أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - مرايا نثرية 5














المزيد.....

مرايا نثرية 5


نمر سعدي

الحوار المتمدن-العدد: 5498 - 2017 / 4 / 21 - 23:20
المحور: الادب والفن
    



نمر سعدي/ فلسطين


أجملُ ما في الجوائز الإبداعية تلكَ التي تأتي بلا انتظار.. وأن تذهب لمن هو خارج توَّقعات الفوز بها، هي لفتة مهمِّة للمبدع البعيد عن دوائر أضوائها الذهبية، ورسالة غامضة أو مفهومة ضمنا لهؤلاء الذين انتظروها بلا جدوى، حتى شارفت أعمارهم على الانطفاء.
*

صوتها وهو يلقي قصائدي كانَ عبق فلسطين وزهورها وأشجارها السماوية وخريفها الملوَّن الذي لم أبرأ من حنيني اليه بعد، جمعَ فلسطين كلُّها في هذه البانوراما الخريفيَّة الشعرية بكل بهاء وضوء وألق منساب.
*

في الزمن الافتراضي من المستحيل تصفية هذه الأطنان من النصوص الفيسبوكية لاستخراج ذرة ذهب شعرية واحدة.. هذا الشيء يشبه البحث عن محارة في محيط، ولأن الفارقَ ما بينَ مبدعي ومدَّعي الفيسبوك هو حرف واحد لا غير، أصبحَ المبدعُ الحقيقيُّ كمن يشكُّ بذائقتهِ.
*
رحيل الروائي والمترجم العراقي المبدع حسين الموزاني وحيداً في منفاهُ البرليني خسارةٌ لا تقاس ودمعةٌ لا تجفُّ، خلال معرفتي القصيرة بهِ كانَ مثالَ المثقَّف الحقيقي الذي لا يعنيه لغوُ الكلام ولا الجدلُ العقيم لفرط انشغالهِ بالبحث عن المعنى الأعمق والأكمل والأنقى للجمال والابداع والكتابة.. كأن لا نصيبَ للمبدعين في هذه الحياةِ سوى القلق الوجودي العظيم والوحشة الأبدية والرحيل في صمتٍ وحزنٍ بعيداً عن ترابِ الوطن الأم.
*

لا أعرف كيف من الممكن أن يكون شاعرٌ له تاريخهُ ومنجزهُ واسمه مجرَّدَ شبِّيح بغيض؟ على أساس أن جوهر الشعر هو الإيمان بالحريَّة والمحبة والجمال والقيم الإنسانية العليا، هل يجد في هذا الخراب السوريالي الجحيمي الكامل الذي يطبقُ على الشامِ كلِّها ما يُقنعهُ ك (شاعر) أو ك (مثقف) أو ك (إنسان)؟
*

ليست القصيدة سوى لعنةٍ جميلة، وشاعرٌ لا يرتضي لعنتهُ لا يُعوَّل عليه.
*

هل سأشفى من حبِّ قصائد الشاعر السعودي الكبير علي الدميني؟ لا أظن، قبلَ عشرينَ عاماً تتبعت هذا الشاعر المبدع بأنفاس محبوسة، جذبتني قصيدته بصوتها السحري كما جذبت السيرينات عوليس، منذ قراءتي لشهادتهِ المعنونة ب (لستُ وصيَّا على أحد) في كتاب (أفق التحولات في القصيدة العربية) وقد ضمَّ شهادات شعرية لأبرز الشعراء العرب وذلك في منتصف صيف 2001، كانَ الدميني أحد أجمل آبائي الشعريين وأحد الشعراء الأفذاذ الذين تأثرت بهم، كان صوتهُ قادرا على الاحتفاظ بأصالتهِ ونقائه ونصاعتهِ وألقهِ الأسطوري حتى لو تردَّد في قلبي مئات المرَّات.. وذلك هو الإمتحان الذي يجب على القصيدة أن تجتازه في طريقها للجمال الصرف والمجاز الصافي.. قصيدتهُ انتصار للحب، للحريَّة، للإنسانية، قلبي الآن نجمة مضيئة وليس مجرَّة فحم مطفئة، قلبي نجمة مشتعلة، وشبه ممسوسٍ بغبارِ الجمال الفضيِّ، لأنَّ يد هذا الشاعر المتفرِّد هي التي حملت أحد دواويني برمادِ غواياته السريِّ وبعثرته في وجه الشمس.
*

يتمنَّى الشاعرُ أن لا يتبدَّى له خسرانُ الشِعر المبين في صراعهِ اليوميِّ مع المادة.
*

طريقُ الشِعر محفوفةٌ بطمأنينةِ القلقِ الجميل.
*

قد تمتدُّ يدُ أحدهم لمحو إحدى حبيباتهِ القديمات من على سبُّورةِ ذاكرتهِ.. بعد أن تسوِّل له نفسهُ بنعمةِ النسيان.. ولكن أن يفعل شاعرٌ هذا مع إحدى ملهماته الأثيرات.. فذلك هو يأسُ الشعراء الأعمق.
*

يحدثُ أن يتوقَّف شاعرٌ عن الكتابة أو يكتبَ صمتهُ الأبديَّ البليغَ كما فعلَ رمبو.. وبمنتهى البساطة.. لا من أجلِ شيءٍ وليسَ لأنَّ أحلامه انهارتْ.. أو لأنَّ حبيبةً أو فكرةً هجرتهُ، بل لأنهُ سقطَ في عجزٍ روحيٍّ عن تحويل ما في الحياةِ من أشياءٍ لا تُحصى إلى شِعر.. العجزُ أحياناً موتٌ مجازي، والشاعرُ يشبهُ تلكَ الآلةَ السحريَّةَ التي تحوِّلُ القبحَ إلى جمالٍ والقوَّةَ إلى هشاشةٍ والأرضَ إلى سماء.
*

الأمُّ والشِعرُ.. هل من المصافاتِ أن يتقاسما نفسَ اليومِ؟
رغمَ كلِّ شيءٍ كانا أجملَ اختصاراتِ الحياةِ، حلمَ البداياتِ وشغفَ المُشتهى.
*

أن أصدرَ ديواناً ولا يُكتب عنه خبرٌ في الصحافة الأدبية أمرٌ طبيعيٌّ جدَّاً بالنسبة لي ولا يزعجني إطلاقاً.. وهو أفضل بمليون مرَّة ممَّا يقعُ فيهِ الكثيرون من سقطات قويَّة.. كأن يكتب أحدهم خبراً عن صدورِ ديوانهِ الجديد واصفاً نفسه ب(الشاعر الكبير).. من المستحيل أن أصدِّقَ شاعراً يصفُ نفسه ب (الشاعر الكبير) حتى لو كانَ بابلو نيرودا ينطقها أمامي، كلمةُ شاعر هذه تشبهُ علاقةً سريَّةً بيني وبين قلبي، لا علاقةَ للآخر بها، وهذا ليسَ تواضعاً ساذجاً بل ثقةٌ مطلقةٌ بقصيدتي.
*



#نمر_سعدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (رماد الغواية) ديوان جديد للفلسطيني نمر سعدي
- مجازات (قصائد جديدة)
- نقطةُ ضوء واحدةٌ من التماعات بدر
- مرايا نثرية 4
- فاروق شوشة.. آخرُ الرومانسيِّين
- حلمُ نوبل للأدب.. هل يتحقَّق عربيَّاً مرَّةً أخرى؟
- ثعلبٌ ينامُ في حدائقِ السرياليِّين
- نمر سعدي: الشعراء فوضويون وقصائدهم رسائل شخصية
- نقوشٌ بريشةِ الضوء
- جميل الدويهي.. شاعرُ اللحظةِ المفخَّخةِ بالجمال
- ديوان (تقاسيم على مقام الندم) الصادر هذا العام عن دار توتيل ...
- رسائلُ حُبٍّ في عُلبةِ صفيح
- بينَ الحيرةِ والشغف (نصوص نثريَّة)
- قيثارةُ الوجعِ الإنساني (عن محمود درويش في ذكرى رحيلهِ الثام ...
- كتاب الغوايات/ مطوَّلة شعرية
- خفقُ الأنفاس(نصوص نثرية)
- سطوٌ أدبي
- عبد الوهاب البياتي.. أثرٌ شعريٌّ لا يزول
- فتنةُ العزلة/ شهادة إبداعية
- الفلسطيني نمر سعدي في «وقتٌ لأنسَنةِ الذئب»/ قصائد تحمل روح ...


المزيد.....




- فنان تونسي شهير يوجه رسالة لمطرب المهرجانات المصري حسن شاكوش ...
- القنوات الناقلة برنامج كاستينج لاكتشاف المواهب التمثيلية ومو ...
- رحلة بصرية عبر التاريخ والأسطورة.. وفاة الفنان التشكيلي المص ...
- -فخ- فيلم ضل طريقه من الرعب والإثارة إلى الملل
- من التعليم والسينما إلى المواصلات.. بوتين يفتتح عددا من المر ...
- كيف تغيّر مفهوم ومزاج هواة جمع -المقتنيات- بحسب مغني الراب ف ...
- وفاة أشهر فنان تشكيلي مصري.. مصمم أبرز أغلفة الكتب العربية
- -أحد حراس الهوية المصرية-.. وفاة الفنان التشكيلي حلمي التوني ...
- وفاة حلمي التوني أحد أبرز الفنانين التشكيليين المصريين والعر ...
- حواء القمودي: اليوم الرتيب والممل يلهمني كتابة قصيدة


المزيد.....

- ظروف استثنائية / عبد الباقي يوسف
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- سيمياء بناء الشخصية في رواية ليالي دبي "شاي بالياسمين" لل ... / رانيا سحنون - بسمة زريق
- البنية الدراميــة في مســرح الطفل مسرحية الأميرة حب الرمان ... / زوليخة بساعد - هاجر عبدي
- التحليل السردي في رواية " شط الإسكندرية يا شط الهوى / نسرين بوشناقة - آمنة خناش
- تعال معي نطور فن الكره رواية كاملة / كاظم حسن سعيد
- خصوصية الكتابة الروائية لدى السيد حافظ مسافرون بلا هوي ... / أمينة بوسيف - سعاد بن حميدة
- آليات التجريب في رواية "لو لم أعشقها" عند السيد حافظ / الربيع سعدون - حسان بن الصيد
- رنين المعول رؤى نقدية لافاق متنوعة ج1 كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- القناع في مسرحيتي الإعصار وكلكامش لطلال حسن -مقاربة في المكو ... / طلال حسن عبد الرحمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - مرايا نثرية 5