أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - # هوامش فوق هامش التوضيح #














المزيد.....

# هوامش فوق هامش التوضيح #


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 5286 - 2016 / 9 / 15 - 15:20
المحور: الادب والفن
    


إذا كان العمل الأدبي تعبيراً عن رؤيا العالم كما يذهب لوسيان كولدمان ، فالشعر كصنف من أصناف الكلام ، هو خلقٌ وابتكارٌ لهذا العالم ، عالم أكثر بهجةً وإشراقاً عالم من كلماتٍ حتى ولو كانت مجرد كلماتٍ بلا معنى محددٍ لأنَّ الكلماتِ ليست بمعانيها وإنما باستعمالاتها وذلك راجعٌ من حيث المبدأ السيمولوجي لاعتباطية اللغة.
والشاعر أمير الحلاج يشتغل على اللغة وفق هذا المبدأ في العديد من قصائده التي تنحو منحى ذهنيا ناسجا رؤاه بحتمية الشعرِ كخطابٍ ذاتيٍّ فردانيٍّ في مواجهة العالم نائياً بها عن مزالق الدارجِ والسائدِ حتى تبدو جمله الطويلة الملتوية ، معقدة وملغزة وغير مستساغةٍ للذائقة العامة ولا تعطي نفسها من الوهلة الأولى خصوصا في مجموعته (نقطة فوق هامش التوضيح) الصادرة عن مكتبة المنصور1997 التي أنا بصددها .
طوبى لك أيتها الحمى الخارجة من مكبس العاصرين
فلأجلك زفر الزافرون لا الهواء الملوَّث
زفروا المترسب في استكان الروح من حلم الرفرفة ص 15
هذا البناء المركب الشائك يكاد أن ينفرد به الحلاج بين أقرانه ويميزه عنهم ليقترب أحياناً من (العجمة) ولسان الترجمة بنية وصياغة محايثاً آليات أدونيس وأنسي الحاج ، متناغما مع الشاعر اللبناني الذي يكتب بالفرنسية صلاح ستيتية من حيث الصقل والصلابة والتهويمات الذهنية ، فالقصيدة لدى الاثنين رغم فارق التجربة والتجريب والمثاقفة (الشاعران ينهلان من روح الشرق والصوفية) واخزة ، مضغوطة ، حشوية ، تجمع بين الطقوسية الشعرية العتيدة والقصيدة الحديثة الساعية نحو التجديد والمغايرة ، باختصارٍ ثمة نحت وثمة تجريب وثمة كثافة في التجربتين تفترقان وتلتقيان في آن ، هذا لا يعني إن الحلاج تأثر أو أفاد حسب قناعتي الشخصية من ستيتيه بقدر ما يعني تناسب المزاج الشعري والتأمل الظاهراتي في الأفق الكتابي لدى الشاعرين :
لنقارن بين نموِّ التصحّرِ
وانتظارنا نواة التمر أن تزيحَ بعضَ الهواءِ
حتى طور النخلة
وافتقادنا البلابل إلا المحكومة إيداعا في الأقفاصِ
فمن تيبس الأشجار تناثرت الأعشاش ص 19
إن الهمّ الوجوديَّ الذي يضفي بظلاله على نفس الشاعرِ ليسحبه الى التجريد الذهني والتهويمات اللفظية أضفى - في الوقت ذاته - حسّاً مأساوياً على قصائده المليئة بالشجن والأنين والوجع ، واتخذ طابع النجوى والشكوى والخشية من الغد فيهمس:
فأيّ غدٍ صوّروه غيوماً تمطر أفراحاً لم تعد في الحسبان
وبدواخلنا الأوجاع حقول اخضوضرت بالوخزات
والارتعاش رعبا من أيما ماشٍ في الخلف
أو من دقة الباب
أو من رنين الهاتف أو من الظل المتجاوز طول القامة ص 18
وهو كأقرانه من الشعراء الشباب من جيلِ الحربِ والحصار لم ينج من سطوة الحربِ ومفرداتها المسربلة بالدم والألم والموت والتفاعل مع مجريات الواقع العراقي الساخن أبداً متخذاً من قصيدة النثر العراقية هويةً شعريةً بعدما أصدر عام 1989 مجموعته الأولى (مواجيد الحلاج) ضمن شعر التفعيلة .
لترجع الشوارع في المرايا المرمرية
تعكس الغارب من عقد عمرٍ تفتح في وردة النوم محنطاً بالسكينة
راسماً فراشةَ الحضوةِ خلف شبكاتِ الشبابيك
تحت زعيقِ صواريخِ الحربِ وانفجار القنابل ص 28
أمير الحلاج شاعر دؤوب آخر يضاف الى رعيل الشعر العراقي الأصيل ، يجاهد أن يمتلك صوته الخاص ويقتطع مساحة ولو ضيقةً من مساحات الشعر الفسيحة ليسجل حضوره قدر المستطاع متشبثاً بالشعر الخالص.
...
تنويه .. المقال منشور في جريدة العراق 18 / 1 / 1998 .



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هبة الله أنتِ يا هبه
- المثقف المريض وعقدة الكرد
- امرأة افتراضية ... قصة قصيرة
- زوجة الآمر ... قصة قصيرة
- أمير الحلاج .. أمير الفراشات
- شاعر أشيب .. أنا
- حماتي العزيزة ... اقصوصة
- صائم أنا أيضا (2)
- سيرة رجل ميت
- صائمُ أنا عنكِ
- الرعاع .. اذا دخلوا مدينة اتلفوها
- عابر سرير
- وجع .. وحنين .. وجفاء
- شجن عراقي
- قلق قلب
- تجليات عاشق
- رسالتان هائمتان الى أمل
- ثلاث رسائل وجد الى أمل
- وقفتان
- نقاط على حروف


المزيد.....




- في مئويته.. بيت المدى يحتفي بتجربة نجيب المانع الأدبية(صور) ...
- ديزني تروّج لنظام عرض سينمائي جديد لمنافسة -آيماكس-
- مهرجان الدوحة السينمائي يختار 15 فيلما للمسابقة الدولية بينه ...
- ليوبيموفا: -النموذج الموحّد- يعزّز التعاون بين المتاحف الروس ...
- زوجة الفنان سامح حسين ترد على شائعات وفاته
- فنان مصري يعلن تعرضه للتهديد بـ-الدفن-
- ربع قرن على رحيل محمد زفزاف.. ماذا تبقى من ذاكرة شاعر الرواي ...
- الممثلة تولين البكري توثق تعرضها لـ-الضرب من سائق في دمشق-.. ...
- هل كان نابليون مسلما؟ أطروحة مؤرخ فرنسي تثير جدلا في باريس
- اختتام فعاليات ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية في عمّا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - # هوامش فوق هامش التوضيح #