أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عطا مناع - ثغاء














المزيد.....

ثغاء


عطا مناع

الحوار المتمدن-العدد: 5351 - 2016 / 11 / 24 - 22:50
المحور: المجتمع المدني
    


ثغاء

بقلم : عطا مناع

أينما نظر لا يسمع سوى الثغاء، كأن محيطه بات غنماً لا تتقن سوى صوت الثغاء ولا ولاده والتقسير أن التيس عاقر إلا أن لغة الثغاء تكبل المشهد وتسلب العقول.

يخاطب نفسه معاتباً، خانتك اللغه يا من اعتقدت انك تمتلك روحها لتنهشك أبجدياتها ليبتلعك شيطان الشعار الهش، ضاعت هويتك فما عاد للكلام معنى، لا الشام بقيت شام ولا اليمن سعيد.

أين المفر؟؟ وما السبيل لتحرير الروح من هواجسها؟؟؟ سبعون عاماً وأنت تجتر الكلمات وفلسطين ما عادت فلسطين، حتى لغة الجسد جافها الحنين وكأن الدماء فيك فقدت بوصلتها لوجهك الفاقد للحياة واللغه.

كنت تمعن نظرك في الوجوه فتنهال عليك الحكايات دون كلام، كان لكل وجه حكايته، إنها يا صاحبي لغة التجاعيد التي وجدت طريقاً سهله في وجوه أتعبها التيه، وجوه لا تقوى على النطق أو أنها ترفض لغتك البائسة الغارقة في الدجل حتى رقبتها، تلك هي لغة الصمت حاضنة الحقيقة من مهدها إلى لحدها.

غابت أو غيبت الوجوه المتجعدة وتشظت لغتك، فأنت لم تعد تفهم حتى نفسك فكيف لك أن تقرأ محيطك، تفتش في صباحاتك عن ما تبقى من وجوه بلا طائل، فالوجوه اتخذت شكل آخر، لا دماء، وكأنك تعيش لعنة الموت والصمت والثغاء الذي لن يأتيك بالولادة ألطبيعيه.

تقول العرب العاربة أن الغنم تمتلك نعمة الثغاء عند الولاده، كأنها بذلك تبشر أبناء جنسها بالميلاد الجديد وباستمرارية النوع، تتوق أنت الذي اندمجت في فكر وثقافة القطيع بكل تفاصيلها لإتقان لغة الثغاء متشبثاً بخيط رفيع يميز ثغاء ما قبل الولاده عن محاولة إتقان الصوت وتقمصه لإقناع نفسك بإمكانية تجددك.

لغة الثغاء ليست لك فاختر ما شئت من كلمات العويل، ثغاء ما قبل الولاده هناك في الشام التي احتضنتك فأشحت بوجهك عنها، في الشام يا سيدي قررت النساء التوقف عن "الثغاء" إلى أن تعود للوطن أبجديته ويتم استئصال الغرباء.

في الشام تتشكل مدرسة حديثه للغة لم تعرفها ولن تعرفها إلا إذا قررت إتقان فن قراءة الوجوه المتجعدة، وفي الشام كما العراق واليمن حيث الموت حياه والحياة في كنف الغرباء موت، حقيقة أدركتها النساء فلم نعد نسمع لغة" الثغاء" حتى يتم كنس الغرباء.

أنت من الشام على مرمى حجر، لكنك فاقد للذاكره، لا التاريخ يردعك ولا الجغرافيا تمدك بطوق النجاة، أنت يا من أتقنت لغة الانتظار والتكاثر بلا ثغاء، والتكاثر يا سيدي بلا ثغاء بمفهوم عصرنا عمليات قيصريه أو حمل كاذب، والحمل الكاذب ليس بالضرورة أن لا يفضي لولاده، يأتيك المولود مشوها وبلا جينات تستحضر حكايات الوجوه المتجعده.

تقول الاسطوره أن الموت للجسد، فالروح تعود في جسد آخر لتتجدد الحياة، والولادات الصعبة تبشرنا بعودة الأرواح العظيمة لتعيد للغة مكانتها، وبما أن الشعوب المسحوقة كشعبنا تعيش تيه اللغه فلم يعد له سوى الإيمان بالأسطورة التي تنادي بعودة الروح الحرة التي تتقن فن الثغاء.



#عطا_مناع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبو الخيزران بطعم اليسار
- فقاسات التطبيع الإعلاميه
- عريشة أفرات
- ألف ليله وليله بالفلسطيني
- داعش تدمر قبور الأحياء فينا
- من قتل فائده الأطرش
- وسيبقى نبض قلبي يمنيا
- يا شام: لاحت بشاير النصر
- جورج حبش: نظره ثاقبه
- عام القمل
- السعوديه بقره جف حليبها
- انهض يا ناهض
- جوز امي عمي
- مقال افتراضي: ثقافة المرياع
- كبر الولد
- حصان على رقعة الشطرنج
- اتفاقية أوسلو: 23 عاماً من التيه
- عيد سعيد: ذبيح ينحر ذبيح
- مات صلاح
- سيلتك الاسكتلندي وفتيان العكازات


المزيد.....




- من مبنى قائم إلى ركام وأرض خالية.. كيف محت إسرائيل مقر الأون ...
- إلى أين وصلت قضية اعتقال إندونيسيا لناشط فلسطيني وتسليمه إلى ...
- -رويترز-: إدارة ترامب بصدد قطع العلاقات مع المفوضية الأممية ...
- مجزرة في غزة: استشهاد أم وأطفالها الأربعة و-أطباء بلا حدود- ...
- تحليل: معركة اعتقال نتنياهو.. لماذا قد تكون في مصلحة ترامب و ...
- -على شفير مواجهة عنيفة-.. مفوض حقوق الإنسان الأوكراني يحذر م ...
- قطر توجه رسالتين متطابقتين للأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن -ا ...
- أخبار الحوادث اليوم: الإعدام شنقًا لعامل أشعل النار في شقيقه ...
- حماس: الغارات الوحشية التي استهدفت خيام النازحين ومنازل الآ ...
- غموض يحيط بتحقيقات الجيش الإسرائيلي المتعلقة بجرائم حرب في غ ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عطا مناع - ثغاء