أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير كاظم عبود - أما لليل العراق من آخر ؟














المزيد.....

أما لليل العراق من آخر ؟


زهير كاظم عبود

الحوار المتمدن-العدد: 389 - 2003 / 2 / 6 - 03:24
المحور: الادب والفن
    


 

 

أيها الوطن الموشوم بالحزن والضيم ، والدموع والألم .
ياجبلاً من الصبر ، مسكون بالوحشة والحرمان والنحيب والفراق .
يا وطني المتشكل مع تقاسيم حروف التاريخ  ، والمتداخل بين الفوارز والنقاط ، والمهتز مع أوتار زرياب وأسحق الموصلي ومنير بشير ونصير شمه ، ونغمات تتردد في صوت داخل حسن ورياض أحمد وفي بحة صوت زهور حسين ، يا وطنا يدخل في تشكيل كل الحروف العربية ، وطن يتقاسم  الشمس بهائها ويخشع لصوت الآذان ورنة أجراس الكنائس ، ورائحة التراب المرشوش فوق الأرض ، وفي لون الفرات حين يفيض ومع رائحة الحصى والرمال المتجمعة على ذراعي دجلة .
وطني أيها المسكون بالليل والضحكات العبقة ، وفي أفياء البساتين وعبق الأضرحة المقدسة  ، ولون القباب الذهبية التي يصل بريقها الى القلب قبل العين ، وطني الذي يعطي للفقراء والأغنياء ، للأتقياء والسكارى ، وطن الرطب والكمأ وعبق الشلب ، وطن تموز وآشور والجواهري ومصطفى جمال الدين ومظفر النواب ، وطني رائحة زهر الرمان وعبق البرتقال الطافح في ديالى وكر بلاء ، وطن القرنفل والجوري ودبق التمر المنساب من أعثاق النخيل ، ومن حفيف سنابل الحنطة والشعير .
وطني الممتد على مساحة المدن المغمورة بالمحبة من شارع النهر الى أبي نؤاس ومحلة الدواسة والغزلاني وسوق الهنود وسوق حنا الشيخ وأم البروم حتى عكد الهوى وكورنيش الناصرية وبدعة الشطرة وشط الحلة ومحلة الكوكا وباب الدروازة وشارع الطوسي والقشلة والقلعة وصاري كهية والسراي  وكورنيش العمارة  والبلدية وملتقى دجلة بالفرات والخابور والمجر الكبير والمشرح والكحلاء والزاب  والحسينية والبغدادي ونواعير هيت ونسائم بساتين عنه والحبانية والبغدادي والرزازة وساوة  وجبال كردستان .
يا وطني الذي أرضعتنا حب الناس والكرم والعفو والصبر على الظلم والجوع .
يامن تسكن في العقول والضمائر والقلوب ووسط حدقات العيون وفي دموع الناس وزفرات العجائز ومحنة الشباب ،  يا هالة من نور تغطي أكواخ الفقراء وتنتشر مثل ضوء القمر  فوق البيوت الطينية والمدن الفقيرة ، يا رائحة الدفلى وطعم التمر ولون الفجر ، أيها الرحم الذي علمنا المحبة والتسامح وكل التقاليد والأعراف الطيبة التي أراد المغول لنا أن نمحوها من ذاكرتنا وأن نتنكر لها ، أيها العمائم الحلوة الخضر والسود والبيض  التي نعتز بها وعباءات أمهاتنا التي نتلفلف بها .
في ليلك الحالك وأنت تبحث عن قطرة ماء صافية  خالية من التلوث  والأنهار تتسرب من تحت رجليك ، وقطرة دواء لأطفالك وتحت قدميك كل خيرات الله ، أو لقمة بكرامة لا يرميها موظف الأمم المتحدة .
وطني أيها المساجد الفارغة والأنهار المجففة والأضرحة التي يراقبها رجال الأمن والتي تبكي على أهلها  ، والقبور التي غطت مساحة المدن فأتصلت ببعضها ، وطني أيها الوجوه المتعبة والخائفة والمتلفتة  والممسكة بالبنادق مصوبة فوهاتها الى صدور أطفالها ، وطني الذي فارقته الشمس فباتت أشعتها باهتة ، وما عادت البهــجة للرطب العراقي فأنتحر يأساً ، وأنسابت مياه الأمطار خجولة تسير ببطيء تحمل أطناناً من الملح الحزين .
وطن الليل المنكسر المسكون بطعم الألم والمحنة والقلق والأرق والخوف والكآبة ووحشة الغرف الخالية الا من زفرة ساكنيها والممتلئة بدخان الفتائل النفطية .
وطني في الزمن المجدب والأيام العجفاء يحيط به المرض والجوع والفقر وطاغية يضع الموسى فوق رقبة الأطفال والشيوخ والنساء ، ورياح صفراء عاتية وسموم وتراب يغطي كل مساحة الوجه ويعمي العيون ، ولم يزل الصبر يكلل هام العراق .
ياوطن الصبر والصمت الطويل …
ياوطن الليل الذي لابد أن ينجلي …
ياوطن الليل الذي لابد أن ينجلي
أما لهذا الليل من آخر   ؟؟

 



#زهير_كاظم_عبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد الكريم قاسم …. الحاضر الغائب
- نداء من قاضي عراقي مستعجل الى جميع المنظمات الأنسانية لأنقاذ ...
- جاسم المطير ….. سلاماً
- حاجتنا الى المجتمع المدني في العراق
- إثبات النفي
- الحكومة تضحك على حلفائها
- ليس دفاعاً عن سعد البزاز
- لترتفع الأصوات عالياً مطالبة بحياة العلامة الجليل السيد جعفر ...
- نقطة ضوء من أجل الحقيقة
- ماذا تعني الحملة من أجل المجتمع المدني وحقوق العراقيين
- نداء من قاضي عراقي
- من المسؤول عن غياب الأيزيدية عن المؤتمرات
- رسالة من ضمير عراقي الى ضمائر الأخوة العرب
- قرار اللحظة الأخيرة
- تطبيقات الإعلان العالمي لحقوق الأنسان في العراق
- الزمن الذي أضاعته السلطة
- تهنئة من القلب للحوار المتمدن وهو يطفئ شمعته الأولى
- معارضة المعارضة
- عفو السلطة عن الجناة مساهمة جديدة في ترويع شعب العراق
- من يعفو عن من


المزيد.....




- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...
- أولو وترينشين: عاصمتا الثقافة الأوروبية لعام 2026
- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026
- -أبطال الصحراء-.. رواية سعودية جديدة تنطلق من الربع الخالي إ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير كاظم عبود - أما لليل العراق من آخر ؟