أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - الشيخ كريمة وخفّة ظِل المصريين














المزيد.....

الشيخ كريمة وخفّة ظِل المصريين


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5242 - 2016 / 8 / 2 - 20:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وقع الشيخُ الجليل د. أحمد كريمة في الفخّ ذاته الذي يتصيّدنا به المتربصون الذين يكرهون التنوير ويزرعون الظلامَ في أركان العقول. هو الفخُّ ذاتُه الذي حاكه حولي وحول غيري من الأدباء، حُواةُ "القصّ واللصق"، واجتزاء الأقوال من سياقها ليتشوّه المعنى، فيكفّرنا هواةُ التكفير مهووسو الشهرة القافزون فوق أكتاف الجادّين.
قال الشيخ كريمة: إن ديننا بريءٌ مما ينسبه له المغرضون من فتاوى سخيفة مثل أن "ذنوب المسلمين سوف توضع في ميزان اليهود والمسيحيين!!"، فحذف الحاذفون الشطر الأول من كلامه، فبدا كأنما يؤكد المعنى المغلوط الذي ودّ نفيه. وهذا مستحيلٌ على ربّ العزّة الذي حرّم الظلمَ على نفسه في حديث قدسي: “يا عبادي إنّي حرّمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرّمًا؛ فلا تظالموا.”
وبالمثل، قلتُ أنا في أحاديثَ تليفزيونية: "سيدنا إبراهيم مش نبي، ده أبو الأنبياء.”، فحذف الحاذفون الشِّطرَ الأخيرَ من كلامي، وكتبوا مانشيتات الصحف بالبونت العريض: (فاطمة ناعوت: سيدنا إبراهيم مش نبي!!) وصدّق مَن صدّق، مثلما صدقوا ما وُضِع على لسان د. كريمة! لكن الفارق بيننا، هو أن المتربصين بنا نحن العلمانيين والكتّاب، أشدُّ مكرًا وقسوة واستعدادًا للكذب، من المتربصين بشيوخنا الكرام.
لن أعاتب الشيخَ الجليل على تبديل موقفه مني، بعدما منحني شهادةً ممهورة بتوقيعه موثّقة بختم مكتبه، تُفيد براءتي من التهمة الكذوب:"ازدراء الأديان"، تلك التي رماني بها المتصيّدون ضعيفو الإيمان، ثم عاد لسبب غامض واتهمني بالردّة في برنامج تليفزيوني، فقط سأقول له ببساطة ما قاله الرسولُ عليه الصلاة والسلام: إنه قد باءَ بما رماني به.
لكنني سأنحو بالمقال منحًى أخفّ وطأة من التشويه العمدي والاغتيال المعنوي والتكفير، نحو خفّة ظل المصريين في تعليقاتهم على الشيخ الفاضل حين ظنّوا أنه أفتى بتوزيع ذنوبنا نحن المسلمين على أشقائنا المسيحيين.
قال عادل جرجس: إذا كانت ذنوب أخي المسلم هتنزل عليّ، لكى يدخل الجنة، فمرحبًا بذنوبه ومبروك عليه جنته. ولكن مادامت هشيل ذنوبه فرجاءً يتعامل معي بإنسانية ونحن على الأرض.” وقال ريمون مكرم ضاحكًا: “على الإخوة المسلمين أن يتقوا ربنا فينا وميعملوش ذنوب كتير علشان إحنا اللي هنشيل في الآخر. هتودونا جهنم منكم لله.” وقال آخر: “أنا مسلم وأول مرة أسمع الكلام ده. بس من بكرا هانزل أبلطج وأعمل كل الحرام براحتي. مش كنتوا عرفتونا الفتوي دي بدري شوية هههههه.” وقال صفوت سدراك أمين: “الله يسامحك يا شيخ كريمة. كنتُ ومازلت أحبك. وعلى سبيل الهزار: أنا ممكن أختار اللى هاشيل ذنوبهم، واللا هايكون إجباري؟!” وقالت سوزي صبري مرجان: "هو المسلم مش عاقل وراشد ومسؤول عن تصرفاته؟! ولا ها نلبس على الأرض وحتى فى السما كمان؟!” وقال شنودة عبد المسيح: “يا بخت الملحدين والبوذيين والهندوس، ملهمش ذنوب!” أما مايكل مايكل، كتر خيره، فقد خصّني بكرمه وحجز ذنوبي مسبقًا ليحملها عني قائلا: “أنا حاجز ذنوبك يا أستاذة فاطمة.”، فرددتُ عليه بأنني سأحاول أن أقلّل من ذنوبي منذ اليوم، عرفانًا بفضله، سوى أن سكرتيرتي الجميلة الأستاذة منى فؤاد كانت قد سبقته وحجزت ذنوبي، لكنها أردفت ضاحكةً: “هنيالك ياللي هتعيشها دنيا وآخرة يابن المحظوظة يا مسلم!”
تحية احترام للشيخ أحمد كريمة، وطوبى لقومٍ يحوّلون المحنَ الطائفية إلى ابتسامات ومحبة، بدلًا من ردّ الإساءة بالإساءة.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جميلةٌ من صبايا مصر
- ماذا تفعل لو كنت البابا؟
- فاتحةُ القرآن، والصلاةُ الربانية
- كل سنة وأنت طيب يا أبا زيد
- جيشُ مصرَ شعبُ مصرَ
- البجعة
- قلادتك
- الماكينة بتطلع قماش!
- وكرُ الأشرار
- المسجد النبوي .... هل غادرَ الإرهابُ من مُتردَّم؟
- هل احترام حقوق الأقباط عداءٌ للإسلام؟
- شيءٌ من العبث لن يفسد العالم
- حقلُ الألغام
- مصرُ التي نشتاق إليها
- يومٌ من عمري، وشموعٌ كثيرة بعد لم تُقَد
- موسم تسريب الامتحانات
- كيف سمحنا بأن نسقط؟
- ناضجون ومراهقون
- عين الطائر ودو كيخوتي
- البابا شنودة يرفض اعتبار أقباط مصر أقليلة، هل سينال سبابكم م ...


المزيد.....




- صيحة -آل ليو- في الفاتيكان تحذر العالم من خطيئة بابل
- بدء ترميم المقبرة اليهودية في دمشق التي تحتضن رفات شخصيات با ...
- نائب الرئيس الإيراني محمدرضا عارف: ستخرج إيران القوية والأمة ...
- آية الله آملي لاريجاني: ندعوا عموم الشعب الشريف في إيران الإ ...
- تفاصيل مراسم التشييع والوداع الاخير للإمام الشهيد قائد الثور ...
- تشييع الخميني عام 1989: كيف ودّع الملايين مؤسس الجمهورية الإ ...
- بن غفير يقتحم بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في جولة استفزازي ...
- آية الله آملي لاريجاني: تشكّل هذه المراسم التاريخية فرصة لتج ...
- آية الله آملي لاريجاني: إنه القائد الذي أفنى عمره في سبيل ال ...
- تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - الشيخ كريمة وخفّة ظِل المصريين