أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حفيظ بورحيم - انكسار














المزيد.....

انكسار


حفيظ بورحيم

الحوار المتمدن-العدد: 5257 - 2016 / 8 / 17 - 10:13
المحور: الادب والفن
    


يوم آخر يقتحم غرفته اقتحاما مصحوبا بضوء الشمس التي مضى على طلوعها أقل من ساعة. غرفة الجلوس كانت خالية والبهو أيضا، لا صوت يصدر إلا صوت ريان ابن الجيران الذي كان كفيلا بإيقاظه من نومه، وفي البداية فتح عينيه ببطء ثم أغلقهما ليضاعف ساعات النوم حتى يعوض لحظات اﻷرق السالفة، لكن صوت الضجيج المتواصل منعه من تذوق المزيد من غمرة الراحة والهدوء .
نهض من سريره الضيق ناظرا إلى اﻷشياء من حوله . لقد كان باب الخزانة مفتوحا تتدلى من رفه اﻷوسط سراويل وأقمصة قديمة، أما المائدة فقد بقيت فوقها بقايا عشاء اﻷمس. وعلى الحصير القصير الذي لا يتسع لتغطية أرضية الغرفة تراكمت الكتب والأوراق والأقلام ..
بعد تناول طعام اﻹفطار ومشاهدته لفيديو قصير يحكي قصة معاناة اﻷساتذة المتدربين غادر المنزل ليلقى حبيبته عائشة التي واعدته بلقاء قصير خلف أسوار ثانوية علال الفاسي . وفي الطريق إلى ذلك المكان تبدت له أشغال بناء في إطار مشروع خاص بإحدى الشركات المعروفة، فمثل أمام عينيه حلم قديم في الحصول على منزل فخم، إنه حلم ولد منذ طفولته وأخذ يتهافت شيئا فشيئا مع كرور اﻷيام .
جلس على إحدى المقاعد الموزعة على طول الطريق الذي يحاذي الثانوية وانتظرها طويلا حتى مل وأصابه الإحباط من رؤيتها، ثم أخرج هاتفه وأرسل لها رسالة قصيرة حتى لا يضيع رصيده هباء منثورا . انتظر مرة أخرى فلم ترد على رسالته وعلم أن مكروها ما قد أصابها فحاول الاتصال بها، وما إنْ وضع شاشة الهاتف على أذنه حتى أحس به يُنتزعُ منه انتزعا بسبب يد شيطانية خاطفة اعتمد صاحبها في الهرب على دراجة نارية تخلف نار السرعة خلفها إذا انطلقت .
أصابه الذهول وأراد أن يصرخ، لكنه لم يستطع فعل ذلك لأنه كان منذ نعومة أظافره صامتا أمام اﻷذية التي يلحقها به اﻵخرون . حاول أن يجري لكن بدون جدوى، لقد ابتعد ذلك السارق كثيرا وصار من المحال الوصول إليه . وفي اللحظات التالية كان قد وصل إلى مخفر الشرطة وأعلمهم باﻷمر مسجلا شكاية ضد ذلك السارق المجهول، ثم خرج متوجها إلى حديقة من الحدائق النائية ليخفي فيها وجه غبائه مثلما تخفي النعامة وجهها في التراب، لكن بماذا سينفع الهروب ؟ وأين سيعثر على أرقام الهواتف الخاصة بأصحابه البعيدين وزملائه الأقدمين وأساتذته المحببين ؟ كل هذه اﻷسئلة وغيرها كانت تغزو ذهنه باستمرار، فما كان له إلا يصبر بعد حملة من الانتقادات التي وجهها في دخيلته إلى العفو الملكي والتهاون في أداء العقوبات المستحقة .
بعد لحظات، مرت حبيبته عائشة مع رجل يعمل موظفا بمقاطعة لبيرغولا فرأهما من وراء السياج، وتملكته حسرة حادة وحاول اللحاق بهما حتى بلغهما وأمسك بذراعها صارخا :
ـ من يكون هذا الكهل الممسوخ يا عائشة ؟ أجيبي وإلا !
قالت :
ـ ومن أنت حتى تسألني ؟ هل أعرفك يا هذا ؟
قال :
ـ هل تناسيت من أكون ؟ تناسيت حبنا الذي بنيناه على جمر الواقع وبرد الخيال ؟ هل تناسيت كلمات الهوى وألحان الحياة الذي حركتُ نبضَها في قلبكِ يا عائشة ؟
غمزت لخطيبها غمزة خبيثة وحركت يدها على غفلة منه كإشارة إلى جنونه وخبله، ومضيا مبتعدين وظل هو في مكانه منتصبا ليشهد على لحظة انكسار قلبه البريئ .



#حفيظ_بورحيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث حمو المجنون
- الأبوة المزيفة
- المدينة
- المواطنُ أسعد بن أبي رضوان
- مسعود المبتسم
- حبل وصال - حفيظ بورحيم
- خطاب الدفاع
- وقائعُ إعدامِ المُحِبِّ -مُمُو-
- قصة الكَنْزِ المَخْفِيِّ
- مأساة الطالب سفيان بن عُنفوان
- لاَ تُحَدِّثُونِي عَنِ الأَعْيِادِ
- حديثُ قلبٍ جريح
- أخبار طفل يحب الأشجار
- صعوبات الترجمة الأدبية:
- نظرات حول منهج البنيوية التكوينية
- نزهة
- السوسن يأبى الذبول
- فاضمة والفراشات
- أرق


المزيد.....




- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حفيظ بورحيم - انكسار