أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - غائية الدين ونهاية الإيمان














المزيد.....

غائية الدين ونهاية الإيمان


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5356 - 2016 / 11 / 29 - 15:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


غائية الدين ونهاية الإيمان

سؤال أرقني كثيرا في الليلة البارحة وشوش علي رحلة النوم، لو وهنا حرف أمتناع لأمتناع وأفتراص وتخيل لا يرتب حكم ولا ينشئ قاعدة، الفكرة تدور حول أننا كمؤمنين لو قرأنا الدين كما هو بحيثياته ومقاصده ومعطياته الكلية وطبقنا ما يراد منا كبشر مؤمن بالدين كقيم ساندة للعقل ومرشدة له ودليل حياة، ماذا سنتوقع من هذا الألتزام العلني والإيجابي والمجسد له على واقعنا في العالم الذي قلنا أنه أفتراضي؟، أي أننا نبحث عن النتيجة المتوقعة والتي لا بد أن الإيمان سيفضي إليها وما هو الهدف التالي للنتيجة وما يحتمل الموضوع من بعد ذلك؟، أكيد سيأتي الجواب ومن عند الكثيرين أننا سنعيش بسعادة وسلام ونحقق الإرادة الربانية في بعث الدين للناس سواء قبل أن تتحقق النتيجة أو بعدها.
السؤال لهؤلاء الذين يزعمون أن غاية الدين مثلا تتمثل في قول الله تعالى (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) الجن 16، النص هنا أيضا ترد فيه نفس الألية الأحتمالية الأفتراضية الممتنعة، وبالتالي فهذا ليس جوابا كافيا، والسؤال الأخر طيب وأين عد الله لأبليس أذن { قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}16؟، هذا وعد وعقد إبليس مع الله ولنا عهد أخر ونص محكم بأستحالة أن نكون أمة واحدة بمعنى أننا نكون على الدين سواء، الوعد بأنه لو شاء لجعلكم أمة واحدة وما زلنا مختلفين حتى يشاء الله؟.
هنا نكون أمام تعارض حقيقي في الفكرة الأساسية من تطبيق كامل مفهوم الدين وبين القدر المحتم بأننا لا يمكن أن نكون في لحظة واحدة أمة واحدة، لسببين أولا فكرة وجود إبليس ومؤداها والنتيجة والثانية حكم النص المتقدم عليها بالأختلاف والأمر مرهون بالإشاءة الربانية التي لا تتعلق على إيماننا فقط، هنا نكون أمام قضيتين الأولى أما أن يكون الدين طريقا لهذه الإشاءة الربانية وبالتالي قد ننجح في فرض إشاءتنا بقوله تعالى (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) بمعنى الأشاءة الثانية متوقفة على الأولى وليس العكس، وهنا أيضا نكون أمام قضية أحتمالية لا قطعية الظن كما نفهم من النص لتعلق الأمر خارج إرادتنا أيضا، أو أنها أي قضية الإيمان بالدين بمجملها هي محاولة لتحسين فرصتنا في الحياة بأن نقلل من غلواء النفس الأمارة بالسوء.
أظن أن مهمة الدين حتى لو تم تطبيق أحكامه بأمانة وتحت شعار أن الضرورة العقلية تقود الفرد للبحث عن أفضل الفرص الممكنة للعيش في حياة متوازنة، سوف لن يكون نهاية الأمر بالنسبة للمجتمع المتدين فالنتيجة تبقى متحركة مع أقتراب لهدف أصلا هو متحرك، بمعنى لو وصلنا للحالة المثالية المفترضة في التساؤل سنكون أمام أستحقاق أخر وهو إعادة قراءة الدين مجددا في ظل تطورات الموقف، هنا سنكتشف أن الفكرة الدينية فكرة لا نهائية بمعنى أنها ستفتح لنا أبواب أخرى تعيدنا مجددا إلى البحث عن صيغة أفضل للعيش، وبمعنى أوسع وأضافي ستمنحنا النتيجة المتوخاة أفتراضيا فرصة لقراءة أكثر عمقا بتغير الواقع وأختفاء معظم تناقضاته التي عالجها الدين حتى نصل لليوتيبيا التي نتكلم عليها وعنها.
أذن الدين ليس له غاية حتمية تنتهي بأنتهاء تحققها على الوجه الكامل، لأن الإنسان بطبيعته ميال للحركة وميال لأكتشاف المعرفة حتى لو كانت خيالية، هذا من جهة الإنسان المتدين أما من جهة أصل الفكرة فالدين الذي هو خطاب عاقل لعاقل لا يقف عند حد معين ليعجز عن الحركة، ففي مستويات الإيمان عند بعض الأفراد الذين أكملوا الفرض الديني أنتقلوا درجات في هذا الإيمان فمثلا هناك المخبتين وهناك الموقنين وهناك الصادقين وصولا إلى درجة الصديقين والشهداء، ولكل درجة من هؤلاء خصائص ومعارف وخطوط محدودة، الإيمان يبقى درجة أولى في التصديق والعمل أما الترقي في الإيمان هو الأنتقال في داخل الفكرة عموديا بعد أن كان عرضيا في أنتقال المسلم من درجة الإسلام البسيط إلى درجة الإيمان ثم الإيمان المركب ثم الإيمان المطلق وهو الإيمان الذي وصفه الإمام علي بقوله (لو كشف لي الغطاء ما أزددت إلا يقينا).






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علي الندة الشاعر المتصوف الذي هجر العمامة للحب.ح1
- معيارية الشرف بين الذاتي والجماعي
- قانون الحشد الشعبي الحق الذي يراد به الباطل. ح1
- قانون الحشد الشعبي الحق الذي يراد به الباطل. ح2
- أنا في ذاكرة الرب
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح16
- حافية القديم وعارية
- الطفولة العراقية وتحديات البقاء
- الدين والتجربة وظاهرة الإيمان بالمقدس 2
- الدين والتجربة وظاهرة الإيمان بالمقدس
- عباءة البرد المخرقة في بلاد الله أكبر
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح15
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح14
- بين الإعلام والسياسة المطبخ هو الطائفية
- المتخيل والمدرك والمتوهم في السياسة العراقية
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح13
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح12
- السلام والمصالحة هدف الشعوب وحقها الأساسي وليس لعبة الساسة و ...
- أحلام السلام والمطر
- حين يحزن القمر ...تغني البحار_رواية_لعباس العلي ح11


المزيد.....




- إيران: الاستهداف المتعمد لمنشأة نووية خاضعة لاتفاق الضمانات ...
- إيران: الاستهداف المتعمد لمنشأة نووية خاضعة لاتفاق الضمانات ...
- العلماء الروس: بلادنا تشهد ارتفاعا في سرعة التغيرات المناخية ...
- الصين تحث الولايات المتحدة على الكف عن -اللعب بالنار- في قضي ...
- شاهد: أعداد قليلة من المصلين والمعتمرين بمحيط الكعبة عشية رم ...
- إيران تحذر الولايات المتحدة من -عمليات تخريب- وتعتبر هجوم إ ...
- إيران تحذر الولايات المتحدة من -عمليات تخريب- وتعتبر هجوم إ ...
- شاهد: أعداد قليلة من المصلين والمعتمرين بمحيط الكعبة عشية رم ...
- تحالف عراقي انتخابي جديد: أحزاب تواجه التيار المدني
- استئناف العمل على إعداد مشروع دستور لإقليم كوردستان عقب تعلي ...


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - غائية الدين ونهاية الإيمان