أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - حوار صامت 12















المزيد.....

حوار صامت 12


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5371 - 2016 / 12 / 14 - 22:53
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


سؤال _ هل هذا يعني براءة الدين كفكر من إشكالية التناقض مع الواقع وإدانة الإنسان بخلق هذه الإشكالية؟
أنا _ بالتأكيد النص الديني خاصة وفكرة الدين عامة بريئة جدا وبحزم من خلق الإشكالية أو المساهمة في خلقها، كتبت كثيرا عن قضية عقلية بسيطة جدا تؤكد هذا المنهج وتشير إلى المسئولية عنه، الإنسان كائن عاقل وبالقوة الطبيعية يستطيع أن يفرق بين الخير والشر بناء على ما يمكنه أن يعرفهما كلا على حده، لو أفترضنا إنسان كامل الوعي وعرضت عليه قضية تخالف عقله وتخالف مؤشرات الخير عنده وهو غير مجبر ولا ملزم بأتباع ذلك، هل من المعقول أن ينحاز لها ويتبناها تحت ذرائع قد تكون خيالية، الجواب سيكون هذا النموذج مما لا يسمى عاقلا مستويا، لو فرضنا أن الدين أو جزء منه سواء أكان كبيرا أو صغير يشير إلى حالات سلبية ومتعارضات مع العقل والمنطق، ما هي قيمة ودور العقل لديه.
أولا من الواجب العقلي أن يحاول أول مره أن يشك في هذا الجزء الغير ملائم ويحاول لاحقا أن يبرر أساس الشك ثم ينتقل إلى النقد ومقاومة هذا الجزء بكل الوسائل العقلية، الدين عندما طرح على الناس أول مرة لم يطرح مع السيف ولم يطرح كخيار واحد حتى نقول أنه إشكاليتنا الكبرى لعدم وجود بديل، المتحسس من جوانب سلبية في الدين عليه أن يجرى مراجعة نقدية مبنية على الشك العلمي ثانيا، وبعدها عليه أن يصدح بالخطأ والأنحراف لا أن يسلم به تحت عنوان الخوف من عقاب الله أو التهديد بالجنة والنار، هذا في الجانب الأصلي من فكرة الدين، أما المعرفة الدينية فحدث ولا حرج حيث أن ما لا يقل عن 99% منها محل شك ونقد وريبة وهي أساس مصدر الإشكالية كما قلت سابقا.
سؤال _ هل يمكننا هنا أن نقول إن الدين يمكن أن يكون حمال أوجه أو تحديدا نصوص الدين ويمكن من خلالها النفوذ إلى التحريف والتزييف وحتى الكذب أستغلالا لهذه النقطة؟
أنا _ هناك أفكار ومفاهيم نقلت وجرى العمل بها خلافا للقصدية الأساسية منها، ومن ذلك أن القرآن حمال أوجه كما ورد عن الإمام علي، القضية التي دار في أطارها حديث الإمام أن القرآن الكريم بأعتباره كتابا حاملا لفكرة الله عنا وعنه وعن الوجود وأشياء أخر ففي هذه الوجوه التي يحمل عنها تصورات ما، علينا أن لا نخلط بينها وأن لا نجعل ما هو دليل لقضية ما دليل على قضية أخرى قد لا تتصل بهذا الوجه أو ذاك بناء على ترابط لغوي أو ترابط معنوي، مثلا عندما يقول الله تعالى (إن الله يحذركم نفسه) لا يجب أن تفسر كلمة نفسه على ذات المبنى والمعنى التي تتعلق بوجه القرآن عندما يخاطب البشر.
صحيح أن كلمة نفس تعني الجوهر الحسي للكائن والنظام الذي يتعامل مع الواقع من جهة ومع العقل من جهة أخرى وأيا كان شكله هذا الكائن، هنا لو طبقنا مفهوم النفس على نفس الله سنصطدم بالتعارض المؤدي للكفر أو للأنحياز إلى التجسيم مثلا طالما أن لله نفس إذا له حواس وهو يسمع ويبصر وبالتالي فكلمة عين الله تعني المشابهة لعين الكائن الإنساني مثلا وهنا لا بد من وجود حاسة البصر مرتبطة بجهاز عصبي يربطها بالعقل والخ من التفاصيل، فوجه الله غير وجه البشر غير وجه الكائنات، وحتى الوجود لدينا عدة وجوادات في الواقع النصي في القرآن الوجود المحسوس والمتصور والمتخيل والغير قابل للتصور والغير قابل لتخيل والغير ممكن أن يكون قابلا لأي شكل من أشكال المعرفة وواقع الملأ الأعلى وأخير الوجود المطلق المتناهي في أستحالة التصور.
سؤال _ إذن الوجوه التي وردت في القول المأثور لا تعني قراءات متعددة أو وجوه لقراءات مختلفة حسب طريقة القراءة؟
أنا _ النص القرآني محكوم بميزان هذا الميزان هو منطق الرب في قراءة نصه والمنهج الأساسي للوصول إلى الحق المراد بالفكرة الدينية، قد يكون الميزان في رأي البعض معنويا قبل أن يكون ماديا يمثله أو تمثله كينونة ما، البعض ومنهم المتكلم يعتقد أن الميزان جهة محددة نزلت مع القرآن ولم تفارقه وهي المخولة بموجب النص على الكشف والبيان، إذا أستخدمنا الميزان بالوجه الصحيحة فالقراءة ستكون واحدة محددة جازمة حازمة وحاسمة ولا يتصور معها أي تعدد أو تنوع أو أختلاف، وإذا لم نرجع للميزان في فهم النص فإننا نخبط خبط عشواء ينتج من كل قراءاتنا أننا سنحصد الكثير من الصور والرؤى والأفكار المتناقضة والمتضادة وهو ما حاصل وحصل وسيحصل مستقبلا.
سؤال _ قراءاتك هذه هل هي فتح جديد أم مجرد محاولة لفتح أبواب العقل ليخرج حرا كما خلقه الله؟
أنا _ ليست هناك قراءات نهائية لأي فكرة لأن كل نهاية تعني وصلنا إلى الحد الفنائي أو الحد المتحجر الواقف في منطقة الموت الأبدي، بل كل ما أفكر به وأسطره ما هو إلا محاولة أولية لأعادة الدين إلى الفهم الصحيح أو إعادة العقل الإنساني لممارسة دوره الواجب وأوجب في إدراك المقاصد الكلية من الدين والتصرف وفقا لما تمليه تلك القراءات الإدراكية، هذا لا يعني عزل الدين وحشره في زاوية العقلاء، ولكن معنى ذلك أن نسمح للعقل ولوحده أن يكون الهادي للإنسان فقط.
سؤال _تساؤل أخير في الموضوع الديني هل يمتلكك أمل أن الدين سيلعب دورا في الحياة بعد فك الإشكاليات الوجودية له مع الواقع؟ أم أننا مبكرين في التوقع؟
أنا _ يبقى الدين يشكل هاجسا ذاتيا في تكوين وشخصية الإنسان، وقد يتخذ شكلا أخر ويلعب أدورا لم نألفها نحن في هذا الوقت، قد يكون الدين في المستقبل أكثر شفافية وأقل تدخلا في تفاصيل الحياة لكنه سيلعب دورا أخلاقيا في تنظيم القيم وخلقها بأعتبار أن الدين مرشد عقلي وليس شرطيا أجتماعيا يأمر فيطاع، قد يكون للدين صورة مقاربة جدا لما يعرف اليوم بالإلحاد الشرقي أي يمارس دور الناقد الناقم على العلائق الأجتماعية والفكرية السائدة في محاولة لتنبيه الإنسان أنه يسير في طريق التيه، وقد يكون هذا الكلام سابقا لأوانه حاليا.
سؤال _ ما هو رأيك بصراع الحضارات كمفهوم برز في أدبيات الفكر السياسي ليكشف حقيقة صراع الأنا المجتمعية بين الأقوياء والضعفاء؟
أنا _ صراع الحضارات ليست فكرة جديدة وليست نتاج عالم متفاوت طبقيا وعنصريا، صراع الحضارات هو نتيجة حتمية للجغرافية والتأريخ والطبيعة والفكر الإنساني عندما تتمحور هذه المفردات لتشكل نوع من أنواع الأنا المجتمعية المغرورة بذاتيتها والغير قابلة للخضوع لمنطقية حركة الزمن، كل الحضارات على مر التاريخ مارست هذا الصراع والتنافس والتزاحم لأنها ترى في ذاتيتها القدرة على أحتواء الأخر لأنها الأفضل أو لأنها الأقدر على ملئ الشروط المناسبة، أقول وبصراحة لولا هذا التنازع لا يمكن لنا تصور هذا التطور العالمي في نظرة إيجابية له، ولولا هذا التنازع قد يكون الإنسان قد عاش في ظروف أقل حدة وأهتزاز مما نراه اليوم، هذا الكلام كان بغياب وسائل التواصل الحضاري قديما، أما في عالم اليوم علينا تحويل هذا الصراع العنيف إلى شكل أخر شكل إيجابي، صراع أفكار حداثية تقود للمستقبل والحضارة الأكثر قدرة على تقديم المبتكر والجديد والنافع البشري ستكون هي الحضارة التي يقدم لها الأمتنان والتقدير.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار صامت 11
- تلة القرابين اللعينة
- حوار صامت 10
- نموذج للقراءة التفكيكية في تفسير النصوص الدينية ح3
- نموذج للقراءة التفكيكية في تفسير النصوص الدينية ح2
- الصراعات التأريخية المذهبية والفكرية هي نتاج تحولات تأريخية ...
- إلى الذوات أصحاب المعاول
- حوار صامت9
- حوار صامت8
- حوار صامت7
- قدر ..... قدر
- حوار صامت6
- ترانيم جدتي الجميلة
- نموذج للقراءة التفكيكية في تفسير النصوص الدينية ح1
- حوار صامت5
- الرب في بيت الجدة
- قريبا من النقد ... قريبا من الحب
- حوار صامت4
- حوار صامت3
- حوار صامت2


المزيد.....




- رعب الصاروخ التائه.. سفارة الصين في السعودية ترد بـ3 نقاط
- -خلاصة القول- في رد محمد بن سلمان على تشبيه مشروعات البحر ال ...
- البنتاغون لا يعتزم تدمير صاروخ فضائي فقدت الصين السيطرة عليه ...
- اكتشاف رفات أقدم دفن بشري في إفريقيا في كينيا
- إصابة رئيس المالديف السابق رئيس البرلمان الحالي في محاولة اغ ...
- البنتاغون لا يعتزم تدمير صاروخ فضائي فقدت الصين السيطرة عليه ...
- إصابة رئيس المالديف السابق رئيس البرلمان الحالي في محاولة اغ ...
- اكتشاف رفات أقدم دفن بشري في إفريقيا في كينيا
- 132ألف دولار يوميا...طليقة بيل غيتس تستأجر جزيرة نائية..فيد ...
- الولايات المتحدة.. إطلاق سراح 5 رهائن بعد احتجازهم خلال عملي ...


المزيد.....

- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - حوار صامت 12