أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - طوبَى لصُنّاع السلام














المزيد.....

طوبَى لصُنّاع السلام


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5508 - 2017 / 5 / 1 - 14:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


===========

“فكأنما أحيا الناسَ جميعًا". تلك الكلماتُ العجيبة هي خاتمة الآية 32 من سورة “المائدة”. وكلّما تأملتُ الآية الكريمة؛ أصابني الذهولُ، فرحًا، وخوفًا!
مَن ذا بوسعه أن يمنح الحياةَ لكائن حي، مهما كان ضئيلا ولو كان نملةً أو بعوضة أو وحيد خلية، فضلا عن أن يمنح الحياةَ لإنسان، أعظم الخلق وأرقاه، فضلا عن أن يُحيي الناس جميعَهم؟! مَن يمنحُ الحياةَ إلا اللهُ تعالى، الخالقُ واهبُ الحياة؟ هل يمتلكُ إنسانٌ تلك المَلَكة الربوبية؟! حاشا لله، بل نعم. إنه مَن أسعده زمانُه بأن يُنقذَ إنسانًا من القتل، أو يُنجّي نفسًا من الهلاك مرضًا أو جوعًا أو عطشًا، أو بردًا، أو يأسًا، أو يُتمًا، أو تيهًا، أو غيرها من مسببات الفناء والهلاك. ذاك هو الفائزُ العظيم من بين الناس. هو من أكرمه الله الأكرمُ بأن يجعله سببًا في نجاة إنسان "واحد" من الموت، فيمنحه اللهُ مجدًا هائلا يكافئ مجد إحياء الناس جميعًا. فكأنما رقّى اللهُ ذلك الإنسانَ الطيب من درجة "المخلوق" إلى درجة "الخالق"، مجازًا ورمزًا. وهو تكريمٌ عظيمٌ من الربِّ للعبد، لا تكريمَ بعده. تلك رسالةٌ عذبةٌ مُغريةٌ من الله لبني الإنسان لترغيب خليقته في مساعدة المُعوزين ونجدة الملهوفين ومساندة ذوي الحاجة من المقهورين والفقراء والمرضى والتعساء. وعلى النقيض من ذلك؛ يُعظّمُ اللهُ من هول خطيئة القتل، أو المساهمة في قتل نفس "واحدة". فيرمي اللهُ ذلك القاتلَ التعسَ بإثمَ من قتلَ الناس جميعًا. وهو هولٌ عظيم وبلاءٌ فادح؛ لا هولَ ولا بلاءَ بعده. نعوذُ بالله منه. وفي ذاك رسالةٌ مخيفةٌ من الله تعالى لبني الإنسان؛ لترغيب خليقته عن القتل وإفزاعهم من فكرة إزهاق الروح أو المساعدة في إهلاك نفسٍ أو عدم محاولة إنقاذ مُحتضر أو مستغيث ملهوف ذي حاجة. هنا يكتملُ المعنى وتكتملُ رسالةُ الله لبني الإنسان في الآية الكريمة: “مَن قتلَ نفْسًا بغير نَفْسٍ أو فَسادٍ في الأرض؛ فكأنما قَتَلَ النَّاسَ جميعًا، ومَن أَحْيَاهَا فكأنما أَحيَا النَّاسَ جَمِيعًا.” صدق الله العظيم.
هنا، بوسعنا كمسلمين، أن نفهم المعنى العميق لإحدى وصايا السيد المسيح، عليه السلام، حين قال: “طوبى لصُنّاع السلام، فإنهم أبناءُ الربِّ يُدعون". تلك كانت وصيته الأعظم للبشرية جمعاء، فوق الجبل وهو يُعلّم تلاميذه أن من صنع السلامَ وأشاعَه بين الناس، أحبَّه اللهُ، وتوّجه بإكليل البُنوة والخلافة. أي جعله خليفتَه في الأرض وابنه "الرمزي". تمامًا كما جعل القرآنُ الكريم من المخلوق خالقًا "رمزيًّا"، كأنه أحيا الناسَ جميعًا، إذا ما أحيا نفسًا واحدة، كما قالت الآيةُ الكريمة السابقة. فالبنوةُ التي يقصدها السيد المسيح، لصُنّاع السلام، هي خلافةُ الإنسان لله على الأرض، ليصنع السلام بين الناس ويشيع قيم العِمارة والمحبة. وهذا مقصدُ الله في الخلق حين أخبر ملائكته، قبل بدء الخليقة، بعزمه، تعالى، على عمارة الأرض بالحياة وخلق بني الإنسان قائلا: “إني جاعلٌ في الأرض خليفةً" البقرة 30.
وكان البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، أحدَ أرقى صُنّاع السلام في عالمنا اليوم. جاء إلى مصر، أرض السلام، في لحظة صعبة، متحدّيًّا ما حدث، ويحدث، بها من كوارث إرهابية على يد صُنّاع الشرّ من بني الإنسان. جاء مادًّا يده بالسلام كأنما يقول للعالم أجمع، لا بلسانه، بل بفعله: (هنا أرضُ سلامٍ، وستظل أرضَ سلامٍ، لأن اللهَ أراد لها أن تكون أرض سلام، فخصّها بالذكر الجميل في الإنجيل والقرآن.) جاء البابا الطيب تلبيةً لدعوة طيبة من الأزهر الشريف بزيارة مصر الطيبة المباركة، فما تأخر. جاء داعمًا مصرَ وقت تخلّى عنها كثيرون. لماذا؟ لأنه تلميذٌ بارٌّ للسيد المسيح رسول السلام للعالم، عليه وعلى أمّه البتول السلام.
وفي تتمّة هذا المقال أقدّم للبابا رسالة:
“البابا فرنسيس الأول. أيها الأبُ العظيم الذي حملتَ بين يديك للعالم رسالةَ سلام ومحبة، كما حملها من قبلك السيدُ المسيح عليه السلام للعالم أجمع. تحية السلام عليك.أشكرُك لأنك راهنتَ على مصر الطيبة أرض السلام. ولم تصدّق الوشاة بأنه أرضُ إرهاب. أشكرك لأنك راهنتَ في مصر على أمنك وسلامك بيننا، كما راهنتْ عليها من قبلك السيدةُ البتول عليها السلام، فتركتْ وراء ظهرها هيرودس وبُغضَه، ثم جاءت إلى مصرَ حاملةً فوق ذراعيها الطاهرتين وليدَها القدسيَّ لتحميه من بطش الطغاة في الأرض المجاورة. ستجدُ أيها الأبُ الكريم على أرضنا ذاتَ السلامَ والدفء اللذين وجدتهما العائلةُ المقدسة على أرضنا الشريفة، دون حماية ولا حرس شرف ولا دروع واقية. وما حاجتها لحماية عسكرية وقد ظللها الله برحمته ومحبته اللتين كانتا غيمةً من نور تتبع الأمَّ العذراء البتول وطفلها النورانيَّ والقديسّ يوسف النجار، حيثما رحلوا وارتحلوا من شمال مصر حتى جنوبها؟! رهانُك أيها الأبُ الكريم لن يخيب. لأن ما يحدث على أرضنا الطيبة من وحوش الإنس عابرٌ غير مقيم. أما الثابتُ فهو سلامُ تلك الأرض الشريفة التي ستنقّي تربتَها من آفات الشرّ والبغضاء، بإذن الله ووعي شعبها الطيب. سلام الله عليك ورحمته وبركاته.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إبراءُ ذِمّة … وشهادة
- أحلَّ سفكَ دمي في الأشهرِ الحُرمِ!
- حوار مع كائن فضائي: صليبٌ وسيف
- لماذا قبَّلَ البابا أقدامَ المسلمين؟
- ماذا قالت مصرُ للمصريين أبناء الحياة؟
- مّن فجّر الكنيسة قبل أن أجدل السعف؟
- حاضر عن المتّهم
- رسالة مسيحي …. إلى وكلاء السماء
- مصر لم تجدل عيدان السعف!
- دموعي في كف الأبنودي
- سمير فريد … عصفور النقد النبيل
- الطفل الأحمق والطفلة الغبية
- محمد عناني … ذلك العظيم
- حاكموا: فقر خيال نجيب محفوظ!
- الأرنبُ الصغير … يا وزير التعليم!
- أمهاتٌ على أوراق الأدباء
- مَن يكره عيدَ الأم؟
- مصحفٌ من يد دميانة
- محمد عبد الوهاب طاووس الشرق
- تحية احترام للبابا تواضروس


المزيد.....




- من جامع الزيتونة.. الرئيس التونسي يهاجم -الإسلام السياسي-
- الشريعة والحياة في رمضان- محمد النابلسي: الابتلاء مفهوم محاي ...
- الإفتاء المصرية تحدد قيمة زكاة الفطر لهذا العام
- شاهد: أنصار حركة إسلامية متطرفة يغلقون طرقاً في باكستان -بسب ...
- شاهد: أنصار حركة إسلامية متطرفة يغلقون طرقاً في باكستان -بسب ...
- عادات شعبية في استقبال رمضان.. هكذا يعبر المسلمون عن ابتهاجه ...
- فيروس كورونا: المسلمون يستقبلون رمضان وسط الجائحة للمرة الثا ...
- باكستان تستدعي قوات -الرينجرز- بعد احتجاجات دامية للمتشددين ...
- الصالح يفتتح مشاريع تطويرية ويضع الحجر الأساس لأُخرى في سلفي ...
- إسرائيل تصدر قرارا بشأن صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسج ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - طوبَى لصُنّاع السلام