أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محرز راشدي - القَصِيدَةُ اللَّعُوبُ وَالقَارِئُ زِيرُ النُّصُوصِ














المزيد.....

القَصِيدَةُ اللَّعُوبُ وَالقَارِئُ زِيرُ النُّصُوصِ


محرز راشدي

الحوار المتمدن-العدد: 5066 - 2016 / 2 / 5 - 22:28
المحور: الادب والفن
    


منطلق هذا المقال الموجز هو المنعرج الرّؤيوي والجماليّ الّذي دشّنته الحداثة الرّومنطيقيّة، واستدرك على ما فاتها المنجز التّفعيليّ، لتحقّق تاليا قصيدة النّثر ما يمكن أن نصطلح عليه بالعدول العنيف إن في مستوى التشّكيل العلامي للنصّ الشّعري وإن في مستوى مراجع القول وفلسفته المائزة.
هذا المنعرج تحقّق في مستويات ومدارج كثيرة يعنينا منها بصفة خاصّة احتفاء النصّ الحديث بمختلف الفنون الأخرى واستدعاءه أساطير التّكوين والتّدمير، أساطير الخصب والجمال وكذا السّخط والعذاب، فضلا عن الانعطافة نحو النّصوص المقدّسة المسيحيّة والتّوراتيّة والتّشبّع بتجارب الأنبياء في مضانّها ثمّ ضيافتها في متون إبداعيّة مهمومة بفعل الانزياح والتّحويل والإخصاء والتّخصيب. والتّوجّه إلى السّحر واستدراج خواصّه وسماته إلى القصيدة – هذه المحرقة الّتي فيها انصهرت ألوان من القطع الفنّية وذابت بشكل أفقدها هويّتها الأصيلة وأكسبها هويّة طارئة.
ففي كلّ علامة شعريّة تصرخ أصوات منها المتقادم ومنها المزامن والمعاصر، وكلّ قصيدة عبارة عن فضاء مفتوح على مهبّ من الضّيوف، من هذه الضّيوف من هو ثقيل الظلّ، قد فرض نفسه فرضا على الأب الفنّي للفضاء، فمقامه مقام الغفّاري من النّتوء والبروز، ومنها من هو مرحّب به وقد اُستدعي ولا يزال في العتبة ظاهرا للجمهور، فلا تنكره العيون المفكّرة، ومنها من تورّط في القاع وابتلعه القرار، وسُحب سحبا خفيفا إلى موقد الكيميائيّ فلفّه النّسيان وتلبّس بنسيج النصّ، فأخطأته القرّاء، وأعيته الحيلة قافي الآثار وهو يتلمّس الأثر المطموس ويتحسّس ممحاة الماحي.
هذه الهجرة الجماعيّة لنصوص من مشارب متنوّعة، أُسهمت في تعويم المعني وتقطيع أوصاله وتعميته أحيانا، فكتابة الطّلسم نداء اخترق ملكوت النّصوص، فبات القارئ "الحاذق" كمن يمخر في عباب بحر من الظّلمات بحثا عن الكنز المفقود، إذ غابت الصّوى وانمحت العلامات، وغام الطّريق في "الضّباب". وحينئذ ليس من سبيل إلى البقاء على قيد بناء معنى مؤقّت سوى مبارحة المنطق وميكانيزمات العقل، وإقامة القارئ في الكون الشّعري ضيفا مثقّفا، قد جرّب عنت التّدلال، وخبر وعورة شعابه، بل رحّالة عنيدا لا تنطفئ فيه بارقة أمل في درك حاجته من نصوص الغواية والمكر والمخاتلة والمداورة على الأشياء.
هذا إذن باختصار مرجع قولنا إنّ القصيدة الحديثة بصفة عامّة قصيدة مثقّفة، مثقلة بثمارها، مسربلة بقداستها، لا يفقه مغالقها إلّا مثقّفا، عامرا رأسه بالأسئلة، وجنّانا تقيّأت أصابعه القحط واليباب، وتلفّعت بنار بروميثيوس صيّاد المعرفة الملتهبة.



#محرز_راشدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنون: من الحفر الايتمولوجي إلى الأنساق التّحويليّة.
- يوتوبيا الشّعر العربي الرّومنطيقيّ أو النّبيّ الطّائر
- الشّعر والسّحر: كيمياء الشّعر


المزيد.....




- سلب فلسطين.. كيف نظّم القانون الإسرائيلي تجريد شعب من أملاكه ...
- رحيل الفنانة السوفيتية الكبيرة ليودميلا تشورسينا بعد صراع مع ...
- ثقافة الشارع وأزياء -الآرت- تُثري منافسات جائزة كاردو الدولي ...
- -ما الحاجة إلى عالم بدون روسيا-.. روائية مصرية تشيد بزيارتها ...
- مهرجان الفيلم الروسي يُقام في المغرب لأول مرة بتشكيلة سينمائ ...
- افتتاح مهرجان موسكو للجاز بعرض أدبي موسيقي يخلد إرث الموسيقا ...
- وفاة الفنان المصري عبد العزيز مخيون
- معهد بطرس الأكبر يحدد أهداف مؤتمره الدولي التاسع عشر
- غاليري تريتياكوف يفتتح معرضا لأيقوناته النادرة في ذكراه الـ1 ...
- على طريقة فيلم -Catch Me If You Can-.. طيار سابق بطيران كندا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محرز راشدي - القَصِيدَةُ اللَّعُوبُ وَالقَارِئُ زِيرُ النُّصُوصِ