أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن خليل - بريطانيا والاتحاد الأوروبى بين العبث والدوافع الحقيقية















المزيد.....



بريطانيا والاتحاد الأوروبى بين العبث والدوافع الحقيقية


محمد حسن خليل

الحوار المتمدن-العدد: 5222 - 2016 / 7 / 13 - 05:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بريطانيا والاتحاد الأوروبى بين العبث والدوافع الحقيقية
لعل لوحة الموزايك التى تبدو لنا عندما نتأمل فى وضع المملكة المتحدة قبل وبعد الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبى فى 23 يونيو الماضى تبدو لنا لأول وهلة عبثية إلى حد كبير. ما هى القوى المؤيدة لخروج بريطانيا أو بقائها فى كتلة اليورو؟
حزب المحافظين الحاكم منقسم بين زعيمة الرسمى، رئيس الوزراء دافيد كاميرون، المصر على البقاء فى منطقة اليورو، وبوريس جونسون، القيادى البارز فى الحزب وعمدة لندن السابق يقود تيار الخروج من الاتحاد الأوروبى! لهذا كان من الطبيعى أن يستقيل رئيس الوزراء فى أعقاب نتيجة فشل تياره فى الاستفتاء، ويقرر تسيير الأعمال لمدة 4 أشهر حتى موعد انتخابات حزب المحافظين لكى يتولى رئيس الحزب الجديد تشكيل الوزارة من التيار المؤيد لنتيجة الاستفتاء فى الخروج من الاتحاد الأوروبى، وأبرز المرشحين بوريس جونسون. ولكن الغريب أن بوريس جونسون، زعيم التيار الفائز فى التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبى، يقرر فجأة الاستقالة من حزب المحافظين واعتزال السياسة نهائيا! على ماذا كان الخلاف إذن؟
ثبت أن أصحاب الدعوة للخروج من السوق الأوروبية ليس لديهم خطة عملية قابلة للتنفيذ، ولم يكن يدور بخلدهم واقعيا أن تأتى نتيجة الاستفتاء على مثل هذا النحو، ولا يجب أن ننسى أن الأحزاب القومية المتطرفة فى أوروبا التى تقود الدعاية إلى كراهية الأجانب ورفض الهجرة، لا تتورع عن استعمال العمالة الأجنبية الرخيصة فى مشاريعها، ولكن فائدة تلك الدعاية هى إبقاء هؤلاء العمال الأجانب خارج الاعتراف الرسمى وبالتالى يقبلون بأقل من الحد الأدنى للأجور، ولا يطمحون لمستوى الرعاية الاجتماعية شاملة التعليم والصحة بصورة متساوية مع السكان الأصليين.
أما إذا نظرنا لحزب العمال المعارض فالصورة لا تختلف كثيرا: فى آخر انتخابات داخل حزب العمال تم تحجيم التيار اليمينى التابع لتونى بلير ونجح كوربن المحسوب على التيار اليسارى فى الحزب والأقرب إلى تبنى مطالب ديمقراطية للعمال فى مواجهة سياسة اليمين البليرى (نسبة إلى تونى بلير) الذى لم تفترق سياسته فى الليبرالية الاقتصادية عن المحافظين. ولكن كوربن أيضا مع استمرار بريطانيا فى السوق الأوروبية هو وأعضاء آخرين، والحزب منقسم أيضا مثل حزب المحافظين بين مؤيدى البقاء ومؤيدى الخروج من الاتحاد الأوروبى. وعندما جاءت نتيجة التصويت لصالح الخروج حاولت القيادات البليرية المحافِظة الاستفادة من الموضوع لإقصاء كوربن باعتبار أن عليه الاستقالة هو الآخر مثل كاميرون زعيم المحافظين!
ما هى القوى المؤيدة للخروج التى كسبت الاستفتاء ب52% فقط لصالح الخروج؟ إنها مزيج متضارب أيضا يشمل المتطرفين قوميا (الأحزاب ذات النزوع الفاشى مثل حزب استقلال بريطانيا وزعيمه نايجل فراج)، ويشمل أيضا مزارعين يخشون من منافسة المنتجات الزراعية الأوروبية الأرخص سعرا والتى تجبرهم على تخفيض سعرهم، وعمالة غير ماهرة وماهرة وموظفون يخشون من المنافسة على الوظائف مع المهاجرين فى ظل الأزمة الاقتصادية والبطالة، ومتوسطى رجال الأعمال.
أما القوى المؤيدة للاستمرار فى الاتحاد الأوروبى فتشمل الشباب الراغبين فى حرية التنقل وتوسيع فرص العمل أمامهم لتشمل الاتحاد الأوروبى كله (75% ممن هم فى سن 25-34 سنة صوتوا لصالح البقاء فى الاتحاد الأوروبى)، كما تشمل كبار رجال الأعمال الأغنياء كما شملت العاصمة لندن. أما المنطقة الصناعية المتقدمة والغنية، اسكتلندا، فهى لم تكتف بالتصويت بأغلبيتها لصالح البقاء، ولكنها بعد هزيمة اتجاه البقاء داخل السوق الأوروبية ترغب، على لسان رئيسة وزرائها، فى إعادة الاستفتاء على استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة (والاستفتاء القريب صوت لصالح الاستمرار فى المملكة المتحدة بأغلبية بسيطة) لكى تصوت على استقلالها وبالتالى تبقى داخل الاتحاد الأوروبى!
ماذا يقول طرفى النزاع فى انجلترا عن سبب هذا الانقسام المجتمعى، علما بأنه ليس بالضرورة ما يقولون هو السبب الفعلى؟ بنى الاتحاد الأوروبى على أساس سوق واحدة وحرية تبادل تجارى دون رسوم جمركية، هذا أولا. ثانيا بنى على حرية انتقال البنوك والمؤسسات المالية بدون قيود. ثالثا: حرية الاستثمار ورأس المال فى الانتقال عبر الاتحاد فى أى اتجاه دون قيود. وبالطبع يستلزم هذا رابعا حرية تبادل العملة، وفى حدها الأقصى توحيد العملة لكل الدول فى عملة واحدة كما هو معروف، اليورو. خامسا وأخيرا يأتى حرية انتقال السكان دون قيود عبر كل دول الاتحاد.
إذن يرمى الاتحاد الأوروبى فى المحل الأول إلى تحقيق الوحدة الاقتصادية بين الدول، ولكن بالطبع هذا ليس كل شيئ، فحلف الناتو هو وحدة أوروبية فى المجال العسكرى تنضم لها أيضا الولايات المتحدة الأمريكية، ويسعى الاتحاد الأوروبى للاتحاد السياسى بقدر الإمكان. هل تتشارك كل الدول الأوروبية الثمانية والعشرين (قبل خروج بريطانيا) فى كل ذلك؟ ليس بالضرورة بل أغلبيتها فقط.
هناك دول تحتفظ لنفسها بالحق فى الدخول غير الكامل فى بعض الجوانب فقط. كندا مثلا لها حرية السوق لبعض بضائعها فقط، بينما النرويج تتمتع بحرية انتقال البضائع دون حرية الخدمات المالية. أما سويسرا فهى تتمتع بحرية انتقال البضائع والأشخاص أيضا، بينما تمنع حرية تبادل الخدمات البنكية.
لكن المملكة المتحدة لها وضعها الخاص جدا والذى يتمايز بالضرورة عن دول صغيرة مثل سويسرا والنرويج وغيرها. فهى واحدة من الدول ذات الثقل الديمجرافى الكبير فى أوروبا، حيث يشكل سكانها حوالى 13% من سكان الاتحاد الأوروبى (63 مليونا من 500 مليون)، أى إنها من أكبر دول الاتحاد مع ألمانيا وفرنسا، كما أنها الاقتصاد الثانى فى السوق الأوروبية والخامس فى العالم (بعد الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا).
لكنها آثرت بعد الحرب العالمية الثانية أن تتخذ مسارا اقتصاديا خاصا بها، فى تقديرنا لعلاقتها الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية. لقد اختارت أن تنضم إلى مجموعة الدول ذات الثقافة الانجليزية (أمريكا، كندا، استراليا، نيوزيلندا) بينما اختارت أوروبا الغربية أن تتحد معا، بدءا من عام 1951 فى اتحاد الصلب. رفضت بريطانيا الانضمام عام 1957 وتوحيد صناعتى الفحم والصلب مع أوروبا. ثم رفضت أوروبا طلب انضمام بريطانيا عندما تقدمت به أعوام 1961 و1967 (لتصدى ديجول لها) حيث لم تُقبل إلا عام 1973، وفى استفتاء عام 1975 صوت 67% من سكان انجلترا لصالح البقاء مع أوروبا. ظلت انجلترا على علاقة شراكة استراتيجية اقتصادية وعسكرية متميزة مع الولايات المتحدة، رغم أن الولايات المتحدة قد حققت تلك الشراكة أيضا بدرجة هامة مع جميع الدول الكبرى بعد الحرب من خلال مشروع مارشال الذى كان يهدف لإعادة إحياء الدول الكبرى التى دمرتها الحرب (بما فيها المانيا واليابان) من خلال القروض والشراكة التى تمكن أمريكا من النفاذ إلى أسواق مستعمرات تلك البلدان.
بالمثل تحفظت بريطانيا على اتفاقية ماستريخت عام 1992 للوحدة السياسية والنقدية الأوروبية، ثم عادت وانضمت لها وإن رفضت الانضمام إلى منطقة اليورو حيثت بدأت ممارسة الوحدة النقدية الأوروبية منذ عام 1999 (تفعيل تبادل اليورو بين البنوك) و2002 (بدء إصدار عملة اليورو)، ومازالت انجلترا حتى ما قبل الاستفتاء فى منتصف الطريق على حافة الوحدة الأوروبية وذات وضع خاص.
فى تقديرنا لا يعود هذا أساسا إلى دور اللغة الانجليزية فى الثقافة المشتركة بين الدول الخمس المتشاركة بقدر ما يعود إلى الترابط الاقتصادى قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية. كانت كل من كندا واستراليا ونيوزيلندا مستعمرات انجليزية، وحتى الآن ما زالت تابعة اسميا للمملكة المتحدة والتاج البريطانى وإن كانت تبعية شكلية، بينما يحكمها نظام ملكى دستورى حيث رئيس الوزراء المنتخب يملك كل السلطة الفعلية، مثل انجلترا نفسها الملكية الدستورية. أما الولايات المتحدة الأمريكية، فهى المستعمرة البريطانية التى استقلت عن انجلترا فى حرب الاستقلال قرب نهاية القرن الثامن عشر واستمرت بعض الحروب خلال القرن التاسع عشر.
نمت أمريكا بشكل مستقل خلال القرن التاسع عشر حتى أصبحت قوة إقليمية إمبريالية عظمى نطاقها فى أمريكا الشمالية والجنوبية، وأثناء الحرب العالمية الأولى تنازعتها رغبة الخروج والتوسع فى العالم القديم مع رغبة استمرار العزلة، وهو الذى ساد حتى الحرب العالمية الثانية.
وكما هو معروف فقد غيرت الحرب العالمية الثانية من صورة العالم: قبل الحرب كانت انجلترا الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس، وأثناء الحرب أصبحت فى موقف لا تحسد عليه أمام ألمانيا بعد هزيمة وانسحاب دنكرك، ولجأت للولايات المتحدة، القوة الاقتصادية والعسكرية الجبارة، للتحالف معها. كان قسم هام من أسباب الحرب العالمية الثانية يتعلق بوصول الدول الصناعية لمخازن البترول فى الشرق الأوسط، لأن الثورة الصناعية طوال القرن التاسع عشر اعتمدت على الحديد والفحم المتواجد فى أوروبا معقل الثورة الصناعية بينما جاء القرن العشرين باختراع آلة الاحتراق الداخلى التى تستلزم البترول غير الموجود وقتها فى أوروبا ويوجد فى الشرق الأوسط بالذات حول الخليج العربى، وكذلك جنوب روسيا. لذلك عملت كل قوات الحلفاء والمحور على الوصول إلى مخازن البترول سواء عبر روسيا وليبيا (ألمانيا) أو عبر المغرب العربى والتقدم شرقا فضلا عن إيران والهند (إنجلترا وأمريكا). أثناء الحرب التى تولت فيها أمريكا تسليح الغرب وتموينه وحفظ احتياطيه من الذهب، تغير ميزان القوى فى صالح أمريكا، وفى العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة وانجلترا أجبرت الأولى الثانية على التشارك عن مناطق نفوذ بترولية فى الشرق الأوسط (السعودية – إيران) وكذلك على التنازل لأمريكا عن النفوذ فى استراليا والفلبين وغيرهما من مناطق النفوذ التقليدية لبريطانيا قبل الحرب.
بعد الحرب أصبحت أمريكا زعيمة العالم الغربى بدون منازع، وكانت آخر محاولة للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من نفوذ فى العالم القديم هى حرب السويس التى شنتها انجلترا وفرنسا على مصر عام 1956، ووقفت ضدهم أمريكا التى تساعدهم سياسيا واقتصاديا، ولكنها ترثهم فى الوقت نفسه، وانتهت الحرب بهزيمة انجلترا وانسحابها من شرق السويس وتحولها إلى قوة عالمية من الدرجة الثانية.
منذ ذلك الحين أصبحت انجلترا فى وضع التابع القوى بالطبع لأمريكا وتخلت عن حلم محاولة استعادة وضع القوة العالمية الأولى، بينما لم تتخل فرنسا عن ذلك الحلم رغم تخلفها الاقتصادى والعسكرى (الطفيف رغم ذلك) عن انجلترا. بالطبع الصراع الأمريكى الفرنسى يأتى فى إطار اعتبار أمريكا لأوروبا الغربية حليفها الأول فى مواجهة الشرق الشيوعى فترة الحرب الباردة، وفى نشر النفوذ الغربى والاقتصاد الحر فى العالم قبل وبعد هذا التاريخ وحتى الآن، ولكنه التحالف الذى لا يمنع من المنافسة الاقتصادية والسياسية أحيانا.
واستمرت انجلترا فى وضع أحد ساقيها فى الاتحاد الأوروبى بتحفظات والساق الأخرى مع الولايات المتحدة، وهى صوت للولايات المتحدة داخل الاتحاد الأوروبى. ولما كانت نواة الاتحاد الأوروبى هى ألمانيا وفرنسا وكانت ألمانيا هى القوة الاقتصادية الأولى أوروبيا، إلا أن فرنسا ذات النزوع الاستقلالى إلى حد ما عن أمريكا هى أقوى عسكريا (حيث تظل ألمانيا تحت حماية المظلة النووية الأمريكية بينما فرنسا دولة نووية) فإن أمريكا تفضل التصور الأقرب لألمانيا عن فرنسا داخل الاتحاد الأوروبى، وفى كل الأحوال تعتبر أوروبا الحليف الأول لنشر ما تسميه الحرية الاقتصادية فى العالم.
إلا أن حديثنا عن الخلفية التاريخية لتطور القوى الرأسمالية وتحالفاتها مازال عاجزا عن الإجابة على السؤال: جوهر الوحدة الأوروبية، وهو ترابط الحريات الأربع فى الاتحاد الأوروبى: حرية السوق (التجارة)، حرية الخدمات المالية والبنوك، حرية الاستثمار، وحرية انتقال الأشخاص ثم وصولا للعملة الموحدة، يعد فى مصلحة من وضد مصلحة من؟ وكيف يمكن تحديد الموقف منه فى ضوء ذلك؟
لعل المثال الكلاسيكى الأول لتطبيق حرية التجارة تم بين فرنسا وانجلترا فى منتصف القرن التاسع عشر يوضح الصورة: كانت انجلترا تستورد الحبوب الغذائية والنبيذ من فرنسا، بينما تصدر لها الصوف. رأت الدولتان أن من مصلحتهما معا عمل اتفاقية تجارة حرة تجعل الحد الأقصى للجمارك لا يتجاوز 30%. عرضت الدولتان كلتاهما على الولايات المتحدة الدخول معهم فى شراكة، ولكن الأخيرة رفضت لأنها كانت أضعف منهما اقتصاديا، وتحتاج للقواعد الحمائية ضد حرية التجارة من أجل صناعاتها الناشئة. وهذا هو جوهر حرية التجارة وما يتبعه من حريات للاستثمار وتحويل العملة وخلافه. العلاقة مفيدة بين الأنداد الأقوياء اقتصاديا والقادرين على المنافسة فى سوق مفتوحة، بينما فتح الأسواق بين دولة قوية اقتصاديا ودولة ضعيفة يؤدى إلى اجتياح الدولة الضعيفة، فتلجأ، إذا كانت قوية سياسيا بما فيه الكفاية، إلى السياسات الحمائية وترفض سياسات الحرية أو الليبرالية الاقتصادية.
المثل الحديث الأوضح والأكثر علاقة بموضوعنا هو موضوع أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. رغم أن دول أوروبا الغربية وأمريكا وقعت على اتفاقيات بريتون وودز المنشئة لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى عام 1944، والذى ينص على تحرير التجارة، إلا أن أوروبا الغربية وهى تحاول بناء اقتصادياتها المنهارة بعد الحرب العالمية الثانية كان لابد وأن تلجأ للسياسات الحمائية المعادية لحرية التجارة، مع موافقة استثنائية من مؤسسات التمويل الدولية والولايات المتحدة. استمر هذا الوضع حتى عام 1954 حين نضجت الظروف الاقتصادية داخل الدول الأوروبية لدرجة كافية لعمل منطقة تجارة حرة بين دول أوروبا الغربية مع استمرار الحواجز الحمائية بينها وبين الولايات المتحدة حتى عام 1958 حين صارت من القوة بحيث تثق فى نفسها وقدرتها على الصمود اقتصاديا والقدرة على المنافسة فى السوق المفتوح مع الولايات المتحدة.
أما إذا أردنا أن نفهم مغزى إنشاء العملة الموحدة (اليورو فى حالة أوروبا) فعلينا العودة مرة ثانية إلى التاريخ. طوال القرن التاسع عشر كان صافى المعاملات الدولية على الأقل بين الدول الكبرى يسوى بالذهب، وأحيانا بالفضة. ومع بداية القرن العشرين فى عهد الاحتلال الإنجليزى لمصر اكتشفت انجلترا وسيلة مفيدة لنهب الفائض المصرى، وهى أن تشترى منها القمح، ليس مقابل الذهب أو الجنيهات الاسترلينية المضمونة بالذهب، ولكن مقابل سندات على الخزانة البريطانية، وتملك الحكومة أن تصدر بضمان تلك السندات نقدا جديدا تماما كما الذهب. أما الحكومة البريطانية التى اقترضت إجباريا من مصر بهذه الطريقة فهى بالطبع من يحدد توقيت السداد وشكله وفقا لأوضاع ومصالح انجلترا وليس مصر. إلا أن هذا بالطبع تسبب فى تضخم فى مصر: فالسلع التى خرجت من مصر (القمح فى هذه الحالة) قللت السلع المتداولة، بينما النقود المتداولة فى مصر زادت بمقدار النقود الجديدة التى طبعتها الحكومة بضمان سندات الخزانة البريطانية. وهكذا ارتفعت الأسعار الداخلية فى مصر (التضخم) فى مقابل تمتع انجلترا بنتيجة سلفها من مصر سلفا يرد حين ميسرة!
نجح هذا النظام حتى تم تعميمه، فطبقته انجلترا فى الهند وفى دول الكومونولث بحيث صار كأن انجلترا هى البنك المركزى الذى يصدر العملة المتداولة داخل كتلة الاسترلينى، ويستخدم ميكانيزم التبعية النقدية الذى أوضحناه أعلاه فى نهب فائض سلعها مقابل ديون اسمية لا تملك الدول الدائنة (مثل مصر والهند وغيرها) أن تحولها إلى نقود وقت احتياجها، نظرا لقوة الاحتلال الإنجليزى. وطبقت فرنسا نفس القاعدة فى كتلة الفرانكوفون (الدول التى تحتلها فرنسا) وأمريكا نفس القاعدة فى أمريكا اللاتينية وصارت هناك ثلاث كتل رئيسية هى كتلة الاسترلينى وكتلة الفرنك وكتلة الدولار، وظل الاتحاد السوفيتى خارج تلك الكتل النقدية. وكانت وسيلة تسوية الديون التجارية بين الكتل الأربعة هى بواسطة تبادل الذهب.
أى أن ما تفعله حكومتنا أو أى حكومة عندما تطبع نقودا بدون غطاء (لا يشترط أن يكون ذهبا فقد ألغيت تلك القاعدة) ولكن دون زيادة فى الإنتاج المتاح فى السوق الداخلى لشرائه بتلك العملة فالنتيجة هى زيادة الأسعار، وكأن الحكومة قد خفضت قيمة الجنيه أو سرقت جزءا من كل جنيه فى جيب كل واحد منا!
وأدى نظام الكتل النقدية الأربعة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية أن عملت الدولة المحتلة والمهيمنة فى كتل الاسترلينى والفرنك والدولار (انجلترا وفرنسا وأمريكا على التوالى) عملت عمل البنك المركزى للكتلة بتحكمها فى حركة السلع التى تستوردها فى مقابل أوراق (أذون خزانة) تسيلها (أى تسلمها نقدا قابلا للتداول للدول الدائنة) فى الوقت الذى يناسبها حتى بعد عقود، خالقة بتلك التبعية النقدية تضخما متزايدا فى البلدان التابعة.
أدت الحرب العالمية الثانية إلى تغير جذرى فى ميزان القوى العالمى وبالتالى فى النظام الاقتصادى والنقدى العالميين. وضعت أسس النظام النقدى العالمى فى مؤتمر بريتون وودز عام 1944 على قاعدة الدولار الذهبى لأن البنك المركزى الأمريكى يتعهد بتحويل الدولار إلى ذهب بسعر 35 دولارا للأوقية لأى فرد فى البداية ثم بعد ذلك للدول من خلال بنوكها المركزية فقط.
سار النظام وسارت الأمور على ما يرام منذ الأربعينات وحتى أواخر الستينات، حينما تأزم الاقتصاد الأمريكى، أساسا بسبب التكلفة العالية لحرب فيتنام. لجأت أمريكا إلى نفس الطريقة التى كانت تلجأ لها الدول المهيمنة بين الحربين العالميتين، أى طباعة الدولار بدون غطاء ذهبى. ومرة تحدث وزير الخزانة الأمريكى عام 1968 عن ميزة أن تملك فى فنائك الخلفى مطبعة العالم!
كان التصدى الرئيسى لأمريكا من قبل فرنسا الديجولية: فقد انتقد ديجول علنا أن تقوم أمريكا بطباعة الدولارات وشراء المصانع والأصول الانتاجية الأوروبية بها، وبالتالى قاومها باستخدام حق البنك المركزى لدولته فى تحويل فائض دولاراتها إلى ذهب! سارت خلفه بدرجات بعض دول أوروبا الأخرى. قدر ما طبعته أمريكا من دولارات بحوالى عشرين مليار دولار. استمر البنك المركزى الأمريكى فى الاستجابة لتحويل الدولار إلى ذهب حتى حول عشرة مليارات دولار، ثم اكتشف استحالة الاستجابة لتلك الطلبات للزيادة الهائلة فى الدولارات المطبوعة عن الذهب المتاح فقرر نيكسون فى أغسطس عام 1971 إلغاء ارتباط الدولار بقيمة ثابتة بالذهب (سقوط قاعدة الذهب) وترك سعر الذهب للعرض والطلب وامتنعت أمريكا عن تبديل الدولار ذهبا. كان هذا مؤشرا لبداية الأزمة الاقتصادية العالمية منذ عام 1971 والتى عرفت بأزمة التضخم الركودى، والمستمرة منذ ذلك الوقت وحتى الآن مع فترات مختلفة من التفاقم، آخرها أزمة الرهن العقارى الأمريكى عام 2008.
ما هو موقع اليورو من هذا المسار الطويل للتبادل التجارى العالمى والاستثمارات؟ بالطبع طمحت أوروبا، عبر محاولاتها الدءوبة منذ مرحلة التعمير ما بعد الحرب العالمية الثانية، إلى استعادة موقع المنافسة الاقتصادية العالمية، ليس فقط بتطوير هياكلها الإنتاجية وهياكلها البحثية العلمية جزئيا بشكل مشترك، ولكن أيضا من خلال طرح عملة مشتركة تتنافس تدريجيا مع الدولار على خلق وسيلة للتبادل النقدى الدولى. بدأ تداول العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) كما أسلفنا عند نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، وهناك قوى اقتصادية دولية أخرى تصعد بالتدريج على الساحة الدولية وأقواها الصين. وفى اعتراف بموازين القوى الجديدة أقر صندوق النقد الدولى عملة حسابية جديدة (حقوق السحب الخاصة) يدخل كغطاء لها الدولار واليورو والاسترلينى ومؤخرا اليوان الصينى، مع اتخاذ الدولار نصيب الأسد بأقل قليلا من نصف قيمة غطاء العملة الجديدة وهى وحدة حقوق السحب الخاصة.
هل الوحدة الاقتصادية والنقدية الأوروبية تفيد جميع الدول الأعضاء بالتساوى؟ بالطبع لا! إن تفاوت النمو هو أحد قوانين الرأسمالية الأساسية: التفاوت داخل البلد الواحد بين الأغنياء والفقراء، والتفاوت العالمى بين البلدان، والتفاوت داخل المجموعات مثل المجموعة الأوروبية بين دول غرب أوروبا ودول شرق أوروبا، ثم دول جنوب أوروبا التى تحتل موقعا متوسطا بين الاثنين (اليونان، أسبانيا، البرتغال، إلى حد ما فرنسا).
وكما سبق توضيحه فى الأمثلة التاريخية فإن الفائدة الأساسية من توحيد السوق الأوروبية المشتركة (سواء التوحيد الجزئى بحرية التجارة وحدها أم أضيف إليه حرية الاستثمار وحرية البنوك وحرية تحويل العملة أو جمعتهم الوحدة النقدية فى منطقة اليورو) إن الفائدة الأساسية تكون من نصيب الدول الأقوى اقتصاديا لتصريف فائض الإنتاج السلعى (وكل الدول الرأسمالية المتقدمة تعانى من فيض الإنتاج وتراكم المخزون)، وحيث تكسب المنافسة فى السوق الواسعة فى مواجهة الدول الأضعف. نصيب الأسد يعود إلى ألمانيا وفرنسا وانجلترا، ويتفاوت نصيب الباقون.
أما نصيب الضعفاء فإنهم يفرض عليهم السياسات الانكماشية. إن نشأة الاتحاد الأوروبى والسوق الأوروبية المشتركة ثم انتهاء بتوحيد العملة كانت شروطه الضرورية هى ألا يزيد عجز الموازنة العامة لدوله عن 3% سنويا، مع وضع حد أقصى للدين العام الداخلى والخارجى. وبالطبع تؤدى السياسات الانكماشية إلى تقليص الإنفاق الاجتماعى وتقليص نصيب التعليم والصحة وبدء تقنين مساهمات المواطنين فيهم. كما تم فرض تغييرات على قوانين العمل (لإعطاء حرية أوسع لرأس المال فى مواجهة العمال)، ورفع سن الإحالة للمعاش، وتقليص المعاشات وتجميد الأجور.
وتتدخل الدول الكبرى لإقراض الدول الصغرى المأزومة، وتستخدم فخ الديون فى مزيد من سياسات التقشف، وكذلك لفرض الخصخصة. طبق هذا على دول أوروبا الشرقية واشترت ألمانيا وغيرها من الدول الكبرى الكثير من مصانع السيارات وغيرها من دول أوروبا الشرقية. كما رأينا فى اليونان كيف فرض عليها من أجل إقراضها لسداد ديونها أن تخصخص ما مجموعه 6% من الناتج المحلى الإجمالى من مصانعها ومرافقها. فرض عليها فى المتوسط خصخصة مشروع أسبوعيا، وتحول التأمين الصحى الاجتماعى إلى تأمين تجارى، وتم بيع أو تأجير مرافق مثل المطارات والموانئ. وتم تجميد الأجور وتخفيض المعاشات.
أدى التطبيق العالمى الواسع لسياسات الليبرالية الاقتصادية منذ أزمة التضخم الركودى أوائل السبعينات، والتطبيق الفج لها بصورة أكثر سفورا منذ عقد التسعينات وبروز العولمة بظهور العالم أحادى القطبية بعد سقوط المعسكر الاشتراكى، أدى إلى تزايد إفقار الفقراء وتزايد غنى الأغنياء. ينطبق هذا على داخل كل دولة على حدة، وبين الدول.
لقد حذرت منظمة أوكسفام منذ يناير عام 2015 من أن الاتجاه السائد لتركز الثروة فى العالم سوف يؤدى قريبا إن لم يتم عكس مساره إلى أن يصير ما يمتلكه أغنى 1% من سكان العالم أكثر مما يمتلكه ال99% الأخرى. وعادت لتبشرنا فى يناير 2016 بأن البشرية، وبأسرع مما توقعت، قرب نهاية عام 2015، صار أغنى 1% من السكان فى العالم يمتلكون أكثر من نصف ثروة العالم بينما يتشارك 99% الباقين فى أقل من نصف الثروة! هذه هى طبيعة السوق الموحدة والعملة الموحدة التى تحاول الدول الرأسمالية الكبرى إجراء عمليات التجميل لها وكأنها توزيع للثروات على كل أفرادها.
كيف يؤثر كل هذا على دولة منضمة لجوانب هامة من جوانب الوحدة مع أوروبا ما عدا الوحدة النقدية مثل انجلترا؟ لا شك أنها تجد سوقا واسعة لتصريف إنتاجها الصناعى، حيث تعتمد على السوق الأوروبية فتصدر لها 43% من صادراتها بينما لا تستورد أكثر من 3% من وارداتها من السوق الأوروبية، مما يتيح لها فائضا تجاريا كبيرا. كما تصدر رؤوس الأموال فى شكل قروض واستثمارات فى الدول الأضعف. ولكن الدول الأوروبية تطلب منها أن تتحمل فى المقابل عبئ تحرير حركة العمالة.
موقف العمالة شائك: فأوروبا قارة عجوز، ولولا الهجرة لما وجدت أيدى عاملة كافية، فقد زادت نسبة المعمرين خارج سن العمل وتناقص الشباب، الذين لا يتوافرون إلا بين المهاجرين. ولكن هذا هو ليس الوجه الوحيد لمسألة الهجرة، فالمهاجرون عبئ على المجتمعات الأوروبية إذ يطالبون بحقهم فى التأمين الصحى والتعليم المجانى شأنهم شأن مواطنى تلك الدول. كما أن انتشار الفقر يزيد من المهاجرين، فضلا عن أن ظروف الحروب الأهلية سواء فى أفريقيا أو فى المنطقة العربية فى أعقاب ما عرف بالربيع العربى أصبحت تصدر أعدادا ضخمة من المهاجرين فوق قدرة الاستيعاب. وعد كاميرون رئيس الوزراء المحافظ ناخبيه بأنه سوف يحد من هجرة الأجانب. كما كان قد استجاب لضغط الشركاء الأوروبيين وعلى رأسهم ألمانيا بفتح الباب لمجرد عشرين ألفا من المهاجرين من سوريا عبر خمس سنوات.
أنجلترا أيضا باعتبارها من أغنى الشركاء المستفيدين من الاتحاد الأوروبى فهى تدفع اشتراكا سنويا مقداره 15 مليار جنيه استرلينى، ويدعون أن مكاسبهم من حرية التجارة لا تزيد إلا قليلا عن نصف هذا المبلغ. لهذا دافع كاميرون عن البقاء فى الاتحاد الأوروبى مع بقاء الجنيه الاسترلينى وعدم الانضمام إلى العملة الموحدة اليورو، وراهن على أن المفوضات تستطيع أن تعطيه شروطا جيدة تتفادى المشاكل. كما أصدر عددا من القرارات التى تحرم المهاجرين من التمتع بالتأمين الصحى والسكن فور وصولهم، فلا يسرى إلا بعد بضعة شهور، وحدد حق الإقامة وقصر إعطاء المساكن لمن يملكون فرصة عمل، مع ترحيل كل من لا يملك مكان إقامة أو يضبط متلبسا بالتسول أو المبيت فى الشوارع. وحتى بعد نتيجة الاستفتاء راهن على أن يستطيع بالمفاوضات الحفاظ على أفضل المزايا، حرية التجارة، مع التخلص من الالتزامات بقبول المهاجرين. ردت انجيلا مركل بحزم، هى ورئيس الاتحاد الأوروبى بأنه لا يمكن أن يحصل على مزايا بدون دفع الضرائب، وأن حرية التجارة مرتبطة بحرية قبول الأفراد المهاجرين.
أما منافس كاميرون من حزب المحافظين، عمدة لندن السابق بوريس جونسون، فقد وعد الناخبين بعقد اتفاقيات ثنائية مع الدول الأوروبية لحرية التجارة، مع التخلص من العضوية وتوفير رسوم العضوية لتحسين ميزانية التأمين الصحى. فيما يبدو لم يكن جونسون يتصور إمكانية أن ينتصر اتجاه الخروج من الاتحاد الأوروبى فى الاستفتاء. لم تكن خطته تلك واقعية ولا تمتلك أى فرص لقبولها من شركائه فى الاتحاد الأوروبى، ولهذا لم يكن أمامه بعد مفاجأة نتيجة الاستفتاء سوى الاستقالة واعتزال الحياه السياسية.
أما الاتجاه الآخر الرافض للوحدة الأوروبية، اتجاه الأحزاب القومية المتطرفة فاشية الطابع المعادية للأجانب مثل نايجل فراج زعيم حزب استقلال بريطانيا فله خطة أخرى مجربة هى الأخرى. هو والأحزاب المماثلة فى بقية أوروبا (حزب مارين لوبان فى فرنسا وغيرها فى النمسا وبلجيكا..) فهى تحاول تعليق أزمة الرأسمالية على شماعة بث كراهية الأجانب لتجنيد السخط ليصب فى الفاشية تجاه الأجانب. الحد الأدنى لفائدة ذلك للرأسمالية هو أن تظل قوى العمل المهاجرة تعمل تحت ضغط هذا الابتزاز لكى تقبل بشروط عمل سيئة دون المطالبة بالامتيازات المماثلة للمواطنين مثل حقوق السكن والتعليم المجانى والتأمين الصحى. أما الحد الأقصى لأهداف تلك الأحزاب فهو استعادة وضع هيمنة الأحزاب الفاشية على دول هامة فى أوروبا قبيل الحرب العالمية الثانية وشنها الحرب خلاصا من أزمات الرأسمالية، وهى اتجاهات خطيرة تستدعى المتابعة الدقيقة والفضح.
ظهرت تداعيات سريعة وأخرى متوقعة قريبا لخروج بريطانيا من السوق الأوروبية المشتركة: انخفضت قيمة الجنيه الاسترلينى 10%، وخسرت البورصات فى أنحاء العالم نحو اثنين ترليون دولار. تشير التوقعات الاقتصادية انكماشا فى دول السوق الأوروبية مقداره 0.6% فى الناتج الإجمالى بينما يتراوح هذا الانكماش المتوقع فى انجلترا إلى ما بين 3.6 و6%!
إن مستقبل النظام الرأسمالى موضوع على المحك فى غمار هذه الأزمة، وبدأت لأول مرة بين أطراف يسارية نغمة واضحة لنقد أسس الرأسمالية كما تبدى فى حملة ساندرز فى أمريكا، منافس كلينتون على تمثيل الحزب الديمقراطى، وفى اتجاهات كوربن المعادية لتيار بلير اليمينى فى حزب العمال. علينا ألا تغفل أعيننا عن تطورات تناقضات النظام الرأسمالى العالمى فى تلك الفترة الهامة من حياته.
دكتور محمد حسن خليل




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,231,089,866
- البنك الدولى والعدالة الاجتماعية
- العالم العربى بين أمس والغد
- عشر سنوات من مشروعات قانون التأمين الصحى
- اللحظة السياسية الراهنة وتكتيكات اليسار المصرى
- المطر يفضح الفساد
- سحب الغضب تتجمع
- التقشف وصحة اليونانيين
- عام على حكم السيسى
- تناقضات الثورة اليمنية ومحيطها العربى والإقليمى
- الأزمة السياسية ومستقبل الثورة
- أربع سنوات من عمر الثورة المصرية الإنجازات والتحديات
- العدالة الاجتماعية فى مجال الصحة فى العالم العربى
- الانتخابات البرلمانية ووضع الثورة الراهن
- خصخصة الخدمات ودور الدولة
- مستقبل الثورة وتضارب مواقف اليسار (1/2)
- اللحظة الراهنة من عمر الثورة المصرية
- هل هناك خطر جدى لتفتيت الدول العربية؟
- صعود الإخوان ومستقبل الثورة
- فى العام الثانى للثورة الإصرار المقاتل على الثورة مستمرة يقا ...
- عندما يتقاطع مسار الثورة مع الانتخابات البرلمانية


المزيد.....




- شاهد.. سيارة تجر سيدة وهي تمسك بحقيبتها أثناء محاولة سرقة
- ممثل وكاتب تركي شهير يواجه عقوبة السجن بتهمة -إهانة- أردوغان ...
- اعتداء على شرطيين في داغستان الروسية ومقتل المهاجم
- الحوثيون يتبنون الهجمات ضد الرياض ويتوعدون بعمليات -أوسع-
- شرطة ميانمار تفرق بعنف تظاهرات.. ومقتل 6 أشخاص على الأقل
- الحرب في اليمن: الحوثيون يشنون هجمات على السعودية ويتوعدون ب ...
- الحوثيون يتبنون الهجمات ضد الرياض ويتوعدون بعمليات -أوسع-
- شرطة ميانمار تفرق بعنف تظاهرات.. ومقتل 6 أشخاص على الأقل
- وثيقة .. ذوو ضحايا الإحتجاجات في ذي قار يرفضون الترشيح لمنصب ...
- أسلحة وأعتدة وغلق مطاعم مخالفة.. حصيلة عمليات أمنية في العاص ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن خليل - بريطانيا والاتحاد الأوروبى بين العبث والدوافع الحقيقية