أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سمير عادل - العمال والاسلام الحاكم














المزيد.....

العمال والاسلام الحاكم


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 5396 - 2017 / 1 / 8 - 23:40
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


ان وسائل الاعلام المملوكة للحكومات ورجال الاعمال نقلت خبر جلد وسجن العمال مثلما تناقلتها الصحف السعودية. بيد اننا لم نسمع اي ادانة وشجب او تغطية خاصة او مقابلة مع ذوي العمال واسرهم او مع ارباب العمل او مع ممثل الحكومة السعودية مثلما تفعل حول اي حدث معين.
عندما يجلد العمال ويسجنون في السعودية لأنهم قاموا باحتجاجات سلمية بسبب عدم دفع اجورهم لأشهر عديدة، عندئذ لا يحتاج المرء الى التنظير وتأليف الكتب وتسطير المقالات والانغماس في عمق التاريخ، للأثبات بأن اسلام النفط السعودي الذي يقود الاسلام السني في العالم هو معادي للإنسانية لحد النخاع.
واذا كان الاسلام النفطي السعودي الحاكم هو منبع الارهاب الفكري والسياسي والدموي ولا يعارض الارهاب من جذره طالما لا يعارض مصالح السلطة الحاكمة في السعودية، وطالما لا يتقاطع مع الانظمة الغربية، واداة فعالة في ترويض معارضيها كما كان في افغانستان ابان الحرب الباردة او كما حدث في الثورتين المصرية والتونسية لتفريغ محتواها، او كما دعمت داعش قبل الانقلاب عليها او كما تدعم اليوم المجاميع الاسلامية الارهابية في سورية تحت عنوان دعم الثورة السورية، والاموال من عرق العمال الاجانب الذين يجلدونهم تدفع الى المنظرين والشيوخ وائمة المساجد والجوامع الطفيليين، للتحايل على الفكر والفقه والتاريخ الاسلامي من اجل خلق اوهام وتسويقه الى العالم حول الارهاب الاسلامي الصالح، الذي تصدره السعودية الى العالم والارهاب الاسلامي "الطالح" الذي بات يقض مضجع العالم باسره، نقول فأن جلد العمال وتعذيبهم وعدم دفع الاجور لا يمكن لاي منظر اسلامي مثل محمد العريفي وامام الارهاب القرضاوي ومن لف لفهما، ان يجد مخرجا لانقاذ الاسلام كايدلوجية سلطة المال في السعودية معادية للعمال، وان يجهزوننا باختراع جديد: اسلام العمال العاقلون او الهادئون، واسلام العمال المشاغبون، وعلى غرار "الاسلام المعتدل والاسلام المتطرف"، او اسوة بالارهاب لا دين له ليحل محله الاحتجاج العمالي لا دين له.
بيد ان هذا الظلم الطبقي، والعنصرية السافرة ضد العمال وخاصة الاجانب منهم، لا يرتبطان فقط بمكانة الاسلام الايديلوجية التي ليست الا ايديلوجية لحثالة البرجوازية، بل تتعداها لتصل الانظمة الرأسمالية الغربية الحاكمة. فلم نجد اية حكومة غربية التي اعمت اعيننا بحقوق الانسان، شجبت السلطة الحاكمة في السعودية. واذا ما عدنا اشهر قليلة الى الوراء، فأن الكونغرس الامريكي شرع قانون جاستا وبموجبه سيقاضي بالدرجة الاولى السلطة السعودية، ويفرض عليها اتاوة تقدر بتريليونات من الدولارات لمشاركة مواطنيها الخمسة عشرة من اصل تسعة عشرة في جريمة الحادي عشر من ايلول. يا ترى اين العمال الذين يجلدون ٣٠٠ جلدة في السعودية من عشرات القوانين التي تشرع من قبل تلك الانظمة للدفاع عن مصالحها الاقتصادية والسياسية. ان التمعن قليلا في قانون جاستا، فسوف نرى ان الجانب الاخر منه هو ترويض السلطة الحاكمة في السعودية وتقليم اظافرها، لتكيف اسلامها الارهابي مع متطلبات امن وسلامة الانظمة الغربية، التي اصبحت محل سخط وشجب مواطنيها بفعل الارهاب الاسلامي الذي مصدره الاول المملكة السعودية. ولكن هل سيشرع قانون لمعاقبة السلطة السعودية على جلدها للعمال وعدم اعطائهم حقوقهم؟ ان اكثر الانظمة الغربية كحكومات وكمؤسسات سياسية مدافعة عن حقوق الانسان لم ولن تحرك ساكن اتجاه ما يحدث للعمال في السعودية ودول الاقطاعيات الخليجية.
لنعود الى الاسلام الحاكم في السعودية، الذي تنشر صحفه الرسمية اخبار جلد العمال وسجنهم دون اي خجل او حياء، لتخويف بقية الشرائح العمالية الاخرى في المملكة للحيلولة دون اي تحرك احتجاجي، خاصة وان سلطة اسلام النفط فرضت سياسة التقشف على المجتمع اسوة بجيرانها في العراق.
من هنا يكون واضحا ان اسلام النفط الحاكم في السعودية والذي يطبق الشريعة الاسلامية بكل حزم لا يختلف الا بدرجات معينة عن اسلام داعش، وليس هويته الطائفية التي يستخدمها في صراعه مع الجمهورية الاسلامية في ايران الا سلاح للهيمنة الاقليمية، ولكن محتواه واحد وهو معاداته للطبقة العاملة. فأذا كان هناك جلد وسجن للعمال في السعودية، فأن التعذيب والاعدام للعمال ونشطائهم وقادتهم على قدم وساق في الاسلام الذي يصنفونه محور المقاومة والممانعة في الجمهورية الاسلامية في ايران.
ان تناولنا لموضوع جلد العامل لا ينبع من اننا ندافع على العمال لانهم طبقة فقيرة او شريحة مظلومة، بل نابع لان ابناء طبقتنا يتعرضون الى هذا الظلم الطبقي السافر، وهم الذين ينتجون الخيرات العظيمة بينما البرجوازية المتكالبة في الخليج تحولها الى دعم للارهاب وقمع جماهير المنطقة، بدل من ان يتنعم بها عمال وكادحي بلدانها. تناولنا هذا الموضوع لان هناك تعتيم اعلامي ولا مبالاة مقصودة اتجاه ما يتعرض اليها العمال في هذه الاقطاعيات المتخلفة ولا تحرك الحكومات الغربية ساكنا.
تناولنا هذا الموضوع كي نبين ان الاسلام كايدلوجية لا تنتج الارهاب فحسب بل تعيد انتاج الظلم الطبقي، وهو ايدلوجية الاغنياء واداواتهم في قمع العمال اولا، وبعد ذلك تتدرج في قمع النساء والاطفال وكل من يحلم ان يحلق فكره في الفضاء دون ان يصوب له احد رصاصة.
تناولنا هذا الموضوع كي نبين ان الطائفية تعني العنصرية في اعلى درجاته، وهو جزء اصيل في اي دين، ولكن يبرز ويجيد استخدامه ويلمع انيابه وتحد مخالبه حسب الزمان والمكان والحاجة المادية. فالعمال الذي جلدوهم وسجنوهم في السعودية لم يعرف حكامها انهم شيعة او سنة، مسلمين او مسيحيين، الا ان احتجاجهم حولهم الى اعداء المملكة الغارقة في الفساد. لذلك نقول ان الدين هو ارهاب لا بلد او قومية له.






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اطلاق سراح افراح شوقي يطرح اسئلة كثيرة على حكومة العبادي
- المافيا تحكم العراق
- حلب وافول عالم القطب الواحد والمضي في التقسيم الطائفي للعراق
- الزيف والتعمية الاعلامية في حلب والموصل
- ماذا يقول العمال الشيوعيون عن موازنة ٢٠١&# ...
- المدنيون في حلب والمدنيون في الموصل
- -الحشد الشعبي- ومستقبل التحالف الشيعي
- الاقاليم السبعة وموقف الشيوعيون
- تحضير ارواح سياسة البعث الفاشي في كركوك والموصل
- التسوية التاريخية بين عمار الحكيم والعمال الشيوعيين
- سرك الفضائح الجنسية والخيار بين الطاعون والجدري
- حثالة البرجوازية والموازنة
- هل هو التملق ام الخوف من الاسلاميين؟
- الاوغاد لا يقضون على داعش
- سكان الموصل ومصير دولة الاسلام الشيعي
- الاوضاع السياسية في العراق.. ملاحظات اولية حول تقسيم العراق ...
- فاشية الدولة التركية والاستحقاق السياسي في العراق
- انهم يذرفون الدموع على حلب! ما امس الحاجة اليوم الى اممية ما ...
- سمير عادل -عضو في المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي العرا ...
- الطبقة العاملة وحرامية الخضراء ومناسبة العاشوراء


المزيد.....




- أمجد جابر لـ- القدس-: 20% من القوى العاملة تعمل داخل الخط ال ...
- لودريان في رسالة -شديدة اللهجة- للمسؤولين اللبنانيين: سنتعام ...
- ناصر وعرفة وأحمد وباسم.. 4 أطباء جدد في قائمة شرف وفيات الفر ...
- شهر رمضان المبارك.. فرصة عمل لأهالي غزة
- العراق الصميدعي: هويتنا هي يوم القدس العالمي والعراقيون بدأو ...
- محكمة تحقيق المثنى تتخذ الاجراءات القانونية بحادثة هروب السج ...
- WFTU militant agenda – May
- نادي الأسير: 49 يومًا على إضراب سواركة و15 يومًا على إضراب ا ...
- إصابة 16 عاملة في مصنع ألبسة في المفرق بحادث تصادم
- القوي العاملة: التفتيش على 1078 منشأة بالمنوفية


المزيد.....

- تاريخُ الحَركة العُمّالية بالمغربْ: بين مكَاسب الرّواد والوا ... / المناضل-ة
- تطور الحركة النقابية في المغرب بين 1919-1942 / عادل امليلح
- دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديم ... / خميس بن محمد عرفاوي
- كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تح ... / المناضل-ة
- النقابية (syndicalisme) في قاموس الحركات الاجتماعية / صوفي بيرو
- تجربة الحزب الشيوعي في الحركة النقابية / تاج السر عثمان
- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سمير عادل - العمال والاسلام الحاكم