أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - العنف في دويلات العراق














المزيد.....

العنف في دويلات العراق


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5409 - 2017 / 1 / 22 - 23:44
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


[email protected]
ان يعيش المرء في دولة يحكمها الاسلام السياسي، سيرى معدل القتل وسحق حقوق الانسان هو القاعدة، وغيره استثناء. ان يعيش المرء في دولة يطلق فيه العنان للقوانين العشائرية، سيرى اعمال الانتقام والقتل للناس فقط لان العشائر تعتقد ان لديهم الحق في الثأر والانتقام. ان يعيش المرء في دولة تحكمها لوردات الحروب، وميلشيات تتصارع من اجل النهب والسلب من اجل حصة اكبر في السلطة والثروة، سيرى كمية الدماء التي تسال دون حسيب او رقيب. وان يعيش المرء في دولة يحكمها قانون الغاب وتفرض فيها ارادة القوي على الضعيف، ليعرف ان سمة الدولة والمجتمع كله هي استباحة حياة الانسان ووأد ارادته. اما ان يعيش المرء في مجتمع يحتضن كل هذه الاطياف مرة واحدة، ويعيش كل هذه الاوضاع مجتمعة، ويرزح تحت حكم هذه القوى في ان واحد، فان نواقيس الخطر يجب ان تدق في كل زاوية وباب وشارع ومدرسة ومعمل ومستشفى بان هنالك دويلات تعيش وتعمل في اطار ما يفترض ان يكون دولة واحدة. ان هذا يشكل تهديدا حقيقيا لحياة الانسان ولحقوقه ولامنه البدني والنفسي والعقلي.
في هذا الاسبوع، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تواردت الاخبار عن قتل عامل في احد المقاهي في محافظة الانبار على ايدي ابناء احد المسؤولين في تلك المدينة لانه تأخر في خدمته، فارداه قتيلا في الحال باطلاق اربعة رصاصات على جهة قلب العامل. في بغداد، قتل الشاب العشريني المثلي الميول انمار والمكنى بـ"انمار صالحية" على ايدي الميلشيات، عقابا له على تكوينه البايولوجي الطبيعي ولانه كان يبيع جسده. قال مقربون من انمار ان اعضاء من تلك الميلشيات مارسوا الجنس معه ليلا، واردوه قتيلا في النهار. عشيرتان في البصرة تقاتلتا وسقط منهما ثلاثة ضحايا.
ان اعمال القتل والافلات من العقاب هذه متأتية من غياب دولة بالمعنى الذي يحمي الحياة اليومية والروتينية للناس، بشكل يؤمن لهم الذهاب الى عملهم صباحا والعودة مساء بأمان. ان هذا هو نمط الحياة الذي تؤسس له تلك الميلشيات ومن احزاب السلطة ومن العشائر. نمط حياة شبيهة بحالة حرب، حياة يعيش المرء فيها تحت هيمنة سلطات متعددة وليست سلطة واحدة.
ولكن هل هذا الوضع حدث اتفاقا وبالصدفة؟ ان هذا النمط من ترتيب الوضع السياسي يعود الى حقيقة مؤداها بان الاحزاب الحاكمة في العراق قد "طورت" نموذجا للحكم، يتكون من بناء "شكل" دولة ودويلات الى جانبها. دويلات العشيرة والميلشيات والمرجعيات الدينية، كلها تعمل بعضها بجوار بعض. فاذا كانت الدولة لها دورا كأداة قمع بايدي الطبقة الحاكمة، لفرض ارادتها، ولقدرتها على استخدام العنف، كما يشرح ماركس وبدقة. فان ايجاد دويلات اخرى سيساعد تلك الاحزاب على ادامة وجودها على قيد الحياة. ان هذا ليس نموذجا جديدا وليس اكتشافا عراقيا محضا، بل نموذجا جرى "تطويره" من تجربة ايران. الا انه جرى تضبيطه بما يتناسب والصراع الديني والطائفي والقومي في العراق.
فالقوى الاسلامية في ايران بعد انتصار ثورة 1978، مضت الى تاسيس مؤسسات بجانب مؤسسات الدولة، لانها لم تكن واثقة من ادامة حكمها في السنين الاولى لما بعد الثورة. فقد جرى تأسيس الحرس الثوري الايراني الى جانب الجيش الرسمي، وجرى بناء مؤسسات اقتصادية بالغة الضخامة تحت اشراف حكم المرشد الاعلى مباشرة سميت بـ "المؤسسات"، جنبا الى جنب مؤسسات الدولة الصناعية. وفلسفة هذا النمط في الحكم السياسي هو لتأمين فرض الهيمنة وهو يعمل بالشكل التالي: ان جرى اسقاط الدولة رقم 1، او الدولة الرسمية، فان بامكان الدولة التي جرى تأسيسها الى جانب الدولة - الام، او لنقل الدولة او الدويلة رقم 2 بالسيطرة على الوضع واعادة مسك زمام الامور. انها تقتدي بفلسفة الرأسماليين الذين لا يضعون رساميلهم على مشروع واحد، بل في استثمارات مختلفة، فان فشل الاستثمار في مشروع الف، فان المشروع باء، قد يسعف الموقف...وهكذا.
هذه الاحزاب الميلشياتية والعشائرية في العراق تحتاج الدولة من جهة، باعتبارها اداة قمع، ولكنها تحتاج ايضا الى ان تكون حرة ومنفلتة العقال وغير مقيدة بالدولة التي اسستها. لذلك لا تشعر بالخطر من التهاون وتهميش دور الاخيرة بشكل عملي وفي ذات الوقت.
انه نمط ونوع جديد من الحكم.
في ظل هكذا اوضاع، من سيحاكم قاتل الشاب عامل المقهى في مدينة الانبار؟ انه ابن مسؤول، وتسانده العشيرة، ولديه موقعا في السلطة، وهو رجل مسلح مع جماعة مسلحة؟ من سيحاكم قتلة الشاب انمار، ان كان قتلته هم الميلشيات ذاتها التي هي جزء لا يتجزء من الدولة. لا احد! ان الشاب العامل والشاب انمار راحت حياتهما سدى! لان بامكان المجرمين الهروب من عقاب الدولة الاولى الى احضان وحماية الدولة الثانية، المجاورة، غير الرسمية. هنا يضيع القانون، وتعم الفوضى، ويصبح الخطر يهدد حياة كل انسان.
ان هذا يضع امام الطبقة العاملة والجماهير ونضالها تحديات جديدة لم تشهدها الطبقة العاملة في العراق من قبل. ففي احايين كثيرة تبدو الدولة غير الرسمية اكثر عنفا، ومباشرة بالعنف، واكثر انفلاتا من الدولة الرسمية، التي قد تجد انها يجب ان تتقيد، ولو بالشكل، بقانون او بدستور.
لذلك يجب الوعي، كل الوعي لخطورة هاتين "الدولتين" اللتين تشتغلان، لذات الهدف، وهي حماية مصالح الطبقة الحاكمة. من هنا، ان كان التصدي لسياسات ومطالبة الدولة بالاصلاحات، امرا لا بد منه، يجب الوعي كل الوعي بـ" سياسات" الدولة الثانية، او الدويلات، من ميلشيات واحزاب وعصابات، والعمل والتصدي للاخيرة بشكل لا يقل اهمية عن الصراع مع الدولة الرسمية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول مؤتمر حوار بغداد!
- كل عام وانتم بخير..كل عام وانتم تصنعون التاريخ!
- بين النزوح والعمل على اعادة الارادة للانسان!
- التسوية والمصالحة.. مرة اخرى.. واخرى!
- شرعنة الاعتداء الجنسي على النساء ليست امرا قضائيا بل سياسة م ...
- أما الاشتراكية او البربرية!
- الحديث عن -وحدة العراق- بعد خراب البصرة!
- قانون منع المشروبات دق ركن جديد من اركان الدولة الاسلامية في ...
- - تحرير الموصل- لانهاء داعش ام ادامة الصراعات في المنطقة!
- العمال والبطالة ومرحلة ما بعد داعش!
- ثالوث الارهاب والفساد والطائفية- مرحلة ما بعد داعش: الموصل ن ...
- الأحزاب الطائفية: الوحدة ام التقسيم؟
- معاقبة الطفل سارق المناديل الورقية، وترك لصوص الدولة!
- هي فوضى! سياسة المحاصصة = سياسة اللا محاسبة!
- عمال النفط والحشد الشعبي..
- الفرح قضية سياسية! الاهوار بين الفرح الشعبي والغضب الاسلامي ...
- الانقلاب العسكري وصراع -المحاصصة- في تركيا!
- ما العمل لوقف نزيف الدم بين قطبي الطائفية والارهاب!
- خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي: حرية رأس المال وتقييد العم ...
- سعداء بتحرير الفلوجة من داعش، ولكن!


المزيد.....




- لحظة وصول وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إلى إسرائيل
- عقب إعلان للحوثيين.. التحالف يؤكد إحباط هجوم جوي على جازان
- في لقاء مع نظيره الكويتي.. مسؤول إيراني يرسم مسار دخول المخد ...
- ولي العهد الأردني ينشر صورة تاريخية للعائلة المالكة ويعلق عل ...
- وفاة رجل وزوجته بصاعقة رعدية شمالي العراق
- فيديو: ناشطون فرنسيون يدعون إلى فرض ضرائب على الأثرياء و-الم ...
- رحيل رامسي كلارك وزير العدل الأميركي الأسبق ومحامي صدام حسي ...
- حادث في منشأة نووية في إيران دون تسجيل إصابات بشرية أو تلوث ...
- الملف النووي الإيراني: -مشكل كهربائي- يسبب حادثا في منشأة نط ...
- حادث في منشأة نووية في إيران دون تسجيل إصابات بشرية أو تلوث ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - العنف في دويلات العراق