أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - هي فوضى! سياسة المحاصصة = سياسة اللا محاسبة!














المزيد.....

هي فوضى! سياسة المحاصصة = سياسة اللا محاسبة!


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5254 - 2016 / 8 / 14 - 23:33
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


وقع العراق مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة لإشراك محققين دوليين في التحقيق في ملفات الفساد الكبرى "ذات الأولوية". يبدو ان هذا هو اخر اكتشاف تفتق عنه ذهن رئيس الوزراء بعد افتضاح تورط رجال حكومته، باعمال الفساد، وعلى خلفية توجيه وزير الدفاع خالد العبيدي الاتهامات ضد رئيس البرلمان سليم الجبوري وعدد من النواب بالتورط بعمليات ابتزاز وعقد صفقات فساد، ومطالبته بعمولات عن ذلك. ضمن هذا الاتفاق ستخصص عشرات الملايين من الدولارات للمحققين الدوليين لتدريب المحققين العراقيين.
ان هذا الاتفاق يثير سؤالا مشروعا حول القدرات التحقيقية للقضاء العراقي وهو: كيف تمكنت اذن، "المحاكم" و"القضاء العراقي" في حكومة الاحزاب الاسلامية ذات الاغلبية الشيعية عام 2004 من التحقيق مع رجل هو من اكبر ديكتاتوري العالم على جريمة ارتكبها عام 1982، اي قبل 22 عاما من بدء التحقيقات؟ ومن اين توفرت "للقضاء العراقي" تلك القدرة للوصول لادلة تثبت ادانته، ومن ثم تنفيذ العقوبة به عام 2006. اي في بحر سنتين فقط؟ بينما يعجز "القضاء العراقي" ومحققيه في عام 2016 عن التحقيق ومحاكمة اعضاء حكومة وبرلمان حول جرائم سرقات وفساد تجري الان، وامام اعينهم، وشهودها وشخوصها حاضرين كل يوم امام الجميع؟ والادلة تبلغ حمولتها سيارتين (كما جاء في ادلة وزير الدفاع) مالذي حل بذلك "القضاء العراقي" الذي تمكن من ايجاد الادلة والتحقيق مع ديكتاتور؟ لكن فجأة فقد قدراته التحقيقية بعد مرور 12 عاما مع اعضاء الحكومة والبرلمان الحاليين؟ ما الذي جرى؟ لماذا فجأة اصبح القضاء محتاج الى "تدريب"؟ ليساعد الحكومة؟.
من المؤكد انه لمن الامور السارة لموظفي الامم المتحدة، الذي فسادهم، اصبح معروفا للعراق، ليس اليوم، بل منذ 2004، ان يحصلوا على عشرات الملايين من الدولارات، كرواتب، واجور سفر، وحمايات، وفنادق، ومخصصات، و..و..! كما اللصوص يقبضون رواتبهم من السلطة، سيقبض المحققون رواتبهم من السلطة ذاتها ايضا، وتظل الطاحونة تدور: اللصوص يستفيدون ومحققوا الامم المتحدة يستفيدون. وسيبقى الفساد مستمر في ظل حكومة المحاصصة، وتواصل الحكومة مساعيها في خداع الناس وذر الرماد في العيون!
ان السبب في ادامة هذه الطاحونة من الفساد، هي ان الفساد هو جزء من هوية السلطة الحاكمة في العراق، وبشكل يفوق مداه اية دولة اخرى في العالم. فاذا كانت بعض الدول الرأسمالية، رغم وجود درجات من الفساد فيها، كجزء لا يتجزء من هوية النظام الرأسمالي نفسه، مع هذا تلجأ الى وضع القوانين، والى انظمة الشفافية، وتسعى الى تنظيم المجتمع بايجاد مؤسسات محاسبة، لتنظيم وضع تنتعش فيه الطبقة الرأسمالية وتديم شغلها (البزنس).
الا ان الحكومات الشيعية المتعاقبة في العراق، ترى في "الفوضى" هو الشكل المثالي الذي تديم فيه هذه الطبقة وجودها، وتزيد من ارباحها. لا توجد طبقة رأسمالية تستند الى الصناعة، ولا الزراعة، بل طبقة طفيلية تعتاش على "مناصبها الحكومية" كبزنس للحصول على الاموال، ولا تحصل عليه، الا عبر النهب والفساد، من موارد النفط، باسرع ما يمكن وباكثر ما يمكن.
في سلطة المحاصصة "الافقية"، الكل شركاء في الجريمة، وفي اقتسام الغنائم، على قدر المساواة، وكل حسب "اعداد طائفته". فالشريحة الاكبر، تنال حصة الاسد من الفساد ومن النهب، بحكم حصولها على مواقع حكومية اكثر، وبرلمانية اكثر. لا يستطيع ان يحاسب شركاء المحاصصة بعضهم البعض، لان الكل يتصرفون مثل بعضهم البعض: النهب والفساد والكذب. ليس هنالك حتى "شكل" لسلطة عمودية تحاسب فيها ألجهات الاعلى الجهات الادنى. بفرضية ان لديها قوة وصلاحية لتنفيذ قراراتها تجاه تلك الجهات الادنى.
لا انوي بالتاكيد تقديم النصح للحكومة، فهذه حكومة، لا علاج لها، لا حل لها، بل يجب فعلا اخراجها من حياة المجتمع. لكن مع هذا، اوجه السؤال، اذا كانت هذه الحكومة، مهتمة لمصير وحياة المجتمع، لم لا توفروا اموالكم وترسلوها الى اولئك الفارين من الشرقاط، حيث هنالك مئات الالاف من الاسر محاصرة بين الشرقاط والحويجة الذين ليس لديهم ماء للشرب واصابهم الجرب وهم يفترشون الصحراء في هذا الجو القائظ، ويموت 20 طفلا وليدا ورضيعا اسبوعيا منهم بسبب الحر والعطش. الان، عصابات داعش، بدأت تدخل على الاسر لسرقة الطعام منهم؟ فاية بربرية اكثر من هذا يجب ان تحدث، حتى تفكر حكومة العبادي، اللامسؤولة عن حياة هذا المجتمع، بصرف عشرات الملايين من الدولارات للماء وللخيم والمليون مواطن في تلك المنطقة المحاصرة، بدلا من تبذيرها وهدرها مجانا وبدون فائدة، وفقط للتظاهر امام الناس وكأنه يحارب الفساد، بصرفها على اولئك ألمتخمين من الامم المتحدة والمحققين العراقيين؟.
لا محققي الامم المتحدة، ولا محققي العراق سيقومون بالتحقيق في قضايا الفساد، الا اذا كان لتصفية حسابات سياسية، فهذا بحث اخر. ان القضية اكبر من "محققين". لو ارادوا الوصول الى مجرمي الفساد، لتمكنوا من ذلك بنفس السرعة التي توصلوا بها الى ان صدام اجرم في الدجيل! انهم كلهم شركاء في الجريمة. شركاء في الانتفاع من الفساد، وما هذه الاتفاقيات مع الامم المتحدة ماهي الا لخداع وتخدير الناس. كما سعى الى استخدامها، العبادي، في ايام مثل هذه قبل عام حين تحدث عن "حزمة" الاصلاحات، حزمة.اصلاحات. بالجملة. وليس بالمفرد!
هذه الحكومة، تستجدينا لاسقاطها. انها تبعث لنا الف رسالة ورسالة كل يوم وبمختلف الطرق، لتقل لنا انها عاجزة. ومحتارة واصابها دوار لا شفاء منه، وانها تريد من يدفعها للوراء، كجدار في حالة انهيار، لاسقاطه.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عمال النفط والحشد الشعبي..
- الفرح قضية سياسية! الاهوار بين الفرح الشعبي والغضب الاسلامي ...
- الانقلاب العسكري وصراع -المحاصصة- في تركيا!
- ما العمل لوقف نزيف الدم بين قطبي الطائفية والارهاب!
- خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي: حرية رأس المال وتقييد العم ...
- سعداء بتحرير الفلوجة من داعش، ولكن!
- -الحرس الثوري العراقي- ومرحلة مابعد داعش!
- بعض النقاط والاسئلة حول التقرير الختامي لمؤتمر الحقوق والحري ...
- -برلمان- لومبين وشقاوات!
- في اليوم الاول من ايار، ماذا تقول الطبقة العاملة في العراق؟
- دولة شيزوفيرنيا!
- عمار الحكيم.. و.. -أحبك مثل اخوي-!
- هي السياسة ذاتها: المحاصصة!
- التظاهرات في مفترق طرق، ومهامنا!
- مشكلتهم ومشكلتنا! الحكومة لا تصلح، فماذا نحن فاعلون؟
- تعيين الوزراء في العراق ب-ارسال سيرته الذاتية واجراء مقابلة- ...
- من -الاصلاحات- الى حكومة - تكنوقراط- الى - الكتلة العابرة-!
- من -الموزائيك العراقي- الى -الكتلة التاريخية-!
- التغيير من الاعلى والتغيير من الاسفل!
- التغيير.. اي تغيير؟


المزيد.....




- حمد بن جاسم عن تطورات القدس: السلام يحتاج إلى أنياب وليس بيا ...
- النووي الإيراني: واشنطن مستعدة لرفع الكثير من العقوبات وطهرا ...
- حمد بن جاسم عن تطورات القدس: السلام يحتاج إلى أنياب وليس بيا ...
- الأعضاء المؤقتون في مجلس الأمن يطالبون بتوسيع نطاق عضويته ال ...
- مصر.. أول تعليق للشاب الذي قابله السيسي خلال جولته: -ربنا اس ...
- باعد بينهما الوباء وقرّبهما جسر يربط السويد بالنرويج..لكن دو ...
- باعد بينهما الوباء وقرّبهما جسر يربط السويد بالنرويج..لكن دو ...
- القوات الحكومية تحرر مواقع جديدة شرقي الجوف ومدفعيتها تدك مو ...
- مقتل 4 جنود سوريين في هجوم لمسلحي -النصرة- جنوب إدلب
- تشاووش أوغلو: الادعاءات بملكية الإسرائيليين للمنازل في الشيخ ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - هي فوضى! سياسة المحاصصة = سياسة اللا محاسبة!