أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - حرية التعبير في العراق.. تأجيل المؤجل















المزيد.....

حرية التعبير في العراق.. تأجيل المؤجل


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 5250 - 2016 / 8 / 10 - 15:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



بعد نقاشات حامية في مجلس النّواب العراقي، واحتجاجات شعبية عارمة، لا سيّما من جانب منظمات المجتمع المدني والعديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية والفكرية والسياسية، اضطرّ المجلس أخيراً إلى تأجيل التّصويت على قانون «حرّية التّعبير»، وأحاله إلى لجان مختصّة لإعادة صياغته، الأمر الذي قد يستغرق أعواماً عدّة أخرى للتوصّل إلى توافقات بشأنه، مثله مثل قانون الأحزاب وتعديلات الدستور «المنتظرة»، تلك التي تقرّرت منذ أكثر من عشرة أعوام، لكنها لم تتحرّك قيد أنملة، وظلّ الوضع على ما هو عليه ساكناً، بسبب الاختلافات السياسية، وتعارضات الكتل الانتخابية، وبالطبع بسبب تنازع المصالح، الذي يعود إلى نظام الغنائمية الذي صمّمه بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي للعراق بعد الاحتلال (13 مايو/ أيار 2003 – 28 يونيو / حزيران 2004) والذي يقوم على المحاصصة الطائفية – والإثنية باعتماد الطرائق الزبائنية.
وكانت ساحة التّحرير في بغداد، قد شهدت تظاهرة متميّزة ومحدّدة الأهداف، دعت إليها منظمات المجتمع المدني في 17 يوليو (تموز) 2016، هدفها منع إمرار مشروع القانون الذي يقيّد حرّية التعبير عن الرأي، والحق في التظاهر السلمي، اللذان كفلهما دستور العام 2005 (الدائم)، على الرغم من احتوائه على الكثير من الألغام، وتعطّل الكثير من مواده التي اشترطت صدور قوانين لاحقة لتنظيمها، ولكنها لم تصدر، وهكذا بقيت نحو 50 مادة دستورية عائمة، ولم يتم تحريك إلاّ العدد القليل منها، خصوصاً في ظلّ احتدامات المشهد السياسي.
وتضمن المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك العهد الدولي لحقوق الإنسان الصادر في العام 1966، والداخل حيّز التنفيذ العام 1976، حق التعبير والحق في الحصول على المعلومات وتبادلها ونشرها بحرّية، وهو ما حاول مشروع القانون الخاص بحرّية التعبير في العراق، تقليص فسحة الحرّية فيه، الأمر الذي يعدّ تضييقاً صريحاً وواضحاً لحرّية التعبير، وتناقضاً مع ما جاء به الدستور العراقي، من إقرار لهذه الحرّية، فضلاً عن أن توقيت المناقشة والتصويت يأتي على خلفية حركة الاحتجاج الشعبية الواسعة، منذ يوليو (تموز) العام 2015، والتي وصلت لذروتها في ربيع العام الجاري (مارس/ آذار – أبريل /نيسان)، تلك التي أثارت قلقاً لدى الجهات المتنفّذة في الحكومة وفي مجلس النّواب، الأمر الذي استهدف مشروع القانون تقليصه، بوضع عقبات وروادع إزاء حق التعبير، حيث يمكن أن يتّهم أي إنسان بالتجاوز أو الانتهاك للقانون عند تشريعه، لمجرد قول رأي حر، يمكن تفسيره بتأليب الصراع.
لم يكن تأجيل البت في مشروع القانون بإرجاء التصويت عليه، أمراً سهلاً، لكن الرفض الشعبي من جهة والتجاذبات داخل البرلمان، من جهة ثانية أدّيا إلى ذلك، خصوصاً وقد انضمّ عدد من النّواب إلى المحتجين، فاعتبروا مشروع القانون مخالفاً للدستور وللمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو ما حدا ببعض الأوساط المندفعة لتشريع القانون إلى التراجع والقبول بتأجيل التصويت على المشروع، لكي لا يزداد الموقف توتّراً وقتامة، خصوصاً بعد الهزّات التي تعرّض لها البرلمان بإقالة رئيسه وتعويم اجتماعاته، وكانت اللجنة القانونية واللجنة الثقافية وبعض رؤساء الكتل قد أبدوا تحفّظات على مشروع القانون.
أراد البعض من المتحمسين للقانون والذين لا ترضيهم حركة الاحتجاج والمطالبة بالإصلاح والتغيير وكشف رموز الفساد، ومعالجة قضايا التزوير والاستهتار بالمال العام وهدر موارد الدولة، التعكّز على نص المادة 38 من الدستور التي اشترطت ممارسة حرّية التعبير عن الرأي، بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والإعلام والإعلان والنشر وحرّية الاجتماع والتظاهر السلمي، بما لا يخلّ بالنظام العام والآداب.
وهذا «الذيل» الأخير من المادة المذكورة، جاء عاماً ومطّاطاً ويحتوي على الغموض والإبهام، وله تفسيرات مختلفة، تتعلّق بالزمان والمكان، وتتبدّل الأحكام وفقاً لتبدّل الأزمان كما يُقال، وقد يكون سلوك ما مخالفاً للآداب في مكان، لكنه غير مخالف في مكان آخر، مثلما توجد اختلافات في التقييم بين منطقة وأخرى، إذْ لا يمكن وضع مدينة الصدر «الثورة» سابقاً، على نفس الدرجة مع منطقة المسبح أو مدينة المنصور مثلاً، ناهيك عن تفسيرات تستوجب التحديد، وهو ما كان يفترض من المشرّع أن يتوقّف عندها، لا بغرض التقييد، بل بهدف مواءمتها مع القواعد الدولية العامة والمبادىء الدستورية للدولة العصرية وشرعة حقوق الإنسان الدولية، خصوصاً مع المادة 19 التي تمت الإشارة إليها.
إن الميل إلى التضييق والتقييد، إنما هو مخالفة لنص المادة 46 من الدستور العراقي، التي ذهبت إلى: «أن التحديد والتقييد القانوني لممارسة أي حق من الحقوق والحرّيات الواردة في الدستور، ينبغي أن لا يمسّ جوهر الحق والحرية»، وبالتالي، فإن الاعتراض على القانون يتعلّق بمساسه بصميم مستقبل الحقوق والحريات والقواعد الديمقراطية والالتزامات الدولية.
لقد شهد العراق في تاريخه المعاصر أنماطاً مختلفة من التقييد على حرّية التعبير قانونياً وعملياً، كلّها تندرج بصيغة العزل السياسي، فتارة بزعم مكافحة «الأفكار الهدّامة» وأخرى تحت مسمّى «مصلحة الثورة»، وثالثة لا حرّية لأعداء الشعب أو لا حرّية لأعداء الحرّية وأعداء الديمقراطية، ولا حرّية لأعداء العملية السياسية، وهكذا من إجراءات العزل، إضافة إلى أن تقييد حرّية التعبير كإجراء يفرضه خطاب الحرب والمعركة ضد العدوّ، وفقاً لتفسيرات خاصة كلّها تصبّ في تقليص حرّية التعبير.
وإذا كانت حرّية التعبير قد انفلتت ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق العام 2003، فإنها بسبب الفوضى واستشراء ظواهر العنف والإرهاب والفساد، ناهيك عن الصراعات السياسية والمصالح الحزبية والمشاريع الطائفية، عادت إلى التقييد.
وقد شهد حق التعبير إجراءات جديدة من التضييق على الحرّيات، فبدأت محاكم النشر والدعاوى المتبادلة بالقذف والسب والشتم، إضافة إلى متابعات وملاحقات، وراح ضحية تلك الفوضى وعدم الإيمان بحرّية التعبير نحو 360 صحفياً وكاتباً، وزاد الأمر هيمنة داعش على الموصل، ونحو ثلث الأراضي العراقية، الأمر الذي كبّل المكبّل وقيّد المقيّد.
ويبدو أن مشروع القانون على الرغم من احتوائه على مبادىء عامة بشأن حرّية التعبير، لكن نزعة الخوف «الراهنة» والخشية من تطور الأحداث، دفعت المشرّع للتفكير بما هو طارىء ومؤقت، على حساب ما هو استراتيجي وبعيد المدى، وهو ما ينبغي أن تأخذ به صياغة النصوص التشريعية والقانونية، ولذلك تراه يقدم خطوة ويؤخر أخرى بخصوص تدخّلات المؤسسات الدينية، والعوائق التي وضعها بشأن التظاهرات وغيرها من المسائل التي تثير اعتراضات كبيرة وتتعارض مع نص المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأهرام منبر تنوير عروبي بأفق عالمي
- قانون الإقصاء -الإسرائيلي-
- ما بعد التعددية الثقافية
- استقالة أم إقالة ل6 وزراء عراقيين؟
- ميونخ وصورة أخرى للإرهاب
- أمريكا تبحث عن حصة في الانتصار -العراقي-..
- -نيس- وخريطة الإرهاب
- تقرير تشيلكوت وماذا بعد؟
- حقائق تقرير تشيلكوت ودلالاته..!!
- جدلية الهوية والمواطنة في مجتمع متعدد الثقافات
- داعش والفلوجة ودلالات الهزيمة
- ماذا بعد نشوة النصر في الفلوجة؟
- الوجه الآخر لبريطانيا -الأوروبية-؟
- تيسير قبعة: غيمة فضية في فضاء الذاكرة
- الاتجار بالبشر.. والأمن الإنساني
- الفساد والوجه الآخر لمعركة الفلوجة..!
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة
- زيد الحلي: حين يغمّس يراعه بحبر المودة
- اسرائيل والخطيئة الجديدة
- الموصل وبعض تداعيات معركة الفلوجة..!


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - حرية التعبير في العراق.. تأجيل المؤجل