أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية محمود - شرعنة الاعتداء الجنسي على النساء ليست امرا قضائيا بل سياسة معاداة والتمييز الجنسي ضد النساء!














المزيد.....

شرعنة الاعتداء الجنسي على النساء ليست امرا قضائيا بل سياسة معاداة والتمييز الجنسي ضد النساء!


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 20 - 22:01
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


[email protected]
دعم نواب حزب الحرية والعدالة الحاكم في تركيا مشروع قانون يبرئ المتهم باغتصاب قاصر في حال تزوجها في اواسط هذا الشهر، وسيعرض القانون للتصويت في ال22 من هذا الشهر (تشرين الثاني/ نوفمبر). هذا القانون، لو جري التصويت لصالحه هذا الاسبوع، سيجعل المجرم ينجو بجريمته ودون عقاب. ان اقر هذا القانون بشكل نهائي هذا الاسبوع، ستنضم تركيا الى قائمة الدول الاسلامية في الشرق الاوسط التي تعفي مرتكبي جرائم الاغتصاب من العقوبة مثل العراق والاردن، ولبنان وسوريا، والجزائر، وليبيا. في السودان تعرض المغتصبة نفسها الى خطر محاكمتها هي بالزنا، ان لم تتمكن من اثبات ان الامر لم يتم برضاها، والعقوبة هي 100 جلدة. وهكذا في موريتانيا واليمن.
بتشريع هذا القانون، ستكون معاناة وآلام الفتاة المغتصبة الجسدية والنفسية، قصيرة وبعيدة المدى، امر ليس بذي اهمية لهذه الهيئة التشريعية التي اسمها البرلمان. ان عقوبة الاغتصاب ليس السجن او حبس الشخص المغتصب، بل هو اعفائه تماما و"تبرئته" من الجريمة بل والسماح له واعطائه حقا مفتوحا لارتكاب جريمته، ومتى ما شاء وبشكل قانوني بأسم "قبوله للزواج من الفتاة المغتصبة".
في حين ان عقوبة ايقاع الاذى والالم للاخرين، مثلا الاعتداء على شخص في الشارع او في مكان عام من خلال الضرب سيستدعي تدخل الشرطة وحبس الشخص المعتدي، وستؤدي الى عقوبة قانونية. الا عقوبة الشخص المغتصب هي مكافاته بالزواج من الضحية.
بدلا من ان يمسكوا الشخص المعتدي ويودعوه السجن، وبدلا من ان يشكلوا منطقة حماية للمرأة والفتاة المغتصبة تنص وتفرض على منع الرجل من الوصول الى منطقة الفتاة المغتصبة بمسافة ومحيط لا يقل قطره عن 10 كيلومتر عن منطقة عيش وعمل المرأة، يعطوه حق القيام باغتصاب الضحية متى ماشاء. هكذا، يقدمون عقوباتهم (الزواج من المغتصبة) وكأنها "فضل او منة" على الضحية.
وفق هذه "العقوبة" تتعرض الفتاة الى جريمتين: الاولى الاغتصاب، والثانية تكرار عملية الاغتصاب عبر العيش مع مجرم مغتصب وفق القانون!
اما المجرم، فان القانون لا يعاقبه بل يكافئه على جريمته!! انه قانون لا يحمي الضحية، بل يوغل في تعذيبها! هذا هو منطق الجريمة والعقاب وفق منظور هذه البرلمانات التي يسيطر عليها اعضاء احزاب الاسلام السياسي.
ان لم يكن هنالك تمييزا، وبشكل سياسي، بين "عقوبة" الشخص المغتصب، وعقوبة الشخص الذي يستخدم العنف بضرب الاخرين، لماذا لا يعتبر احداث الالم في الاغتصاب جريمة بينما ضرب اشخاص وتسبيب الاذى له جريمة؟.
لكن كما هو واضح، من تشريع هكذا قانون في دولة علمانية مثل تركيا محكومة بالاسلام السياسي، هو ان اعتبار امر ما "جريمة" هو ليس مسألة قانونية مجردة من النظام والعقيدة السياسية وايديولوجية الطبقة الحاكمة. ان اعتبار امر ضرب انسان في الشارع جريمة ويعاقب عليها القانون، واعتبار الاذى الجسدي لشخص اعتدى على امرأة، امر غير اجرامي، يوضح كنه ومحتوى السياسة والايديولوجية والعقيدة السياسية للنظام الحاكم، الذي يمكن وصفة بأنه تمييزي ومعادي لنصف المجتمع: النساء!
ان دعم نواب حزب الحرية والعدالة الحاكم، الاسلامي السياسي لهكذا قانون، هو ليست مسألة قانونية، بل مسالة سياسية من الطراز الاول. ان تشريع قوانين كهذه، يدلل على مدى مأسسة دونية المرأة نسبة للرجل، على اللامساواة، لا مساواة المرأة في الرجل، معطية اولوية ودرجة متفوقة على المرأة لصالح الرجل. ان النضال ضد هكذا قوانين، هو نضال من اجل احلال المساواة بين المرأة والرجل. ان النضال ضد هكذا قوانين سيقود بالضرورة الى النضال ضد الاسلام السياسي واحزابه وبرلماناته وقوانينه وحكوماته، ليس في تركيا فحسب، بل كل البلدان المحكومة بقوانين هذا التيار.
الاغتصاب والانتهاك والتحرش والاذى الجنسي للنساء، جرائم، ويجب ان يعاقب عليها القانون الشخص المعتدي، ويجب ان تقدم الحماية للنساء، يجب ان يعالجن من الاثار الجسدية والنفسية، ودعمهن، بل وتقوية النساء والفتيات للتقدم بالشكوى في حالة تعرضها لهكذا اعتداء. ولكن من سيدافع عن النساء؟ انها مهمة الحركات النسوية والتحررية والعلمانية والمتمدنة الداعية الى معاملة الجنس البشري او الجندر على اساس المساواة، وعقوبة الجريمة، هي عقوبة، اي كان جنس المجرم، واي كان جنس الضحية. بتشريع هكذا قانون، تدخل تركيا نفسها مرة اخرى، معسكر الدول الاسلامية الرجعية المناهضة لحقوق ومساواة المرأة. انهاء هذه القوانين وهكذا تشريعات وهكذا برلمانات وهكذا حكومات، هي مهمة جبهتنا التحررية والاشتراكية والمساواتية ضد بربرية الاسلام السياسي.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أما الاشتراكية او البربرية!
- الحديث عن -وحدة العراق- بعد خراب البصرة!
- قانون منع المشروبات دق ركن جديد من اركان الدولة الاسلامية في ...
- - تحرير الموصل- لانهاء داعش ام ادامة الصراعات في المنطقة!
- العمال والبطالة ومرحلة ما بعد داعش!
- ثالوث الارهاب والفساد والطائفية- مرحلة ما بعد داعش: الموصل ن ...
- الأحزاب الطائفية: الوحدة ام التقسيم؟
- معاقبة الطفل سارق المناديل الورقية، وترك لصوص الدولة!
- هي فوضى! سياسة المحاصصة = سياسة اللا محاسبة!
- عمال النفط والحشد الشعبي..
- الفرح قضية سياسية! الاهوار بين الفرح الشعبي والغضب الاسلامي ...
- الانقلاب العسكري وصراع -المحاصصة- في تركيا!
- ما العمل لوقف نزيف الدم بين قطبي الطائفية والارهاب!
- خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي: حرية رأس المال وتقييد العم ...
- سعداء بتحرير الفلوجة من داعش، ولكن!
- -الحرس الثوري العراقي- ومرحلة مابعد داعش!
- بعض النقاط والاسئلة حول التقرير الختامي لمؤتمر الحقوق والحري ...
- -برلمان- لومبين وشقاوات!
- في اليوم الاول من ايار، ماذا تقول الطبقة العاملة في العراق؟
- دولة شيزوفيرنيا!


المزيد.....




- لجان المقــاومة: تحرير الأسرى من المعتقلات الصهيونية واجب شر ...
- مصر.. تجديد حبس المتهمين بقتل امرأة مسنة في حدائق الأهرام 15 ...
- المغنية تايلور سويفت تفاجئ ممرضة برسالة مكتوبة بخط يدها
- 4500 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية بينهم 140 طفلا و41 ا ...
- امرأة سبعينية تستعيد صوتها بفضل تقنية جديدة
- الأمير فيليب: الأسرة الملكية تنشر صورا جديدة لدوق إدنبره الر ...
- الصحة البرازيلية تدعو النساء لتأجيل الحمل بسبب كورونا
- الشريعة والحياة في رمضان- فضل مراد: الإسلام جاء ليغير واقع ا ...
- دراسة تسلط الضوء على جملة من الآثار السلبية للجائحة على النس ...
- في الفيمنيست الإسلامي ...الكد والسعاية


المزيد.....

- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي
- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية محمود - شرعنة الاعتداء الجنسي على النساء ليست امرا قضائيا بل سياسة معاداة والتمييز الجنسي ضد النساء!