أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مولاي عبد الحكيم الزاوي - قراءة في كتاب -المخزن في الثقافة السياسية المغربية-














المزيد.....

قراءة في كتاب -المخزن في الثقافة السياسية المغربية-


مولاي عبد الحكيم الزاوي

الحوار المتمدن-العدد: 5305 - 2016 / 10 / 5 - 02:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صدر عن منشورات دفاتر وجهات نظر سنة 2003، مؤلف "المخزن في الثقافة السياسية المغربية"، للباحثة المغربية في العلوم السياسية هند عروب، في 158 صفحة، والكتاب في الأصل إسهام جاد وعميق من طرف باحثة لها وزن في البحث الجامعي، وحفر سياسي وسوسيوتاريخي في تاريخانية مؤسسة المخزن، كبنية سياسية فوقية، تستدمج ممارستين متضادتين، ممارسة تقليدية تمتح من عمق تاريخي وديني، ماضوي متجدر في الوجدان المغربي، وممارسة حديثة منفتحة على مستحدثات الحماية الفرنسية، وهياكلها الإدارية، من خلال الإحاطة بمختلف التجاذبات التي واكبت مسيرة إنتاج الوثيقة الدستورية بين الفرقاء والفاعليين.
من يجب أن يحرر الدستور؟ وماهو نوع الدستور الواجب وضعه؟ سؤال عميق طرحه وليام زارتمان، يكاد يمثل جوهر الكتاب وعمق إشكالاته، فالملكية التي تتلمذت في مدرسة الحماية حسب تعبير ريمي لوفو، حاولت تقزيم النخبة السياسية، ذات التوجه الحداثي، عبر التوغل في عمق البادية المغربية، والعمل على تغيير التراتبات الاجتماعية والسياسية وفق مقاسات معينة، الولاء، الخدمة، الخضوع، الطاعة...بهدف تزكية شرعية المخزن الجديد، فمن يملك البادية والجبال و"البربرية" يملك المغرب برمته، مما سيجعل الملكية تسعى إلى توطيد سلطتها عبر الجيش كقوة مادية، وعبر وزارة الداخلية كقوة سياسية وادارية.
ستعمد الملكية إلى ضرب القواد الكبار والأعيان القرويين سياسيا، وستترك لهم النفود الاقتصادي، وهي محاولة لكسب نخبة قروية قادرة على صد زحف نفوذ النخبة الوطنية التي يطغى على الانقسام كصيغة متلازمة للحياة السياسية منذ الولادة.
هذا الاستقطاب الجديد للنخبة القروية والاعيان الجدد عرابي المخزن الجديد، سيقف وراء نجاحات الإستفتاءات والدساتيير الدستورية، وسيكرس منطق التيولوجية في تدبير السلطة، وسيضخم من صورة الملك، كشخص روحي ومادي مقدس يتماهى فوق كل تناقضات النسق السياسي.
استدمج المخزن حسب ريمي لوفو، ممارسات سياسية تقليدية بأخرى حديثة، قانون مخزني تاريخي يشتغل بطقوس ورمزيات عتيقة، مع قانون دستوري فرضته لحظة الحماية، لحظة الاحتكاك مع الغرب. هذا الاستدماج المثير، لخصه كلود بلازولي، حينما وصف الحسن الثاني بالحزم والتحدي، في إفادة لإيناس دال جاءت على لسان اريك لوران "إني أعلم الثقل الحقيقي للقلم، وهو بين يدي وزير أول، فإذا ما استخدم في غير وقته يمكن أن يجر الأمور بعيدا، وهذه إحدى الأسباب التي جعلتني أنشأ دستورا إذ قلت لنفسي، إنك لا تستطيع مراقبة وزيرك الأول دائما، ولكن إن روقب من قبل ثلاثمائة أو مائتين فإنه لن يقدم على حماقات كثيرة، وهذه التجربة أبانت لي عن السلطة التي يمكن أن تكون لوزير غير مراقب".
فالمخزن الجديد حاول دسترة الإرث المخزني حسب وليام زارتمان، وهي مقولات ترددت على لسان عدة فاعليين مغاربة كمحمد باحنيني وأحمد رضا اكديرة من خلال قوله: "من الصعب أن نفهم بلادنا دون أن نعرف تاريخ ملوكنا" كما قال الحسن الثاني ذات لقاء صحفي، هذا التحليل السياسي، جعل الباحث المغربي عبد اللطيف اكنوش يعتبر الدستور المغربي يضم طابقين: طابق علوي، يمثل روح الغرب، وطابق سفلي، يجسد عمق الموروث.
ثتير دراسة هند عروب جملة من النقاشات الخصبة حول آلية اشتغال النسق السياسي المغربي، وطبيعة العلائق التي تربط بين فاعليه، وكيفية تأطير الوثيقة الدستورية لممارسة اللعبة السياسية، من بين الملاحظات التي تثار من داخل الكتاب، نذكر:
أولا: التأكيد على الطبيعة الانقسامية للنسق السياسي المغربي، وهي روح فكرة أكدها الباحث الامريكي جون واتربوري في دراسته حول "الملكية وأمير المؤمنين" بالمغرب، المستوحاة من عمق تحليلات ارنست غلنير وقبله افنس بريتشارد من داخل البنى القبلية.
ثانيا: التركيز في تحليل النسق السياسي على صورة استدماج المخيال السياسي للجسد السلطوي، كجسد روحي ومادي، ميتولوجي وميتافيزيقي، وهي تحليلات مستوحاة من تنظيرات الفيلسوف الألماني ارنست كونترفيتش في دراسته للجسد السياسي من خلال كتابه المرجعي " جسدا الملك".
ثالتا: التأكيد على وظيفة التحكيم والتعالي عن الانقسامات السياسية، وتعزيز قوة السلطة من خلال بث الخلافات بين الفرقاء، بهدف إضعاف وتفتيت المعارضة، وهي فكرة مستوحاة من أعمال المؤرخ جرمان عياش.
رابعا: التسابق بين المؤسسة الملكية والتيارات السياسية حول كسب رهان البادية المغربية كخزان انتخابي، عبر تدجين النخب وصناعة الأعيان الجدد، وهي تحليلات تتوافق مع تصور ريمي لوفو حول الفلاح المغربي المدافع عن العرش.
والحاصل، تبقى مساهمة هند عروب ومحمد الطوزي ورحمة بورقية وغيرهم، حلقة من حلقات فهم جانب من خبايا دار المخزن في تدبيرها للنسق السياسي، وفي رؤيتها للأشياء، في مزجها للتقليد والتحديث لا الحداثة، في تعطيل مسار تاريخي، بهدف تقوية جهاز المخزن، على حساب إجهاض مسلسل الديموقراطية، إسهامات خصبة تثير من ورائها أسئلة عميقة في حاجة إلى حفر علمي رصين.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,922,790
- تدريس التاريخ بالمدرسة المغربية.
- قصيدة: -رحيل في درى الذلقراطية-
- التفكير التاريخي وتعلم التاريخ La pensée historienne et l’ap ...
- جاك بيرك والحلم المغاربي المجهض
- المجتمع المدني والبيئة بين التباسات التنظير واكراهات سوسيولو ...
- البيوغرافيا السوسيولولجية بالمغرب: مداخل أولية
- أسئلة التاريخ القروي بالمغرب: من السوسيولوجيا الكولونيالية ن ...
- عقلانية التشاؤم وتفاؤل الإرادة
- قصيدة: اختفاء واقع
- قصيدة: رحيل في ذرى الديموقراطية
- قصيدة: نظاميتي فوضويتي
- في الحاجة الى الانتربولوجيا التاريخية
- نفسانية التواكل


المزيد.....




- مفوضة: روسيا استعادت 145 طفلا من سوريا والعراق خلال فترة الو ...
- ماكرون يعترف بقتل المناضل الجزائري علي بومنجل ويؤكد أن الجيش ...
- زلزال بقوة 6.1 درجة بالقرب من جزر الكوريل الروسية
- النرويج: تشكيل فريق خبراء للتحقيق في وفيات المسنين بعد تلقي ...
- الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي: على الاتحاد التفاوض مع روسي ...
- خمس دول عربية تعاني من انهيار قيمة عملتها
- وفاة الناشط والمحامي الحقوقي الأمريكي فيرنون جوردان
- أعلى من حصيلة يوليو 2020.. البرازيل تسجل رقما قياسيا لوفيات ...
- محاولة مريض خنق مريضة في مستشفى بعمان تثير تساؤلات: هل يسبب ...
- المكسيك.. وفيات كورونا تتجاوز 187 ألفا


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مولاي عبد الحكيم الزاوي - قراءة في كتاب -المخزن في الثقافة السياسية المغربية-