أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مولاي عبد الحكيم الزاوي - حينما يحاكم القضاة الأدب عوض النقاد














المزيد.....

حينما يحاكم القضاة الأدب عوض النقاد


مولاي عبد الحكيم الزاوي

الحوار المتمدن-العدد: 5324 - 2016 / 10 / 25 - 10:03
المحور: الادب والفن
    


حينما يحاكم القضاة الأدب عوض النقاد
إلى روح عزيز بنحدوش
"رحيل في درى الذلقراطية"
تواصلنا كثيرا عبر الفايس، كان كل واحد منا معجب بالآخر، كنا نأمل أن نرفع حيفا عن روايته "جزيرة الذكور" التي أثارت غير قليل من جدل، في بنية قبلية متكلسة، وعنجهية قضائية تكيف الأحكام وفق لائحة التسعيرات، اتفقنا على ترتيبها الشهر القادم، غادرتنا في لحظة ارتجاج عقلي، فلترقد في سلام أيها المبدع الشهم، فالمبدعون لايرحلون بقدر ما يخلدون للراحة.
أحببت البحر كثيرا، كنت لا ترتاح إلا له، تناجي همومك معه لعالم يقاضي المبدعين ويغض طرفه عن المفسدين، كلما كنت ألمح صورك كانت ذاكرتي تعود بي إلى شخصية "سانتياغو" بطل رائعة ارنست همنغواي " الشيخ والبحر"، كنت دائما أسألك هل يمكن للأدب أن يريحنا من متاهات الحياة.
أجد نفسي مدينا ولو بنذر يسير بأن أكتب عن روايتك الصاخبة عفوا الماتعة، عن همّ يعتورني في لحظة احساس بغبن الرحيل، وغصة في حلق الوداع، عن رواية حاكمت صاحبها قبل أن تبدأ مشرحة النقاد في الدوران، عن رواية أثارت مسكوتا أراده أصحابه دفينا في أقبية الظلام.
كتبت عن المرأة في مجتمع باترياريكي لا يعترف لها بحقها في الحياة، في مجتمع صحراوي يردفها بكلمة" حاشاك"، أثرت نقاشا كان مفروضا أن يقبر في دهاليز النسيان، عن أطفال سميتهم أشباح، فنقرت بتسميتك نعرة الحاقدين، وفجرت تواطؤا مفضوحا بين رجالات السلطة ومهاجري منطقة تازناخت بورزازات، عن تحايل وتزوير عن سبق اصرار وترصد، طمعا في تعويض مادي من بلدان الإقامة.
ألم تسأل سقراط يوما صديقي عزيز، هل من الممكن لرجل تعليم أن يخرج من قسمه ويعلم الناس قيم المواطنة والتسامح؟ هل يمكن أن يغير من أدواته الديداكتيكية ليعلم رجلا تجاوز السبعين من عمره وامرأة بلغت الستين؟ إنهم أرادوك أن تبقى سجينا لقوالب وبراديغماتهم التربوية، أن تلقن الجهل وتقتل الحياة حتى تكون شاهدا على جريمة التدجين بهذا البلد السعيد.
تحدّيت القدر، وطبعت الرواية على نفقتك الخاصة، أردت أن تكون شعلة في جنح الظلام، أن تكون صوت من لا صوت له، وأن تجابه الأعيان والأسياد، عبرت بها إلى بر الآمان، ضننت أنك ستنتشي بنشوة الإبداع، وستلقى ترحيبا في صالونات المقاهي، فإذا بك تواجه تهما تشي بك إلى القضاء، وتعتبرك من مطلوبي العدالة فورا.
تعلّلت بأنك استوحيت شخصيات روايتك من عمداء الرواية بالمغرب، استوحيت شخصية "ادريس" كما في سيرة أوراق الذهنية لعبد الله العروي، قلت لهم بأنك استلهمت شخصية "موحا" كما في رواية" حرودة" للطاهر بن جلون، عبرت بهم إلى شخصية "علي" كما في رواية "دفنا الماضي" لعبد الكريم غلاب. ونسيت بأنهم لا يقرأون ويكرهون المبدعين.
ظللت وأنت قيد حياتك تحاكم الفراغ، تقاضي المجهول، لا أحد كان يواجهكك في قاعات المحاكم، فقط حكم قضائي جائر لقاض ظن نفسه ناقدا حصيفا، فإذا به من محاكمة البناء الدرامي للرواية، يشهر سيفه من مقصلة قانون الصحافة.
إليك أيتها الروح الشامخة أتوجه بمرثيتي لعلي أربأ عن فراغ تركته قائما:
نم يا رفيقي
فأنت في المرايا شهيد وبطل
على بشرية ثكلى بالمحن
تستغيث بالقلم
ينجيها مما فعله القدر
بمستقبل الحجر والبشر
لوطن نخره الزمن
وأضنته ضروب الوهن
وليكن في نومك يا رفقي صرخة يأس وضجر
لمن به ذرة بشر
لكل من يعبث بالأمل
ويغتال الحلم
وأشهدنا يا رفيقي نحن جبناء هذا الوطن
على تقاعس مقتدر
في عيش كدر
كيوم حشر منتظر
فما عاد ثمة صبر
على وضع يحتضر
مولاي عبد الحكيم الزاوي
الاثنين 24 أكتوبر 2016



#مولاي_عبد_الحكيم_الزاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استبانة العروي
- جدل التاريخ والذاكرة في الاستوغرافيا المغربية ( 3)
- جدل التاريخ والذاكرة في الاستوغرافيا المغربية ( 4)
- جدل التاريخ والذاكرة في الاستوغرافيا المغربية ( الجزء الثاني ...
- البيئيون الجدد
- جدل التاريخ والذاكرة في الاستوغرافيا المغربية
- في ماهية النقد التاريخي (الجزء الأول)
- صرخة ضمير
- سدنة الميكيافيلية الجديدة
- قراءة في كتاب -المخزن في الثقافة السياسية المغربية-
- تدريس التاريخ بالمدرسة المغربية.
- قصيدة: -رحيل في درى الذلقراطية-
- التفكير التاريخي وتعلم التاريخ La pensée historienne et l’ap ...
- جاك بيرك والحلم المغاربي المجهض
- المجتمع المدني والبيئة بين التباسات التنظير واكراهات سوسيولو ...
- البيوغرافيا السوسيولولجية بالمغرب: مداخل أولية
- أسئلة التاريخ القروي بالمغرب: من السوسيولوجيا الكولونيالية ن ...
- عقلانية التشاؤم وتفاؤل الإرادة
- قصيدة: اختفاء واقع
- قصيدة: رحيل في ذرى الديموقراطية


المزيد.....




- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مولاي عبد الحكيم الزاوي - حينما يحاكم القضاة الأدب عوض النقاد