أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نوري جاسم المياحي - البطر افة اجتماعية














المزيد.....

البطر افة اجتماعية


نوري جاسم المياحي

الحوار المتمدن-العدد: 5508 - 2017 / 5 / 1 - 08:43
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الكثير من ابناء الجيل الحالي ربما لم يسمع بكلمة (بطر او بطران ) في حين كانت هذه الكلمة او الصفة معروفة ايام زمان وكثيرة الاستخدام في المجتمع البغدادي الذي وعيت عليه ..
ولتفسير معنى كلمة البطر فهي تعني الطغيان بالنعمة (ويقصد هنا بها المال او الثروة ) أي ان الشخص عندما ينال النعمة او تنزل عليه بالصدفة او بالحظ ...فهو يطغى في سلوكه وتصرفاته مع الاخرين ...ويبدأ بمخالفة ما تعارف عليه اجتماعيا من خلق ايام زمان ...
وهذا يعني ان الانسان الشبعان وابن العز والخير كما يقال ويوصف بلهجتنا البغدادية فانه كلما يزداد مالا وثروة يزداد تواضعا وتصاغرا مع الاخرين ...اما من نصفه بالبطران فهو الانسان الذي يتعالى على اهله وربعه ورفاقه عندما يزداد مالا ويتعامل بنظرة فوقية ودونية ...ولا يدرك ان هذا التصرف الاحمق لن يرفع مكانته اجتماعيا او عائليا او عشائريا بل يصغره في عيون الناس والى درجة الاحتقار والاذلال ولو بالسر وليس بالعلن امامه ..
فمنذ ان احتل الامريكان العراق وسادت الفوضى وانتشر الفساد نجد ان الكثير العراقيين ممن كانوا محرومين وجياع وفقراء ونزلت عليهم النعمة واصبحوا اغنياء فجأة سواء بطرق شرعية كالرواتب والمخصصات العالية او بطرق غير مشروعة كالنصب والاحتيال والرشوة او استغلال المناصب نجدهم يطغون حتى على اهلهم لانهم لا يتحملون عبأ الثروة والمال الذي نزلت عليهم فجأة وعقولهم الصغيرة لا تشيلها كما يقال بالبغدادية ...فتجدهم يصرفون هذا المال بتبذير وغير حساب وفي مجالات اللهو والعبث ..واستغلال الاخرين ..
للأسف هذه الظاهرة جلبت انتباهي في مجتمعنا العراقي الجديد فأحببت مشاركتكم بها وربما لكل منكم نموذج جلب انتباهه. ولهذه الحالة كما اعتقد شخصيا اثارها السلبية في حالة عدم معالجتها تربويا والخطيرة على مستقبل المجتمع وحتى على العلاقات العائلية كمثل العلاقة بين الابن وابيه او البنت وامها او الزوج وزوجته او صلة الرحم التي تميز بها المجتمع العراقي ايام زمان...
فكم من زوج كان حريصا على زوجته وعائلته عندما كان فقيرا او مكتفيا ماديا ونزلت عليه النعمة فجأة فاذا به يركض ليتزوج زوجة ثانية وربما ثالثة ورابعة ...فيترك العائلة والاطفال ولا يفكر الا بنفسه ..
ومن هذه النماذج عرفت شخصا اخر ...كان فقيرا معدما ..ولا ادري كيف اغتنى ففجأة اصبح تاجرا كبيرا..واصبح ذا ثروة ويأمر وينهي ويركب ارقى السيارات وان مشى فانه يتبختر وان تكلم اصبح ابو العريف كما يقال ...
فاذا به يتحول بين ليلة وضحاها شقاوة فاق الاشقياء البغدادي المعروف في زمانه (ابن عبدكة ) ...والمصيبة الادهى انه تجلبب بجلباب الدين والتقوى والورع وتبرع ببناء حسينية ( جامع ) والحق بها قاعة لإقامة الفواتح للشهداء ولمن يبتلي بوفاة احدا من اهله ...وقد علق احد الخبثاء من ابناء المحلة غامزا لامزا الشخص المقصود بقوله لي ...لا تغرك المظاهر ...بنى الحسينية ليس حبا بالحسين وانما بواردات القاعة فتأجيرها نصف مليون دينار كل ثلاثة ايام لإقامة عزاء الفاتحة .. أي على الاقل تجيب وارد يقدر 15 مليون شهريا (ما يعادل راتب وزير نزيه ) ...اي لو كان عنده قصر المرحوم شعشوع لما در عليه ايجاره هذه المبلغ شهريا ...
للأسف هذه صورة من صور المجتمع الذي كنا نفخر به ايام زمان...وهي ليست الصورة الاسوأ وإنما هناك الادهى والامر ...الى درجة تجعلني اردد مع نفسي لك الله ياعراق المحبة والحنية مال ايام زمان ...
اللهم احفظ العراق واهله اينما حلوا او ارتحلوا ..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا صايرة ولا دايرة يا حرامية العراق
- امانة ايام زمان وخيانة هذه الايام
- بيوتات المربعة القديمة كما اتذكرها
- عيني عينك اسرقك
- ترامب والامل في هزيمة الارهاب
- ترامب والامل في هزيمة الارهاب
- السلاح الأفضل في ردع الطامعين بالعراق؟؟
- جعجعة تركية ..صمت امريكي .. تفرج إيراني ...ترقب كردي ..انتصا ...
- الدهاء السياسي سلاح ضروري للضعفاء
- أمريكا مخادعة ومصلحية فاحذروا الاعيبها
- اللا شرعية اصبحت بالقوة والعنجهية شرعية
- الإسراع بمعركة الموصل وعواقبها
- الحقد الطائفي يقتل حب الوطن
- لا للحرب مع تركيا وار دوغان
- ذكريات طفولتي عن عاشوراء
- لعبة جر الحبل بين الروس والامريكان وعواقبها الخطيرة
- رفقا بشعبنا المظلوم ياخلفاء الله بالأرض
- ظاهرة الدعارة المشرعنة دينيا
- السعودية وسيناريو الفخ الأمريكي
- هل العراقي يقرأ الممحي ؟؟


المزيد.....




- المغرب يرسل 8 طائرات محملة بالمساعدات الغذائية للبنان
- منفذ هجوم إنديانابوليس العشوائي كان موظفا في شركة فيديكس
- لليوم الثاني على التوالي... الجيش الإسرائيلي يستهدف مواقع لل ...
- روسيا.. نقل أكثر من 50 طائرة حربية إلى القرم ومقاطعة أستراخا ...
- بيان بايدن وسوغا يشير إلى -السلام والاستقرار في مضيق تايوان- ...
- على وقع احتدام المعارك.. مجلس الأمن يدين التصعيد في مأرب ويط ...
- الحرب في أفغانستان: مخابرات الولايات المتحدة تشك في صدق المز ...
- واشنطن وطوكيو تعارضان أي محاولات لتغيير الوضع الراهن في بحر ...
- مجلس الأمن الدولي يرحب بإعلان السعودية بشأن إنهاء الصراع في ...
- البرهان: لدينا علاقات أمنية واستخباراتية وثيقة مع واشنطن


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نوري جاسم المياحي - البطر افة اجتماعية