أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالرازق مختار محمود - حكايات الكلبة أناستازيا؟!














المزيد.....

حكايات الكلبة أناستازيا؟!


عبدالرازق مختار محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5363 - 2016 / 12 / 6 - 22:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أناستازيا اسم لكلبة تعيش في بيئتنا العربية، وفي مصر التي تعاني من لهيب الوضع الاقتصادي، وقد لا يكون هناك غرابة في غُربة الاسم عن بيئتنا، ولكن الغريب تلك الضجة التي قامت من أجل ما قيل كذبا أنه اغتصاب من بعض الشباب، سرعان ما تحول إلى هتك عرض بآلة حادة، فأجريت لها على عجل عملية جراحية فيها تم إزالة الرحم لتلك الكلبة المسكينة.
نعم أمرنا ديننا بالرفق بالحيوان، وفي ديننا يدخل الرجل الجنة؛ لأنه سقى كلبا بخفه فرحمه الله برحمته للكلب، وأخرى في ديننا تدخل النار؛ لأنها حبست قطا ومنعته من الطعام، فكانت قاسية فنالت جزاء القسوة؛ فالحيوانات خلق الله، ورسولنا أرسل رحمة للعالمين الإنسان، والحيوان، وكل المخلوقات.
ولكن ما حدث لهذه الكلبة المسكينة يؤشر علي أننا أصحبنا ممن يتقاذفه الهوي، ويهوي بها الهزل، ويغرقه السفه، فعندما تفرد لتلك الكلبة عشرات الساعات علي القضائيات، وسيل من التقارير، وزفة من العناوين لم تفرد لأهم القضايا منها علي سبيل المثال تغيير قانون الجامعات الذي يمس شكل الأمة بكاملها في المستقبل، ويخاطب بشكل مباشر حياة قرابة ربع مليون من أعضاء هيئه التدريس والعاملين بالتعليم العالي، وما يقارب ثلاثة ملايين طالب من خلفهم ملايين كثيرة من الأسر. ولكن يبدو أن الإعلام يري الكلبة أناستازيا هي أولي بالرعاية، وتسليط الأضواء من كل هؤلاء، ناهيكم عن قضايا أخرى ربما أكثر أهمية وإلحاحا، وربما بعيدة أسطوانات التشكي، ووصلات الردح اليومي علي تلك الشاشات.
والعجب العجاب ما جاء على لسان صاحبة الكلبة التي أرسلت الصرخات طلبا للمساعدة، فكان هناك فريق ساخر، ومحرض، ورافض، ومبالغ في التهكم، وأنا لست معهم، وفريق آخر كان رقيق بدرجة تثير الألباب، أرسل لصاحبة الكلب سيلا من الاتصالات من داخل مصر، ومن خارجها تطلب تبني أناستازيا، وتتكفل برعايتها، وتقوم على راحتها، فما كان منها إلا الرفض لارتباطها الشديد بكلبتها، وهذا لها حق.
ولكن ألا يعلم هؤلاء الغارقون في الحنو، والمنغمسون في الرقة، والحالمون حتي عالم الكلاب، أن شوارعنا عامرة بأطفال بلا مأوى، وبهؤلاء الذين يلتحفون السماء في البرد الشديد، ويتضورن جوعا، ولا يجدون إلا ما تجود به صناديق القمامة، ألم يمس هؤلاء تلك القلوب الرقيقة؟! ألم ترقب تلك الأعين التي تباكت علي أناستازيا هذه الآلام الصارخة، والصامتة، والمرهقة، والمتعبة في كل زوايا شوارعنا، وعلي أطراف نواصينا، وعلي حواف تلك الكباري القديمة، وخلف إطارات السيارات؟! ألم تخجل تلك العيون، وهي تذرف الدمع علي أناستازيا أن تدقق النظر في هؤلاء فتبحث علي مؤسسات تهتم بهم، وتتولي رعايتهم فيقدمون لها ولهم العون؟!
وأخيرا فإن أمه هذا إعلامها، وهؤلاء الرحماء فيها، ممن يقدمون الكلاب علي البشر، هي أمة تحتاج الي المزيد من الصياح، والعمق في الصراخ؛ حتي تعد جيلا شريفا رقيقا بحق يهتم بالبشر وقضاياه، ويدرك أن رحمة الحيوان أيضا من العبادة.



#عبدالرازق_مختار_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلاسيكو الأرض أزمة هوية
- قلم شريف
- حلب الشهباء التي أحببت
- إسرائيل تحترق وماذا بعد ؟!!
- ما وراء مباراة مصر وغانا
- المرضى لا يعرفون
- شد السيفون ولا تخجل
- مفتون أصابته دعوة سعد
- اسم الآلة
- للاحتكار وجوه أخرى
- للشعب إعلام يلهيه
- لا صوت يعلو فوق صوت المصلحة
- وزارة واحدة تكفي
- المسئول الفقاعة
- أُريد: منصة عربية في زمن التغريب
- لا تقف على ظل المعلم
- لأننا فقراء ننفق على التعليم
- ودقت أجراس الضغط النفسي
- أمة بلا أهداف سفينة بلا رُبّان
- خدعوك فقالوا ثروة


المزيد.....




- أحلام اليقظة: أشخاص يدمنون العيش في عالم الخيال، فماذا نعر ...
- ألمانيا تخسر التصويت على مقعد في مجلس الأمن أمام البرتغال وا ...
- تسلسل زمني لسلسلة الهجمات التي تعرضت لها دول الخليج العربي
- استهداف مطار الكويت وسط تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية
- باستخدام وحدات التخزين.. باحثون يجدون طريقة جديدة للتجسس على ...
- ترمب يختار مرشحه.. هل يتمدد اليمين الشعبوي إلى كولومبيا؟
- فاجعة في نيودلهي.. حريق يودي بحياة 21 شخصا
- ناشطون لروبيو: أنت مجرم حرب يجب أن يُحاكَم في لاهاي
- تبادل إطلاق النار بين أمريكا وإيران وسط شكوك حول التوصل إلى ...
- أعنف تصعيد أمريكي – إيراني منذ وقف إطلاق النار… إليكم ما نعل ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالرازق مختار محمود - حكايات الكلبة أناستازيا؟!