أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاهين - مآسي الدين ومذاهب التدين في أوروبا ! شاهينيات 1308














المزيد.....

مآسي الدين ومذاهب التدين في أوروبا ! شاهينيات 1308


محمود شاهين
روائي

(Mahmoud Shahin)


الحوار المتمدن-العدد: 5430 - 2017 / 2 / 12 - 02:56
المحور: الادب والفن
    


مآسي الدين ومذاهب التدين في أوروبا !
قرأت في الأسابيع الأخيرة بعض الروايات الجميلة منها " مجانين بيت لحم " لأسامة العيسة ، و"مسير نهر" ل آن كونيو. ترجمة يارا شعاع وإصدار دار نينوى 2012.سأتطرق إلى رواية مسير نهر لأنها تطرق صراعات أوروبا الدينية وأوضاعها الإجتماعية والثقافية والصحية في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر، عبر شخصية موسيقي بريطاني وأسرته " فرانسيس تريجيان " وما كابده هذا الفنان وأبوه من معاناة لعدم تخليهما عن المذهب الكاثولكي واتباع المذهب البروتستانتي الذي اتبعته بعض الدول الأوربية ، فقد تمت مصادرة أملاك الأسرة الثرية التي تنتمي إلى عائلة نبيلة وزج بالأب في السجن لما يقرب من ثلاثين عاما وانتهى بالسفر إلى اسبانيا الكاثوليكية ليموت فيها . ما أبقى على حياة الأب والابن والأسرة هو قرب الأب من البلاط الملكي وعلاقته بالملكة .
تدور أحداث الرواية أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر وهي العقود التي شهدت أشرس الحروب المذهبية في أوروبا ، ودامت 131 سنة ( 1517/1648) وهي الحقبة نفسها التي عاش خلالها أعظم أديبين عرفتهما أوروبا . الإسباني ثربانتس والإنكليزي شكسبير . يظهر شكسبير كأحد أبطال الرواية . كما يشهد بطل الرواية ترجمة رائعة ثربانتس دونكيخوته التي صدرت حديثا ( حينذاك) إلى الإنكليزية . التي حسب رأيي أعظم عمل أدبي عرفته البشرية حتى يومنا . ولا أنكر تأثري بها في كتابة ملحمتي ( الملك لقمان ) و( أديب في الجنة ). رغم اختلاف المواضيع الإنسانية التي تطرحها أعمالي ، وإن تقاطعت في بعضها مع دونكيخوتة.( دونكيشوت كما نطلق على العمل ) ولا أظن أن ناقدا أو كاتبا سيكتشف هذا التأثر لو لم أعلن عنه هنا !
إضافة إلى الحروب التي ذهبت بأرواح الملايين هناك الإعدامات بالخوزقة وتقطيع الأوصال ، وهناك الطاعون الذي يظهر بين فترة وأخرى ليحصد أرواح الآلاف في مدن مختلفة . إضافة إلى الجوع الذي طال بلدان كثيرة خلال الحروب، بحيث لم يجد الناس ما يأكلونه سوى الأعشاب!
عن تقطيع الأوصال سأورد إعدام قس كاثوليكي في لندن من قبل البروتستانت الذين يفترض أنهم إصلاحيون !:
بعد أن تمت الخوزقة يروي مشاهد تقطيع الأوصال قائلا :
" بعد أن بدأوا تقطيعه إربا إربا ،كان ما يزال على قيد الحياة ، رأينا قلبه ينبض "
" سال دمه في كل مكان ، كنت قريبا لدرجة أني لطخت ببعض القطرات ، هناك ، انظر .."
" فصلوا رأسه عن جذعه ووضعوه على حربة على سور القصر ، في مكان يعج بالمارة ، ليتمكن الجميع من رؤيته "
" فقأوا عينيه "! (ص59)

في المجال الثقافي سادت الموسيقى والمسرح وبعض الشعر . وقد أسهمت دونكيخوته في بدايات ظهور الرواية الأوروبية . وحسب رأيي أسهمت في بدايات التطلع إلى عدالة خارج الدين ، كونها تقوم على نصرة الحق والعدالة وإغاثة المظلومين . ولا شك أن روايات دونكيشوتية ظهرت بعدها لتساهم في المسألة نفسها ، إضافة إلى الفلسفة التي بدأت تلقى اهتماما . وقد تمخضت هذه الإرهاصات عن قيام الثورة الفرنسية 1789.
رغم التعصب السائد عند أصحاب المذاهب المختلفة ، كان هناك بعض المثقفين والأفراد الذين لم يكونوا متعصبين ومنهم بطل الرواية الموسيقي ( فرانسيس ) الذي تزوج من بروتستانتية أحبها .(ماتت فيما بعد بالطاعون مع أحد أطفالها.) وكذلك والدة الفتاة التي قالت لها عند زواجها :
" فرانسواز، أنت غيرت ديانتك ، هذا واجبك كزوجة . بالنسبة لواجبك كمسيحية ، أنا مقتنعة تماما أنك تستطيعين أن تقومي به على أتم وجه ، سواء أكنت مع هذه الديانة أم تلك ! فليس هناك سوى مسيح واحد . الله ليس كثير التطلب ، بل نحن من سممنا ديانتنا بالسياسة . لهذا السبب أتمسك بحزم بالكنيسة التي اخترتها " ( ص 261 )
وفي حوار له مع سجين مثقف ومتحرر يقول فرانسيس عنه " يظهر إيمانا راسخا بشأن حرية كل فرد في اختيار ديانته . يعبر عن إيمانه بوضوح تام :
" السلطة المدنية ليس لديها سيادة على ضمير الإنسان . إن مآسينا تتأتى مما تمارسه السلطة الكنسية في السياسة ،وتجعل من ضمائرنا ميدانا تترأس فيه معارك لا علاقة لها بالروحانيات . تخليت عن ديانة عائلتي للسبب ذاته الذي جعلك أنت تتمسك بديانتك : التعبير عن استقلاليتي " ( ص 539 )
ترى متى تتخلص مجتمعاتنا من التعصب الديني والقوى الظلامية المحدقة بها أم أننا ما نزال على أبواب الحرب المستعرة حاليا في أكثر من بلد عربي ، وأن القادم أسوأ بكثير ،وربما يكون أسوأ مما شهدته أوروبا !
محمود شاهين .



#محمود_شاهين (هاشتاغ)       Mahmoud_Shahin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كابوس ما بعد الأصيل !
- عقل الإنسان من عقل الخالق! شاهينيات 1306
- * لغة الخالق أم اللغات وليست من لغات البشرية!
- يا لكثرة لصوص الإنترنت !
- * في طاقة الخالق ! شاهينيات 1303
- الدوجمائية في العقل العربي! شاهينيات 1302
- * أبانا الذي في كل مكان ليتقدس اسمك العظيم جلّ جلالك !
- * الخالق العظيم ليس إلهاً وأكبر من أن تعبّرعنه لغة أوأن تحيط ...
- شاهينيات 1298 في الخلق والخالق
- - وداعا يا زكرين -سيرة بلدة فلسطينية 1948.
- شاهينيات1297
- كتابة على قبري.. عذرا صديقاتي وأصدقائي
- شاهينيات صعبة في الخلق والخالق!
- شاهينيات 1289
- مقولات شاهينية!
- الفصل( 36) في رواية - أديب في الجنة - بعد إجراء بعض التعديلا ...
- في الوجود والخلق والخالق.
- قالوا في رواية - أديب في الجنة -
- في الخلق الجميل والخالق الأجمل !
- في العقل والحريّة!


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاهين - مآسي الدين ومذاهب التدين في أوروبا ! شاهينيات 1308