أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منال أحمد - عودة البرابرة














المزيد.....

عودة البرابرة


منال أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5472 - 2017 / 3 / 26 - 11:17
المحور: الادب والفن
    


عودة البرابرة

منال أحمد

جميعهم يا سيدتي العزيزة، جميعهم يخافون الموت صدقيني..
ثم يضيف قائلاً: أنا عادة أحملُ قطعاً من الشكولاتة بدلاً من الطلقات وأنهيت آخر قطعة كانت لدي منذ ساعة.
هكذا تحدّث برناردشو على لسان إحدى شخصياته المسرحية ليبرّر أن الطعام أكثر نفعاً من الرصاص، خلاصة الكلام فنحن إزاء بنية متفكّكة في واقع كلّه فجائع وموت مجاني رخيص ما يجعلنا نشهق شهقة الموت لهذه المشاهد التراجيدية والتي لا تكاد تنتهي إلّا بفناء الإنسانية. وحين نسأل عن الأسباب الجوهرية التي أدّت إلى حروبنا العبثية التي تلتهم اللحوم البشرية، فلا نجد في الواقع إجابة شافية لجوهر الموضوع الذي استغرقنا وقتا طويلاً نتأمّله، ثمّة معضلة حقيقية عندما نجد من يخصّه الأمر يفقد القدرة على الكلام فيقف حائراً دون أن ينبس ببنت شفة..
هناك من يسلم بالأمر على أن ما يجري في الواقع يدخل في إطار المشروعية، غريب هذا الأسلوب، لكأنّما الأرض التي خلقنا من أجل إعمارها أصبحت مردم جثث وفرضاً لمبدأ القوّة والتعصب فتقام الكمائن التي أُعدّت لاصطياد الإنسان خاصة بدل الحيوان، وربّ المرجع كلّه يتأتى من غياب الوعي الفكري ومن التخلف الحضاري، ليظل مثل هذا الإنسان حبيس فهم خاطئ ويستسلم لغطرسته وهو يتعالى بالأنا فيصاب بجنون العظمة، بدلاً من أن يتبع النور الرباني أو أن يتحلّى بالفضيلة، فكيف لمدعٍ يسمح لنفسه أن يفرض قانون الموت متى شاء؟ وكيف لمثل هذا أن يتصنّع الله وسط أسلحة تخرس البشر..
فالحرب التي تشنّها دولة على دولة فلن تجلب إلّا الدمار والقتل والنهب والسلب، ومن يبرّر خطيئته ويدرجها ضمن الأفعال الانسانية يعرف نفسه جيداً أنّ الخداع ما هو إلّا انقياد شيطاني مغلف باسم الله، ويمكن للإنسان أن يكون بطلاً بفكرة المتقدّم على الإعمار، لا على بسط ذراعه بالقوة، فالقوّة الحقيقية هي قوّة الفكر الهادف الذي يرتقي بالإنسان إلى أعلى المراتب، ولذلك وقبل الإقدام على نقض الحقائق وقرع أجراس الموت، على المدعي أن يذكر حقيقة الله قبل كل شيء، وقد قال تولستوي " يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وإنّ شريعةَ محمدٍ سوف تسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة.
فلماذا نرى عودة لبربرية جديدة؟



#منال_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة الكفاءات ام خيبة امل الكفاءات
- أمواتنا أحياء يسيرون
- ما بعد الفنتازيا
- طريق الرمل
- بيت الأفاعي
- زهر الخزف
- من أين تعبر الآن؟
- لمن كان يتحدّث النهر؟
- ذلك ما يلي غيابك
- نعبر البحر بلا قارب
- سفر لن ينتهي
- الليل رفيق رحلتي الدائم
- أفكار
- الساعة الكبرى
- إسمي العراق
- ماء الورد
- نواح الحمام
- رحلتنا الأولى
- أزهار الربيع
- حواشي الشمس


المزيد.....




- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...
- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  
- متحدث الخارجية الإيرانية: لا ينبغي لأي من الأطراف الغربية اس ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منال أحمد - عودة البرابرة