أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود شاهين - في الدين والتدين والخلق والخالق (5)















المزيد.....



في الدين والتدين والخلق والخالق (5)


محمود شاهين
روائي

(Mahmoud Shahin)


الحوار المتمدن-العدد: 5452 - 2017 / 3 / 6 - 01:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    








في الدين والتدين والخلق والخالق !
(5)
محمود شاهين


صلاة الأطفال والمستقبل المرعب!
شاهينيات( 1256)
تتبع محطات الأطفال على شاشات التلفزة يكشف مدى إيغال العقل الديني في برمجة عقول الأطفال على التدين ، فبين كل فقرة وأخرى لا بد من ظهور أطفال (مؤمنين) في سن الرابعة أو الخامسة يؤدون الصلاة أو يتوضأون لها ، أو يغنون أغان دينية، أويستمعون إلى إرشادات معتوه ما، وهم بالتأكيد (صائمون) كوننا في رمضان . ما أن يبلغ هؤلاء سن الرشد حتى يجدوا أنفسهم مقولبين اجتماعيا ودينيا كما يريد لهم المجتمع وذووهم ، وليس هناك عقل في الأرض يستطيع أن يغير شيئا في عقول هؤلاء لأنهم رضعوا الدين كما رضعوا الحليب من أثداء أمهاتهم ولم يكتسبوه بجهد ومحاكمة عقليين . مستقبل هؤلاء الأطفال هو التعصب أو التطرف أو التدعش ،ومن أتيح له أن يعيش في وسط اجتماعي متحرر نسبيا ،سيكون في أحسن أحواله متدينا تقليديا لو وضعت العلم والفلسفة كلهما بين يديه لما ثنتاه عن معتقده . في أحسن أحواله قد يحترم معتقد الآخرإن لم يكفره .
قولبة أو برمجة الأطفال تعدت التلفزة والأسرة والمجتمع والمدرسة والجامعة والجامع إلى شبكة النت حيث المواقع التي تعلم الأطفال الصلاة والوضوء والإيمان .." ويسألونك من يصنع الدواعش قل أنتم ، ويحكم إن كنتم لا تعلمون" !!
* لن تخرسوا أصواتنا مهما فعلتم !
هؤلاء الحمقى الذين اخترقوا صفحتي على الفيس وهكروها ، يظنون أن في مقدورهم إخراس صوتي !
مساكين ! يظنون انهم بحرماني من 5000 صديق لبعض الوقت ، سيخرسون صوتي، ويحجبون كلماتي عن ملايين قرائي في المنتديات والمواقع المختلفة . لا تحلموا ! فصوتي أقوى من آلاف أصواتكم ! وكلماتي إن لم يكن كلها فمعظمها أو أهمها على الأقل ، ستظل خالدة في عقول الباحثين عن الحقيقة المعرفية ، أما كلماتكم وأفعالكم فلن يكون لها مكان حتى في قمامات التاريخ !





في الحماقة !
شاهينيات
1257- كلما أوغلت أمة في التخلف والحماقة كلما أوغلت في التدين وطرق التدين وبشكل خاص ما هو سلبي في الدين وليس في ما هو إيجابي فيه ، كالدعوة إلى المحبة ، وأن لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى . والتقوى هي العمل الصالح والرقي بالسلوك الإنساني وحسن المعاملة والأمانة ومحبة الآخرين وعدم الإساءة إليهم حتى لو اختلفوا معك دينيا وفكريا .
ويمكن تقبل عكس القول أيضا ، أي كلما أوغلت أمة في التدين وطرق التدين بكل ما فيهما من سلبيات كلما أوغلت في الحماقة والتخلف . انظروا إلى الحماقات التي تشاهدونها على شاشات التلفزة لأطفال في سن ثلاث سنوات فما فوق يؤدون الصلاة على الشاشة ! وكأنهم تناقلوا الدين والتدين عبر المورثات حتى وهم في أرحام أمهاتهم ،فجاءوا يا سبحان الله مؤمنين بالفطرة والغريزة ويعرفون الله وأركان الدين وطقوس التدين ،ولا يستبعد أن نرى طفلا في المستقبل القريب يؤم مصلين في مسجد ، وآخر يلقي خطبة عصماء من على منبر ،وما أكثر المنابر .
أيها الناس لا تتفاجأوا إذا ما وجدتم أن هذا الطفل في المستقبل يمكن أن يجز حتى رؤوس أقرب الناس إليه لاتهامه لهم بعدم الإيمان . التربية تبدأ من بيوتكم . فربوا أولادكم على المحبة شريطة أن لا تربط المحبة بالدين ، وكأنه لا يمكن لإنسان أن يحب إلا إذا كان متدينا أو تابعا لدين ما .. لكثرة ما تردد من أغان على قنوات الأطفال في محبة رمضان غدا أطفال كثيرون دون شك يظنون أن رمضان هو الله !!!
سامحونا !











شاهينيات
1258- كم من عبقرية شعب عطلتها حماقات دكتاتور أحمق !
1259- يذبح الله في سوريا منذ خمسة أعوام ونيف فمن في مقدوره أن ينقذ الله من هذا الذبح الهمجي !
1260- يتذرع المدافعون عن الدكتاتوريات بما يتذرع به الكتاتوريون أنفسهم بأن الأوطان تتعرض إلى مؤامرات وكأن الأوطان قبل المؤامرات المزعومة كانت تغرق في نعيم من الحرية والديمقراطية والمواطنة الحقة والعدالة الإجتماعية وسيادة القانون والكرامة الوطنية والقومية ! ولم تكن أجهزة المخابرات تحصي على البشر أنفاسهم ! فأية نعمة يتمناها أعداء الأوطان غير هذه النعمة ،وهل هم مجانين إلى هذا الحد ليتآمروا على هذا الوضع الذي أغرق الشعوب والأوطان في الرضوخ والسبات؟
1261-
*آه يا حلب!
آه يا حلب . آه يا حلب ! كم من الآهات نحتاج للتعبيرعما تعتمل به النفس؟ لعلنا نحتاج إلى آهة بحجم صرخة الملك لير، تختزن أصوات البشرية كلها لتفجرها في آهة مدوية يتردد صداها من كافة أرجاء الكون !
1262-
*ابتسامة يخالجها الحزن على بصيص شمعة في الظلام !
وسط هذا الكم الهائل من الظلام المحيط بنا والقتل الواقع على رؤوس أحبتنا في سوريا وغيرها، والإحتلال الجاثم على صدور أهلنا في فلسطين ، لا بد من بصيص نور شمعة تبدد القليل من هذا الظلام الفظيع ، ورسم ابتسامة طفيفة على الشفاه ولو خالجها الحزن ، فقد مر علي شهر قد يكون الأجمل في عمان ، فقد فرغت فيه من كتابة رواية ( أديب في الجنة ) وأقمت معرضا لبعض لوحاتي في منتدى الرواد الكبار ما يزال قائما ، واختتمته بأن أحضرت لي صديقة 27 لوحة من لوحاتي الصغيرة من بيت دمشق ، إضافة إلى ثلاث لوحات مرسومة على خشب ،وإضافة إلى نسخة من كتابي المترجم إلى الألمانية ( غوايات شيطانية ، سهرة مع ابليس ) !

1263-
البطل الروائي والحلول في الألوهة !
أصدقاء كثيرون لا يعرفون أنني روائي وباحث ومغامر في الفكر والفلسفة الوجودية ، وأقترف الشعر أحيانا ولي ملحمة شعرية منشورة ( غوايات شيطانية . سهرة مع إبليس) عدا عشرات القصائد الأخرى المتفرقة ) والجزء الأول من هذه الملحمة ترجم إلى الألمانية تحت عنوان يعني بالألمانية ( حفلة رأس السنة مع الشيطان ) كنت أبيع هذا الكتاب إضافة إلى كتب أخرى ( قصص وروايات مترجمة وبشكل خاص إلى الألمانية والإنكليزية والفرنسية والتركية ، وما يتوفر لي من كتبي بالعربية، في معرضي الدائم في دمشق ) وأذكر أن ألمانيا واحدا ابتاع 12 نسخة على دفعتين من ( غوايات شيطانية ) مما يشير إلى أن الكتاب لاقى رواجا في ألمانيا . وذكر لي بعض الألمان أن الكتاب يدرس في معاهد جوته في العالم .
على أية حال ليس هذا هو الموضوع الذي سأتناوله . ولا شك أن تفرغي للرسم قرابة عشرين عاما أشعر كثيرين أنني رسام ولا علاقة لي بمسائل أخرى !
أمضيت أكثر من ثلاثة أعوام في عمان بعد نزوحي من دمشق مع الأبحاث الدينية والفكر الفلسفي والنقد الأدبي . بحيث أصبح لدي أكثر من خمسة عشر مخطوطا لن تجد من ينشرها ورقيا بعد نشرها على النت ( أستثني رواية قصيرة " أبناء الشيطان " ومجموعة قصص طويلة " رسائل حب إلى ميلينا " وبعض المقالات النقدية وبعض الأبحاث التي نشرت في مجلات فصلية وشهرية ) وثمة بحث نقدي مقارن بعنوان " أيوب التوراتي وفاوست جوتة ، لم يصدر بعد رغم مرورعامين على كتابة عقد نشره مع ناشر مهذب يحاول ابتزازي بأن أساهم في تكاليف نشرالمخطوط. شكرا للنت المجاني الذي أتاح لكل كتابة أن ترى النور .
هاجمني كابوس الرواية للمرة الثانية خلال هذه الفترة . المرة الأولى كتبت 12 فصلا في رواية" رحيل معلن إلى رحاب المطلق الأزلي " ثم هربت من الكابوس ولم أكملها ! الهجوم كان كاسحا هذه المرة ولم أستطع المقاومة ، خاصة وأنني قررت أن أحطم كل الحواجزالمعروفة التي تحد من الخيال الأدبي . ويراودني إحساس أنني لم أخلق إلا لهذا النوع من الأدب ، كوني أهتم في فكري الفلسفي بالخلق والخالق والغاية من الوجود ، وأصبح لدي حصيلة من المعرفة الثقافية وأنا في السبعين من عمري تؤهلني للخوض في هذا المجال ،وخاصة بعد كتابة العديد من المقالات والأبحاث حول الأمر نفسه .
أول تحطيم للمألوف المتخيل في الأدب كان بإحياء بطل أمته في ملحمة " الملك لقمان " هو الملك لقمان نفسه ، الذي مات أو انتحر وهو يبحث عن الله دون أن يعثر عليه . والملك لقمان هذا ليس إلا الشخصية الإنفصامية لي ككاتب !أحييته وجعلته يتابع البحث عن الله في عوالم أسطورية تزخر بالجن والشياطين والملوك والرؤساء. أحداث مغرقة جدا في الخيال الاسطوري الخارق للطبيعة . وهذا التحطيم الثاني .. التحطيم الثالث كان في الفكر الفلسفي الذي جهد لمعرفة طبيعة وجوهر الخالق والغاية من الوجود . أظن أنني ارتقيت بالفكر الفلسفي إلى ما يمكن التفكير فيه والوصول إليه .
التحطيم الرابع للخيال غير المألوف في الأدب وإن عرف في الفكر الصوفي هو أنني جعلت بطلي يحل في الذات الإلهية نفسها ويتحد معها ! وقد راعيت أن أتطرق لما يحدث بعد الحلول قبل الحلول نفسه . بحيث يعرف القارئ ماذا سيحدث مع البطل بعد حلوله في الذات الإلهية المطلقة . والحلول هنا مختلف عن كل ما عرفه الفكر الصوفي من قبل . إنه الحلول في إله العصر ، إله المحبة المطلقة ،والخير المطلق ،والجمال المطلق ،والعدالة المطلقة !
أدرك أن النص سيلاقي غضب كثيرين وربما يلاقي إعجاب كثيرين أيضا . وحتى لو لم يلاق العمل إعجابا من قارئ واحد سأظل على قناعة شبه مطلقة في ذاتي بأنني كتبت ابداعا عظيما لم يرق إليه الأدب البشري من قبل ! وأنني سعيد جدا جدا لكتابة هذا العمل المسمى " أديب في الجنة "
راجعت النص للمرة الثالثة خلال شهر ونصف من الفروغ منه. وفي كل مرة أسرح مع النص وأنسى أنني أنقح وأدقق .. في كل مرة أعثر على أخطاء معظمها مطبعي .. بعد التصحيح والمراجعة الثالثة أظن أن النص أصبح بالقدر القليل جدا من الأخطاء . وقد أعود إليه في قراءة رابعة متمهلة أكثر !
راسلت بعض دور النشر منذ أن فرغت من المراجعة الأولى للنص . جاءني رد بإرسال المخطوط من ناشرين لم يتجاوزوا أصابع اليد . أول رد جاءني بعدم الموافقة على النشر . وهذا الأمر لا يشكل مفاجأة لي طبعا ، فأنا متشائم جدا من كل دور النشر، وأدرك أن نصي أكبر من دور النشر العربية كلها !
( ما تنسوا تسامحوني على الثقة المفرطة في النفس ، التي سيعتبرها كثيرون غرورا وجنونا . قد أتفق معهم حول الجنون )
***









1264-
وحين التقينا يا إلهي ..!!
" وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي" إحدى عباراتي الصوفية التي كتبتها قبل أكثر من عشرين عاما وبعد فروغي من كتابة ملحمة الملك لقمان بجزأيها ( الأول والثاني ، وانتهيت منذ أسابيع من كتابة جزأين جديدين بعنوان " أديب في الجنة " وإن عشت ودهمني كابوس الرواية من جديد وتشجعت سأكتب جزأين آخرين بعنوان " سحب السماوات " الذي سيسعى إلى تغيير العالم بالقوة . موضوع الرواية هو البحث عن الله الذي لم يجده بطلي في الجزأين الأولين وإن كان يشعر به .
حين تفرغت للرسم في ذلك الزمن ونقله من الهواية إلى الحرفة لأعتاش منه ، رحت أكتب هذه العبارة في لوحات صغيرة بحجم بوست كارت أو أكبر قليلا . إضافة إلى عبارات أخرى لي منها " ابحث عن الله في قلبك وفي نفسك ، فإن لم تعثر عليه لن تعثر عليه على الإطلاق " و " لا يمكن لكل لغات العالم أن تعبر عن شعوري يا إلهي حين أخبرتني أن لا جهنم لديك " إضافة إلى عبارات أخرى للشاعر الصوفي الحسين بن منصور الحلاج المصلوب في بغداد " 858-922 م" ومن أشهرها " رأيت ربي بعين قلبي فقلت من أنت قال أنت " و " أنا من أهوى ومن أهوى أنا / نحن روحان حللنا بدنا " وقد شكلت هذه العبارات أهم طريق للرزق إلي ، فقد كان الإقبال عليها كثيرا ، مع أنني أكتبها بخط يدي العادي ودون أي تخطيط ،غير أنني كنت أكتبها بطريقة الحفر في اللون قبل أن يجف وأزخرف حولها . من أوائل الناس الذين أعجبوا باللوحة وابتاعوها ، فتاة ألمانية أصبحت صديقة فيما بعد ، ذهبت إلى دير في الطريق بين دمشق وحمص ( دير مار موسى الحبشي ) واعتكفت فيه قرابة أسبوعين ، وحين عادت راحت تتأمل لوحاتي لتتوقف عند اللوحة التي كتبت فيها عبارة " وحين التقينا ... " وتسألني عما كتبت فيها . ترجمتها لها . شهقت الفتاة بعمق وهي تغمض عينيها . ثم هتفت " هذا ما حدث لي طوال أيام اعتكافي في الدير " وابتاعت اللوحة . العبارة تحتمل أكثر من تأويل ولم يخطر ببالي أن أسأل الفتاة ما الذي فهمته من العبارة . فهل رأت نفسها أنها الله ؟ أم أنها وجدت الله في نفسها ؟ أم أنها لم تجد في الدير إلا نفسها ولم تعثر على الله ؟
شكلت هذه اللوحة اللغوية أفضل مبيعاتي وقد لا أبالغ إذا ما قلت أنني بعت منها ما قد يزيد عن 500 نسخة وكان الشاري الأجنبي يحرص على كتابة الترجمة خلف اللوحة . وكنت أحرص دائما على وجود لوحة لغوية لي في معارضي أو في معرضي الدائم في دمشق .
منذ قرابة اسبوع اتصل بي كبير الفنانين في الأردن ( رفيق اللحام ) الذي سبق له أن افتتح معرضا لي قبل ما يقرب من ثلاثة أعوام . بارك معرضي المقام حاليا في منتدى الرواد الكبار وأبدى اعجابه به وأعلن عن رغبته في اقتناء لوحة لي . اتفقنا على اللقاء وكلي شوق لمعرفة اللوحة التي اختارها رفيق . لم أفكرعلى الإطلاق قبل أن أرى اللوحة أنها لم تكن سوى لوحة " وحين التقينا يا إلهي ... " يا لها من جملة عجيبة بخط يدي تباع بمائة دينار ، في الوقت الذي لم أحصل فيه على مائة دينار من بعض روايات بكاملها ! وإذا ما وضعنا في الإعتبار مجموع اللوحات اللغوية التي كتبتها وبيعت ، فيمكن القول أنني جنيت منها أكثر مما جنيته من الكتابة في عمري كله ، بما في ذلك الكتابة الصحفية .
وهذا الأمر يقودنا إلى الحديث عن سحر الكلمة وسرها ، وهل كان يوحنا مجنونا أم عاقلا حين ابتدأ انجيله بالقول " في البدء كان الكلمة... وكان الكلمة الله " ؟ " الكلمة الله" ؟ نعم ؟ ما هذا الجنون؟ وهذا موضوع مقالة قادمة .




















شاهينيات: في الزندقة والأحلام والمحبة والعار .
1265-
أجمل الأحلام هي التي يثابر المرء على تحقيقها حتى لو بدت مستحيلة .
1266-
أجمل إنسان هو الإنسان المحب الذي يدرك أن العلاقة بين أي إنسان والله هي مسألة تخص الله وحده ولا علاقة لأية سلطة أو أي إنسان آخر بها حتى لو كانت زندقة وكفرا وإلحادا ! فكم من ملحد قد يكون عند الله أفضل من مليون مؤمن ، لسمو أخلاقه ، وتهذيب نفسه ، وصلاح عمله ، وعمق محبته لخلق الله
-1267
لم يعد العالم يخجل ويأبه بعاره ، فالعارأصبح سمة العصرويبدو أنه استحال إلى مازوشية تتلذذ حتى بقتل الأطفال .
















تحطيم العقل !
إشكالية النص الروائي بين اللغة والفكر!
( أنقذ . أيقظ . "أنقظ" ) !!!!
فرغت منذ ما يقرب من شهرين من كتابة نصي الروائي الجديد " أديب في الجنة " وهو نص مكمل لملحمة " الملك لقمان " الصادرة عن دار نينوى 2009 . ونظرا لأنني أتوقع الموت في كل لحظة ،أرسلت النص إلى بعض الأصدقاء ودورالنشرالتي طلبته قبل استكمال تدقيقه وتنقيحه ، رغم ادراكي أنه يحتوي على الكثير من الأخطاء المطبعية والنحوية . فهو نص مكتوب تحت ضغط من التوتر والإنفعال الشديدين ، لأنه نص يطمح في تحطيم العقل البشري والإجابة على أسئلة وجودية كانت وما تزال تحيرالعقل ، تتلخص في فهم الخلق والخالق والغاية من الوجود .
ما أن اطمأنيت إلى أن النص أصبح بين أيدي الناس وبعض دورالنشروأنه لن يضيع إذا ما داهمني الموت فجأة ، حتى شرعت في مراجعته، لكن دون التخلص من حالة التوترالتي كتبته فيها ، حتى كان يخيل إلي أن النص لن يعجبني وأنني قد أمزقه وأقذف به في القمامة ، بعد أن صورت منه ثلاث نسخ ورقية للحفظ والمراجعة . وكان كل همي ينصب على اتمام قراءة النص لأعرف مدى نجاحي أو فشلي فيه . ولا أنكرأن قراءاتي كانت تنتهي بالإعجاب بالنص !
أحب القراءة في السرير وأنا مستلق على ظهري . ورغم هذا الوضع المريح إلا أن المراجعة تظل قائمة تحت حالة التوتر وسيطرة الصورة المتخيلة على القراءة اللغوية والتدقيق. القراءة الاولى كانت قبل تصوير المخطوط وإرساله إلى الناس ولم تلامس إلا القليل من الأخطاء . فأعدت القراءة ثلاث مرات أخرى، لأجزم أن النص أصبح خاليا من الأخطاء أوشبه خال على الأقل . لا شك أن قراءة نص يحوي أكثر من مائة ألف كلمة أربع مرات متتالية قد يكون كافيا لتشذيبه وتخليصه من الأخطاء ، دون أن أتجاهل حاجتي لقراءة خامسة أتمتع فيها بالنص كقارئ محايد وكمدقق محايد أيضا .
شرعت في تصفح بعض الفصول قبل الشروع في القراءة الكاملة . عثرت على أخطاء لا تصدق . فكلمة موكب مكتوبة موكف ولم أتنبه لذلك خلال أربع قراءات أعقبت النص . وكلمة ملك مكتوبة بدلا من أمير !
ونحويا لم تتبع الصفة في جملة الموصوف ، فالموصوف مثنى مرفوع والصفة مثنى منصوب . وهذه جملة يضيع فيها خبركان لطول الجملة . وهذه جملة شرطية ضاع فيها جواب الشرط . وهذه فقرة مصاغة بطريقة سيئة أضاعت المعنى . وهذه همزة وصل وليست همزة قطع فلا تحتاج إلى همزة تحت أو فوق الألف وهذه كلمة ممنوعة من الصرف . وهذه جملة تقبل نصب إن بعد القول !!
ليس هذا إلا غيض من فيض من كم الأخطاء مما يشير إلى أن قراءاتي كانت تركزعلى الصور المتخيلة والأفكارالمطروحة أكثرمما تركزعلى اللغة نحوا وإملاء. من أطرف الأخطاء في الصفحة الثانية من النص ، خطأ عثرعليه صديق وهو يتصفح الرواية من أولها ، فقد نظر إلي وهو يهتف :
- هذا خطأ شنيع عندك !
هتفت :
- أف ما هو ؟
قال :
- كتبت أنقذتها بالظاء وهذا خطأ لغوي وليس مطبعيا !
أجبت :
- مستحيل يا رجل فلست إلى هذه الدرجة من الحماقة اللغوية . إنه خطأ مطبعي .
وطلبت إليه أن يناولني المخطوط لأرى . أخذت المخطوط ونظرت إلى أسفل وسط الصفحة . شاهدت كلمة ( (أنقذتها) مكتوبة بشكل صحيح ، وفي سطر قبل هذا السطر ترد في جملة أخرى بإملائها الصحيح ، وفي سطر في منتصف الصفحة تقريبا ترد بصيغة أخرى ( من سينقذنا من العذاب ) هتفت للرجل :
- يا رجل هذه الكلمة ترد ثلاث مرات بشكل صحيح فأين الكلمة التي تتحدث عنها .
قال : أنا لم أصل إلى ما قرأته أنت في النص عد إلى الأعلى في الصفحة .
عدت لأرى الكلمة قبل ثلاثة أسطر مكتوبة بحرف الظاء فعلا وليس بالذال كما في الكلمات اللاحقة .
هذا الأمر يحدث بعد المراجعة الرابعة للنص . وهذا ما يجعلني أتساءل . كيف تحدث مثل هذه الأخطاء مع الكاتب حتى المتمكن من لغته بقدر ما تتطلبه الكتابة الأدبية على الأقل، وأنا أدعي أنني متمكن من أساسيات اللغة وليس سيبويتها بالتأكيد!
حين كنا نكتب بالقلم . كنا نتمتع بالكتابة أكثر خاصة عند التبييض حيث يحرص الكاتب على أن يكون خطه جميلا وواضحا ، عدا أن كتابة المسودة ثم قراءتها وتنقيحها تتيح للكاتب أن يتعمق أكثر في نصه لغويا ونحويا وتصورا وفكرا . وفي الغالب تكون الأخطاء معدومة أو شبه نادرة . أما حين جاءنا الكومبيوتر بحسناته وسيئاته ، فقد وضعنا أمام مسائل لم نأخذ بها . ويأتي في مقدمتها تعلم استخدام برنامج الكتابة بشكل صحيح ،والتعامل مع لوحة المفاتيح ومعرفة أماكن الأحرف بشكل صحيح أيضا ، وهذا ما لم يتقيد به معظم الكتاب . فنحن في الغالب لا نجيد استخدام برنامج الكتابة إلا بالحدود الدنيا ، ولا نكتب إلا بإصبع واحدة هي في الغالب سبابة اليد اليمنى نطارد بها الحروف على اللوحة حيث تبحث أعيننا عنها . وكثيرا ما نضغط على حرف غير الحرف المطلوب فتكثر الأخطاء . في الكتابة بالقلم الأحرف موجودة في أدمغتنا ولا نحتاج أن نبحث عنها لبعض الوقت . ذات مرة كتب صديق ألماني رسالة على جهازي . كان يوظف أصابعه العشرفي التنضيد ولا يبحث عن مواضع الأحرف فهو يحفظ مواضعها . أدهشتني السرعة التي ينضد بها رسالته .
ولو عدنا إلى السبب الذي جعلني أكتب فعل أنقذ بالظاء ، رغم كتابته بشكل صحيح في الكلمات اللاحقة ، لوجدنا أنفسنا أمام مجموعة احتمالات ، أولها أنني كنت أفكر بالعامية حيث نستخدم الظاء في الكلمة ، وثانيها أنني وأنا أبحث عن الحرف المطلوب لأضغط عليه ضاعت المفردة من مخيلتي لسبب ما وكنت أظن أنني أكتب أيقظ وليس أنقذ فأكملت الكلمة على أنها إيقاظ وليست إنقاذا، وثمة احتمالات أخرى ومن أهمها أننا ككتاب لا نفكر بالفصحى حين نكتب ، بل بلغة وسطية بين العامية والفصحى ، وهذا من أكبر أسباب الأخطاء. اما عن عدم رؤية الأخطاء من قبل الكاتب نفسه ، فهي تعود إلى القراءة من خياله كونه كاتب النص ، وليس بالتدقيق بعينية ، فالتدقيق يحتاج إلى عينين لا تزوغان عن الأحرف لترى أن الأحرف المطلوبة لم تستبدل بغيرها ولم يسبق أو يتعدى حرف حرفا . مثلا لو كتبت أنا كلمة ( المتنبي) ( المتبني ) في نص وقرأته عشر مرات لما تنبهت للخطأ إن لم أقرأ قراءة تعتمد على النظر بالدرجة الأولى .
الخلاصة . تمنوا لي أن أجعل النص خاليا تماما من الأخطاء بعد المراجعة الخامسة . عدا الأخطاء
البسيطة التي تركتها متعمدا . من نوع (الخيول البيضاء ) ويفترض أن تكون البيض وليس البيضاء ! فكلمة بيض في هذا الموضع لا تروق لي وأنا مع صديقي ابراهيم نصر الله الذي عنون روايته ب " زمن الخيول البيضاء "وليس البيض. تقيدت بالأمرفي مواضع مختلفة . ثم أن يقول متكلم : إن أباي أو كان أبوي لم ترق لي فأبقيت على أبي في كل حالات المتكلم وتقيدت بها في حال المخاطب ( إن أباك ، كان أبوك ، إلى أبيك ) كما أنني لم أتقيد بعدم وضع همزة تحت ألف الوصل إذا كانت في منتصف الكلمة ك ( الإنتحار) مثلا . فلفظ الهمزة واضح لدي ، وإذا كان في الامر كسر للقاعدة فلتكسرولتذهب إلى الجحيم !
وعذرا من كافة الأصدقاء والصديقات الذين أرسلت لهم النص دون التدقيق والتنقيح النهائيين . لإدراكي أن مثل هذه الأخطاء لن تفوت المعنى عليهم . وجزيل شكري لكل الأصدقاء الذين أبدوإعجابهم بالنص حتى الآن ، حتى أن بعضهم وضع الأدب برمته أمام المساءلة إذا ما تم نشرهذا النص على نطاق واسع . وهو أكثر مما كنت أطمح إليه خلال كتابة النص السهل جدا والمعقد جدا في الوقت نفسه !
*****










1268
لقمانيات2
لقمانيات " 1 "من الملحمة الأدبية " أديب في الجنة "
- ما المقصود هنا بالفعل الطاقوي ؟
- إنه الحياة ، الطاقة الحيوية السارية في أجسادنا والفاعلة فيها ، والعمل الناتج عنا ، وكل ما نقوم به .
- هل ترى جلالتكم أن الحياة هي نفسها الروح أم أنها النفس أو شيء غير ذلك ؟
- النفس هي باطن الإنسان ، سريرته وضميره وما يعتمل في دخيلته من انفعالات ومشاعر وأحاسيس ومكتسبات معرفية وردود أفعال على ما يواجهه في كافة مناحي الحياة . أما الروح فهي الطاقة الحيوية أي الحياة السارية في الجسد ، وما النفس إلا نتاج عمل هذه الطاقة . حين يموت إنسان نقول : طلعت روحه ! فاضت روحه ! مات ! ماذا يعني فاضت روحه أو طلعت روحه أو مات . يعني ببساطة أنه لم يعد فيه حياة . فالروح هي الحياة ، الطاقة الحيوية ، القدرة على الفعل ، ولا شيء غير ذلك . الطاقة توقفت عن الفعل . توقفت الحياة في جسد الإنسان بالموت ، لكن الحياة موجودة في الكائنات الأخرى كلها، وفي الكون والفضاء المحيط بنا كطاقة . إن موت الحياة في الإنسان مقارنة بالحياة في الوجود هي كمن يأخذ قطرة ماء من محيطات وأنهارالأرض ويرشها على الشاطىء.
( الملك لقمان )

لقمانيات 2
" من الملحمة الأدبية " أديب في الجنة "
" بعض ما كتب على ضريح الملك لقمان على أثر انتحاره عقب رحلته السماوية الأولى " !!!
"هنا يرقد جسد الرجل الذي عرف الله وجزءا من الحقيقة ، هنا يرقد جسد الأديب الملك لقمان عليه السلام" !!
كما قرأوا بعض العبارات الأخرى التي يبدو أنها من كلماته في الحياة :
" وحين التقينا يا إلهي بعد كل هذا العناء من البحث عنك وجدت نفسي أمام نفسي "
"لا يمكن لكل لغات العالم أن تعبر عن شعوري يا إلهي حين أخبرتني أن لا جهنم لديك ، وأنك
لا تحمل إلا المحبة لمخلوقاتك"
" ابحث عن الله في قلبك وفي نفسك فإن لم تعثرعليه لن تعثر عليه على الإطلاق"
"من شاء منكم أن يتعبد إلى الله فليحبه من كل قلبه ومن أعماق نفسه ، فلا عبادة عند الله أكبر من المحبة التي ينبض بها القلب وتختلج بها لواعج النفس"
"أنا روح الحق ، روح الله الذي لا إله غيره "
"ليس هناك امرأة تملأ حياة رجل ، وليس هناك رجل يملأ حياة امرأة ، فالنفس تواقة دوما إلى الجمال ، والجسد لا يسمو إلا بالمتعة والكمال ، فنوعوا النكاح ، ومارسوا الحب بالتراضي والقبول ولا تحرموا أنفسكم وأجسادكم متعة الحياة فإنكم بذلك تتقربون إلى الله" .
" إن مساءلة الله والتساؤل عنه واجب على البشر ، وإني أقول لك أيها الشاب :
إن فهمك بعض الناس فأنت عبقري ، وإن فهمك معظم الناس فأنت ذكي ، وإن فهمك الناس جميعا فأنت أحمق"
" لا يحصد المرء دائما ما يزرع "
إضافة إلى كتابات أخرى كثيرة من عبارات مأثورة قالها الملك لقمان .

* الغاية من الوجود !
* النص الروائي بعد المراجعة السادسة!
لا أحد غير الكتاب أنفسهم يدرك مدى التعب وحرق الأعصاب الذي يواجهه الكاتب خلال كتابة رواية ، وقد لا أحد يدرك أن الكاتب إن لم يكن يحمل ثقافة موسوعية أو شبه موسوعية أو إلماما تاما بموضوع روايته على الأقل ، فإنه لن يكون قادرا على كتابة رواية ناجحة ومفيدة للقارئ الباحث عن معرفة وليس عن مجرد حكايات مسلية تصورالمجتمع خلال حقبة معينة ، أو تطرح مشكلات اجتماعية أسرية ، أو تتناول واقعة ما أو صراعا .. وهذا لا يعني أن هذه الحكايات -إذا جاز التعبير- لا تفيد إذا ما أعطت موضوعها حقه وكتبت بأسلوب ناجح وممتع .
الأدب العربي ما عدا استثناءات نادرة لا يطرح مشكلات وجودية يعاني منها المواطن العربي الذي أصبح محيرا بين ماض يقيده بفكر بدائي وبين حاضر إنساني يرقى بالمعرفة إلى ما يتناقض بالمطلق مع معظم الموروثات التقليدية ويلغيها من الحياة الإنسانية المعاصرة . فالعربي بشكل عام ما يزال في القرن الحادي والعشرين يعيش بعقلية قرون ما قبل الميلاد رغم أنه يركب أحدث الحافلات ويستخدم أحدث المنتجات الصناعية والتكنولوجية . لكنها لا تؤثر في ما بنيت عليه عقليته . فمن في مقدوره أن ينقذه من هذا التخبط إن لم يكن الكتاب بكافة فئاتهم .
كان القلق الوجودي يلازمني منذ بداية شبابي لأواجه الأسئلة الصعبة التي لم أجد حلولا لها : من أنا ؟ولماذا وجدت؟ ومن أوجدني؟ وما هو؟ و بالتالي ما هي الغاية من الوجود كله ؟ وأمضيت قرابة خمسين عاما من عمري أبحث في هذه المسائل لأجد الأجوبة التي أطمئن إليها ولو بقدر مقبول .
في أوائل تسعينات القرن الماضي توقفت عن كتابة الأدب التاريخي والإجتماعي لأشرع في مشروعي الوجودي . كتبت " الملك لقمان " و" غوايات شيطانية " ولم أجد ناشرا لهما إلا بعد 15 عاما من كتابتهما ،وهذا ما لم يحدث مع أدبي السابق الذي لم يتأخر نشربعضه لأكثر من عامين بعد كتابته . ومعظمه نشر بعد كتابته بأشهر وبعضه منع من النشر في سوريا وأهملت البحث عن ناشرين خارجها ولم ينشر حتى الآن.
لم يجرؤ أحد خارج شبكة النت من الكتابة عن الملك لقمان وغوايات شيطانية . والحق أن توزيعهما ومنع تداولهما ساهم في الأمر إلى حد كبير .
فرغت منذ قرابة شهرين من الكتابة الأولى ل " أديب في الجنة " وهي رواية تكمل " الملك لقمان " بعد 22 عاما من كتابتها . شرعت في مراجعة النص التي تتناول كل ما يتعلق به من صور متخيلة ولغة ونحو وصياغة وبلاغة ، وأنا أدرك أن هذه المراجعة لن تكون كافية ،لأن ما يدور في دماغي أكثر من أن تفيه مراجعة واحدة . وحتى الآن راجعت النص ست مرات خلال أكثر من شهرين ، وما زلت أعتقد أن النص ما يزال في حاجة إلى مراجعات أخرى . ومع ذلك قررت التوقف عن المراجعات لكثرة ما صححت ونقحت .
كتابة النص استغرقت سبعة أشهر ، ومراجعته لأكثر من شهرين . ولو سألني أحد كم احتجت من الوقت لكتابة هذا النص ؟ سأقول له : سبعين عاما !! وليتخيل المرء التعب والجهد اللذين بذلتهما لكتابة هذا النص على ضوء هذا الرقم !
أظن جازما أن النص أول نص من نوعه في الأدب العربي وربما في الأدب البشري يجيب عن الأسئلة الوجودية التي تقلق الإنسان بشكل عام . وهذا لا يعني أن الإجابات وافية وقطعية ومطلقة الحقيقة ، أبدا ، لكنها تضع الإنسان على الطريق السليم الذي ينبغي أن يسلكه . أي أن يدرك أنه وجد لأن يكون لوجوده ضرورة ، لتحقيق قيم الخير والمحبة والعدل والجمال وإقامة الحضارة الإنسانية .

















2مكررتحطيم العقل
تحطيم العقل والدخول في الجنون !

لم أتلق بعد أكثرمن شهرين من مراسلة قرابة عشرين دار نشر في أوطان العرب ، أية موافقة على نشر روايتي " أديب في الجنة " ما تلقيته حتى الآن هو الرفض . ومعظم دور النشر لم تكلف نفسها عناء الرد . وجدتها فرصة للمراجعة المتكررة للرواية والإمعان في التصحيح والتنقيح حسب مقدرتي اللغوية والفكرية ، لأجد نفسي في المراجعة السابعة للرواية ، والغريب أنني ما زلت أجد بعض الأخطاء وإن كانت قليلة جدا . كما أعدت صياغة بعض الجمل وأضفت جملا أخرى .. أدرك أنه لا يوجد عمل أدبي كامل وأنه لا يمكن لأي عمل فني أوأدبي أن يبلغ الكمال ، وحتى عملية الخلق نفسها حسب فكري لم تبلغ الكمال بعد وأنها ما زالت تسعى لبلوغه دون جدوى . وثمة ما هو أخطر من ذلك حسب فكر روايتي ، فعملية الخلق الحقيقية لم تبدأ بعد ، وإن ما يجري منذ قرابة خمسة عشر مليار عام ، ليس أكثر من تجارب على الخلق ، للوصول إلى كمال ما ، يرضى عنه الخالق ، ليقوم بعملية الخلق المنشودة !
أدرك أن ما أقوله هو تحطيم بالمطلق لكل ما جاء به العقل البشري ، فهل يقبل هذا العقل تحطيمي له ؟ مستحيل ، لذلك لن أتفاءل إطلاقا بأن دار نشر ما ستوافق على نشر الرواية .
عزائي في النت وشبكته غير المحدودة التي أتاحت لكل فكرأن يصل ولوإلى جزء محدود من البشر. وحين أجد أن زوار صفحتي في الحوار المتمدن يقتربون من مليون وثلاثمائة ألف . أتفاءل ولو بحدود .
محبتي يا صديقاتي ويا أصدقائي الحالمين بعالم جديد ، عالم تسوده قيم الخير والمحبة والعدل والجمال والحضارة الإنسانية وليس (حقارة) القتل السائدة في العالم وخاصة في وطننا العربي المنكوب !
محمود شاهين
هذه حكمة صينية اقتطعتها من صفحة الصديق نصر المجالي . وعلقت عليها :
"هناك فقط رجلان كاملان، واحد مات، وآخر لم يولد بعد"..................... !
حكمة صينية
حكم اخوانا الصينيين معقدة . بدها فيلسوف حتى يفسرها ويؤلها. وحسب خبرتي الفلسفية المتواضعة . فالرجل الذي مات أصبح كاملا لأنه اتحد بالمطلق الأزلي ( الله مجازا ) حسب فلسفة لاوتسه التاوية أو الطاوية . أما الذي لم يولد بعد . فهو إشارة إلى الكمال المطلق في الإنسان الذي لم يوجد بعد ولم يولد أحد به . طبعا من لم يولد بعد لا وجود له إلا في المطلق ،والمطلق يرمز للألوهة الكاملة مجازا. آمل أن يكون تحليلي مقبولا وسهلا على الفهم .طبعا هذا التأويل حسب فهمي للحكمة الصينية التي تلتقي بشكل أو آخر مع حكم وفلسفات أخرى . أما حسب فلسفتي الخاصة فالمطلق لم يبلغ الكمال المطلق بعد ، ولا يعرف بالضبط ما هو الكمال المطلق رغم كل عظمته كمطلق لا نهائي في مطلقه . عقدناها !





زمن القتل!
هرمت وتعبت وأسعى إلى استراحة في زمن القتل دون جدوى!
قرابة خمسين عاماً مع الكلمة واللون ورفقة القلم والريشة . لم يتخللها إلّا بعض محطات استراحة مع الناي والشبّابة أحياناً ، وحدي أو في سهرة وديّة مع أصدقاء.أحياناً ترافق دموعي العزف. وأحياناً يرافق صوت البكاء لحن الناي وأنا أسرح بخيالي في جبال القدس وأحيائها.. حرمت من نايي الذي ظلّ في دمشق.
انتهيت أخيراً من رواية "أديب في الجنّة " أدرك أنها لن تجد طريقاً إلى النشرالورقي ، رغم أنها تصوّر الخالق مطلق المحبة والخير والعدل والجمال . لذلك صوّرت وجلّدت منها مجموعة نسخ ليتاح لي أن أتلمسها بيدي وأقلّب صفحاتها وأعود إليها بين فترة وأخرى .ثمة مشاريع روائية واقعية أهملتها في ما مضى من عمر، تلح عليّ لأن أعود إليها . أقاوم إلحاحها في محاولة لإعطاء نفسي راحة لبضعة أسابيع أستقبل فيها عامي الحادي والسبعين ، ولأذهب خلالها مع اللون في رحلة تجريدية . التعامل مع اللون ممتع ويريح الأعصاب، أمّا مع الكلمة فمتعب جداً ومدمّرللأعصاب بقدرما هو مريح . لكن كيف سأدخل في رحلة تجريدية وأنا أرى أجساد الأطفال تنتشل من بين الأنقاض . والخراب والدمار والنيران تلتهم البيوت والبشر. أتساءل " ما هو شعور القتلة وهم يرون ما نراه ؟ هل يتمتعون أم يغضبون؟ هل يعقل أن يكونوا مجرّدين من العواطف والمشاعروالأحاسيس؟ لعلها مشاعر سادية؟! ربما ليس هناك غيرها "! أشك في أن يكون هناك إنسان سوي يتقبّل كلّ هذا القتل !
يا رب السماء كيف سأجد سبيلاً إلى الراحة ؟ لماذا لا يوجد لدى البشر فترة سُبات كتلك التي لدى الأفاعي وغيرها.










شاهينيات 1269
* تأخرنا كثيرا كشعوب لنعرف أننا لم نكن أحراراً في يوم ما ، وأن ما يكبّل حريتنا أعقد من أن أي حلّ لأن يحلّه !
****























مشكلتنا مع العربية إلى أين ؟
مشكلتنا مع اللغة العربية لا تختلف عن مشكلتنا مع الحريّة ، ليس لها حل ! فنحن نتكلم لغة ( لهجة ) ونقرأ ( لأنفسنا أو وحدنا) بلغة وسطيّة بين العاميّة والفصحى، ونفكرباللغة نفسها ، وكذلك نكتب! وفي الحالات كلّها ليس هناك لغة فصيحة مائة في المائة . ولم يبق إلا أن نترحّم على أبي الأسود الدؤلي ، وسيبويه ، بعد أكثر من 1200 سنة على وضع علم النحو ، الذي يتوجب على متحدثي العربية أن يتقيدوا به . وسنلحق بهذين الكسّائي وابن جني وابن بابشاذ! ونقول لهم جميعاً : ارحمونا يا جماعة ، صعّبتم علينا الأمر فعدنا بلا فصاحة ! وإذا لم تكن المشكلة كبيرة جداً معنا ، غير أنّها شبه إعجازية لأجيالنا المعاصرة والقادمة .
لغات العالم كلّها تتطور، ويأخذ علماء اللغة بكل المستجدات التي طرأت على اللغة ، حتى في وقائع الحياة اليومية ، إلاعندنا، حيث الإنفصام شبه التام بين لغة وقائع الحياة ، واللغة الفصحى ؟ ترى ما الحل في هذه الحال ؟ هل سنظل متمسكين بسيبويه الفارسي؟! من يتخيل أنّ واضع علم النحو ومبسّطه في العربية ، بعد تشكيل المصحف من قبل الدؤلي ، فارسي وليس عربياً! والغريب أنه مات شاباً ( 36 سنة 760 - 796 م ) حسب ما تذكر المراجع. وهنا قد يتساءل المرء: هل أنجز هذا الشاب عمله على أكمل وجه ليعلّمنا لغتنا؟!
أعود لمراجعة نص روايتي "أديب في الجنّة " للمرة العاشرة . نص يقع في أكثر من مائة ألف كلمة ، وفي كل مراجعة أجد أخطاء وإن كانت قليلة نحويّاً ،غيرأنها كثيرة إذا تطلب الأمرتأكيد الهمزة والشدّة وتنوين الفتح والتفريق بين همزة الوصل وهمزة القطع ، وإنّ بعد القول " أسميتها إنّ القوليّة ". إضافة إلى الأخطاء المطبعية والبلاغية . أطرف شيء وجدته أنني مغرم بحرف الواو وتكراره في استئناف جمل كثيرة، وحتى حالات وقائعية ، فقمت بالسطو عليه ! هذا المساء توقفت عند خطأ صححته في موضع آخر في الرواية لكني لم أصححه في هذا الموضع . الخطأ : .. وتمنيّا لهما السعادة و(دعيا) لهما باحترام وصون الألوهة ..! الصحيح حسب تصريف فعل دعا في المثنى : دعوا، وليس دعيا ، إذ لا يصح هنا قلب الواو إلى ياء . بينما نجد في مفردات أخرى أنه يصح قلب الياء إلى واو ، كما في فعل أيقن . فلا نقول ييقن بل يوقن . فلماذا يجوز في حال ولا يجوز في أخرى ؟! وهذا ابسط مثال على ما تعاني منه لغتنا .. بعض اللغويين عثروا على الكثيرمن الأخطاء النحويّة واللغويّة والبلاغيّة في القرآن نفسه ، الذي استنبطت منه اللغة العربية . فكيف استطاع سيبوية أن يضع لنا نحواً سالماً معافى من الشوائب والأخطاء ؟! وهل عجزت أمتنا عن تحديث لغتها ونحوها !؟
سامحونا .




شاهينيات :
1270- محنة الأمم في عقلها فإن صلح عقلها صلحت وإن خرب عقلها خربت !
1271- أن تحاور من يعتقدون أنّهم يعرفون الحقيقة المطلقة من كتبهم المقدّسة يعني أنك تزرع بطيخاً في البحر !
1272- الدكتاتور يقاتل من أجل حريّته في أن يظلّ دكتاتوراً ، مهما كان نوع القناع الذي يرتديه ، وكلّ من يقف معه أو يسانده يحمل في دخيلته طموحاً ما في الدكتاتورية !!
*****
في الخلق الجميل والخالق الأجمل !
شاهينيّات.
1273 – " الغاية تبرر الوسيلة " شريطة أن تكون الغاية إنسانية ! "عذراً مكيافلي "
1274- أن تعادي صديقاً يخالفك الرأي والمعتقد ، يعني أن لا علاقة لك لا بالحريّة ولا بالديمقراطيّة ، وأن تؤيد من يقتله بطلقة مسدس أو بطعنة خنجر ، يعني أنك تحرّض على الجريمة وتزرع الكراهيّة وتشارك في الجريمة !
1275- حين يصل الخلاف في الرأي إلى حد الصراع المسلّح ، يعني أن الذي شرع في استخدام السّلاح أوّلا هو الجاني ، ولم يرفعه إلا لمصالح نفعية ضيقة وليس لمصلحة مجتمع ما .
1276- الخالق: طاقة الطاقات السارية في الكون والكائنات والمتجليّة فيهما ، ولا يمكن أن يتم شيئ دونها ، إن كان خيراً وإن كان شرّا !
1277- لن يقدم الخالق على جعل البشرية تقوم بفعل الخيربالمطلق ( دون الشر) ما لم تقم البشرية نفسها بالإقدام على فعل الخير، ففعل الخلق من فعل الخالق !
1278- ذات الخلق من ذات الخالق ، وذات الإنسان جزء صغير جداً جداً من الذات الخالقة ، فارتقوا بسلوككم إلى ذات الخالق السارية والكامنة في كل كائن منكم ! واحرصوا على أن لا تسيئوا لذات الخالق فيكم ، فأحسنوا القول وأبدعوا العمل وأحبوا بعضكم وأعدلوا في ما بينكم وساهموا بكل جهودكم في بناء الحضارة الإنسانية ، ترتقون إلى مصاف الألوهة الخالقة في مطلقها !
1279- ألإلحاد ليس نهاية الفكرالبشري ، والإيمان بأي فكرعقائدي أو فلسفي ، كذلك !
1280- من الألوهة جئنا ، وبها خلقنا ، وإليها سنعود ! شئنا أم أبينا !
في الخالق والخلق
شاهينيات .
1281- الخالق وحده هو الحقيقة المطلقة وليس هناك حقيقة مطلقة غيره .
1282- العظماء من الزعماء في العالم هم من يعالجون أزمات مجتمعاتهم بالحكمة ، والحمقى هم من يعالجون الأزمات بالحماقة والرعونة والصواريخ ، والنتيجة تدميرأنفسهم وتدمير المجتمع !
في الخالق!
شاهينيات ( اكتفيت بمقولة واحدة لصعوبتها . لكن من تابع ولو بعض مقالاتي ومقولاتي السابقة سيفهمها )
1283- لم يكن هناك ومنذ الأزل إلا الخالق وحده ، الذي كان يخلق نفسه بنفسه لنفسه ، وظل يخلق نفسه بنفسه لنفسه ، وما يزال يخلق نفسه بنفسه لنفسه !

1284- لو عرف البشر أنّ الحب وحده هو أكثر يقرّبهم إلى الله لما قُتلت امرأة لحبٍ سمتْ به ولما قتل إنسان إنساناً آخر.
في الوجود والخلق .
1285- نحن تصوّر لتخيّل غير مجلو أو غير متجسّد أُريد لنا أن نرى هذا التصوّر مجسّداً كما أراده الخالق! وهذا يعني أن وجودنا حتى الآن وهم ، وأنّ عمليّة الخلق الحقيقية المنشودة لم تبدأ بعد ، ولن تحدث ما لم يتم التصوّر الكامل لها في عقل الخالق!
1286- ثمّة مكتسبات كثيرة لدى الإنسان لا يمكن توريثها كالمُثل والقيَم والمهارات من لغات وثقافات ومهن .. كل هذه المسائل تشيرإلى عدم اكتمال عمليّة الخلق ، وقد يحتاج الأمرإلى دهورإلى أن تكتمل . ولا يُعرف متى يوجد الإنسان والخلق الأقرب إلى الكمال .
( من حوارات الملك لقمان مع ابنه الأمير سحب السماوات في الملحمة الأدبية " أديب في الجنّة ")

1287- الخالق والخلق واحد وليس اثنين ! وكلّ إنسان في ذاته خالق . وكلّ كائن آخر في ذاته خالق. والجميع يردّون إلى ذات واحدة هي ذات الخالق الواحد الكليّة الكونيّة . ليس هناك ما هو خارج ذات الخالق .
1288- إنّ كلّ حياة هي جزء من حياة الخالق. وإنّ كلّ موت هو جزء من موت الخالق، وهو ضرورة حتمية لتجدد دورة الخلق في ذات الخالق. أي أن كل موت ينتج عنه حياة . وما الوجود كلّه ، إلّا الخالق وذاته الخالقة ، وإن كل خلق هو خلق لذات الخالق نفسه ، الذي بدأ بخلق نفسه بنفسه لنفسه ، وظلّ يخلق نفسه بنفسه لنفسه ، وما يزال يخلق نفسه بنفسه لنفسه ، وسيظل يخلق نفسه بنفسه لنفسه إلى ما لا نهاية ، يتحقق فيها نسبيا ، الخلق شبه الكامل والخالق شبه الكامل ، بتحقيق قيم الخير والمحبة والجمال والعدل وبناء الحضارة الإنسانيّة .




















شاهينيات 1289
من آمن بفلسفتي أهلا به ، ومن رفضها فهذا حقه ، فلست أوّل من فكّر ولن أكون آخر المفكرين!
شاهينيات 1290
* من آمن بنفسه ووجوده آمن بالخالق، ومن كفر بنفسه ووجوده كفر بالخالق ، فذات الإنسان ووجوده غير منفصلين عن ذات الخالق ووجوده ، لأن الوجود واحد وليس وجودين ! وحسب هذا الكلام يكون هناك طريقان للإيمان ، أحدهما إيمان والثاني كفر وإلحاد !
شاهينيات 1291
* أن تهدم ( أيها الإنسان )وثناً كنت تعبده على الأرض ، لا يعني أن تبني وثناً تتخيله في السماء ! وكم من أوثان تدمراليوم على كوكب الأرض كانت خيراً من أوثان السماء ، لأنها شقّت فجر الحضارة الإنسانية .
( سامحونا )














شاهينيات صعبة في الخلق والخالق!
1292- الحزن على موت كائن إنساني أو حيواني أو نباتي، حالة عاطفية إنسانية . والاعتقاد بأن هذا الموت ضرورة لإغناء مادة وطاقة الخالق لتجدد عملية الخلق واستمراريتها ، يخفف من وطأة الحزن ، ويزرع الأمل في النفس.
1293- ابحث دائما عن الخالق في نفسك وفي قلبك وفي دماغك وعقلك، فإن أدركت وجوده في هذه العناصر، أدركت وجودك كجزء منه ، وأدركت أن موتك ليس إلا مرحلة من مراحل تجدد عملية الخلق فيك ، تكون بعدها قد حللت في الذات الخالقة المطلقة ، وأصبحت جزءاً فاعلاً في عملية الخلق المتجددة الدائمة ، لبلوغ الكمال المطلق ... وحاول ولو قدر الإمكان ، أن ترى هذا الاعتقاد في موتك ، بأنك ذاهب لتتحد بمادة جسدك وطاقتها بمادة وجسد الخالق ، يشعرك هذا الإعتقاد أنك حي إلى الأبد ، في الحياة الدنيوية كجزء إنساني من الذات الخالقة، وفي الحياة الأخروية كجزء خالق من الذات الخالقة نفسها .
1294- الخالق وحده ، هو الحقيقة المطلقة بحد ذاته ، لكنه، قد لا يعرف تمام المعرفة ، الحقيقة المطلقة لكمال الخلق ، الذي ينبغي أن يكون كانتهاء الغاية ، أي كمال الحقيقة المطلقة في كمال الخلق الكامل المطلق ، الذي لن يكون هناك خلق بعده ، أكثر كمالا منه .
1295- الحقيقة المطلقة لجوهروماهية الخالق لن تعرف إلا بالعلم والإلهام الخلّاق الخارق جداً. وحين يتوصّل الإنسان إلى معرفة الحقيقة المطلقة لهذا الجوهر وهذه الماهية ، يكون قد بلغ مرحلة الخلق نفسها وأدرك ذاته فيها .
1296- فهم الإنسان لأي معتقد ديني أو فلسفي أو اجتماعي أو أخلاقي أو إنساني أو سياسي أو اقتصادي ،هو ما يحدد موقفه تجاهه.
( سامحونا ) فليس هنك فكر صحيح بالمطلق ، حتى وإن كان ثمة فرق شاسع بين فكر وفكر آخر. فالمسألة تكمن في أي فكر هو الأقرب إلى الحقيقة النسبية للصواب !









شاهينيات 1297
في الفكر والدين :
- تكمن أهم محن العقل البشري في عدم احترام الفكرالمختلف بكافة أشكاله الفلسفية والدينية والعقائدية ، بل وتجاوز الأمر إلى التعصب والتقديس لفكر محدد ، مع أن المطلوب هو الإحترام دون التقديس، حتى لو لم يكن هناك أي وجود تاريخي لمن نسب إليه الفكر ، فليس هناك فكر جاء للبشرية بالحقيقة المطلقة التي ليس بعدها حقيقة . بالمناسبة كل عام وإخوتنا المسيحيين بألف خير . فما يجمع البشرويوحدهم هو إنسانيتهم وليس معتقداتهم وأديانهم وفلسفاتهم . ورغم أنني لست متدينا إلا أنني أعلق أيقونة المسيح مصلوبا في صالون بيتي. وفي دمشق كنت أضع تمثالا لبوذا أيضا إلى جانب المسيح وآلهة آخرين، وأعلق أكثر من لوحة في الصالون كتب عليها اسم الله ! وقد رسمت مئات اللوحات عليها اسم الله بيعت جميعها . وليس لدي في بيت عمان سوى لوحة واحدة ليست لي . احتفظت بها لأن عليها اسم الله . معظم قرائي يعرفون أن الله في مفهومي ،هو خير مطلق ،ومحبة مطلقة ، وعدل مطلق ، وجمال مطلق .













شاهينيات : في الخلق والخالق !
1298:
*قلنا في مقالات ومقولات سابقة إن العقل البشري لم يفكر في وجود خالق للكون والكائنات قبل اختراع اللغة . وإذا فكرلم يكن قادرا على التعبيرعن تفكيره لعدم وجود لغة . وإذا كانت اللغة السومرية ( حوالي أربعة آلاف ق. م. ) هي أقدم اللغات المكتشفة حتى اليوم فإن عمر الخالق في العقل البشري لا يتجاوز ستة آلاف عام ، مع أن وجود الكون بدأ قبل 14 مليار سنة . فهل لم يكن هناك خالق طوال هذا الزمن المديد . بالتأكيد كان هناك خالق بغض النظر عن ماهيته التي لم يعرفها العقل البشري حتى اليوم ، فراح يتخبط في التكهن بجوهر الخالق بين ما هو مادي ( عبادة المرأة والأجداد والكواكب ) وما هو خارج المادة ، دون أن يعرف الحقيقة المطلقة لجوهر الخالق . يغرق العالم اليوم في أكثر من عشرة آلاف دين ومفهوم للخالق ، ومعظم معتنقي هذه الأديان يعتقدون أن دياناتهم هي وحدها الصحيحة .
رحم الله الأنوناكي السومريين ،وأشهر آلهتهم : إنكي ، إنانا ،إنليل ،آنو ،إيرا !














شاهينيات 1299
في الحقيقة المطلقة ومعرفة النفس!
( رد على الصديقة مجدولين حيدر )
شكرا عزيزتي مجدولين . تعرفين أنني شخصيا أدرك أن العقل البشري لم يعرف حتى اليوم الحقيقة المطلقة التي ليس هناك حقيقة مطلقة غيرها وهي الخالق . ويأتي ما أقوله ضمن هذا السياق أي أنه اجتهاد لا غير وإن كان اجتهادا مختلفا لعقل مختلف . أما عن معرفة النفس فلا شك أنها مسألة صعبة أيضا فليس هناك إنسان يعرف نفسه تمام المعرفة ، ومعرفة النفس مرتبطة بمعرفة الوجود والغاية منه . حتى الآن لم تعرف البشرية الغاية من وجودها . وهناك من يرى أنه وجود عبثي وهذا مستحيل . وحين أرى أن الغاية من خلق الإنسان هي بناء الحضارة الإنسانية وتحقيق قيم المحبة والعدل والخير والجمال ،لا أخرج بذلك عن مفهومي للإجتهاد .
















شاهينيات 1300
* الخالق العظيم ليس إلهاً وأكبر من أن تعبّرعنه لغة أوأن تحيط به أسماء وصفات !
يقف الإنسان محتارا لو فكر للحظات فقط كيف يتحوّل ما يتناوله من طعام وشراب إلى لحم ودم وعظام وطاقة فعّالة تسيّر الحركة والفعل في جسمه . فماذا لو فكر الإنسان في خلق الكون الشاسع غير المتناهي والكائنات التي لا تحصى ؟ بالتأكيد لن يجد غير العجز وسيهرب سريعا من التفكير في الأمر ويستسلم لجهله . المشكلة أن هذا الإنسان نفسه وفي زمن غير بعيد بل قريب جدا مقارنة بعمر الكون وعمر الخالق نفسه ، أي بعد اختراع اللغة منذ حوالي ستة آلاف عام على الأكثر راح يفكر في الخالق ويبتدع له أسماء وصفات ويعتبر ما فكر فيه صحيحا بل حقائق مطلقة لا تقبل الشك والجدل ! ولو أننا أحضرنا سومريا أو بابليا إلى زمننا، وقلنا لهما إن إنكي ومردوخ ليسا خالقين أوإلهين، لربما نعتانا بالكفر والإلحاد . والأمر نفسه ينطبق على أكثر من عشرة آلاف دين سائدة في عالمنا اليوم ، تقدم مفاهيمها المختلفة بما يقرب من سبعة آلاف لغة ، وتطلق على الخالق ما يقرب من سبعة آلاف اسم ، ويتجاوز الأمر ذلك إلى تصور مفاهيم وتشريعات تعزى إلى الخالق ، تعتقد معظم الأديان والعقائد أنها حقائق مطلقة ! دون أن يدرك الجميع أنه لا علاقة للخالق العظيم بكل هذه الإجتهادات البشرية ، وأنه أكبر من كل الأسماء والصفات أن تحيط به ، وأكبر من كل المفاهيم والتشريعات.
بعد هذه المقدمة ماذا يمكننا أن نطلق على الخالق العظيم في زمننا ؟ هل يفي تعبير الخالق العظيم بالامر ؟
أنا شخصيا أشك وإن كنت لا أجد تعبيرا أفضل من ذلك ، رغم أنني أحيل الإسم إلى الذكورة دون الأنوثة ! ويمكن استحضار تعابير من نوع : القدرة الخالقة ، أو العظيمة ، أو الطاقة الخالقة ، أو المطلق الأزلي، أو طاقة الطاقات ! أو القدرة المطلقة ! أو الطبيعة!! وتحضرني هنا آية في القرآن ترد في ثلاث سور احتار علماء المسلمين في تفسيرها " فسبح باسم ربك العظيم " (الواقعة 74) فهل العظيم اسم أم صفة . فإذا كان اسما فينبغي أن تكون الآية دون حرف الباء في باسم " فسبح اسم ربك العظيم " أو " سبح ربك باسمه العظيم "
ولو عدنا إلى اسم الألوهة " الله " المعروف في العربية الذي جاء في زمن قريب جدا من زمننا بعد تطوره عن أسماء سابقة كإيل واللات ، فهو يقتصر على المسلمين والدين الإسلامي ولا تأخذ به الأمم الأخرى وتطلق على القائم بالخلق أسماء بلغاتها .
بعد هذه المقدمات يمكن القول إن الخالق الموجود منذ مليارات السنين الأزلية لا يرى نفسه إلهاً ولم يطلق على نفسه أياً من هذه الأسماء مهما كانت . وأنه لا اسم له ، لكنه قد يتقبل أولا يتقبل إطلاقها عليه إذا ما كان يعلم بها ، كونه مصدر خلق الكون والكائنات ويسري بطاقته العظيمة فيهما . ولا شك أنه خلق الإنسان ليفكر إلى أن يصل إلى الحقيقة ولو نسبيا . وقد يأتي يوم يدرك فيه الإنسان ماهية الخالق وأن ماهيته جزء من ماهيته ، وأنه وجد ليكون فاعلا إيجابيا في عملية الخلق القائمة بينه وبين الخالق ، لتحقيق قيم المحبة والخير والعدل والجمال وبناء الحضارة الإنسانية . حضارة المستقبل .
يتبع : هل يعرف الخالق لغات وهل لديه لغة خاصة لا يعرفها البشر ؟























* أبانا الذي في كل مكان ليتقدس اسمك العظيم جلّ جلالك !
شاهينيات 1301

الأصدقاء والقرّاء الذين تابعوني ويتابعونني يعرفون أن من مقولاتي " إن الخالق أوجد نفسه بنفسه لنفسه ، وما زال يوجد نفسه بنفسه لنفسه " لقد انطلق العقل البشري في الفكر الديني من خالق قبل المادة ، قد يكون روحا غير مدركة وغير معروفة ، ولا ينطبق عليها تعريف االمادة ، وانطلق الفكر الفلسفي من مبدأ أول أو محرك أول فاض عنه الخلق وما زال يفيض، كما في الفكر الفلسفي الذي يتحدث عن مبدأ أول يكمن في القاع الساكن للكون أو في مركز الكون . وثمة فكر حديث تدخل فيه الفيزياء يرى أن الكون يبث على ذبذبات تنطلق من مصدر ثابت في مركز الكون ، أو عن طاقة ليزرية ألكترونية كما في الكون الهلوغرامي ، أو يتشكل من مجموعة أوتار لونية كآخر النظريات الحديثة !!
أنا شخصيا انطلقت من هيولى بدئية سبقت الإنفجار الكوني قبل ما يقرب من أربعة عشر مليار سنة جاء منها الخالق والخلق ، وبما أن الكون بل والوجود كلّه مكون من مادة وطاقة فلم أعزل هذه الهيولى عن المادة والطاقة وحتى الروح وكذلك المحرك الأول والفيض وحتى النظريات العلمية الفيزيائية الحديثة !
أي أنني وضعت كل هذه الأفكار في هذه الهيولى التي سبقت الإنفجار الكوني .
هذا المساء وقبل حوالي ساعة كنت أتناول خمس حبات تمرمع كأس حليب بالقرفة والعسل . وكعادتي أستطيب التفكير مع الأكل . تساءلت وأنا ألوك حبة تمر في فمي " هل التمرهو نوع من الحلويات التي أبدعها الخالق للإنسان ليفيه كل شيء من أنواع الطعام "؟! وما لبثت أن هتفت: أكيد ! وتابعت بل أبدعها لنفسه ! ألسنا جزءا منه ؟ ألم يبدع خلقنا من الهيولى التي نشأ فيها ومنها ؟ فهو لنا بمثابة الأب الذي أوجد أبناء من نفسه دون كائنيين إنسانيين ! ووجدت نفسي أحوّر الصلاة المسيحية " أبانا الذي في السموات ليتقدس اسمك ... إلى" (أبانا الذي في كل مكان ليتقدس اسمك العظيم جل جلال" ولا شك أن الخالق في الفكرين المسيحي والإسلامي موجود في كل مكان . وإن كنت قد استنتجت مقولتي من مقدمات مختلفة . فيا صديقاتي ويا أصدقائي ويا أيها الإنسان أينما كنت : متى تدرك أن طاقة الخالق تكمن في قلبك وفي كل خلية في جسدك ، فلا تذهب بعيدا في البحث عنه ، ابحث عنه في نفسك وفي قلبك ، فإن لم تعثر عليه ، لن تعثر عليه على الإطلاق . وادرك أيها الإنسان أنك لم توجد عبثا ، بل وجدت لتكون مشاركا بدورك في عملية الخلق لتحقق قيم الخير والمحبة والعدل والجمال وبناء الإنسان الكامل والحضارة الإنسانية التي لن تكتمل عملية الخلق إلا بها .



الدوجمائية في العقل العربي!
شاهينيات 1302
يمكن اختصار مفاهيم الدوجمائية في الجمود العقلي والتعصب الفكري مهما كان وليس الديني فحسب .
ومأساة الفيس بوك أنه فتح المجال حتى للحمقى والأغبياء والمتذاكين أن يدلوا بآرائهم، في كافة مناحي الحياة وبشكل خاص في الدين والسياسة ! فليس هناك عربي إلا ويظن أنه يفهم فيهما مهما بلغ جهله .
يعرف الأصدقاء أنني أطرح مقالات يتعلق معظمها بالوجود والغاية منه وأن لدي مشروعي الفكري الثقافي في هذا الأمر،الذي أمضيت عمري في تأسيسه . أي أنه ليس وليد صدفة أو حالة طارئة أو مزاجية . ولدي في هذا المجال ما لا يقل عن ثمانية كتب . يرد بعضها في أكثر من 1300 مقالة ومقولة حتى اليوم .
ليس هناك مشكلة مع المتابعين من المثقفين المستنيرين الذين يكتفون بوضع لايك أو يعلقون شاكرين أو يضيفون فكرة تغني الموضوع أو يطرحون تساؤلا مفيدا يساهم الرد عليه في توضيح ما خفي في المقال أو الموضوع المطروح . المشكلة مع الدوجمائيين والجهلة الذين يمكن تلخيص موافقهم في التالي:
1- متذاكي لا يفهم ما يرد في المقال ويرد على ما يظن أنه فهمه وحين ترد عليه متأسفا أنه لم يفهم المقال . يشعر أنك طعنته في صميمه فيرد عليك بكل ما في جعبته من مفردات سوقية. وحين تشطب رده وتعقيبه يتساءل عن حقه في الرد ألخ .. والنتيجة تكون شطبه من قائمة الأصدقاء.
2- متذاكي يفهم ما كتبته لكنه يختلف معك فيتهمك بالجنون أو تناول المخدرات خلال الكتابة ! وحين تشطب ما كتبه يتساءل بدوره عن الديمقراطية ! ويفتح معك حوارا لا نهاية له ،معتقدا أنه الصديق الوحيد على الفيس بوك ويجب أن تفرغ وقتك لمحاورته .
3- جاهل يظن أنك تتحدث عن دينه وليس عن مفهوم يخصك للدين والخالق فيرد عليك بنص مقتبس من القران أو من الأحاديث أو من الإنجيل أوالتوراة معتقدا أنك لا تعرفها !
4- جاهل آخر يفهم أنك تتحدث عن مفهومك لكنه يختلف معك لأن مفهومه للدين هو الصحيح فيسلك طريق سابقه وينهال عليك بنصوص دينية ليقنعك أن هذا هو الدين الصحيح . الأمر نفسه ينطبق على المسلم والمسيحي وحتى الهندوسي لو تدخل !
5- مثقف بعض الشيء يفهم مقالك ويعتبره خطأ لأنه قدم فهما يتناقض مع مفهوم أرسطو أو أفلا طون ،وكأنهما الوحيدان مصدر ثقافتك ، وأنك تعيد انتاج فكرهما .
6- أحمق لا علاقة له بأي شيئ على الإطلاق يكتب شتيمة سوقية خلاعية أو أكثر وينصرف متفاخرا بنفسه وقدرته السوقية على الشتائم وإلغاء الآخرين !
لا شك أن هناك أصناف أخرى .. هذه بعض مساوئ النت والفيس بشكل عام . ورغم كل شيئ تبقى هذه الشبكة قد أشرعت نوافذ المعرفة لمن يبحث عنها بقدر ما أشرعت نوافذ القبح والدعارة وعدم الأخلاق وقلة الأدب!




















* في طاقة الخالق !
شاهينيات 1303
* طاقة الخالق السارية في الكون وفي الكائنات ، ليس في الإمكان إدراكها ورؤيتها إلا بتمظهرها وفعلها في الخلق ، كالطاقة الكهربائية التي لا يمكن رؤيتها وحتى إدراكها إلا بتمظهرها في الضوء ، أو في تشغيل المركبات والأجهزة والمعدات والمصانع .. فتأملوا الخلق لتدركوا وجود الخالق !






















يا لكثرة لصوص الإنترنت !
شاهينيات1304
بين فترة وأخرى أدخل على جوجل لأبحث عن مقالات لي أرسلت إلى مجلات لأتأكد من نشرها أو عدمه، أو أبحث عن رواية لي من سرقها ، أو عن موضوع ما لي أو أبحث عن نفسي بإضافة الكاتب والفنان أو الروائي والفنان محمود شاهين، لأميز نفسي عن مئات الشواهين على الشبكة، وما شاء الله كلهم فنانون أو كتاب!
اكتشفت حتى الآن أربع روايات لي مسروقة وتباع في مواقع على النت " الملك لقمان " " غوايات شيطانية " " الهجرة إلى الجحيم " " الأرض الحرام " علما ان الروايتين الأخيرتين لم يكونا موجودتين على النت لأنهما صدرا قبل وجود الشبكة وخاصة في العالم العربي . فقام اللصوص بتنضيدهما ونشرهما.
وهناك سرقات أخرى لمواضيع . ويندر الذين ينشرون مقالات أو مواضيع لي بأمانة لتقرأ مجانا : كموقع " مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي" وموقع " اقرأ وفكر " وغيرهما من المواقع .
أنشرمعظم مقالاتي ومواضيعي في ما لا يقل عن خمس مواقع على النت ، ومنذ عامين ونيف أصبح لي موقع خاص في مؤسسة الحوار المتمدن التي أصبحت موقعي المفضل والرئيس.. تصل منشوراتي في أغلب الأحيان إلى عدد كبير من القراء على النت . هذا المساء خطر لي أن أبحث عن " شاهينيات " لأجد العجب .
فمن يريد أن يشهر موقعه يضيف مفردة " شاهينيات" إلى عنوان موقعه أو اسمه ليحصل على عدد أكبر من الزوار ! وثمة من ينتحل اسمي " شاهين " أو حتى " شاهين شاهين " وبعضهم يكتب " محمود شاهين "
إليكم بعض النماذج من الصفحة الأولى على النت إذ لا أطيق البحث في عشرات الصفحات :
" شاهينيات كفر الشيخ " " فيض القلم . شاهينيات " " شاهينيات منتديات الشروق " موقع خاص باسم شاهينيات ! واحد ينشر مقولاته باسم شاهينيات . واحد يضع شاهينيات في موقعه ويدعي أنه أخرسني بردوده المفحمة على مقالاتي وأقوالي وينشر ردوده في أكثر من منتدى .. وليس هذا إلأ غيض من فيض . وثمة سرقات أخرى لم أتطرق لها كمن يسرق مقالات أو مقولات أو عناوين كتب أو حتى صورة الغلاف. فأحدهم سلب عنوان الملك لقمان مع لوحة الغلاف ووضعها على قصة للأطفال . ولم أقرأ القصة لأعرف ماذا سرق من الرواية .
هذه الشبكة العجيبة تحولت إلى نقمة بقدر ما هي نعمة !



* لغة الخالق أم اللغات !
*شاهينيات 1305
حين اكتشف الإنسان قدرته على النطق وتشكيل وتنويع الصوت راح يفكر في إمكانية التعبير بمفردات تجريدية يمكنها أن تعطي دلالات لوجوده وما يحيط به وما يتعامل معه ، فكان أن بدأ باختراع اللغة ، أعظم ما اخترعه الإنسان حتى يومنا .. وما أن اخترع اللغة حتى راح يوغل في تفكيرة حول القوة التي منحته القدرة على تحويل الصوت إلى كلام منطوق ، وبالتالي حول ماهية هذه القوة وقدرتها على الخلق والغاية منه ، بل والغاية من الوجود كلّه ، فكان أن تصور وجود آلهة أكثر من يحصوا .. وما يهمنا في هذه المقالة هو اللغة وحدها .
لو أننا سألنا أي جماعة بشرية تتبع معتقدا أو دينا ما ، هل يتكلم الخالق لغة ما ، لأجابت كل طائفة بأن الخالق يتكلم لغتها . ولو أن سومريا حضر في زمننا وسألناه عما إذا كان إنكي وإنانا كأبرز إلهين سومريين يتحدثان اللغة السومرية ؟ لأجاب بالإيجاب مؤكدا ذلك ، والأمر نفسه ينطبق على البابلي ولغة الربة عشتارمثلا ، وسينبري العبراني ليقول لنا إن يهوة خاطب آدم بالعبرية وأتاح له أن يطلق أسماء على الحيوانات. والمسيحي سيقول لنا بل باللغة الآرامية لغة الرب يسوع المسيح ، وقد يشهر المسلم سيفه في وجوهنا ليقول لنا " وعلم آدم الأسماء كلها " بالعربية، وهي لغة الله ! لنخلص إلى نتيجة مفادها أن الله يتكلم آلاف اللغات . وما قد يتبادر إلى الذهن هو سؤال يطرحه المؤمنون دائما ، وهل يصعب على خالق الكون والكائنات أن يعرف جميع اللغات أو حتى أن يخترعها ؟! يمكن تقبل هذا الكلام لو أن الخالق فعلا كما اعتقده العقل البشري قادر على أن يقول للأشياء كوني فتكون . غير أن واقع الحال يشير إلى غير ذلك . فعملية الخلق قائمة منذ قرابة أربعة عشر مليار عام، ولم يخلق الإنسان إلا منذ بضعة آلاف معدودة من السنين ، وأن الخلية الحية نفسها لم توجد إلا منذ قرابة خمسمائة مليون عام . وهذا يعني أن الخالق مهما كان جوهره ، ومهما كانت ماهيته أو طبيعته ، أمضى أكثر من ثلاثة عشر مليار ونصف المليار عام في خلق البيئة المناسبة للحياة، وأمضى أكثر من ذلك بكثير جدا حتى خلق الكائنات الحية ليخلق أخيرا الإنسان أرقى ما خلقه . نستخلص من هذه المقدمات أن عملية الخلق لم تنته بخلق الإنسان وأنها ما تزال قائمة ومستمرة إلى ما لا نهاية ، وأنه ليس لدى الخالق وقت لتعلم لغات البشرية التي لم تتم إلا بفعل طاقته السارية في الخلق والكون . ولو أننا تناولنا الأمر من ناحية فلسفية حسب ما أشرنا إليه لوجدنا أن كل ما يخترعه الإنسان بل وينتجه هو من الخالق وله ، فوجوده لا ينفصل عن وجودنا ، بل إن وجودنا مرهون بوجوده . وبناء على هذا يمكن اعتبار كل اللغات لغته كما أن كل الوجود وجوده .
ويظل السؤال قائما، أليس لدى الخالق لغته الخاصة التي تختلف عن كل اللغات التي أبدعها مخلوقه الإنسان ؟ وإلا كيف يبدع الخلق ؟ هل يبدعه دون لغة ؟ وهل يمكن ابداع خلق دون لغة ما ؟
تعالوا لنتأمل هذه المكتشفات العلمية التي ترد في الكثير من المواقع على شبكة النت :
الخلية : هي وحدة بناء الأحياء من نبات أو حيوان أو إنسان . صغيرة الحجم ولا ترى بالعين المجردة .
- عدد الخلايا في جسم الإنسان : 60 تريليون خلية .
- عدد الخلايا العصبية 28 بليون خلية .
- خلايا الشم في الأنف 100 مليون خلية .
- عدد العظام في الجسم 206
- العضلات 656
*الخلايا العصبية في جسم الإنسان لا تقبل التغيير !
* نواة الخلية تحمل في داخلها خمسة آلاف مليون معلومة . اكتشف العلم منها حتى اليوم 800 معلومة فقط قابلة للتوريث!
من يتخيل أن هذه الخلية التي لا ترى بالعين المجردة تحمل في نواتها هذا الرقم الهائل من المعلومات ، التي يبقى الإنسان عاجزا أمامها !
السؤال الذي يطرح نفسه هل دونت هذه المعلومات الهائلة في نواة الخلية وفي الجينات الوراثية، دون لغة وأرقام ورموز؟! ليس في الإمكان القول إنها دونت دون ذلك، ولو أننا تأملنا تفاعلات وعمل الخلية تحت المجهر لوجدنا أنها تتحرك وتتفاعل حسب معادلات دقيقة ورموز معينة منتظمة في غاية الدقة ، لتقوم بوظيفتها على أكمل وجه ، محيلة الهيولى إلى خلق ، ولأمكننا القول إننا أمام لغة الخالق ، أم اللغات كلها ، التي لن يتوصل العقل البشري إلى معرفتها إلا بعد عناء وبحث طويلين ، وقد لا يتوصل ، طالما أنه لم يستعمل حتى اليوم إلا القليل جدا من القدرات العقلية التي منحها الخالق له . يروى عن ألبرت أينشتاين أنه لم يوظف من طاقاته العقلية أكثر من 6 إلى 10% ! هذا ما اتفق على أنه أكبر علماء العصر، فكيف هي الحال مع الإنسان العادي ، متى يعرف نفسه، ويدرك أن الغاية من وجوده التي لا غاية غيرها للخالق ، هي المساهمة في عملية الخلق ، وتحقيق قيم الخير والمحبة والعدل والجمال ، وبناء الحضارة الإنسانية ، الحضارة التي يطمح إليها الخالق ، والتي لن تبلغ عملية الخلق كمالا ما إلا بها .








* عقل الإنسان من عقل الخالق !!
شاهينيات 1306
لا يختلف اثنان على أن الإنسان هو أرقى الكائنات التي أبدعها الخالق ، كما لا يختلف اثنان على أن عقل الإنسان هو أرقى عقول الكائنات على الإطلاق . غير أن البشرية اختلفت على الغاية التي يريدها الخالق من منح هذا العقل الجبارللإنسان دون الكائنات الأخرى . كان في مقدور الخالق أن يمنح الإنسان عقلا كعقل الحيوان فقط ، عقلا يكفي الحيوان لتدبير أمور حياته ولا شيء غير ذلك ، أوعقلا كعقول النحل يكفي لأن يقيم مملكة في غاية الروعة والإبداع ، دون أن يكون قادرا على صنع أي شيء آخر . وظيفة محددة حسب منهج عمل محدد وشروط محددة . غير أن غايات الخالق من الخلق لم تتوقف على عمل محدد متقن ، كما هي الحال مع خلقه الذي توفرت فيه أسمى آيات الإبداع والجمال ، ولم يبق غير بناء الحضارة لتكتمل عملية الخلق ، فكان أن خلق الخالق الإنسان من ذاته، أو من روحه كما يرى بعض الحكماء، ومنحه عقلا من عقله، عقلا مطلق الحرية لم تفرض عليه وظيفة محددة . عقلأ يتمتع بطاقة خارقة قادرة على أن تصنع المعجزات . طاقة يمكنها أن تحقق غاية الخالق في بناء الحضارة الإنسانية . حضارة المحبة والخير والعدل والجمال .












في الخالق والقدرة الخالقة !
شاهينيات 1307
* ثمة كثيرون وخاصة من الأصدقاء الجدد لا يدركون أنني حين أتحدث عن خالق أتحدث عن مفهومي الشخصي للخالق وليس عن أي مفهوم من مفاهيمهم ، والرد علي حسب مفاهيمهم التي غالبا ما أعرفها وربما أكثر منهم ، لا يفيد ولا يقدم ولا يؤخر . أنا مفكرذو عقل حر ، ولدي مشروعي الثقافي الفكري في الوجود والغاية منه، والقوة الخالقة المسيرة له ، وأشك حتى في اجتهادي المعرفي القابل للخطأ والصواب ، والذي يتلخص حتى الآن في مفهوم المادة والطاقة وإمكانية أن يكونا هما وراء عملية الخلق برمتها. والرد علي بمنطق تقليدي ومعرفة بائدة أكل الدهرعليها وشرب ، لا يجدي على الإطلاق ، والأمر نفسه ينطبق على تساؤلات كثيرة يطرحها الأصدقاء كأن يسأل أحدهم : لماذا لا يحقق الخالق دعوات المؤمنين بالنصر على الكفاروالأعداء ؟ ولماذا لا يحقق العدالة بين البشرويقيم عالم الخير والمحبة ؟
هذه التساؤلات لا معنى لها حسب مفهومي للخالق الذي نشرته في ثمانية كتب و 1307 مقولة ومقالة ، ومن يرغب في التوسع ، يمكنه الدخول إلى موقعي في مؤسسة الحوار المتمدن .
مع كل محبتي وأطيب تمنياتي لكل الصديقات والأصدقاء.











مآسي الدين ومذاهب التدين في أوروبا !
شاهينيات 1308
قرأت في الأسابيع الأخيرة بعض الروايات الجميلة منها " مجانين بيت لحم " لأسامة العيسة ، و"مسير نهر" ل آن كونيو. ترجمة يارا شعاع وإصدار دار نينوى 2012.سأتطرق إلى رواية مسير نهر لأنها تطرق صراعات أوروبا الدينية وأوضاعها الإجتماعية والثقافية والصحية في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر، عبر شخصية موسيقي بريطاني وأسرته " فرانسيس تريجيان " وما كابده هذا الفنان وأبوه من معاناة لعدم تخليهما عن المذهب الكاثولكي واتباع المذهب البروتستانتي الذي اتبعته بعض الدول الأوربية ، فقد تمت مصادرة أملاك الأسرة الثرية التي تنتمي إلى عائلة نبيلة وزج بالأب في السجن لما يقرب من ثلاثين عاما وانتهى بالسفر إلى اسبانيا الكاثوليكية ليموت فيها . ما أبقى على حياة الأب والابن والأسرة هو قرب الأب من البلاط الملكي وعلاقته بالملكة .
تدور أحداث الرواية أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر وهي العقود التي شهدت أشرس الحروب المذهبية في أوروبا ، ودامت 131 سنة ( 1517/1648) وهي الحقبة نفسها التي عاش خلالها أعظم أديبين عرفتهما أوروبا . الإسباني ثربانتس والإنكليزي شكسبير . يظهر شكسبير كأحد أبطال الرواية . كما يشهد بطل الرواية ترجمة رائعة ثربانتس دونكيخوته التي صدرت حديثا ( حينذاك) إلى الإنكليزية . التي حسب رأيي أعظم عمل أدبي عرفته البشرية حتى يومنا . ولا أنكر تأثري بها في كتابة ملحمتي ( الملك لقمان ) و( أديب في الجنة ). رغم اختلاف المواضيع الإنسانية التي تطرحها أعمالي ، وإن تقاطعت في بعضها مع دونكيخوتة.( دونكيشوت كما نطلق على العمل ) ولا أظن أن ناقدا أو كاتبا سيكتشف هذا التأثر لو لم أعلن عنه هنا !
إضافة إلى الحروب التي ذهبت بأرواح الملايين هناك الإعدامات بالخوزقة وتقطيع الأوصال ، وهناك الطاعون الذي يظهر بين فترة وأخرى ليحصد أرواح الآلاف في مدن مختلفة . إضافة إلى الجوع الذي طال بلدان كثيرة خلال الحروب، بحيث لم يجد الناس ما يأكلونه سوى الأعشاب!
عن تقطيع الأوصال سأورد إعدام قس كاثوليكي في لندن من قبل البروتستانت الذين يفترض أنهم إصلاحيون !:
بعد أن تمت الخوزقة يروي مشاهد تقطيع الأوصال قائلا :
" بعد أن بدأوا تقطيعه إربا إربا ،كان ما يزال على قيد الحياة ، رأينا قلبه ينبض "
" سال دمه في كل مكان ، كنت قريبا لدرجة أني لطخت ببعض القطرات ، هناك ، انظر .."
" فصلوا رأسه عن جذعه ووضعوه على حربة على سور القصر ، في مكان يعج بالمارة ، ليتمكن الجميع من رؤيته "
" فقأوا عينيه "! (ص59)

في المجال الثقافي سادت الموسيقى والمسرح وبعض الشعر . وقد أسهمت دونكيخوته في بدايات ظهور الرواية الأوروبية . وحسب رأيي أسهمت في بدايات التطلع إلى عدالة خارج الدين ، كونها تقوم على نصرة الحق والعدالة وإغاثة المظلومين . ولا شك أن روايات دونكيشوتية ظهرت بعدها لتساهم في المسألة نفسها ، إضافة إلى الفلسفة التي بدأت تلقى اهتماما . وقد تمخضت هذه الإرهاصات عن قيام الثورة الفرنسية 1789.
رغم التعصب السائد عند أصحاب المذاهب المختلفة ، كان هناك بعض المثقفين والأفراد الذين لم يكونوا متعصبين ومنهم بطل الرواية الموسيقي ( فرانسيس ) الذي تزوج من بروتستانتية أحبها .(ماتت فيما بعد بالطاعون مع أحد أطفالها.) وكذلك والدة الفتاة التي قالت لها عند زواجها :
" فرانسواز، أنت غيرت ديانتك ، هذا واجبك كزوجة . بالنسبة لواجبك كمسيحية ، أنا مقتنعة تماما أنك تستطيعين أن تقومي به على أتم وجه ، سواء أكنت مع هذه الديانة أم تلك ! فليس هناك سوى مسيح واحد . الله ليس كثير التطلب ، بل نحن من سممنا ديانتنا بالسياسة . لهذا السبب أتمسك بحزم بالكنيسة التي اخترتها " ( ص 261 )
وفي حوار له مع سجين مثقف ومتحرر يقول فرانسيس عنه " يظهر إيمانا راسخا بشأن حرية كل فرد في اختيار ديانته . يعبر عن إيمانه بوضوح تام :
" السلطة المدنية ليس لديها سيادة على ضمير الإنسان . إن مآسينا تتأتى مما تمارسه السلطة الكنسية في السياسة ،وتجعل من ضمائرنا ميدانا تترأس فيه معارك لا علاقة لها بالروحانيات . تخليت عن ديانة عائلتي للسبب ذاته الذي جعلك أنت تتمسك بديانتك : التعبير عن استقلاليتي " ( ص 539 )
ترى متى تتخلص مجتمعاتنا من التعصب الديني والقوى الظلامية المحدقة بها أم أننا ما نزال على أبواب الحرب المستعرة حاليا في أكثر من بلد عربي ، وأن القادم أسوأ بكثير ،وربما يكون أسوأ مما شهدته أوروبا !








في روائع الأدب البشري وقبول الأصدقاء !
شاهينيات 1309
صديقاتي وأصدقائي الأعزاء .
اكتمل عدد الأصدقاء للمرة الثانية في صفحتي الجديدة . وآمل من طالبي صداقتي أن يمهلوني بعض الوقت لشطب بعض غير المرغوب في صداقتهم . وفي مقدوري حينئذ أن أقبل صداقتهم .
أما عن الأصدقاء من الشابات والشباب الطامحين في سلوك طريق الأدب الذين يسألونني عما يمكن أن يقرأوه من أمهات الأدب العالمي ، فسأورد عشرة أعمال ، وليس بالضرورة أن تقرأ كلها ، فهناك أعمال كثيرة اخرى عظيمة ، وهناك أدب حديث لا يخلو من اعمال أدبية جميلة .
اتفق الأدباء والباحثون على أن أمهات الأدب العالمي أربع :
1- دونكيخوته / ثربانتس
2- الإلياذة / هوميروس
3- فاوست / جوته
4- الكوميديا الإلهية / دانتي
وسأضيف ستة أعمال أخرى إلى هذه القائمة :
5- هاملت / شكسبير
6- الأخوة كارامازوف / دوستويفسكي
7- جين إير / شارلوت برونتي
8- البؤساء / فكتور هيجو
9- الحرب والسلم / تولستوي
10- المسيح يصلب من جديد / نيكوس كازنتزاكي
مع أطيب تمنياتي للجميع بأن يكونوا مبدعين كبارا. واوصيهم بالمثابرة وعدم اليأس .
وضروري جدا قراءة ألف ليلة وليلة كعمل أدبي تراثي.
وكل محبتي للجميع .



إشكالية العقل الديني بين المحلل والمحرم في الجنس والحب !
شاهينيات 1310
ما لا يصدقه عقل بشري أن تقتل فتاة أو زوجة لمجرد مشاهدتها تتحدث أو تجلس إلى شخص ما ، ليذهب عقل الرائي أو الواشي إلى ما هو أبعد من التحدث والجلوس ، يذهب فورا إلى الشرف الذي ربطه العقل الذكوري بفرج الأنثى دون ذكر الرجل . فالأخير يبيح له المجتمع وحتى الدين ما لم يبحه للمرأة . وكم من رجل يفتخر بين أصدقائه بكم النساء اللواتي طارحهن الغرام ، وكم من شاب فعل الأمر نفسه بين أصدقائه وحتى أبويه ! والغريب والعجيب أن يقدم أحد هؤلاء (الدونجوانيين) على قتل أخته أو ابنته أو زوجته لمجرد الشك في أنها على علاقة ما بشخص ما ، متجاهلا أن النساء اللواتي عاشرهن بنات بشر لهم شرفهم أيضا ! والمأساة التي لا يتقبلها العقل أن يجد القاتل قانونا يحميه من العقاب الشديد ، ويطبق عليه عقابا مخففا قد لا يتجاوز السجن لبضعة أشهر في بعض الأحيان .
كم هي مظلومة المرأة في مجتمعاتنا ، لا أحد يرحمها وكأنها ليست إنسانة لها حقوق إنسانية ، بل الحد الأدنى من الشروط الإنسانية . ولو أننا أردنا أن نشرّح بنية هذا العقل لمعرفة الأسس التي قام عليها لوقعنا في حيرة من الأمر، بين ما هو مورّث ( بالخطأ ) من الدين ، وما هو مورث من المجتمع القبلي .
عُرف تعدد الزوجات والجواري منذ أقدم العصور ، إذ تروي التوراة عن سليمان ( الملك عند اليهود والنبي عند المسلمين ) أنه تزوج من 700 امرأة وكان لديه 300 جارية . وسليمان هو أبن داود من زوجته المختطفة من زوجها اوريا الحثي ، التي رآها الملك داود تستحم على سطح بيتها، فاشتهاها، فأمر بأن يوضع زوجها في مقدمة الجيش لكي يقتل في الحرب ، ليحظى داود بجمالها !
ولو أننا ذهبنا إلى الإسلام لوجدنا أنه أباح الجنس وربما بما لم يبحه دين آخرعلى الإطلاق ، حتى أنه أجاز البغاء للفتاة :
" ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا " (النور 33) الآية تشير بشكل غير مباشرإلى حق الفتاة في البغاء إن أرادت ، وإلى حقها في التحصن ، وبالتأكيد إلى حقها في الحب الذي يعتبرأحد أهم شروط التحصن ! فليس هناك تحصن دون حب قد يتبعه زواج !
وقد يقول لنا معترض : إن الآية نزلت في جارية أرغمها مولاها على البغاء ليتكسب من ورائها . فهي تقتصر على الجواري، ولا تنطبق على بنات الناس ! لهذا المعترض نقول : وهل الجواري من الفتيات لسن بنات ناس ؟ ولماذا نصت الآية على فتيات ولم تنص على جوار؟
النبي محمد رحل عن تسع نساء . وقد أباح النص الديني للنبي من النساء ما لم يبحه لرجل آخر قط ، حتى أنه حلل له مواقعة امرأة تهب نفسها له . ( راجع الأحزاب 50 )
ثلاثة من الخلفاء الراشدين تزوجوا من تسع نساء ، غير الجواري بالتأكيد ، هم : عمر وعثمان وعلي. أبو بكر تزوج من أربع حسب بعض المصادر . وننوه هنا إلى أن العديد من أمراء وخلفاء المسلمين هم أبناء جوار .
هارون الرشيد اقتنى 300 جارية . حسب بعض المصادر وأكثر حسب مصادر أخرى .
المتوكل اقتنى 3000 جارية !
جواري سبايا الحروب في الإسلام بعشرات الآلاف ، وجميعهن مباحات للخلفاء وأمراء الحروب وبعض المحظيين من قادة الجند.
وحتى مسألة مثنى وثلاث ورباع حسب الإسلام وحسب ما ذكرنا أعلاه تبدو قابلة لتأويلات مختلفة : فالأرقام تشير إلى تسع نساء ، ولهذا نرى الخلفاء الراشدين تزوجوا من تسع أو ماتوا عن تسع . وقد يحتمل النص تأويلا على سبيل الكثرة ( تزوج من اثنتين ثلاث عشر، أومائة إن شئت ) شريطة أن تعدل ! وإلا فواحدة ! والحق إن أحدا لم يعدل ولم يكتف بواحدة !
ولو أننا ذهبنا إلى آيات حد الزنى في النص الديني لما وجدنا إطلاقا آية تشير إلى رجم الزانية أو قتلها. نجد آية تشير إلى جلد المحصنة مائة جلدة وغير المحصنة إلى نصف العدد. وقد اشترط النص الديني أربعة شهود لإثبات فاحشة الزنى ، وإذا لم يأت الواشي بهذا الإثبات فسيقام عليه الحد بأن يجلد ثمانين جلدة "
والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( النور4) ومن يستطيع أن يأتي بأربعة شهداء شهدوا واقعة الزنى ؟ حتى في بيت دعارة قد لا يحدث هذا الأمر . فماذا نقول لقاتلي أخواتهم أو زوجاتهم في زمننا . هل أنتم مع الدين أم ضده ؟ وإذا كنتم تتصرفون حسب أعراف اجتماعية قبلية ، فلماذا الدين إذن ؟
صحيح أن الدين أباح للرجل ما لم يبحه للمرأة ، لكنه لم يقتلها ، كما أنه أباح لها الحق في الحب لكي تصون نفسها وتحصنها ، وإن كان ذلك بشكل غير مباشر .
نحن بالتأكيد أمام اشكالية عقل مبني على فهم خطأ للدين ومفاهيم قبلية خاطئة لا يتقبلها العقل المعاصر .
ولا يسعني في ختام هذه المقالة إلا أن أترحم على أرواح شهيدات الحب عبرالأزمان ، اللواتي قتلن ظلما وغدرا . تفيد المصارد في الأردن أن 35 فتاة وسيدة قتلن في الأشهرالعشرة الأولى من العام الماضي ، رميا بالرصاص أو طعنا بالسكاكين أو ضربا أو حتى حرقا ! يا للفظاعة !





كنعان تنهض من أعماق التاريخ في" قصة عشق كنعانية "
محمود شاهين
في روايته الملحمية " قصة عشق كنعانية " الصادرة عن دار الفارابي في بيروت 2009 ، يستنهض صبحي فحماوي الحضارة الكنعانية ما قبل التاريخ ، ليعيد إحياءها لتجوب فضاء العالم بعد أن غيبتها التوراة اليهودية لتقدمها كحضارة اسرائيلية تخص بني اسرائيل ( يعقوب ) وحدهم . جاعلة من الكنعانيين والفلسطينيين بشكل خاص أعداء لهم ، بناء على وعد قطعه الإله ( يهوه ) لهم بمنحهم الأرض الكنعانية .
يقتحم صبحي مجاهل التاريخ القديم ليتوجه بالحضارة الكنعانية التي سادت لقرون عدة ، مقدمة واحدة من أهم حضارات الشرق القديم ، إلى جانب الحضارات الفرعونية والسومرية والبابلية وغيرها . مستلهما واقع ذلك الزمن ، ممثلا بآلهته وملوكه الكثر، حيث كان كبير الآلهة الكنعانية ( إل ) أو( إيل ) والذي تحول إلى أحد الأسماء الكثيرة التي اتخذها يهوة ، ليقول أنه إله الآلهة كلها وأنه الإله الوحيد ، رغم اعترافه بوجود آلههة أخرى ووجود شعوب تعبد هذه الآلهة ، حتى أن بني اسرائيل أنفسهم كانوا يتخلون كثيرا عن عبادة يهوة ويتبعون عبادة الآلهة الكنعانية وكان الملك سليمان أشهر هؤلاء. وما ( إيل ) إلا من "خلق الإلهة الأولى الأم ( يم ) خالقة الكون التي شقت الهيولى البدئية إلى نصفين لترفع نصفا إلى أعلى تجعل منه سماء وتجعل من النصف الثاني أرضا ، ولتعمد الكون بخلق الربة شمس نهارا وبالقمر والنجوم المتلألئة ليلا ، ثم خلقت ابنها الأول ( إل ) وبينما هو نائم سحبت أحد أضلاعه وخلقت منه امرأة أسمتها عشيرة ، جعلت منها زوجة له " وبهذا يكون الخلق الأول قد جاء من آلهة ، وهذا يتفق مع ترجمة بعض المخطوطات الأوجاريتية في السبعينيات من القرن الماضي ولصق أجزائها ببعض فيما بعد ليسهل فهمها.
ينجب الإله ( إيل ) الإله الأوحد للكون، من زوجته عشيرة آلهة مساعدة كثر، تذكر بعض المصادر الأثرية،أنهم سبعون إلها ، يأتي في مقدمتهم الإله (بعل) إله الخصب والمطروالأرض، ، والإله (موت) إله القحط والموت والجفاف والعالم الأسفل ، والإلهة العذراء عناة إلهة الخير والمحبة . وعشتروت ( عشتار) ربة الحب والحرب . وفي الأساطير البابلية الاولى تكون ألوهية عشتار مطلقة كإلهة للكون والمسؤولة عن كل شيء .
يقيم صبحي بناء روايته على ثلاثة خطوط درامية أساسية :
الخط الأول ، ويتمثل في حب دانيال ابن ملك غزة العال بالتبني لإيزابيل ابنة ملك بيتسان ومن ثم حبه لفرح ابنة ملك أورسالم .
الخط الثاني ، ويتمثل في حشد الملوك الذي يقوم به ملك غزة لمحاربة الملك الكبير ملك أوغاريت الذي تحول عن عبادة إيل إلى عبادة البعل .
الخط الثالث ، ويتمثل في صراع الإله بعل مع موت على الحياة ، فالأول يريد إحياءها ونموها كإله للخصب والثاني يريد أن يدمرها ، كإله للموت والدماروالقحط . وهنا يمكن الإشارة إلى أن الشيطان أو إله الشر لم يبدأ ظهوره في العقيدة الزرادشتية ( الفارسية ) حسب ما رأى بعض الباحثين ومنهم فراس السواح . وهذا ما يتضح في ترجمة بعض مخطوطات أوجاريت مؤخرا . وهناك صراع بعل مع جدته يم حيث يقوم بإقصائها عن عرش الكون وتنصيب إيل مكانها .
وهناك وقائع اجتماعية واقتصادية وطقسية وأسطورية ( كقصة أهل الكهف وطوفان شوح ) ترفد هذه الخطوط إضافة إلى ظهور الآلهة والإلهات كعناة ، التي تظهر أكثر من مرة في الرواية .
********
الخط الأول :
يقع دانيال ابن الملك العال ملك غزة في حب إيزابيل ابنة ملك بيتسان كما أسلفنا. يقع هذا الحب خلال تجارة دانيال بالخمور بين الممالك الكنعانية . حيث يحكم كل مدينة ملك ، وبلغ عدد الملوك الكنعانيين الذين يرد ذكر عددهم في الرواية 2450 ملكا0 وحين يقابل أباه الملك ليطلب له يد ايزابيل من أبيها الملك حزرائيل تقع المصيبة التي لم يتوقعها أحد، والتي يبني عليها صبحي أهم الخطوط الدرامية التشويقية في بناء روايته . فإيزابيل ليست إلا أختا لدانيال من أمه ولا تتيح له الشريعة الإيلية الزواج منها كونها محرمة عليه ! ويشرع الملك الأب في سرد القصة لدانيال التي كان يجهلها تماما .
" في الحقيقة أن والدتك هي زوجة حزرائيل ملك بيت سان .. وإن زوجتي رفقة هي ليست أمك ، ولكن بسمة زوجة حزرائيل هي أمك . كانت والدتك بسمة قد وصلت إلى شواطئنا جسدا هامدا . فهمنا بعد ذلك أنها قادمة من بحر إيجة . ضمن سفينة حربية مصرية متجهة إلى بلادنا . وأن السفينة قد أغرقت عند شاطىء غزة . في مناوشات لم نفهم تفاصيلها . وفهمنا بعد ذلك أن زوجها هو إيجي المولد ويدعى أخيل . كان قد عاد إلى بلاد أجداده الكنعانيين ضمن موجات إعادة الإنتشارفي المنطقة وانفتاح بلاد الكنعانيين على كل بلاد بحر كنعان الكبير . حمل رجالي جسد امرأة شقراء بعيدا عن الموج ، فلاحظوا أن بطنها المنتفخ قد طفح من ماء البحر . وبخبرة الغطاسين المهرة اسعفوها على رمال الشاطئ واخرجوا الماء من بطنها ،فعادت روحها من جديد "
ويتابع الملك سرد القصة لابنه المتبنى :
" كانت المرأة صبية وجميلة وعيناها زرقاوان مثل عينيك . تركتها تعيش في قصري هذا . عرفنا فيما بعد أنها كانت حاملا من زوجها المتوفى . بعد سبعة أشهر ولدتك ، فكنت غلاما بهيا ، فربتك وتابعتك الجواري ،وخدمتك الخادمات ، ورقصت بك الأمات ،وحماك خصيان القصر من العثرات . كانت المرأة على خلق عظيم . أعجبت بها ورغبت في الزواج منها . لتصبح ولدا لنا ، إذ لم تنجب زوجتي رفقة غير البنات السبع .لم تمانع بسمة في الزواج مني ،ولكن رفقة عارضت ورفضت زواجي من أصله . عاشت أمك في قصرنا معزوزة مكرمة .. ولدى الإجتماع الملكي الذي عقد في تلك المرة في قصري ، والذي حضره كل ملوك الكنعانيين ، من جزيرة أرواد مرورا بأوغاريت وغزة ، بالإضافة إلى ولي عهد فرعون طيبة ، وحتى بعليل الكنعاني ،ملك أمازيغ المغرب . وكان الملك حزرائيل وقتها ملك بيتسان أحد أقطاب ذلك الإجتماع ، فتعرف على بسمة ،وكانت خدومة له ، فطلب منها أن يضاجعها ، فرفضت الصبية الجميلة بحزم وتعففت باكية . ازداد إعجاب حزرائيل بها ، إذ أن زوجته كانت قد توفيت في لحظات الولادة تاركة له طفلا وليدا يدعى (حاتوئيل )"
ويتابع الملك سرد القصة :
" قال لي الملك حزرائيل يومها : إن حاتوئيل ابن الشهرين لا تكفيه الجواري ، بل يحتاج إلى أم تربيه . فما كان منه إلا أن طلب يدها مني . أشارت بالموافقة بعد أن أدركت أن ليس لها في هذا البيت خبز وخمر وستر.. وكان أن حصل بيننا اتفاق سري هو أن تترك أمك الصغير دانيال بينما تذهب هي إلى عريسها الجديد دون ولد ، وليس هذا فحسب ، بل كان من أهم شروط الزواج إخفاء علاقتك بأمك ،واعتبارك ولدا لنا أنا ورفقة ، فتعيش معنا لتكون وليا للعهد "
يفجر صبحي بهذا المدخل في بداية روايته بؤرة درامية مثيرة لا يمكن الفكاك منها لأي قارئ يحب الأدب . ولا شك أن القارئ سيلهث خلف الصفحات ليعرف كيف سيتم اللقاء بين من غدت محبوبته أخته ،ومن يفترض أن تكون حماته غدت أمه ، ومن يفترض أن يكون حماه ، غدا زوج أمه . وأنا بدوري سأتبع لؤم الراوي ولن أقول لكم كيف كان اللقاء وسأتركه إلى حينه .
*******
الخط الثاني :
المتمثل في حشد الملوك لمواجهة الملك الكبير ملك اوغاريت . الذي تخلى عن عبادة إيل وراح يعبد الإله بعل .. وشرع في حشد الملوك وشن الحروب على الممالك الكنعانية التي تعبد الإله إيل . فهو كما جاء في رسائل الملك العال ملك غزة إلى الملوك الكنعانيين :
" .. إن الملك الكبير في اوغاريت قد انقلب على ديننا / وختلنا في مستقبلنا / إنه يشرب حتى يسكر/ ويكفر بإيل وعشيرة / ويتخذ سرية من نساء عشتار/وبدل أن يحمي جماعته /ثارت ثائرته / وهاجم جيشه كل من حوله/ حتى القريتيين المؤمنين مثله ببعل إلها / إذ انقضت جيوشه فسرقوا حنطتهم وخمرهم / وأنزلوا الخراب حيثما حلوا/ وفتحوا بيت اللعنات / وخرجوا عن المعتقد /وكالشبل الشبعان يقتل الجداء / قتل شعوب القريات ( القرى ) /ودحرج الرؤوس كالجلاجيل / والأيدي تطايرت كالجراد / وكالمجانين جمعوا الأيدي المقطوعة في ساحة الهيكل بالأكوام /وقريات كثيرة غرقت بالدم /وحقولها خربت / إنه يفرح بتدمير الآخرين / ويحتل سهل عزرائيل وجبال الجليل /ويوزع بقايا الغنائم على المنفذين لجرائمه الشنيعة / لقد حطموا هياكل إل وزوجته عشيرة / وسرقوا جواهرها لتنعم بها سريته ، ونهبوا آلاف الجرار من خمورها / لينعم بها الكبير وحاشيته ثم الجنود /"
نص الرسالة هذا وغيره يحملها الأمير دانيال إلى ملوك حبرون ( الخليل ) واورسالم ( يبوس / القدس ) وريحا ( أريحا ) وبيتسان ( بيسان ) وعكا وغيرها!
يطمح الملك الكبير في الخلود ككلجامش في الملحمة السومرية والزواج من الربة العذراء عناة ، يخاطبها بعد اختفائها على اثر ظهور له :
" أين اختفيت يا محبوبتي الغالية ؟/ اسمحي لي ببعض الوقت معك / فأنا أحبك وأريد أن أتزوجك / أريد بك أن أحمل صفات بعل / فأحمي نفسي من الخضوع لحكم الزمن /أريد الخلود والبقاء بلا موت /أريد أن أحيا ملكا إلى الأبد / لا يشق لي غبار/ ولا تسحب مني عصا الطاعة / أريد أن أمتلك الكون بيدي هاتين / أن أمسك الشمس والقمر كل بيد / فأنا لا ينقصني كملك سوى أن أعيش إلى الأبد /"
الخط الثالث :
موت عدو الحياة يلاحق بعل أينما حل . بعل مانح الحياة ومخصب الأرض ومانح الثماروالغلال وراعي تلقيح المواشي والأغنام وعاشق عشتار حيث ينام معها سبع ليال متتاليات .." وغزة مكلومة بحزن كئيب ،نظرا لغياب الرب بعل عنهم . إذ تذوي أوراق حقولهم ،وتتقزم محاصيلهم ، وتنتشر إشاعة مفادها أن الرب موت يحاصر أخاه الرب بعل ويضعفه ويحاول قتله وإرساله إلى سابع طبقة جحيم تحت الأرض،فيقاومون جحيم موت وذلك باللجوء إلى البحر في الصيف ليصطادوا السمك "
موت ينفث الجراد في وجه دانيال ومرافقيه وهم في طريقهم لتبليغ رسائل الملك العال للملوك : "وأما الرعب الذي فاجأ مسيرتهم فهو جراد متطاير ينفثه الرب موت في الفضاء المكفهر تحت شمسها الصحراوية ، فيكاد ظله أن يحجب الشمس عن مسيرته ، فتراه يتقافز ويصطدم بكل شيء حتى بوجه دانيال ،فيكاد يعمي العيون "
وموت ينشر الطاعون ويبيد البشر والحيوانات وفي صراعه مع بعل يتوعد بان يجعله " عنزة في شدقه / وضأنا في فكه / ليزيله من الوجود/ هو وجميع تابعيه "
في الفصل الذي يحمل عنوان ( موت ) ثمة تناص وتحوير واستعارات لجمل أو مقاطع من نصوص تراثية مختلفة منها ما هو توراتي حيث يسقط صبحي شخصية يهوة على موت فيبدوالمتحدث وكأنه يهوه وليس موت . فهو يتحدث "عن أرض وهبت لقومه ،وأنهم سيرثون الكنعانيين ،وأن كل مكان تدوسه بطون أقدامهم سيكون لهم ،ولن يقف انسان في وجوههم ، وسيخربون جميع الأماكن التي لا تخضع لهم ، ويردمون آبار مياههم ،ويحرقون غاباتهم ،ويخلعون الشجر المثمر من حقولهم ،ويأكلون شعوبهم الذين سيدفعهم موت إليهم ، دون أن تشفق عيونهم عليهم " ويعلن موت مؤكدا " كل من ذهب وراء بعل الكنعاني أبيده/ وأمحو اسمه من هذا المكان / أنا أبيد أطفالهم ونساءهم وحميرهم وأذلهم أمامكم"(1)
يلجأ الكاتب أيضا إلى نصوص تاريخية أوجاريتية كنعانية وغيرها فيوظف مقتطفات منها في متن النص كما هو( واضعا إياه بين أقواس صغيرة ) أو يحور فيه أو يستوحي منه. وهذا من حقه بالتأكيد خاصة وأن روايته تستند إلى تراث المنطقة الموغل في القدم . فنص الصراع بين بعل وموت مثلا موجود في التراث الأوجاريتي ، حتى تعابير التناطح والترافس موجودة كما هي وهذا ما يعطي مصداقية لتاريخية النص الأدبي كونه يطمح في التعبير عن عالم قديم ثبت وجوده التاريخي كما ثبتت معتقداته ، التي أثرت إلى حد كبير في المعتقدات اللاحقة ، بدءا من العقيدة اليهودية .
يتأجج الصراع بين بعل وموت . " يتلاحم العدوان ، فطورا ترجح كفة بعل / وطورا ترجح كفة موت / يتناطحان كعجول البرية / جولة لبعل وجولة لموت / كأفعتين تلدغ كل منهما الأخرى/ حينا يغلب موت ، وحينا يغلب بعل ، يترافسان كما تترافس الخيل / مرة يقع موت ومرة يقع بعل ."
في هذا النص القليل جدا من التحوير . فصبحي يستخدم كلمة ( العدوان ) بينما في النص الأصلي ترجمت (البطلان ). وفي النص الاصلي " كأفعى يلدغ أحدهما الآخر ) وثمة احتمال أن تكون الترجمة التي رجع صبحي إليها غير الترجمة التي رجعت إليها (2). ما هو مهم أنه لم يجرتغيير للنص التراثي . وفي دردشة معي عن الرواية قال صبحي أنه استند إلى نصوص تراثية قديمة ووظف بعضها أو استوحى منه ضمن قصة متخيلة ، حين تحدثت إليه عن قصة اللاوي الذي قطع جسد سريته إلى اثنتي عشرة قطعة، وهي قصة توراتية ترد في سفر القضاة /19، أورد صبحي شيئا منها في الرواية على لسان حكواتي يبوسي ، تذكرنا بتقطيع ست لجسد أخيه أوزوريس (في الميثولوجيا المصرية) إلى اثنتين وأربعين قطعة وتوزيعها على أقاليم مصر حتى لا تعثر أخته إيزيس عليه . ومع ذلك تعثر عليه وتعيد إحياءه بجمع أشلائه وتتزوج منه لتنجب حورس .
" يدخل بعل في صراع طويل مع موت . ينهك بعل ، فيبتلعه موت في أغواره ، يهبط في هاوية شدقية ، فتخرج النساء بالعويل والبكاء ،وتقشعر أبدان شجر الزيتون ، فيتجلد ويصاب بالجفاف،ويذوي شجر الكروم ، ويشح عطاء الماء، ويصير رأس الحمار بمائة شاقل "
تهب الربة عناة لنجدة بعل فتسعى إلى الربة الجدة يم في خضم أمواج البحار ،وتلتقي بها عند منابع الأنهار ،وتركض وسط مجرى المياه العظمى ، وفي قمم الجبال تصل إلى مقام إل صاحب الدهور ،وتجوب من أقاصي الأرض إلى أدانيها . تصل إلى أبهى الحقول القريبة من مقر الموتى. لن تسمح له بالقول :
" إن العلي القدير بعل قد مات / الأمير سيد الأرض لن يموت /ترفع صوتها إلى إل رحمن وتسأله قائلة / أيعجبك هذا التدمير / إنهم ينزلون ابنك بعل عن عرشه / ويقعدونه في الهاوية / ويعفرون جبهته بالتراب ، ويمرغونه فيه / ويمزقون جلده بالحجارة / وبموسى حادة يقطعون جديلته سبع قطع / ويجرحون وجهه وذقنه سبعين مرة "
تبكي عناة بعل بكلمات وردود فعل مؤثرة " صارخة في جنبات مقابر الموتى / بيديها تغطي عناة خديها/ وبأظافرها تخدش بشرتها /وبموسى حاد تقطع ضفيرتها /وبحجر مسنن تجرح ذقنها سبع مرات /ومثل تربة بستان تحرث ذراعيها وصدرها / ومثل أرض واد تضرب ظهرها سبع مرات "
تستنجد بربة الفجر بدرية " بدرية يا ربة الفجر رقي واحملي إلي أخي بعل " تنطلق بدرية "إلى حيث يقف إل ،وتسقط عند قدميه ،وتسجد فتحييه قائلة : سيموت بعل يا مولاي ، سيهلك الأمير سيد الأرض" لم تنجح عناة وبدرية في سعيهما .. "فتمضي سبع سنين عجاف وموت يتحكم في رقاب العباد "
يتم أنقاذ بعل أخيرا على يد الإلهة شمس" حيث تسلط عليه أشعتها الحارقة فينكسر بصره /ويغمض عينية اتقاء لأشعتها / ويضطرب قلبه ويرتعد بين ضلوعه / ويتهاوى أمام الأمير الأعلى بعل / وتظفر به في نهاية المطاف / فتشده بطرف ثوبه / وبحربة نيرانها تطعنه / فيخر مغشيا عليه /وعلى وجه الأرض ترميه / لتأكل الطيور لحمه / وتنهش جوارح السماء بقايا جثته / "
*****
يسير صبحي بهذه الخطوط الثلاثة مع روافدها بشكل متواز صعودا إلى النهاية محاولا قدر الإمكان أن لا يغلب خط على آخر . أول محطة للأمير دانيال في موكبه المهيب بعد انطلاقه من غزة تكون في حبرون ( الخليل ) حيث يلتقي الملك ( خليل الرحمن ) ويسلمه رسالة الملك العال . يوافق على نص الرسالة قائلا " صحيح اننا نؤمن ببعل ربا للخصب والنماء والحرية في بلاد كنعان ، ولكننا نؤمن أولا بأن إل هو الإله الأوحد الأحد للكون كله . لقد سمعنا كثيرا مما قيل ، وديننا لا يسمح بالعودة إلى وعر الغاب ، والفوضى في الخصب والنكاح حسب الإنفتاح الذي يراه الرب بعل "
بعد استراحة دامت ليومين شملت التنزه في كروم حبرون وأكل العنب الحبروني وشواء اللحوم ، انطلق موكب دانيال محملا بالهدايا إلى ملك يبوس ( القدس ) التي تحول اسمها إلى (اورسالم ) بعد أن بنى الملك الكنعاني (سالم) سورا عظيما حولها وبنى فيها هيكلا عظيما أيضا من سبعة طوابق تيمنا بالسموات السبع .!
يصف الكاتب ساحة المدينة بالقول " في أطراف الساحة العامة التي تتفرع منها طرقات المدينة تقف تماثيل متباعدة بأطوال مختلفة للأرباب عشيرة وبعل وعناة . وفي زاوية معتمة بعيدة يقبع تمثال مخيف للرب موت . وتنهض في وسط الساحة صخرة المذبح المقدسة أمام تمثال إل العظيم المنحوت من حجر أبيض ضخم ،ويتعاظم خلفهما هيكل اورسالم الكنعاني ، الذي لم يبن مثل معماره الحجري في البلاد ،والمبطنة جدرانه من الداخل بخشب الأرز ، بطول حوالي مائة ذراع ،وعرض يقدر بمئة ذراع ،وارتفاع خمس وثلاثين ذراعا . والذي تمكن رؤية قمة طابقه السابع من كل قمم جبال فلسطين وموآب وعمون وجلعاد وعجلون .
وكأن الكاتب يريد أن يقول لنا هنا أن هذا هو الهيكل الذي ادعى بنو إسرائيل أنه هيكل سليمان !
ثمة حديث مطول عن أحياء القدس ووصف معالمها والحركة التجارية فيها وصناعتها وعملتها ، بحيث تبدو مدينة تعج وتنبض بالحياة .
يقدم الكاتب لنا الملك سالم حين يقف ليلقي خطابا في المحتشدين إيذانا بتدشين حفر نفق يجرمياه عذبه إلى المدينة من نبع جيحون الدافق !
يرد ذكر بنو اسرائيل كعبيرو في نهاية خطاب الملك سالم " وسنحمي حقول اليبوسيين ورعاتنا المنتشرين في الجبال من اعتداءات العبيرو، رعاة الأغنام المتسللين ببطء إلى ديارنا، ينتجعون الكلأ والماء في أراضينا ،ولا يتورعون عن السطو على ممتلكات الآخرين ! "
عند وصول دانيال إلى المدينة يضحي بسبعة جداء سمان على صخرة الهيكل ، ويخبر كاهن الهيكل ( جبريل ) برغبته في مقابلة الملك . يستقبله الملك ببالغ الإحترام ويمسح جبينه بزيت الزيتون.
بعد الإنتهاء من لقاء الملك يصحب الكاهن جبريل دانيال في جولة لمشاهدة معالم الهيكل والتجول في الأسواق.. إلى أن ينتهي به عبر شارع مضاء بالمشاعل إلى مصطبة الحكواتي
حيث تروى القصص القديمة من التاريخ بمرافقة زمار وطبال . يستمع دانيال مع المستمعين من الحكواتي ( بعليل ) إلى قصة الراعي اللاوي وسريته التي اغتصبها البنيامينيون ليلا بكامله ، فما كان من سيدها وزوجها إلا أن قطعها إلى اثنتي عشرة قطعة ووزعها على جبال يرعى فيها جماعة داود ، في محاولة منه لاستدرار الثأر لشرفه.
تطرقنا لهذه القصة التوراتية دون أن نخوض في تفاصيلها . تروى القصة مع القليل من الإضافات ودون عرض ردة الفعل التي قام بها بنو اسرائيل حيث شنوا حربا على بني بنيامين أودت بحياة عشرات الآلاف حسب التوراة .
من أهم ما حدث مع دانيال في أورسالم هو أن الرب إيل أرزقه حبا جديدا عوضه عن حبه الذي تبين أنه كان حبا لأخته ، فما أن وقعت عيناه على الأميرة فرح ابنة الملك سالم ، حتى
وقع في حبها . بدت الأميرة فائقة الجمال وهي تشرف على الجواري والخصيان والخادمات لترتيب مائدة العشاء الملكية ، فدهش بجمالها " ولم يستطع أن يمنع نفسه من إطالة النظرة الأولى ليشاهد خديها اللامعين الرقيقين الأبيضين وعينيها الزرقاوين الواسعتين ، اللتين ذكرتاه باتساع بحيرات بيت سان النقية ، وعندما لاحظته الأميرة فرح ، قابلته بابتسامة حيية من عينيها المنسوبتين إلى لؤلؤتين زرقاوين ، فاخترقت قلبه بسهم لم يعرف كيف يتقيه ، فخجل من التحديق فيها !"
*****
غادر دانيال اورسالم على أمل أن يعود يوما مع الملك العال خاطبا للأميرة فرح . وانطلق إلى ريحا ( أريحا ) ليسلم ملكها رسالة ، ثم يكمل طريقه إلى بيتسان حيث اللقاء المنتظر بينه وبين إيزابيل التي غدت أخته بعد أن كانت محبوبته وأختها حورية التي ينتظر أن تزف إلى ملك عكا الذي فقد زوجته وأسرته في حريق التهم القصر ، وما لا يقل أهمية لقاء أمه التي لم يقابلها من قبل .
بعد أن رحبت إيزابيل بالحبيب دانيال في القصر الملكي .. هرعت لتهتف إلى أمها " أمي أمي لقد جاء خطيبي دانيال ، أنا أحبه يا أمي ، فلتخرجي لا ستقباله والترحيب به ، إنه في انتظار أبي وفي انتظارك في صدر القاعة "
" جلس دانيال مترقبا قدوم بسمة الأم التي لم يرها من قبل ، متأملا تمثال الرب سان على مدخل القصر "
" تقدمت الملكة فرحة لتقابل الخطيب فشاهدت شابا عمليقا يقف أمامها بشعر منسدل طويل يتضاءل على قمة رأسه . ووجهه يذكرها بوجه زوجها الراحل أخيل . اختلطت عليها الأمور . وبدأت تتشكل في ناظريها صور ضبابية "
وبعد أن قدمت ايزابيل دانيال إلى أمها على أنه ابن الملك العال ملك غزة وأنه جاء ليطلب يدها . بدا دانيال مترددا وما لبث أن هتف بالحقيقة :
" في الحقيقة انا اسمي دانيال بن أخيل . ومنذ عدة أيام فقط اكتشفت أن ايزابيل التي أحبها هي من أقرب الناس إلي "
” بدأت الأحداث تتفاعل في مخيلة بسمة مستعيدة الأحداث .. وما لبثت أن غامت الدنيا في وجهها قبل أن تخطو خطوة باتجاه ولدها الحبيب ،وقبل أن ترتمي في أحضانه ، انهارت ، وسقطت على الأرض مغشيا عليها"
" لم تفهم ايزابيل ماذا حصل ، إذ انشغلت مع دانيال بإسعاف أمها ،وطلبت من جاريتها أن تشممها عطورا منعشة "
" بعد أن أفاقت الأم وشاهدته أمامها وتأكدت أنها لا تحلم احتضنته باكية وهي متهالكة على سريرها . وحدقوا الثلاثة إلى بعضهم البعض دون أن ينبس أحدهم بكلمة "
****
لا شك أننا وصلنا إلى الذروة الأهم دراميا في الرواية وهي ذروة القصة التي قام عليها البناء الروائي وكان حاملا لكل وقائعها ، التي لعب عليها الروائي بنجاح . وما يأتي بعد ذلك هو استكمالا للخطوط الرافدة االتي بثها الكاتب في الرواية وتتلخص في :
هزيمة موت أمام شمس وعودة بعل إلى الحياة . هزيمة الملك الكبيرمضروبا بالحجارة بعد أن ثارت عليه معظم الممالك واتحدت ضده ، ومن ثم موته ليتولى ولي عهده نقمد حكم اوغاريت .
وزواج حورية أخت ايزابيل من يائيل ملك عكا بحضور دانيال والعديد من الملوك . وثمة قصص عن التجارة وصناعة السفن في جبيل، إضافة إلى أساطيرعن طوفان شوح وأهل الكهف وليالي سمر وجنس،ومعابد وهياكل وتقديم أضحيات للآلهة. حيث حشد صبحي الكثير من الأحداث في الرواية لتغدو كنزا للتراث الكنعاني في 240 صفحة .
لم نتطرق حتى الآن للبناء الفني الذي اختاره صبحي لروايته . فالمسألة ليست بالسهولة التي سردنا أهم الوقائع بها .
*******
البناء الفني في الرواية :
أقام صبحي معماره على مخطوط أثري كنعاني عثر عليه أبنه عمر في كهف. وما جرى هو أن عمر شرع في قراءة المخطوط . والقارئ يتابع المخطوط حسب قراءة عمر له ، وتعليقاته في نهاية كل فصل ، ليذكرنا أننا نتابع المخطوط كما يقرأه عمر . كما أن صبحي أهدى المخطوط إلى ولده عمر قائلا :
"إلى ولدي عمر ، الذي اكتشف كهف عناة المتوج بالكنعانيات نافرات النهود كقطوف عنب النبيذ الناضجة "
قصة المخطوطات هذه اتبعها يوسف زيدان في (عزازيل) متأثرا (بإسم الوردة ) للإيطالي امبرتوايكو،واتبعه غيرهما بالتأكيد ، وها هو صبحي يسير على الطريق نفسه بغض النظر إن اطلع على الروايتين أو غيرهما أوحتى لم يطلع.
يستهل صبحي روايته بقصة بحث عمر عن الآثار وشغفه بها بعد "أن درس التاريخ والأحفورات في جامعة حيفا" وكيف ظهرت له الربة عناة وتحاور معها. وكيف عثر على المخطوط تحت بلاطة في مغارة " غائرة في أعماق التاريخ السحيق متوجة بتمثال محفور على رأس واجهتها الأمامية ، للنصف العلوي من امرأة جميلة تبرز ثدييها النافرين ،وعلى جانبي كتفيها قطوف كرمة "
لقد تم العثور على المخطوط بإلهام من الربة عناة التي ظهرت له " سأقدم لك يا عمر مخطوطات كنت قد دفنتها تحت الصخر ، مثبتتة تحت هذا الضريح الأيمن داخل عتمة المغارة
ويشرع عمر في الحفر إلى أن يعثر على بلاطة يستعين بعتلة لرفعها ، ليجد أسفلها جرارا تحتوي على مخطوطات كتبت على قماش الكتان . وما مخطوط الرواية إلا أحدها . حيث يشرع في قراءته لتعلمه في الجامعة اللغة التي كتب بها وهي أقرب إلى العربية .
أول ما قرأه عمر في المخطوط هو قصة الخلق التي تطرقنا إليها في بداية المقال .. يليه فصل ملحمي آخر عن الإله بعل وهيام الربة عشتار به " رأت الوحش المتحفز في بعل / أبصرت القوي الآتي من قلب الغابات / أعجبت به البغي المقدسة / فقعدت له على الشاطىء / تتمنى ان يخصبها / فشقت ثوبها نصفين / وألبسته واحدا منهما/ لتكسي عريه / فكشفت عن فتنتها وأبانت أسرار الجسد فرآها بعل وانجذب إليها /فألهبت مشاعره / ثم راودته عن نفسه / وقامت بدور المرأة اللعوب البغي المقدسة / فانقض عليها/ وبالقبلات دغدغ مفاتن جسدها / نام بعل مع عشتار/ سبع ليال متواصلات /
وكي يعطي الكاتب مصداقية تاريخية لنصوص المخطوط ، كتب ملاحظة هامشية في نهاية الفصل الأول على لسان عمر ، تشير إلى أن (دائرة الآثار الكنعانية الفنيقية الفلسطينية ) "تمعنت في المخطوطات وتأكدت من صحة الوثائق التي اكتشفها ، فقامت بطباعتها في كتاب تاركة بعض سطور وخرابيش كتبتها على هامش المخطوطات . ولكنها عدلت بعض الكلمات ، فصارت مثلا كلمة ( إل علي ) تكتب ( العلي ) و( إل قدير تكتب القدير) مع العلم أن إل هو إله الكنعانيين الأوحد آن ذاك ،والذي اتضح فيما بعد ليصبح ألل ، ثم اكتمل بكلمة الله "
هذه الهوامش التي تشير إلى دائرة الآثار وردت في أكثر من صفحة في الرواية كالإشارة إلى أسطر ممحية من المخطوط لتقادمه ، رغم أن الواقع قد لا يحوي دائرة آثار تحت الإسم الذي أوردناه . ثم إن ذلك قد لا يتفق فنيا مع متابعة القاريء لمخطوط يقرأه عمر حسب ما عثر عليه . فالهوامش تشير إلى أزمان لا حقة وليس إلى زمن قراءة المخطوط ، عكس التعليقات التي يضيفها عمر في نهاية كل فصل والتي تتفق مع زمن القراءة .
******
لا شك أن صبحي كان يبحث عن فضاء تاريخي للإنسان الفلسطيني وقضيته بعد أن جهدت الحركة الصهيونية لطمس تاريخه وهويته حين ادعت أن هذه الأرض التي منحها يهوة لليهود
من قبل هي أرض بلا شعب متجاهلة الحروب التي خاضتها اسرائيل مع الفلسطينيين والعرب في التاريخ الحديث ومتجاهلة الكثير من الحروب التي خاضها بنو اسرائيل مع الفلسطينيين والكنعانيين من شعوب المنطقة في التاريخ القديم ، حيث أباد يوشع بن نون قرابة ثلاثين مملكة كنعانية حسب ما تذكر التوراة ، بما فيها أريحا التي أباد جميع سكانها ودوابها ومواشيها عدا العاهرة راحاب .
يورد صبحي في مقدمة روايته عبارة لكيث وايتلام مؤلف كتاب ( اختلاق اسرائيل ) يقول فيها : " يحتاج التاريخ الفلسطيني أيضا إلى أن يخلق لنفسه فضاء حتى يتمكن من انتاج روايته الخاصة للماضي ، وبهذا يساعد في استعادة اصوات السكان الأصليين التي تم اسكاتها في خضم اختلاق اسرائيل القديمة " وهي ( العبارة ) ما يختتم بها عمر تعقيبه في نهاية الرواية
وهذا ما جهد صبحي للقيام به ، باذلا كل طاقته لإحياء هذا التراث العظيم وإعادته إلى النور ، ليقف في مواجهة الزيف الآخر الذي صار فضاء لعالم لم يكن .
لقد قدم صبحي عملا ملحميا ممتعا ، لم يسبقه إليه أحد ، القى فيه الضوء على عوالم كانت شبه مجهولة في تراثنا ، وما أحوجنا إلى ترجمة هذا العمل لأكثر من لغة ، للتعريف بحضارتنا القديمة التي طمست , ولم يعد أحد يتذكرها .
م. ش.
( 1) تثنية 11/24 و25 و 12/2و3 و صموئيل أول 17/ 44
(2) مجلة الموقف الادبي العدد 292 آب 1995









الفرق بين الملحد والعلماني والمؤمن !
دفعتني تساؤلات صديقات وأصدقاء عن الإلحاد والعلمانية والإيمان ومن من المفكرين العرب يعتبر مؤمنا أو ملحدا أو علمانيا ، إلى تقديم تعريف مختصر للفئات الثلاث:
الملحد : هو من لا يعترف بوجود إله أو حتى خالق، على الإطلاق ، ويقفل عقله على هذا الفكر كحقيقة مطلقة .
العلماني : هو الذي لا يجزم بعدم وجود إله أو خالق ، أو وجود إله، إنطلاقا من أن الحقيقة المطلقة لم يتوصل إليها العقل البشري بعد . وهو يحترم حق الآخرين في اتباع دين ما، بل ويحترم اجتهادات العقل البشري عبر التاريخ في فهم الوجود والغاية منه . لذلك يحترم العلماني الأنبياء مثلا رغم إمكانية نقد فكرهم .
المؤمن : هو من يعتقد بأن دينه قد جاءه بالحقيقة المطلقة وأنه ليس هناك حقيقة غيرالحقيقة التي جاء بها دينه . وهو يتقيد بذلك ويدافع عنه ، مما قد يقوده إلى التعصب الأعمى . والمؤمنون الذين يشذون عن هذه القاعدة يشكلون أقلية بين المؤمنين ، وخاصة بالإعتراف بالعقائد الأخرى ، ومعظم هؤلاء يكونون من التنويريين أو المثقفين بشكل عام . والنتيجة أن المؤمن يقفل عقله على الإيمان كما يقفل الملحد عقله على الإلحاد ، أما العلماني فيبقي عقله حرا طليقا إلى أن تعرف الحقيقة في عصر أو دهر ما .
آمل أن تكون إجابتي المختصرة جدا كافية للتعريف بهذه الفئات في كل المجتمعات البشرية .
هناك فئة رابعة يمكن أن تنسب إلى العلمانيين . وهي فئة من الفلاسفة والمفكرين والحكماء والتنويريين تؤمن بوجود خالق خارج نطاق الفهم البشري كله حتى يومنا، وتجهد لأن تقدم فهماً معاصراً لماهية وجوهر وطبيعة هذا الخالق . وآمل أن أعتبر أحد هؤلاء وهو ما أجهد منذ قرابة ثلاثة عقود لتحقيقه مدوناً. أنا أؤمن بوجود خالق قدروي أو طاقوي من حيث جوهره ، وأنه محبة مطلقة وخير مطلق وجمال مطلق ، وأن غايته من الخلق هي تحقيق هذه القيم وإقامة الحضارة الإنسانية بمساعدة الإنسان الذي تسري طاقة الخالق في جسده . فعملية الخلق في هذه الحال تصبح تكاملية بين الخالق والمخلوق.
محمود شاهين .
تنويه:
العلمانية أو العلماني بكسر العين : من العلم وليس من العالم . وإن كان التعبير الشائع بفتح العين
.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرق بين الملحد والعلماني والمؤمن !
- كنعان تنهض من أعماق التاريخ في- قصة عشق كنعانية -
- إشكالية العقل الديني بين المحلل والمحرم في الجنس والحب !شاهي ...
- مآسي الدين ومذاهب التدين في أوروبا ! شاهينيات 1308
- كابوس ما بعد الأصيل !
- عقل الإنسان من عقل الخالق! شاهينيات 1306
- * لغة الخالق أم اللغات وليست من لغات البشرية!
- يا لكثرة لصوص الإنترنت !
- * في طاقة الخالق ! شاهينيات 1303
- الدوجمائية في العقل العربي! شاهينيات 1302
- * أبانا الذي في كل مكان ليتقدس اسمك العظيم جلّ جلالك !
- * الخالق العظيم ليس إلهاً وأكبر من أن تعبّرعنه لغة أوأن تحيط ...
- شاهينيات 1298 في الخلق والخالق
- - وداعا يا زكرين -سيرة بلدة فلسطينية 1948.
- شاهينيات1297
- كتابة على قبري.. عذرا صديقاتي وأصدقائي
- شاهينيات صعبة في الخلق والخالق!
- شاهينيات 1289
- مقولات شاهينية!
- الفصل( 36) في رواية - أديب في الجنة - بعد إجراء بعض التعديلا ...


المزيد.....




- ميشا يوسف: -الإسلام بالنسبة لي أشبه بخريطة كنز-
- صفحة من التاريخ.. تنفيذ حكم الاعدام بحق الضابط المصري خالد ا ...
- صناعة الطائفية الدينية..
- إغلاق المساجد في رمضان
- بمشاركة 4 آلاف عامل.. غسل مطاف المسجد الحرام في 5 دقائق
- الشريعة والحياة في رمضان- عبد الرشيد صوفي: فضل الله رمضان عل ...
- شؤون الحرمين تطيب الكعبة والمسجد الحرام بأجود أنواع البخور
- سريلانكا تحظر 11 منظمة إسلامية قبل الذكرى الثانية لتفجيرات ...
- المفتي العام للقدس يدعو لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك
- سريلانكا تحظر 11 منظمة إسلامية قبل الذكرى الثانية لتفجيرات ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود شاهين - في الدين والتدين والخلق والخالق (5)