أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محرز راشدي - المَقَامَةُ الوَرَقِيَّةُ المَوْعُودَةُ














المزيد.....

المَقَامَةُ الوَرَقِيَّةُ المَوْعُودَةُ


محرز راشدي

الحوار المتمدن-العدد: 5239 - 2016 / 7 / 30 - 18:44
المحور: الادب والفن
    


حدّثنا عيسى بن هشام الإفريقيّ التّونسيّ قال: بينما كنت في مقهى من مقاهي البلاد، صفر اليدين من الخيال ومن الزّاد، أجالس رفقة من أفلس العباد، منهم المزارع والإسكافيّ والحائك والحدّاد، إذ دخل رجل خمسينيّ، وانتبذ مقعدا قصيّا، وضرب على الطّاولة بيد، فتطاير الغبار وبان جليّا، وحملق في النّادل مليّا، وقال له: "فدتك نفسي يا أخينا، هلاّ أتيتنا بقهوة سريعة فنترشّفها على عادة أبينا، وهلّا اجتلبت غليونا ندخّنه على سنّة الأوّلين، ولا تنس المنفضة أكوّم فيها ما احترق من أحلام الحالمين، بل هات النرّجيلة، فقد جاشت من نفسي مراجلها، وأراني في حيرة أكابدها، وفي فورة أصارعها...انطلق يا هذا فإنّ التأنّي من عادات البلهاء، ولا تكترث بطلبات الغوغاء، فإنهم أعداء كلّ عنقاء..."، فأجابه النّادل والابتسامة التّجارية لا تفارقه، والكلمات السّوقية قلّما تناكفه: "سأوافيك بما طلبت، وأجازيك على قدر ما أعطيت، وأجافيك كلّما أمسكت، وأنت رجل ذو منزلة، وهذا باد من الهيئة ثمّ الكلمة، وإنّ الوقار والعقار ليسا تقاربا في الإيقاع، ولقد وقعت في نفسي موقعا حسنا، فأنت من الهامشيين متنا ومزنا".
فبادله الرجل الابتسامة، وأعطاه الإشارة، وبدأ ينظر في زوايا المكان، ويترصّد آلة الميقات والزّمان، ويرشق بنظراته الجالسين والواقفين، الذّاهبين والآيبين، ويعدّل بين الفينة والفينة من موقع الرّؤية، وفي كلّ مرّة يغيّر الموضع والبؤرة، ولا يكفّ عن الهمهمة والنّحنحة، إمعانا في استحضار الكاريزما، وحرصا على استدعاء الميكانيزما، فقد حدّثته نفسه بأنّه شخصيّة، وبأنّ النّادل مجرّد وسيلة ومطيّة.
والحقّ أنّنا في بهتة، فنحن فئة صغيرة، حياتها على ذات الوتيرة، الوجوه معروفة، والأسماء معلومة، والألقاب محفوظة، والكنيات مسكوكة. والحقّ أقول لكم: " إنّ هذا الرّجل صاحب سحنة غريبة، وعين بليدة، وابتسامة تليدة، وأذن عنيدة...العين منه اصطدمت بحول وحشيّ، والحاجب كارثيّ، والأنف من فرط ضخامته تخاله مطّاطيا، وسنابل الشعر من مناخره استفزازيّة، والشّارب هتلريّ، والصّلعة بقعيّة، والفراغات في الرّأس عشوائيّة، أما الكرش فكثبانيّة، واللّباس كلاسيكيّ بألوان فلكلوريّة....".
ولقد عقدت ورفقتي مجلسا ضيّقا، وتباحثنا أمرا ليس هيّنا، وتدارسنا وضعا جليلا، ولم يرجع النّظر حسيرا، وانتهينا إلى قرار حاسم، وهو أن نُشرك السيّد الباسم، ونورّطه في لعبة الورق، بتعلّة رفع السأم، وطرد القلق، ثمّ نستدرجه إلى الحديث في خطبه، ونعرف منه مراهم العيش، ودراهم المعاش، وليونة الرّكب، وسيولة الجيب. ثمّ نذهب به شأوا في اللّعب، ونحن أهل ظرف وأصحاب ملحة ولعب، ونتزوّد بالشّرب، ونستزيد من منابع العبّ، ونعقد مع النّادل البشوش صفقة، وهي غنيمة لا سقطة، ونتحايل على هذا "الفلان" حتّى يبقى عبرة لــ"علّان"، فمُقامنا مقام لهو وزهو، ومجمعنا مجمع غمز وهمز، وملتقانا ملتقى حكاية ونكاية، وسبلنا سبل مناورة ومداورة..ويبدو أنّ جليسنا المُرتقب لمجة مستساغة المذاق، ورغيف من بلاد الواق واق، وصيد يفتح لنا الآفاق.



#محرز_راشدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مِنْ إِمْبِرْيَالِيَّةِ العَقْلِ إِلَى غِنَائِيَّةِ الجُنُون ...
- في قلق التّلفيظ الشّعري
- الكلمة نبوءة مبتورة
- الخربشات: الدالّ المتوحّش والمدلول السّديميّ
- فائض المعنى وحصار المبنى
- الشاعر صاحب الهويّات الجوفاء
- محنة الألم عند السياب أو النبي الكسيح
- الشاعر الرّومنطيقيّ آدميّ شقيّ
- الألم مشكلا إنسانيّا
- الرّمز في الخطاب قديما وحديثا
- مفهوم الشّاعر النّبيّ في الكون الشّعري الرّومنطيقيّ
- القَصِيدَةُ اللَّعُوبُ وَالقَارِئُ زِيرُ النُّصُوصِ
- الجنون: من الحفر الايتمولوجي إلى الأنساق التّحويليّة.
- يوتوبيا الشّعر العربي الرّومنطيقيّ أو النّبيّ الطّائر
- الشّعر والسّحر: كيمياء الشّعر


المزيد.....




- فيلم -سكفة-.. توثيق سينمائي لمعاناة طفلتين في غزة يحصد جوائز ...
- -سكفة-.. فيلم فلسطيني يروي معاناة طفلتين شقيقتين خلال حرب غز ...
- اختبارات اللغة والتجنيس.. عمليات احتيال واسعة ومنظمة تهز ألم ...
- باللغة العربية.. هكذا علّقت صفحة -أمير وأميرة ويلز- على لقاء ...
- نقش على رخام غزة.. فنانون يوثقون ذاكرة الشهداء لمواجهة النسي ...
- الذكاء الاصطناعي يكتب الرواية: هل بدأ عصر السرد الآلي؟
- الكفاح والنضال في رواية رحلة ضياع للروائيّة ديمة جمعة السمّا ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- -50 متر-.. سينما ذاتية عن الأب والزمن والخوف من الوحدة
- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محرز راشدي - المَقَامَةُ الوَرَقِيَّةُ المَوْعُودَةُ