أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر المنصور - إلهُ الكتاب المقدَّس وكِتَابَةُ التَّوراة .















المزيد.....



إلهُ الكتاب المقدَّس وكِتَابَةُ التَّوراة .


ناصر المنصور

الحوار المتمدن-العدد: 5513 - 2017 / 5 / 7 - 14:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



سفر التثنية 31
1 فَذَهَبَ مُوسَى وَكَلَّمَ بِهذِهِ الْكَلِمَاتِ جَمِيعَ إِسْرَائِيلَ،
2 وَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا الْيَوْمَ ابْنُ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. لاَ أَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ بَعْدُ، وَالرَّبُّ قَدْ قَالَ لِي: لاَ تَعْبُرُ هذَا الأُرْدُنَّ.
3 الرَّبُّ إِلهُكَ هُوَ عَابِرٌ قُدَّامَكَ. هُوَ يُبِيدُ هؤُلاَءِ الأُمَمَ مِنْ قُدَّامِكَ فَتَرِثُهُمْ. يَشُوعُ عَابِرٌ قُدَّامَكَ، كَمَا قَالَ الرَّبُّ.
4 وَيَفْعَلُ الرَّبُّ بِهِمْ كَمَا فَعَلَ بِسِيحُونَ وَعُوجَ مَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ اللَّذَيْنِ أَهْلَكَهُمَا، وَبِأَرْضِهِمَا.
5 فَمَتَى دَفَعَهُمُ الرَّبُّ أَمَامَكُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ حَسَبَ كُلِّ الْوَصَايَا الَّتِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهَا.
6 تَشَدَّدُوا وَتَشَجَّعُوا. لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْهَبُوا وُجُوهَهُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ سَائِرٌ مَعَكَ. لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ».
7 فَدَعَا مُوسَى يَشُوعَ، وَقَالَ لَهُ أَمَامَ أَعْيُنِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ: «تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَدْخُلُ مَعَ هذَا الشَّعْبِ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمَ الرَّبُّ لآبَائِهِمْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا، وَأَنْتَ تَقْسِمُهَا لَهُمْ.
8 وَالرَّبُّ سَائِرٌ أَمَامَكَ. هُوَ يَكُونُ مَعَكَ. لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ. لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ».
9 وَكَتَبَ مُوسَى هذِهِ التَّوْرَاةَ وَسَلَّمَهَا لِلْكَهَنَةِ بَنِي لاَوِي حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ، وَلِجَمِيعِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ.
10 وَأَمَرَهُمْ مُوسَى قَائِلاً: «فِي نِهَايَةِ السَّبْعِ السِّنِينَ، فِي مِيعَادِ سَنَةِ الإِبْرَاءِ، فِي عِيدِ الْمَظَالِّ،
11 حِينَمَا يَجِيءُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ لِكَيْ يَظْهَرُوا أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ، تَقْرَأُ هذِهِ التَّوْرَاةَ أَمَامَ كُلِّ إِسْرَائِيلَ فِي مَسَامِعِهِمْ.
12 اِجْمَعِ الشَّعْبَ، الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالأَطْفَالَ وَالْغَرِيبَ الَّذِي فِي أَبْوَابِكَ، لِكَيْ يَسْمَعُوا وَيَتَعَلَّمُوا أَنْ يَتَّقُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ وَيَحْرِصُوا أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ.
13 وَأَوْلاَدُهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا، يَسْمَعُونَ وَيَتَعَلَّمُونَ أَنْ يَتَّقُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي تَحْيَوْنَ فِيهَا عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِكَيْ تَمْتَلِكُوهَا».
14 وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هُوَذَا أَيَّامُكَ قَدْ قَرُبَتْ لِكَيْ تَمُوتَ. اُدْعُ يَشُوعَ، وَقِفَا فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ أُوصِيَهُ». فَانْطَلَقَ مُوسَى وَيَشُوعُ وَوَقَفَا فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ،
15 فَتَرَاءَى الرَّبُّ فِي الْخَيْمَةِ فِي عَمُودِ سَحَابٍ، وَوَقَفَ عَمُودُ السَّحَابِ عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ.
16 وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هَا أَنْتَ تَرْقُدُ مَعَ آبَائِكَ، فَيَقُومُ هذَا الشَّعْبُ وَيَفْجُرُ وَرَاءَ آلِهَةِ الأَجْنَبِيِّينَ فِي الأَرْضِ الَّتِي هُوَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا فِي مَا بَيْنَهُمْ، وَيَتْرُكُنِي وَيَنْكُثُ عَهْدِي الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَهُ.
17 فَيَشْتَعِلُ غَضَبِي عَلَيْهِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَأَتْرُكُهُ وَأَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُ، فَيَكُونُ مَأْكُلَةً، وَتُصِيبُهُ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ وَشَدَائِدُ حَتَّى يَقُولَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: أَمَا لأَنَّ إِلهِي لَيْسَ فِي وَسَطِي أَصَابَتْنِي هذِهِ الشُّرُورُ!
18 وَأَنَا أَحْجُبُ وَجْهِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ لأَجْلِ جَمِيعِ الشَّرِّ الَّذِي عَمِلَهُ، إِذِ الْتَفَتَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى.
19 فَالآنَ اكْتُبُوا لأَنْفُسِكُمْ هذَا النَّشِيدَ، وَعَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ. ضَعْهُ فِي أَفْوَاهِهِمْ لِكَيْ يَكُونَ لِي هذَا النَّشِيدُ شَاهِدًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.
20 لأَنِّي أُدْخِلُهُمُ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمْتُ لآبَائِهِمِ، الْفَائِضَةَ لَبَنًا وَعَسَلاً، فَيَأْكُلُونَ وَيَشْبَعُونَ وَيَسْمَنُونَ، ثُمَّ يَلْتَفِتُونَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى وَيَعْبُدُونَهَا وَيَزْدَرُونَ بِي وَيَنْكُثُونَ عَهْدِي.
21 فَمَتَى أَصَابَتْهُ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ وَشَدَائِدُ، يُجَاوِبُ هذَا النَّشِيدُ أَمَامَهُ شَاهِدًا، لأَنَّهُ لاَ يُنْسَى مِنْ أَفْوَاهِ نَسْلِهِ. إِنِّي عَرَفْتُ فِكْرَهُ الَّذِي يَفْكِرُ بِهِ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ أُدْخِلَهُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا أَقْسَمْتُ».
22 فَكَتَبَ مُوسَى هذَا النَّشِيدَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَّمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ.
23 وَأَوْصَى يَشُوعَ بْنَ نُونَ وَقَالَ: «تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَدْخُلُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمْتُ لَهُمْ عَنْهَا، وَأَنَا أَكُونُ مَعَكَ».
24 فَعِنْدَمَا كَمَّلَ مُوسَى كِتَابَةَ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ فِي كِتَابٍ إِلَى تَمَامِهَا،
25 أَمَرَ مُوسَى اللاَّوِيِّينَ حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ قَائِلاً:
26 «خُذُوا كِتَابَ التَّوْرَاةِ هذَا وَضَعُوهُ بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، لِيَكُونَ هُنَاكَ شَاهِدًا عَلَيْكُمْ.
27 لأَنِّي أَنَا عَارِفٌ تَمَرُّدَكُمْ وَرِقَابَكُمُ الصُّلْبَةَ. هُوَذَا وَأَنَا بَعْدُ حَيٌّ مَعَكُمُ الْيَوْمَ، قَدْ صِرْتُمْ تُقَاوِمُونَ الرَّبَّ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ بَعْدَ مَوْتِي!
28 اِجْمَعُوا إِلَيَّ كُلَّ شُيُوخِ أَسْبَاطِكُمْ وَعُرَفَاءَكُمْ لأَنْطِقَ فِي مَسَامِعِهِمْ بِهذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَأُشْهِدَ عَلَيْهِمِ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ.
29 لأَنِّي عَارِفٌ أَنَّكُمْ بَعْدَ مَوْتِي تَفْسِدُونَ وَتَزِيغُونَ عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ، وَيُصِيبُكُمُ الشَّرُّ فِي آخِرِ الأَيَّامِ لأَنَّكُمْ تَعْمَلُونَ الشَّرَّ أَمَامَ الرَّبِّ حَتَّى تُغِيظُوهُ بِأَعْمَالِ أَيْدِيكُمْ».
30 فَنَطَقَ مُوسَى فِي مَسَامِعِ كُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ بِكَلِمَاتِ هذَا النَّشِيدِ إِلَى تَمَامِهِ:

تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب
التثنية 31 - تفسير سفر التثنيه
أعمال ووصايا ختامية

[31 - 34]
نصيحة أخيرة مع تحذير
[ص 31].
نشيد موسى الوداعي
[ص 32].
مباركة الشعب
[ص 33].
موسى على جبل نبو
[ص 34].
أعمال ووصايا ختامية
يقدم لنا هذا الفصل الأخير أعمال ووصايا ختامية غاية في الأهمية وهي:
أولًا: يشوع خلف موسى (تث 31). تظهر قيادة موسى النبي الناجحة من تلمذته ليشوع.
القائد الناجح هو الذي يهتم بالصف الثاني من القيادة ليمتد العمل ولا يتوقف. في تواضع يعلن: "أنا اليوم ابن مئة وعشرين سنة، لا أستطيع الخروج والدخول بعد..." [2]. يعلن فرحه بأن تلميذه يحقق ما لم يستطع هو أن يحققه هو: "الرب قد قال: لا تعبر هذا الأردن... يشوع عابر قدامك كما قال الرب" [2-3].
متى يشتهي كل قائد نجاح الغير أكثر من نجاحه هو؟! سند موسى الشعب لكي يحقق يشوع رسالته، كما سند يشوع معلنًا: "الرب سائر أمامك، هو يكون معك، لا يهملك ولا يتركك. لا تخف ولا ترتعب" [8].
ثانيًا: تأكيد الالتزام بقراءة الشريعة علنًا أمام كل الشعب حتى الأطفال في عيد المظال في سنة الإبراء (السنة السابعة).
ثالثًا: تراءى الرب في الخيمة ليبارك استلام يشوع القيادة. تحدث الرب مع شعبه في صراحة مؤكدًا دخولهم أرض الموعد وانحرافهم بعد ذلك، كما أوصى يشوع: "تشدد وتشجع... أنا أكون معك" [23].
رابعًا: التزام اللاويين بكتابة الشريعة (التوراة) ووضعها بجوار تابوت العهد.
خامسًا: النشيد الختامي (تث 32). كأمر الله [19] نطق موسى النبي في اللحظات الأخيرة من حياته بذلك النشيد الذي يقصر خيال أعاظم الكتاب والشعراء عن أن ينطقوا بمثله.
سادسًا: بركة الأسباط، إذ لم يكن ممكنًا لموسى النبي في أبوته للشعب أن يرحل من هذا العالم دون أن يبارك شعبه سبطًا سبطًا، وذلك كما فعل يعقوب مع أولاده (تك 49).
سابعًا: صعود موسى إلى جبل نبو حيث مات هناك ودفنه الرب.
نصيحة أخيرة مع تحذير

أكد موسى النبي أن الله هو القائد الحقيقي لشعبه، كما قادهم في أيام موسى سيقودهم خلال يشوع. أوصى أيضًا الكهنة وجميع شيوخ إسرائيل أن يقرأوا التوراة في سنة الإبراء في عيد المظال. لم يذكر شيئًا عن طقس تجديد العهد هنا سوى تسجيل كلمة الله وقراءتها [9-13]. كما ظهر الرب له وأنذر الشعب ألا ينحرف عن الإيمان بعد موته.

1. تشجيع الشعب ويشوعويشوع
[1-8].
2. قراءة التوراة في سنة الإبراء
[9-13].
3. ظهور الرب في الخيمة
[14-23].
ماذا قال الرب لموسى؟
4. تسليم كتاب التوراة
[24-30].
من وحي تثنية 31


1. تشجيع الشعب ويشوع:
جاءت اللحظات الحاسمة التي أعلن فيها موسى النبي أنه قد بلغ المائة وعشرين عامًا من عمره، ولم يعد له استطاعة للعمل، فسلم القيادة ليشوع قبل نياحته وشجعه هو وكل الشعب.

"فذهب موسى وكلم بهذه الكلمات جميع إسرائيل،
وقال لهم: أنا اليوم ابن مائة وعشرين سنة.
لا أستطيع الخروج والدخول بعد.
والرب قد قال لي لا تعبر هذا الأردن.
الرب إلهك هو عابر قدامك.
هو يبيد هؤلاء الأمم من قدامك فترثهم.
يشوع عابر قدامك كما قال الرب" [1-3].

أولًا: عاش موسى 120 عامًا مثل نوح الذي كرز بالبرّ في عالم شرير. عاش 40 عامًا في قصر فرعون يتعلم حكمة المصريين (أع 7: 20، 23)، 40 عامًا يجول في أرض مديان يتهيأ للرعاية والخدمة (أع 7: 29-30)، 40 سنة قائدًا للشعب بتوجيه الله نفسه.
كشف لنا موسى النبي عن نظرته لهذه السنوات في صلاته الواردة في المزمور 90. فإنه لا يقدر عمره بالسنوات وامتدادها بل ببركة الرب. "لأن ألف سنة في عينيك مثل يوم أمس بعدما عبر وكهزيع من الليل" (مز 90: 4). تطلع موسى إلى سنوات عمره الثمانين الأولى بكونها تحمل قوة جسدية مع تعب وبلية. أما الأربعون سنة الأخيرة فمع شيخوخة الجسد تحمل قوة الروح، هي عطية الله له للعمل. يقول: "أيام سنيننا هي سبعون سنة، وإن كانت مع القوة فثمانون سنة، وأفخرها تعب وبلية. لأنها تُقرض سريعًا فتطير" (مز 90: 10).
ثانيًا: يعتبر موسى عمل الله مع خليفته يشوع هو عمل معه هو شخصيًا، فما يتمتع به يشوع كأنما تمتع هو به. فقد اعترف أنه قد شاخ جسديًا وصار غير قادرٍ على الخروج والدخول بعد. وإن الله عابر قدامه. كيف؟ لأن الله يعمل في يشوع! هذه هي روح القيادة الحقة التي لا تحمل شيئًا من الأنانية، فيهيئ القيادة المقبلة ويحسب نجاحها نجاحًا له.
لم يطلب موسى النبي يومًا إضافيًا على عمره ليتمم العمل ويدخل بالشعب إلى أرض الموعد، لكنه يطلب ويعمل قدر المستطاع لكي يحقق خليفته ما قد بدأ هو به. هكذا يليق بنا ألا نقلق من أجل قصر أيام عمرنا، لكننا نسأل ونعمل لكي نهيئ للقيادات القادمة أن تتمم ما قد بدأنا فيه أو ما قد تسلمناه من الأجيال السابقة.
ثالثًا: كثيرًا ما يردد موسى النبي الحكم الإلهي: "لا تعبر هذا الأردن". بلا شك كان مشتاقًا أن يعبر، لكن عبور الشعب بعده هو عبور له.
رابعًا: لن نجد قائدًا يشجع جنوده بقوة عند تركه لهم مثلما فعل موسى النبي، إذ يؤكد لهم أن النصرات التي تحققت في أيامه تكثر بعد رحيله، لأن سرّ النصرة لا يكمن فيه بل في الحضرة الإلهية.

"ويفعل الرب بهم كما فعل بسيحون وعوج ملكي الأموريين اللذين أهلكهما وبأرضهما.
فمتى دفعهم الرب أمامكم تفعلون بهم حسب كل الوصايا التي أوصيتكم بها.
تشددوا وتشجعوا.
لا تخافوا ولا ترهبوا وجوههم،
لأن الرب إلهك سائر معك،
لا يهملك ولا يتركك" [4-6].

الله الحال في وسط شعبه عمل في أيام موسى، ويبقى يعمل عبر الأجيال. وكقول الرسول بولس: "حتى أننا نقول واثقين: الرب معين لي فلا أخاف، ماذا يصنع بي إنسان؟!" (عب 13: 6).
خامسًا: دعوة يشوع وإقامته خلفًا له وتوصيته أمام كل الشعب، مؤكدًا لهم نجاحهم المستمر.

"فدعا موسى يشوع وقال له أمام أعين جميع إسرائيل:
تشدد وتشجع لأنك أنت تدخل مع هذا الشعب الأرض التي أقسم الرب لآبائهم أن يعطيهم إياها،
وأنت تقسمها لهم.
والرب سائر أمامك. هو يكون معك.
لا يهملك ولا يتركك.
لا تخف ولا ترتعب" [7-8].

إذ الرب سائر أمامهم ويكون معهم لا يوجد مجال قط للخوف من إمكانيات العدو وخبراته الطويلة.
أثبت يشوع نجاحه في مواقف كثيرة، لكنه محتاج إلى تذكير مستمر لعمل الله معه، خاصة وأنه داخل في مرحلة جديدة من العمل.
طالبه موسى النبي أن يكون مثالًا حيًا للشعب فلا يخاف ولا يرتعب، لأنه إن ارتبك القائد انهار الكل وراءه. من أخطر الضربات لخدام الكلمة والقادة أن يفقدوا ثقتهم في الله، فلا يظهروا بالحق أقوياء في الرب، عاملين بروح القوة لا الضعف.فإن خوف القائد أو شكواه للشعب يُحطم نفسيتهم ويهز إيمانهم.
ليدرك القائد أن الله سائر أمامه يهيئ له الطريق ويقوده في الطريق الملوكي، وأنه معه، أي يصحبه في رحلاته ويسنده في كل عمل صالح. إنه لن يسمح له بالانهيار ولا يتخلى عنه.

"لا تخف ولا ترتعب" [8]
يأتي الخوف طبيعيًا للإنسان الساقط فيحتاج إلى كلمة تشجيع باستمرار وهذا ما نجده من التكوين إلى الرؤيا (تك 15: 1، رؤ 1: 17).

2. قراءة التوراة في سنة الإبراء:
"وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب ولجميع شيوخ إسرائيل" [9].
تقول "المشنا" اليهودية أن قراءة الخمسة الأصحاحات الأولى من السفر مع أجزاء أخرى منه كانت تجري في الأعياد.
كتب موسى النبي في اللحظات الأخيرة عظاته والوصايا الواردة في الأصحاحات السابقة. يرى بعض الحاخامات أن موسى النبي كتب 13 نسخة من الأسفار الخمسة، وأعطى كل سبط نسخة، ووضع الثالثة عشرة في تابوت العهد. آخرون يرون أنه كتب نسختين، قدَّم واحدة للكهنة واللاويين للاستعمال العام كما جاء هنا [9]، والأخرى وضعت في تابوت العهد يُرجع إليها، خاصة حين يكسر الشعب الناموس، وينحرفوا إلى العبادة الوثنية، تسمى "نسخة الرب". يقول الأسقف باتريق[289] إن موسى كتب الأسفار الخمسة، أو أكملها.
أما عن قراءتها مرة كل سبع سنوات فيقول:

"وأمرهم موسى قائلًا:
في نهاية السبع السنين في ميعاد سنة الإبراء في عيد المظال.
حينما يجيء جميع إسرائيل لكي يظهروا أمام الرب إلهك في المكان الذي يختاره،
تُقرأ هذه التوراة أمام كل إسرائيل في مسامعهم" [10-11].

حدد سنة الإبراء، السنة السابعة موعدًا للقراءة العامة لكل الشعب للتوراة. هذا بجانب قراءة الأسرة اليومية لبعض الفقرات من الشريعة، وأيضًا كان مُوسى يقرأ في كل سبت في المجامع (أع 15). هذه القراءات سواء الخاصة في البيت أو الخاصة بالجماعات المحلية كل أسبوع لا تكفي بل تلزم القراءة العامة لكل الشعب.
سنة الإبراء مناسبة لقراءة كل الشريعة، حيث يتحرر العبيد، ويبرأ المديونين من ديونهم، وترجع الأراضي المباعة أو المرهونة، فيشعر الكل الأغنياء خلال عطائهم وسخائهم والفقراء خلال مساندتهم قد تهيأت نفوسهم للطاعة للوصية الإلهية. إن كانت الوصية تدفع الإنسان لعمل الخير، فإن عمل الخير يسند النفس لقبول الوصية والتجارب معها. غالبًا ما كان يُقرأ سفر التثنية كله مع مختصر من بقية أسفار موسى الخمسة.
في عيد المظال على وجه الخصوص يفرح الكل أمام الرب (لا 23: 40)، ويسكن الشعب أسبوعًا في خيام مصنوعة من أغصان الشجر، فيشعر الكل أنهم غرباء على الأرض، لهذا يسمعون الوصية الإلهية. وكأنهم يقولون مع المرتل: "غريب أنا على الأرض فلا تخفي عنك وصاياك" (مز 119). تُقرأ التوراة حيث وصية الرب هي مصدر الفرح الحقيقي. ينصت الكل إليها بكل بهجة قلب وفرح.
تُقرأ التوراة كل سبع سنوات، حيث سبت السنوات، إذ في وصية الله راحتنا وسبتنا الحقيقي. السنة السابعة تشير إلى العمل الإنجيلي حيث الحرية في المسيح يسوع وغفران الخطايا، السنة المقبولة لدى الرب (لو 1: 74-75).
لم تكن النساء وأطفالهن ملزمون أن يصعدوا في الأعياد الأخرى، أما في عيد المظال يلتزم الكل الرجال مع النساء والأطفال أن يصعدوا للعيد، فيسمع الكل الشريعة.
"اجمع الشعب: الرجال والنساء والأطفال والغريب الذي في أبوابك،
لكي يسمعوا ويتعلموا أن يتقوا الرب إلهكم،

ويحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة" [12].
طلب أن يجتمع الأطفال مع والديهم ومع الدخلاء في الإيمان لكي ينصتوا لكلمة الله ويحرصوا على التمتع بمخافة الرب. هكذا تقدم لهم الخميرة، فيختمر عجين الجيل الجديد. ينشأ الأطفال في جو كتابي، لا يشغلهم شيء سوى محبة الله والتمتع بوعوده الصادقة في مخافةٍ ووقارٍ.

من الذي يقرأ التوراة في عيد المظال في سنة الإبراء؟
للأسف لم يمارس الشعب ذلك، ولم يسمعوا لهذه الوصية سوى مرات محدودة للغاية منذ أيام يشوع حتى مجيء السيد المسيح. مرت قرون طويلة دون ممارسة هذا الطقس المهوب. قام يشوع بقراءة جميع كلام التوراة أمام بني إسرائيل من الشعب والشيوخ والعرفاء وقضاة مع الكهنة اللاويين حاملي تابوت عهد الرب، وأمام الغرباء الداخلين في الإيمان (يش 8: 33-35).
وعندما بنى سليمان الهيكل جمع الكل وقرأ أيضًا من التوراة، لذلك دعي نفسه "المبشر Preacher" (جا 1: 1-2، 12؛ 7: 27؛ 12: 8؛ 10: 9).
وأرسل الملك يهوشفاط رؤساء يهوذا ليعلموا ومعهم سفر شريعة الرب (2 أي 17: 9).
"صعد الملك (يوشيا) إلى بيت الرب مع كل رجال يهوذا وسكان أورشليم والكهنة واللاويين وكل الشعب من الكبير إلى الصغير، وقرأ في آذانهم كل سفر العهد الذي وُجد في بيت الرب. ووقف الملك على منبره وقطع عهدًا أمام الرب" (2 أي 34: 30-31).
وعند عودة الشعب من بابل اجتمع كل الشعب كرجلٍ واحدٍ إلى الساحة وقرأ عزرا الكاتب سفر شريعة موسى (نح 8: 1-3).
"وأولادهم الذين لم يعرفوا يسمعون ويتعلمون أن يتقوا الرب إلهكم كل الأيام،
التي تحيون فيها على الأرض التي أنتم عابرون الأردن إليها لكي تمتلكوها" [13].

3. ظهور الرب لموسى في الخيمة:
"وقال الرب لموسى هوذا أيامك قد قربت لكي تموت.
ادع يشوع وقفا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه.
فانطلق موسى ويشوع ووقفا في خيمة الاجتماع" [14].

إذ جاءت اللحظات الحاسمة التي فيها ينهي موسى النبي أحاديثه مع شعبه، قال له الرب: "هوذا أيامك قد قربت لكي تموت". كلما قربت أيام رحيل موسى تراءى الرب بالأكثر له ليُدرك أن رحيله ليس إلا عبورًا إلى الرب ليراه وجهًا لوجه. إنه عطية إلهية مفرحة. كلما تجلى الرب في أعماق النفس تهيأ قلب الإنسان للموت بفرح وبهجة قلب.
دُعي موسى ويشوع للقاء مع الرب، واحد لكي يستعد للرحيل ويسلم عجلة القيادة في يد تلميذه، والآخر لكي يستعد لحمل آلام الرعاية ويستلم روح الأبوة الصادقة والقيادة الناجحة من معلمه.
ظهر مجد الرب لموسى النبي، وهذه هي المرة الوحيدة التي نقرأ فيها عن ظهور مجد الرب في هذا السفر، بينما نقرأ عنه ثلاث مرات في الأسفار السابقة. ويرى البعض أن ظهور مجد الرب هنا قبيل موت موسى إشارة إلى ظهور الشريعة الجديدة، العهد الجديد عند شيخوخة حرفية العهد القديم.

"فتراءى الرب في الخيمة في عمود سحاب،
ووقف عمود السحاب على باب الخيمة" [15].
هكذا كلما تمتعنا بالحياة الإنجيلية وأدركنا عبورنا نحو السماء يتراءى الرب في خيمتنا نحن المتغربين، ويعلن مجده فينا.

ماذا قال الرب لموسى؟
أولًا: أن شعبه سيكسر العهد مع الله، هذا الذي من أجله جاهد موسى النبي أربعين عامًا، لكي يتمتع الشعب بالحب الإلهي، ويكون له نصيب في أرض الموعد رمز السماء. أما علة كسر العهد فهو ارتباطهم بالعبادة الوثنية ونسيانهم الله مخلصهم.

"وقال الرب لموسى: ها أنت ترقد مع آبائك،
فيقوم هذا الشعب ويفجر وراء آلهة الأجنبيين في الأرض التي هو داخل إليها فيما بينهم،
ويتركني وينكث عهدي الذي قطعته معه.
فيشتعل غضبي عليه في ذلك اليوم، واتركه واحجب وجهي عنه، فيكون مأكله،
وتصيبه شرور كثيرة وشدائد.
حتى يقول: في ذلك اليوم أما لأن إلهي ليس في وسطي أصابتني هذه الشرور؟!
وأنا أحجب وجهي في ذلك اليوم لأجل جميع الشر الذي عمله إذ التفت إلى آلهة أخرى" [16-18].
يؤكد الله أن كسر العهد هو من جانب الإنسان، إذ يقول: "يتركني وينكث عهدي الذي قطعته معه". فاللوم يقع على جانب الإنسان وحده.
في مرارة سقط شعب الله في عبادة آلهة الكنعانيين الذين كانوا أصحاب البلد، والآن يدعوهم الرب أجنبيين، لأنه سلم ملكية أرضهم لشعبه. لكن شعبه بعد أن تسلم الأرض رفض الله واهب الأرض وارتبط بالآلهة الغريبة التي عجزت عن حماية شعبها. هكذا إذ يقدم الله لنا كل إمكانية يسقط البعض في عبادة المال خلال الطمع أو عبادة بطونهم خلال النهم أو عبادة الملذات خلال الشهوات الشريرة.

ثانيًا: يقول الرب لموسى: "أنت ترقد مع آبائك" [16]، مع أن موسى رقد في جبل موآب، بعيدًا عن المناطق التي رقد فيها آباؤه. لهذا فإنه لا يمكن تفسير هذا القول الإلهي عن رقاد الجسد المجرد، وإنما عن راحة نفسه التي ترقد على رجاء مع نفوس آبائه السابقين له.
جاء في الترجوم ليوناثان بن عُزيل عن هذه العبارة: [أنت ترقد في التراب مع آبائك، وسترقد نفسك في كنز الحياة العتيدة مع آبائك.

ثالثًا: الله في حكمته العجيبة يُعطي كل إنسان حسب قلبه. فإذ يطلب شعبه أن يترك الله [16]، يقدم لهم الله سؤل قلوبهم بأن يحجب وجهه عنهم [17]. هم أعطوا الله القفا لا الوجه، لهذا نزع وجهه عنهم فحُرموا من إشراقات حبه ولم يعودوا يتمتعون ببهاء مجده. بقوله: "احجب وجهي عنه"، يعني نزع نعمته عنهم وحمايته لهم.

رابعًا: تعليم إسرائيل خلال الترانيم والأغاني أو التسابيح. في مقدمة سفر الأمثال تحدثت عن اللغات التي يتحدث بها الله مع الإنسان، من بينها لغة التسبيح أو الترنيم. وها هو الله نفسه يطلب من موسى في اللحظات الأخيرة من حياته على أرض موآب أن يعلم شعبه بهذه اللغة.

"فالآن اكتبوا لأنفسكم هذا النشيد،
وعلم بني إسرائيل إياه.
ضعه في أفواههم،
لكي يكون لي هذا النشيد شاهدًا على بني إسرائيل" [19].
لقد وضع موسى النشيد بإعلان الروح له، مقدمًا فيه تحذيرًا لشعبه الذي يحنث بالوعد ويكسر العهد.
إن كان النشيد لم يمنع الشعب من الارتداد عن عبادة الله الحيّ إلا أنه قدَّم بابًا للتوبة والرجوع إلى الله. فإنهم إذ يتركون الرب ويسقطون في المرارة يتذكرون خلال النشيد المحفوظ عن ظهر قلب أن الله سبق فأنذرهم، وأنه لا يزال ينتظرهم، فإنه لا يُسر بسقوطهم. وكأن الله قد أعد لهم الدواء مقدمًا إياه لهم حتى متى أصيبوا يجدوا علاجًا إلهيًا قائمًا بين أيديهم.

خامسًا: قدَّم الله لهم إمكانيات للشبع والراحة، فعوض تقديم ذبيحة شكر، سقطوا في الارتداد.
"لأني أدخلهم الأرض التي أقسمت لآبائهم الفائضة لبنًا وعسلًا،
فيأكلون ويشبعون ويسمنون ثم يلتصقون بآلهة أخرى ويعبدونها،
ويزدرون بي وينكثون عهدي.
فمتى أصابته شرور كثيرة وشدائد يجاوب هذا النشيد أمامه شاهدًا،
لأنه لا ينسى من أفواه نسله.
إني عرفت فكره الذي يفكر به اليوم قبل أن ادخله إلى الأرض كما أقسمت.
فكتب موسى هذا النشيد في ذلك اليوم وعلم بني إسرائيل إياه.
وأوصى يشوع بن نون وقال: تشدد وتشجع، لأنك أنت تدخل ببني إسرائيل الأرض التي أقسمت لهم عنها وأنا أكون معك" [20-23].

4. تسليم كتاب التوراة:
"فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها،
أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلًا" [24-25].

إذ أكمل موسى النبي كتابة كلمات التوراة سلمها للاويين حاملي تابوت العهد، لا في طقس شكلي ومجاملات قاتلة، وإنما في صراحة ووضوح وتحذير، إذ قال لهم:
"خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون هناك شاهدًا عليكم.
لأني أنا عارف تمردكم ورقابكم الصلبة.
هوذا وأنا بعد حيّ معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب،
فكم بالأحرى بعد موتي؟!" [26-27].
ملخص خبراته الطويلة لأربعين عامًا ليس أن الشعب بكل قيادته قد قاومه مرارًا كثيرة، وإنما قاوموا الرب نفسه بالرغم من معاملات الله الفائقة معهم على يدي موسى، فماذا يكون حالهم بالأكثر بعد رحيله.
لقد أعلن لهم ما سيحدث معهم بعد موته:
"خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون هناك شاهدا عليكم.
لأني عارف أنكم بعد موتي تفسدون وتزيغون عن الطريق الذي أوصيتكم به،
ويصيبكم الشر في آخر الأيام،
لأنكم تعملون الشر أمام الرب حتى تغيظوه بأعمال أيديكم" [28-29].
عندما جاء السيد المسيح إلى العالم وقدم الخلاص المجاني أعلن أيضًا قبل موته أنه سيظهر مسحاء كذبة وأنبياء كذبة يضللون الناس (مت 24: 24). هذا أيضًا ما قاله الرسول بولس بخصوص ظهور معلمين كذبة بعد موته.
"فنطق موسى في مسامع كل جماعة إسرائيل بكلمات هذا النشيد إلى تمامه" [30].

من وحي تثنية 31
هب لي روح القيادة الحقة
هب لي أن اقتدي بموسى أول قائد لشعبه.
أرى في نجاح القيادات الجديدة نجاحًا لي.
لا أنسب شيئًا من النجاح لنفسي.
بل كما وهبني الرب نجاحًا يهب الأجيال الجديدة ما هو أعظم وأقوى.
الله هو العامل عبر كل الأجيال.
علمني أن أحمل روح الرجاء في الجيل الجديد.
فأراك عاملًا فيهم بقوة.
أبث فيهم روح الشجاعة حتى يعملوا بك بروح القوة.
لنقتدي بموسى مستلم الشريعة.
نقدم للأجيال القادمة شريعة الرب منقوشة في قلوبنا،
معلنة في سلوكنا وحياتنا.
نحفظ وديعة التقليد الثمينة،
ألا وهي الحياة الإنجيلية العملية الصادقة.
كانت الشريعة كلها تُقرأ علانية في سنة الإبراء.
يسمعها حتى الأطفال في مخافة الرب.
يسمعونها في عيد المظال وهم في خيام!
لنقرأها دومًا للأجيال الجديدة.
لتكن كلمة الله مغروسة في كل قلب.
يجدون لذتهم فيها أثناء غربتهمّ
نقدمها لهم بروح الفرح الحقيقي.
يرونها سرّ بهجتنا الداخلية!
في أيام موسى الأخيرة كنت تتراءى له كثيرًا.
التهب قلبه بالحنين للانطلاق نحوك.
وسلم ذات الروح للقائد الجديد!
ليس لي ما أقدمه لهم سوى رؤياك!
ختم موسى حياته بالتغني بنشيد روحي.
هب لي أن أحمل روح التسبيح،
فتتقبل الأجيال القادمة لغة التسبيح.

تفسير أصحاح 31 من سفر التثنية للقس أنطونيوس فكري
آية 1:- فذهب موسى وكلم بهذه الكلمات جميع إسرائيل.
فذهب = قد تعني أنه ذهب فعلًا ليعلمهم حيثما كانوا يجتمعون عند خيمة الاجتماع بعد أن تقابل مع الله وأنبأه بخبر موته فكان هذا خطابه الوداعى

آية 2:- و قال لهم أنا اليوم ابن مئة وعشرين سنة لا استطيع الخروج والدخول بعد و الرب قد قال لي لا تعبر هذا الاردن.
لا أستطيع الخروج والدخول = ليس لأنه أصبح شيخًا فموسى لم تذهب نضارته أبدًا (تث7:34) وإنما هذا يعنى أن رسالته قد انتهت وبدأ يشوع مهمته القيادية

آية 3-6:- الرب الهك هو عابر قدامك هو يبيد هؤلاء الامم من قدامك فترثهم يشوع عابر قدامك كما قال الرب. ويفعل الرب بهم كما فعل بسيحون وعوج ملكي الأموريين اللذين اهلكهما وبارضهما. فمتى دفعهم الرب امامكم تفعلون بهم حسب كل الوصايا التي اوصيتكم بها. تشددوا وتشجعوا لا تخافوا ولا ترهبوا وجوههم لان الرب الهك سائر معك لا يهملك ولا يتركك.
معنى الآية أن الله سيُحارب عنهم ويتقدمهم وهم يقتسمون الغنائم = فترثهم
يشوع عابر قدامك = يمثل هذا الخلافة الرسولية التي لا تنقطع حلقاتها في الكنيسة.

آية 7، 8:- فدعا موسى يشوع وقال له أمام اعين جميع إسرائيل تشدد وتشجع لانك أنت تدخل مع هذا الشعب الأرض التي اقسم الرب لابائهم أن يعطيهم اياها وانت تقسمها لهم. والرب سائر امامك هو يكون معك لا يهملك ولا يتركك لا تخف ولا ترتعب.
كان حديث موسى ليشوع أمام أعين جميع إسرائيل لكي يقدم لهم قائدهم الجديد

آية 9:- و كتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب و لجميع شيوخ إسرائيل.
سلم موسى التوراه للكهنة ولشيوخ الشعب لأنهم هم المسئولين عن تعليمها للشعب
حاملي تابوت عهد الرب = كان بنى قهات يحملون التابوت عادة أما الكهنة فيحملونه في المناسبات الهامة.

الآيات 11،10:- و امرهم موسى قائلًا في نهاية السبع السنين في ميعاد سنة الابراء في عيد المظال.حينما يجيء جميع إسرائيل لكي يظهروا أمام الرب الهك في المكان الذي يختاره تقرا هذه التوراة أمام كل إسرائيل في مسامعهم.
كان الكهنة بهذا الأمر يقرأون التوراة كلها على مسامع الشعب في عيد المظال في نهاية السبع سنين. غير أنهم كانوا يقسمون التوراة لفصول تقرأ على مدار السنة

آية 12:- اجمع الشعب الرجال والنساء والاطفال والغريب الذي في ابوابك لكي يسمعوا و يتعلموا أن يتقوا الرب الهكم ويحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة.
حينما يحضر الأطفال هذه المناسبات المقدسة ويتمتعوا برؤية طقوس العيد الحلوة تنقش هذه الصور في قلوبهم (2تى15:3).

آية 13:- و أولادهم الذين لم يعرفوا يسمعون ويتعلمون أن يتقوا الرب الهكم كل الأيام التي تحيون فيها على الأرض التي انتم عابرون الاردن اليها لكي تمتلكوها.
لم يعرفوا = لأنهم صغار يسمعون ويتعلمون = لأنها ستنقش في أذهانهم.

آية 15،14: و قال الرب لموسى هوذا ايامك قد قربت لكي تموت ادع يشوع وقفا في خيمة الاجتماع لكي اوصيه فانطلق موسى ويشوع ووقفا في خيمة الاجتماع. فتراءى الرب في الخيمة في عمود سحاب ووقف عمود السحاب على باب الخيمة.
ظهور الرب كان لإكرام موسى وتأييدًا ليشوع وليثق الشعب بحضور إلههم وسطهم

آية 16-18:- و قال الرب لموسى ها أنت ترقد مع ابائك فيقوم هذا الشعب ويفجر وراء آلهة الاجنبيين في الأرض التي هو داخل اليها فيما بينهم ويتركني وينكث عهدي الذي قطعته معه.فيشتعل غضبي عليه في ذلك اليوم واتركه واحجب وجهي عنه فيكون ماكله وتصيبه شرور كثيرة وشدائد حتى يقول في ذلك اليوم أما لأن الهي ليس في وسطي أصابتني هذه الشرور.و أنا احجب وجهي في ذلك اليوم لاجل جميع الشر الذي عمله إذ التفت إلى آلهة اخرى.
فيكون مأكلة = أي لقمة سائغة لدى أعدائه... وأخيرًا يضطر للاعتراف أنه بسبب ذنبه فارقهم الله = إما لأن إلهي ليس في وسطى. هذا ما يردده كل خاطئ إذ يتخلى عنه الله فبدلًا من أن يقول أن الضربات بسبب خطيتي فأتوب، يتهم الله بأنه تركه لكن لماذا يتركنا الله؟ هذا بسبب خطايانا.

آية 19:- فالان اكتبوا لانفسكم هذا النشيد وعلم بني إسرائيل إياه ضعه في أفواههم لكي يكون لي هذا النشيد شاهدا على بني إسرائيل.
النشيد = أوحى الرب إلى عبده موسى بنشيد روحي هو المذكور في إصحاح 32.
وهذا النشيد شاهد لله كما أنه شاهد على شعبه لأنه يُعلن عن مجد الله وعن إحساناته إلى شعبه وفي نفس الوقت عن طغيان شعبه وتنديد الرب بأعمالهم الشريرة ومعاقبتهم عليها. ولأن ليس كل واحد عنده الإمكانية لاقتناء كتب في ذلك الزمان بل ليس كل واحد قادر على الكتابة ولكن يسهل حفظ الأناشيد وترديدها وهكذا فعل صموئيل وداود وغيرهم من تحفيظ الشعب المزامير وهكذا تفعل الكنيسة في التراتيل والألحان.
وأنظر كم طريقة يستعملها الله حتى ينقش الشريعة على قلوب أولاده حتى يتبرر متى حوكم. فهناك الشريعة المكتوبة.. وهنا الشاهد المكلس المكتوب عليه الشريعة.. وهم يقرأونها في مجامعهم دائمًا.. ويقرأونها مرة كل سبع سنوات في عيد المظال ويقرأونها في بيوتهم.. ويقولونها لأولادهم.. ويكتبونها على قوائم بيوتهم ويعلقونها على الحائط ويتكلمون بها في الطرق.. وهم يقفون لتلاوة البركات واللعنات عند جبل جرزيم وجبل عيبال.. وها هم يحفظون النشيد. فالله لا يترك نفسه بلا شاهد. هذا فضلًا عما تثيره الأناشيد من انتعاش روحي.

آية 20:- لاني ادخلهم الأرض التي اقسمت لابائهم الفائضة لبنا وعسلا فياكلون و يشبعون ويسمنون ثم يلتفتون إلى آلهة أخرى ويعبدونها ويزدرون بي وينكثون عهدي.
الله الذي يعلم بالمستقبل ينبئهم بما سوف يعملونه حينما يشبعون من خيرات أرض الموعد.

آية 21:- فمتى أصابته شرور كثيرة وشدائد يجاوب هذا النشيد امامه شاهدا لانه لا ينسى من أفواه نسله اني عرفت فكره الذي يفكر به اليوم قبل أن ادخله إلى الأرض كما اقسمت.
حينما تبدأ الضربات نتيجة شرورهم ستكون كلمات النشيد الذي حفظوه شاهدًا عليهم.

آية 22-27:- فكتب موسى هذا النشيد في ذلك اليوم وعلم بني إسرائيل اياه.و اوصى يشوع بن نون وقال تشدد وتشجع لانك أنت تدخل ببني إسرائيل الأرض التي اقسمت لهم عنها وأنا اكون معك. فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها. امر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلا. خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب الهكم ليكون هناك شاهدا عليكم. لاني أنا عارف تمردكم ورقابكم الصلبة هوذا وأنا بعد حي معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب فكم بالحري بعد موتي.
بمقارنة (1مل9:8 + عب4:9) نفهم أن اللوحان (لوحا الشريعة) كانا في داخل التابوت ونفهم أن نسخة التوراة كان يحتفظ بها إما داخل التابوت أو في صندوق مجاور للتابوت. ومن (2مل8:22) نفهم أنهم وجدوا سفر الشريعة في بيت الرب فغالبًا وجدوه في صندوق مستقل مجاور لتابوت العهد.

آية 28-30:- 28- اجمعوا إلى كل شيوخ اسباطكم وعرفائكم لانطق في مسامعهم بهذه الكلمات و اشهد عليهم السماء والأرض. لاني عارف انكم بعد موتي تفسدون وتزيغون عن الطريق الذي اوصيتكم به ويصيبكم الشر في آخر الأيام لانكم تعملون الشر امام الرب حتى تغيظوه بأعمال ايديكم. فنطق موسى في مسامع كل جماعة إسرائيل بكلمات هذا النشيد إلى تمامه .
أشهد عليهم السماء والأرض = الملائكة والأجناد السمائية = نفوس الصديقين هم شهود على ما عمل الله مع شعبه وما عمله الشعب مع الله.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سفْرُ المزامِير ومُشْتَرَكات إِسْلامية (1)
- ماهو مصير الناس الذين لا يؤمنون بالمسيح؟
- رَشُّ العُطُور بالرَّدّ على شَاكِر الشَّكُور
- الوحي المقدس والكوكايين والحشيش واستعارة الفروج
- البابا شنودة يواجه النبي سامي الذيب ((1))
- بطرس والخليفة بين الكاثوليك والأرثوذكس
- نعيم إيليا بين عبد المسيح وعبد الله
- علماء ومراجع الشيعة يردون على سامي الذيب
- أبو لهب بين الإنجيليين والأرثوذكس
- لاتعاند يامُسلِم يَسوع وُلِد في الشِّتَاءِ ((1))
- الرسولان بطرس وبولس والخلاف ((1))
- الرب والنبي الساحر بلعام بن بعور والحمار
- الأضحية والذبيحة والأستاذ الرصافي.
- يسوع والجهاد المسلح بين السيف والسكين !
- جِهَاد النِّكَاحِ والكِتَابُ المُقدَّسُ
- التنقيط والتشكيل بين التوراة والقرآن الكريم
- أمُّ قِرْفَة والكِتَابُ المُقَدِّسُ
- المسيح المصلوب عَلَى ظَهْرِي حَرَثَ الْحُرَّاثُ طَوَّلُوا أَ ...
- رسائل عاجلة إلى الدكتور أفنان القاسم
- المُسْلِمُونَ و الشِّرْكُ واِعْتِقادُ تعدد الآلِهَة


المزيد.....




- باكستان تستدعي قوات -الرينجرز- بعد احتجاجات دامية للمتشددين ...
- الصالح يفتتح مشاريع تطويرية ويضع الحجر الأساس لأُخرى في سلفي ...
- إسرائيل تصدر قرارا بشأن صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسج ...
- كيف يستقبل المسلمون ثاني رمضان في ظل كورونا؟
- صحيفة: عدد السكان اليهود في إسرائيل عند أقل مستوى منذ تأسيسه ...
- معلقا على هجوم -نطنز-... إيهود أولمرت: نتنياهو مستعد لبيع أم ...
- طرد -الإخوان-
- مصدر لـ-سبوتنيك-: حركة طالبان قد تشارك بمؤتمر إسطنبول
- عودة الشقيري و-منازل- عمرو خالد.. أهم البرامج الدينية في رمض ...
- الرئيسة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية: -تنظيم الدولة الإ ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر المنصور - إلهُ الكتاب المقدَّس وكِتَابَةُ التَّوراة .