مَذبوحٌ في وَطني كالأنعام
أصرخُ مَقتولاً مَاذَنبي !!
وَأمَامي تَنزفُ أوراقي وَالأقلام
وَالوَاقع يَجهشُ بِالنَّدبِ
وَيُحاولُ أن يَلحقَ حَقاً بِالأحلام
لا أدري مَن يَرعفُ هذا
قَلبي أم طِفلي أم وَحيُّ الإستسلام !!
استنشقُ رَائحةَ اليَأس
وَهي تَفوحُ من بَينَ زَوايا الأيام
يَسلبُني أخرَ أنفاسي
صَوتُ صَفيرِ الإسعافات
وَأنا أنزف
سَأموتُ الآنَ أنا أعرف
أشعرُ بِالبردِ وعلى رَأسي مَوتٌ يَرقى
وَكأني امتحنُ الآن
وَأمَامي أستاذٌ يَشرف
ألتحفُ بِغطاءٍ دافئ ... اتخيَّل
تَتنهدُ أمي بِحنينٍ .......اتخيَّل
يما يما استيقظ
حَانَ المَوعد
لِذهابِكَ لِلعملِ الكَاذب
كي تَجلبَ مَالاً من عَملِك... اتخيَّل
يما يما استيقظ
حَانَ المَوعد
لِزواجِكَ من بِنتِ خَيالِك
كي تَنجبَ حياةً من وردٍ.... اتخيَّل

أشعرُ بِالبردِ وَلابَردَ
اشتاقُ لِعبائتِكِ يما
وَدِمائي تَجتاحُ عيوني دُونَ دُموع
أرفعُ كفِّي دُونَ حَراكٍ ، اتفاجئ
كفِّي النَّاعمُ يَاربي ، أصبحَ مَقطوع
طَقطقةُ أقدامُ النَّاسِ
حَامتْ حَولي
وَالفَضلُ مَهما يَتصاغر ، لايُنكر
هم سُربٌ من نَملٍ جَائع
وَأنا وَحدي قِطعةُ سُكَّر
مَاحَملوني
حَملوا الجَرحى
َتركوني أشعرُ بِالبرد
وَضعوا فَوقي شيئاً أسود
فِيهِ عطرٌ يُنعشُ نَفسي
وَيُسكِّنُ كلَّ الآلام
لا أدريهِ كانَ خِماراً لِفتاةٍ مَاتتْ لِلتو
وَبقِيتُ ارتعشُ حتَّى لا أدري
ارتعشُ كَحمامةِ عِشقٍ مَذبوحة
حَانَ المَوعد
حَانَ خِتامُ الاصبوحة
أنفضُ رُوحي ، رُوحي حَبلٌ
وَالدُّنيا أصغرُ من ثَقبِ رَأسِ الإبرة
سَأموتُ الآنَ بِلا جَدوى
لايُؤلمُني أحدٌ إلا
وَطني
وَطني
وَطني
وَطـ… 



#احمد_ابو_ماجن (هاشتاغ)       Ahmed_Abo_Magen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هفوات مكسورة الجناح
- ومضات من بحر الريبة
- برقيات عاجلة
- ترتيلة البعد
- ترانيم الهوى
- تكهنات القاع
- نواحي التجريب
- طاغية الصمت
- لاحياة بين الحياة
- ثمرة الجنان
- مأساة كبرى
- شهقات آنية
- قفزات من عالم آخر
- مخالب الرثاء
- حماقات راغبة
- ياروحي سلاما
- تبا لك
- سبل الجحيم
- الحب داري
- ايها الراحل


المزيد.....




- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - إلى من يهمه الذعر