أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد لفته محل - انطباعات عن زقورة أور














المزيد.....

انطباعات عن زقورة أور


محمد لفته محل

الحوار المتمدن-العدد: 5483 - 2017 / 4 / 6 - 20:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في عيد نوروز نُظمت سفرة جماعية لزقورة أور ضمت عدداً من الصحفيين والفنانين والنشطاء المدنيين يرافق البعض منهم عوائلهم. وكنت ضمن هذه السفرة وهي أول مرة أسافر لأثر عراقي.
عند وصولنا للمكان وأنا في طريق الممر داخل الأثر، رفعت نظري أمام كتلة ضخمة تقترب من السماء تشعرني بضآلتي أمامها. شعرت بهول واجلال الزقورة، وهي أول رسالة بصرية لي كمشاهد عن بُعد. اتجهت نحوها وبدأت بصعود السلم (ذو الطابوق الحجري) الاول المؤدي لها، في نهايته هناك ممر يصل للسلم الثاني، وهذا الممر اشبه بمرحلة ممهدة للحالة النفسية القادمة (لايوجد سياج جانبي الممر يمنع السقوط رغم ارتفاعه) اثناء صعود السلم الثاني تزداد ضخامة الزقورة صعوداً عكساً مع الأحساس بضآلتي، كتقابل المتناهي بالامتناهي. فهذا التدرج بالصعود الذي يخلق تدرج انفعالي بالمشاعر، وهذه العتبات التي تحولني من منطقة نفسية الى أخرى مختلفة حتى اتهيأ للمواجهة. ثم اصبحت بمواجهة الزقورة مباشرة اجول ببصري مندهشاً في فضاء عالي وبتفاصيل المعمار. ورغم الفاصل الزمني والتاريخي بين المكان وبيني فلا زال الأحساس الديني الذي يبثه المكان حياً حتى مع تشوه المبنى مادياً. درت حول الزقورة واقتربت من طابوقها الطيني وحصائر القصب التي تفصل بين طبقات الطابوق. عند لمسي للطين والقصب شعرت بحميمية وانتماء للمكان، تخيلت المتعبدين يمشون او يعملون بقربي. ورغم دراستي لها بالكلية نظريا، إلا أني لم أشعر بحيوية المكان إلا عندما زرتها. تسائلت كيف كنا وكيف صرنا، لماذا انقطعت ذاكرتنا الحضارية؟ لماذا حافض المصريون عليها، ونحن محوناها؟ هل بفعل الاحتلالات التي تعرض لها العراق سواء البدوية او الامبراطوريات (الرومانية والفارسية) هي من قطعت الذاكرة؟. هل لو كان هذا المبنى مزار اسلامي مقدس سيتركه الناس هكذا حتى لو اهملته الحكومة؟. اسئلة كثيرة جالت برأسي بدون إجابة.
أما الشباب حولي فيلتقطون الصور الشخصية لهم او لأصدقائهم بالهواتف الذكية، بعضهم تسلق الزقورة ووصل قمتها ليلتقط صوراً لنفسه، وغير مستبعد أن هذا التسلق جاء من إيحاء المكان. يوازي هذا حضور نسائي لابأس به كعوائل او كأصدقاء.
نزلت بعدها متوجهاً للمدينة المحيطة بالزقورة، دخلت غرف مخصصة للقبور كما اخبرنا أحد الموظفين، وهناك غرف متكررة معتمة توحي بالعبادة، وجميعها ذات سقوف من قضبان خشبية مرصوفة بالعرض على السقف كسكة القطار، يغطيها حصير السعف المطلي بالطين. عموماً هناك الكثير من البناء الحديث يحاكي البناء القديم بسبب انهيار وتلف معظم بنايات المدينة، وما تبقى من البناء القديم، تم طلائه (درزه) بالطين للحفاظ عليه.
ما يلفت الانتباه أن الممرات والغرف متسخة بقناني الخمر المكسورة! وطابوق مخلوع متناثر، وبعض اوعية (طوس) الاسمنت وعبوات صبغ فارغة! واوتاد الممرات القصيرة (محجّر) مخلوعة او مطوية (وهي حديد!)، وواحة تحيط بالمدينة جرداء بلا زرع.
اخبرنا موظف ان بعض الزوار يسكر بالمبنى، او يمارس الزنا بالغرف بالاتفاق مع الشرطة مقابل مبالغ نقدية، وإن بعض الزوار يتلف الاوتاد ويلقي الاوساخ، ونحن ننظف المكان كل يوم ورائهم، وأن جميع هذه الترميمات جرت في عهد صدام، والسلطات الحالية لم تصرف شيء على المكان الذي يمكن استثماره جيدا كسياحة أثرية. فاحدى الدكات الواسعة كانت مكانا للاحتفالات العامة في العهد الماضي، هي الآن متروكة! ثم عرفت ان بعض موظفين وزارة الصناعة تم تحويلهم على وزارة الثقافة!.



#محمد_لفته_محل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراقي والسلطة الإدارية
- الدوافع الاجتماعية للملحدين بالعراق
- العراقي والدين
- محطات اجتماعية في الطائفية العراقية
- أسئلة ونقد لمصطلح (الإسلام الحقيقي)
- العراقي والعمالة
- انطباعات اجتماعية عن التيار الصدري
- انطباعات اجتماعية عن حملة قتل (الأيمو) بالعراق
- العراقي والداروينية
- صورة صدام بين الأمس واليوم
- العراقي والزواج
- قراءة في كتاب (سوسيولوجيا النزوح)
- من منشورات الفيس بوك
- العراقي والله
- انطباعات عن تفجير الكرادة
- انطباعات عن اعتصامات الصدريين
- قراءة في ديوان (أوراق وكلمات)
- قراءة في كتاب (لمن يجرؤ على العقلانية)
- العراقي والمال
- إناسة البيت العراقي


المزيد.....




- أول تعليق من روبيو على سحب القاذفات الأمريكية من قاعدة بريطا ...
- تقليد ديني عريق يحتفي بالحيوانات الأليفة في الإكوادور
- رغد صدام تنشر وثيقة بخط يد والدها كتبها من معتقله وتعلق عليه ...
- 72 مهاجماً و12 خلية.. محاضر جامعي إسرائيلي متهم بالتخطيط لهج ...
- الأمن السوري يلقي القبض على جمال طرابلسي نائب -معراج أورال- ...
- أين دُفن إيلي كوهين؟ ضابط سوري يكشف مصير رفات الجاسوس الإسرا ...
- آلاف الحجاج يسافرون ليلا إلى لوخان استعدادا لزيارة البابا لي ...
- أرامكو تحذر من نقص النفط عالميًا.. المخزونات المتاحة تراجعت ...
- الجيش الإسرائيلي يواصل التصعيد في جنوب سوريا ويعلن عن حصيلة ...
- -صدقنا الأمريكيين وعندما أصابنا الصاروخ اكتفوا بالمشاهدة-.. ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد لفته محل - انطباعات عن زقورة أور