أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد صبري ابو ربيع - افواه ومزبلة














المزيد.....

افواه ومزبلة


عبد صبري ابو ربيع

الحوار المتمدن-العدد: 5241 - 2016 / 8 / 1 - 13:41
المحور: الادب والفن
    


أفواه ومزبلة

عبد صبري أبو ربيع

اجتمعوا على أطراف مزبلة في شارع فرعي للسابلة والسيارات المتجهة الى المرقد ثلاثة كلاب وصبية صغار وهم يفتشون عما يجدوه من الفتات وبعض القطع التي نفدت صلاحيتها وقناني المشروبات الغازيه وقد رميت بين هذا العفن الذي يفغم الأنوف .

الكلاب مدت أرجلها وانكفأت بأفواهها لتجد ما يشبع جوعها والصبية الصغار يلتقطون عما يحصلون عليه من الخردة البالية وحتى بعض الأطعمة التي لا زال فيها الروح والطراوه كأن بينهما اتفاق مبرم أو لغة متبادلة لا نفهما نحن.. فلا الكلاب تنبح على هؤلاء الصبية الصغار ولا الصبية يطردون تلك الكلاب السائبة التي كانت تنظر بعيون متوسلة اليهم والصغار كانوا مبتسمي الوجوه وهم بملابسهم الرثة والمائلة الى السواد من كثرة التماس مع الفضلات والمياه الأسنة التي لاحت اقدامهم العاريه

وقفت متأملاً هذا المنظر المؤلم الذي اعتصر قلبي وجعل عينيّ تخرجان من محجريهما وانفاسي تتلاحق كهارب من الموت . كنت أتطلع عليهم من خلف زجاج السيارة التي توقفت لبضع دقائق وكيف ان تلك العيون الشرسة انقلبت الى عيون فيها المحنة والانكسار وهي تتطلع الى الصبية الصغار وهم مندمجون بالبحث عن الخردوات وقناني المشروبات والنفايات الأخرى التي تطيب بأفواههم التي كانت تشتهي بعض ذلك الفتات من لحوم الدجاج وغيرها .

ان هذه الأفواه تتصارع في العثور على ما يدخل الفرح الى أحشائها ويديها وكانت مندفعة نحو تلك الأعماق المتعفنة .

نظر صاحبي الي ّ والانزعاج بادي على قسمات وجهه قائلاً :

- هذه من خيرات الذهب الأسود .

أخذني طائري الى تلك الكلاب السائبة التي تجوب الأزقة والدرابين بأمراضها وتواجدها على تلك الحشائش الخضراء لتتبرد من شدة حرارة الشمس المتوهجة وهي تنام بمجموعات لا تأبه لعيون الناس وأصوات السيارات والى تلك الصبية الصغار وهم يمدون أيديهم الصغار وفيها بعض الحلوى ليكسبوا من خلاله ربع دينار وهم يتجولون في المقاهي والساحات العامة وعيونهم تلتصق بجيوب المارة عسى ان يمنحهم البعض النقود ... والبعض منهم ينكب على المزابل عسى ان يجد بغيته قلت لصاحبي :

- كم تمنيت ان أرى وطني ومنذ سنين وهو مثقل بالدماء والشقاق القاتل ان يكون سعيداً والشعب فيه ضاحك العينين عند طلوع الفجر .



#عبد_صبري_ابو_ربيع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم احترقت الكراده ؟
- في اي كُون سأكون
- أخلع ردائك
- صراخ السماء
- ثورة العشرين
- انا عاشق بندقيتي
- عناقيد الاضاحي
- قصائد للنشر
- بوتين
- سَمني كيفما شئت أن تسميني
- حمامة الغراف
- مختنق وأتوجع
- أهكذا ننام على الاشفار ؟
- هلوسة العاشق
- أطباق الصباح
- قالوا حذاري
- يا شعب
- الصدور التي صنعت آيار
- ثلاثة اتفقوا على ان يتفقوا
- انا لا أريد انكساري


المزيد.....




- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...
- مهرجان كان السينمائي-المسابقة الرسمية تستعيد ظلال الحرب العا ...
- كتاب -سورية الثورة والدولة- يفكك تحولات دمشق بعد سقوط النظام ...
- مهرجان كان: فيلم -توت الأرض-.. عن معاناة العاملات الموسميات ...
- من مخطوطة في العشق
- باريس تستضيف فعالية موسيقية فرنسية لبنانية لدعم الأزمة الإنس ...
- معرض الدوحة للكتاب.. الكَمْلي يستحضر قرطبة وسمرقند ليُجيب عن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد صبري ابو ربيع - افواه ومزبلة