أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أحمد الزعبي - داعش والإرهاب أو جدلية الدين والسياسة















المزيد.....

داعش والإرهاب أو جدلية الدين والسياسة


محمد أحمد الزعبي

الحوار المتمدن-العدد: 5513 - 2017 / 5 / 7 - 14:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


داعش والإرهاب أو جدلية الدين والسياسة
د. محمد أحمد الزعبي
06/05/2017
رغبت إلي إحدى الفضائيات قبل بضعة أشهر أن أجيبهم على عدد من الأسئلة التي تقع جميعها في إطار فيلم يقومون بإنتاجه حول العلاقة بين الدين والسياسةولاسيما في سوريا في ظل نظام عائلة الأسد ( الأب والإبن) ، وتحت عنوان محدد أطلق عليه منتجو هذا الفيلم " جدلية الدين والسياسة ". ومن جهة أخرى فإن من متابعتي لبرامج بعض الفضائيات الإخبارية العربية هذه الأيام وجدت أن القاسم المشترك الأعظم بين برامج هذه الفضائيات هما موضوعا داعش والإرهاب .
وكسسيولوجي وجدت أن هناك رابطاً قوياً بين هذين الموضوعين : داعش والإرهاب من جهة ، وجدلية الدين والسياسة من جهة أخرى ، وسوف أحاول في هذه المقالة تفكيك هذه العلاقة المركبة بين أضلاع هذا المربع ( الدين ، السياسة ، داعش ، الإرهاب )، وصولاً إلى فهم علمي وعملي لما جرى ويجري في أقطار الربيع العربي عامة ، وفي بلدي الحبيب سوريا العربية بلد المليون شهيد ، والمقر الرئيسي (وهذا مع الأسف الشديد) لداعش، على وجه الخصوص .
بداية لابد من الإشارة إلى أن مفهوم " داعش " إنما ينطوي بحد ذاته - وهذا من وجهة نظرنا - على الجماعات الاسلامية المتعصبة ، التي غالباً ما تعيش في الماضي ، بعيدا عن الحاضر والمستقبل ، والتي تضم بصورة رئيسية :
1. العناصر المتطرفة التي كانت في سجون بشار ، والتي قام بالإفراج عنها وهو يعلم علم اليقين
أنها ستعود إلى محاربته ، الأمرالذي يمثل الفخ الذي نصبه بشار ومعه أتباعه وأنصاره لثورة مارس ٢٠١١ ، حيث سيصمها فوراً ب " العصابات المسلحة " ( وهو ما فعله في خطابه الأول بعد أسبوعين فقط من خروج الناس بمظاهرات سلمية تطالب بالإصلاح والتغيير ولم يكن يخطر على بالها في تلك الفترة إسقاط النظام ) و لاحقا ب " الجماعات الإرهابية " المعادية للعلمانية والحداثة والتقدم ، وبالتالي المعادية للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الذين بات عليهم أن يتحالفوا معه ( كعلماني مثلهم ) من أجل القضاء عليها ( داعش ) ،
2. المجموعات الإسلامية المتعصبة دينيا ، بل والتي يمثل إسلام القرن الأول الهجري النموذج الإسلامي المثالي الذي ينبغي للمسلم الحقيقي اتباعه ، ويدخل في إطار هذه المجموعات اليابسة الرؤوس والعصية على التغييرومواكبة العصر، كل الذين لايرون العلاقة الجدلية التي تربط بين مثلث الحاضر والماضي والمستقبل من حيث أن أن الحاضر هو ابن الماضي وابو المستقبل في آن واحد ، وأن أضلاع هذا المثلث ( الماضي والحاضر والمستقبل ) يكمل بعضها بعضا ، وبالتالي فإنه لايمكن النظر إلى أحد أضلاع هذا المثلث خارجا عن إطار وحدته وتكامله .
ولهؤلاء الإسلاميين المتطرفين نقول : إن التطرف في الرأي وفي الموقف هو آفة الموضوعية ،
وإن المزج السياسي والاجتماعي بين الماضي والحاضر والمستقبل ، هو- برأينا - الموقف الاسلامي والعلمي الحقيقي الذي يجد تعبيره العملي في شعار الإسلام المعتدل والوسطي والمتمثل بنظرنا بمقولة " الدين لله والوطن للجميع " ، أي أن كافة المؤمنين هم أخوة في الله من جهة ( إنما المؤمنون إخوة ) وفي المواطنة من جهة أخرى .
إن الربط بين الجماعات الإسلامية المتطرفة والإرهاب ، إنما يعود أساسا إلى فهم هذه الجماعات المتعصبة الخاطئ للإسلام ، وبالتالي فإن ممارساتهم الخاطئة والمدانة إنما تستند أساسا إلى هذا الفهم الخاطئ ، من حيث أن الحياة الدنيا كلها بنظرهم لاتمثل أكثرمن ممرعبورإلى الحياة الأخرى ، إنهم بهذا الفهم الضيق للدين الإسلامي الرحب ، يتجاوزون ماقاله الرسول الكريم ( ص) أو ربما أحد صحابته ( رضي ) مامعناه " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا " من حيث أن مضمونه يشمل كلا من الدنيا والآخرة معاً ، وليس فقط الآخرة . كما أن قول خال بن الوليد في رسالته لكسرى أنو شروان ملك الفرس " لقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة " إنما هو عمل من أعمال الحروب ، وطريق إلى الإنتصارفي الحياة الدنيا وليس في الحياة الأخرى ، وهو يتماهى مع مقولة " إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداُ " ومع مقولة " اعمل لآخرتك كأنك تموت غداً " .
إن التطبق العملي لشعار " الدين لله والوطن للجميع " ، يقتضي من رجال الدين أن ينزلوا من السماء إلى الأرض، وهو مايتماشى مع قوله تعالى : ( وابتغ فيما آتاك الله الدارالآخرة ، ولا تنسى نصيبك من الدنيا ، القصص /77 ) ويقتضي من العلمانيين أن يروا البعد الأخلاقي في العلاقات الاجتماعية التي تربط بين الناس ، ذلك البعد ( بضم الباء )الذي أوصت به كافة الأديان السماوية وفي مقدمتها الدين الإسلامي الحنيف الذي قال رسوله الكريم محمد بن عبد الله " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ". ونرى من جهتنا أن أخوة المواطنة إنما تأتي على رأس هذه المكارم .من حيث قبول جميع أبناء الوطن الواحد بأن بأنهم أخوة في الله وفي المواطنة .
أما داعش ، أو كما يرغبون " الدولة الإسلامية في العراق والشام " فوصيتنا لها ، هو أن ترى الصورة بأبعادها الثلاثة : الماضي والحاضر والمستقبل ، وليس فقط ببعدها الماضوي الذي يقص ( فقط ) جزءاً من الحقيقة ، ولكنه لايقص القصة كلها . وذلك لكي لاتظل تعمل في خدمة النظام ، سواء عرفت أم لم تعرف . ذلك النظام المجرم والقاتل والطائفي ، الذي لامس عدد ضحاياه من الشعب السوري حتى الآن المليون شهيد وعدد مهاجريه ومهجّريه العشرة ملايين . إن عدم التخلي عن نظام قاتل مجرم بصورة واضحة لالبس فيها ولا عوار ، إنما يعني تطبيقياً التخلي عن الإسلام نفسه. هذا مايراه كاتب هذه المقالة ، والله أعلم .
وقفة قصيرة عند أستانا بوتين :
إن الكلام عن مربع ( داعش ، الإرهاب ، الإسلام والسياسة ) يسمح لنا بأن نتوقف قليلاً عند
مشروع الأستانا الروسي حول " تخفيف التوتر " في المناطق الأربع المتوترة في سوريا ، وذلك بضمانة الثلاثي (!!) روسيا ، إيران وتركيا ، حيث بدأ سريان مفعول هذا الإتفاق " الثلاثي " منتصف ليلة الجمعة / السبت المصادف يوم 6 أيار (وبالمناسبة فإن هذا اليوم هو يوم عيد الشهداء الذين أعدمهم جمال باشا السفاح في دمشق وبيروت قبل مائة عام ) . وكما هو معروف فإن سيادة الوريث بشار لم يلتزم بما نص عليه مشروع أسياده الروس والإيرانيين العتيد ، كما أن الضامنين الثلاثة لم يحركوا ساكناً حيال خرق بشار لهذا الإتفاق ، بما يجعلنا نؤكد مرة أخرى ، أن كون الضامنين الرئيسيين لهذا الإتفاق هما روسيا وإيران ، فإن المثل الشعبي " حاميها حراميها " إنما ينطبق هنا على كل من الضامن والمضمون على حد سواء .
لايوجد بين يدي الآن إحصاء بعدد الشهداء من المدنيين الأبرياء ، ولا بعدد الأطفال والنساء والشيوخ ، الذين سقطوا هذا اليوم بالذات ( 6 أيار)، ليس تحت سمع وبصر مجلس الأمن الدولي فقط ، وإنما تحت سمع وبصر السيد بوتين صاحب المشروع وضامنه الأساسي .
لقد هجا عمر أبو ريشة ذات يوم جميل مردم بقوله :
إن أرحام السبايا لم تلد مجرما كمثل هذا المجرم ( وأشار بإصبعه إلى جميل مردم الذي كان حاضراً )
وأراني مضطراً اليوم ، وبعد مارأيت وماسمعت ، ان أسحب مضمون قول عمر أبو ريشة على كل من بشار الأسد وفلادمير بوتين وولي الفقيه ،مضيفاً : " ألا بئس الضامن والمضمون " .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنهم يحلون مشاكلهم على حساب دماء أطفالنا
- وقفة نقدية مع الماضي
- ثلاث وقفات مع نزار قباني
- تستور ياشيخ لافروف
- سوريا ليست للبيع يابشار
- المسألة السورية في مرحلة مابعد حلب
- عشرة أيام حيّرت العالم
- من وحي حلب الشهباء
- الثورة السورية بين رؤيتبن
- الديموقراطية بين الحل والإشكالية
- خواطر حول الطائفية وأخواتها
- الدرس المغربي لثورات الربيع العربي
- حلف الثوريين في الربيع العربي
- ماهكذا تورد الإبل ياجون كيري
- الجيش الحر أو الجيش الوطني السوري
- الثورة السورية بين العاملين الداخلي والخارجي
- خاطرة حول بوادر تقسيم سوريا
- شنفرى داريا : وداعاً بني قومي!
- داريا بين فك بشار ومخالب بوتين
- الثورة السورية ولعبة شد الحبل بين إيران وتركيا


المزيد.....




- بعد اختبائها 17 عاما في باطن الأرض..مليارات حشرات الزيز سـتغ ...
- بعد اختبائها 17 عاما في باطن الأرض..مليارات حشرات الزيز سـتغ ...
- ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن تناول اللحوم الحمراء
- الشرطة ومسعفون: إصابة ما يقرب من 169 في اشتباكات القدس
- قطر تحتجز سفينة تابعة للبحرين وتعتقل طاقمها
- سيناتور روسي يعلق على تصريح بلينكن حول سياسة واشنطن التي -قو ...
- مكسيكو سيتي باللون الأصفر لأول مرة منذ عام
- نشرة الثامنة- نشرتكم (2021/5/7)
- حمد بن جاسم عن تطورات القدس: السلام يحتاج إلى أنياب وليس بيا ...
- النووي الإيراني: واشنطن مستعدة لرفع الكثير من العقوبات وطهرا ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أحمد الزعبي - داعش والإرهاب أو جدلية الدين والسياسة