أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عماد عبد اللطيف سالم - تجارة الحمير الكاسدة














المزيد.....

تجارة الحمير الكاسدة


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 5218 - 2016 / 7 / 9 - 04:21
المحور: كتابات ساخرة
    


تجارة الحمير الكاسدة


ذهب أحد التجّار إلى قريةٍ عتيقةٍ ، عارِضاً على سكانها شراء كل حمارٍ لديهم بعشرة دولارات . فباع قسم كبير منهم حميرهم للتاجر . بعدها رفع التاجر سعر الحمار إلى 15 دولارا للحمار، فباع آخرون غيرهم حميرهم الاضافيّة . ثم رفع التاجر سعر الحمار إلى 30 دولارا ، فباع باقي سكان القرية ما تبقّى لهم من حمير، بحيث لم يبق في القرية حمارٌ واحد !! ..
عند هذه اللحظة التاريخية الفارقة ، قال التاجرُ لهم : أنا مستعد لشراء الحمار الواحد بخمسين دولارا. ثم ذهب إلى مدينته ليقضي اجازة نهاية الأسبوع . حينها زاد الطلب على الحمير في السوق ، وبحث الناس عن الحمير في قريتهم و في القرى المجاورة فلم يتمكنوا من العثور على حمارٍ واحد !!.
في هذا التوقيت .. أرسل التاجر مساعده إلى القرية ، الذي عرضَ على أهلها أن يبيعهم حميرهم التي اشتراها منهم التاجر ، بأربعين دولارا للحمار الواحد . هنا قرّر أهل القرية جميعا شراء الحمير بهذا السعر ، لكي يتمكنوا لاحقاً من اعادة بيع تلك الحمير للتاجر ، الذي عرض عليهم الشراء مقابل خمسين دولارا للحمار الواحد . وهكذا قام اهل القرية بعرض كل مدخراتهم ، وموجوداتهم التاريخية النادرة للبيع بثمن بخس ، بل واستدانوا جميعا من بنك القرية ، حتى أن البنك قد غامرَ بطرح كل السيولة الاحتياطية الموجودة لديه ، لتغطية الطلب المتزايد على القروض . كل هذا فعلهُ أهل القرية على أمل أن يحققوا مكسبا سريعا .. من تجارة الحمير !!.
ولكن للأسف ، بعد أن أعاد اهل القرية شراء حميرهم "السابقة" بسعر 40دولارا للحمار الواحد ، لم يعثروا على أيّ أثرٍ للتاجر الذي عرض عليهم شراء الحمار الواحد بخمسين دولارا ، ولا على مساعده الذي باع لهم حميرهم "القديمة" . وفي الأسبوع التالي أصبح أهل القرية عاجزين عن سداد ديونهم المستحقة للبنك الذي أفلس بدوره . وهكذا أصبح لدى اهل القرية الآن حميرٌ لا تساوي حتى خمس قيمة الديون التي ترتبت بذمتهم بسببها .. وبالتالي فحتّى لو قام البنكُ بالحجز على ممتلكاتهم من الحمير لاسترداد قروضه منهم .. فإن هذه الممتلكات "الحميريّة" لا قيمة لها في السوق . واذا ترك البنك حميرهم لهم ، فانهُ سيفلس تماما ، لأنّ أحداً من اهل القرية لن يتمكن من بيعها ، و تسديد القرض الذي بذمته للبنك .
بمعنى آخر تفاقمتْ على اهل القرية ديونٌ كثيرةٌ ، وكان فيها في ذات الوقت حميرٌ كثيرة لا قيمة لها في السوق .
ضاعت القرية، وأفلس البنك، وانقلب الحال ، رغم وجود الكثير من الحمير. وأصبح رأسمال القرية والبنك بأكمله في جيب التاجر ، وبات أهل القرية لا يجدون قوت يومهم.
هُنا بدأ اهل القرية في قتال بعضهم البعض !!.
لماذا حدث كلّ ذلك ؟
اسألوا خبراء السياسة والاقتصاد .. فأنا لستُ أحدهم .. و بريءٌ منهم ، وممّا حلّ بقريتي .. الى يوم القيامة .



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن تقرير لجنة التحقيق بشأن حرب العراق 2003(تقرير تشيلكوت)
- و لكنّ غداً عيد
- لينين و 10 كغم من الذهب الخالص
- كانت هزيمتكم ممتعة
- هذا هو الموجَز
- مقالٌ في الحرب
- قلبي صغيرٌ .. و هَشّْ
- دائماً نحنُ نموت .. دون استفتاءٍ على موتنا .. و بأرخص الأسعا ...
- الهجرة ، الاقتصاد ، والأمن .. قضايا الدخول والخروج من التاري ...
- سِنْكَام
- وقائع رمضان العجيبة ، في أرض السوادِ العجيب
- يبدو أنّ الناسَ يموتون
- مُفارقة الأغلبيّة والأقليّة في الاقتصاد السياسي للعراق الحدي ...
- لم يَعُدْ في سامراءَ شيءٌ
- عن هموم المُنتجين للفواكه والخُضَر في أرض السواد العظيم
- هموم اقتصادية قصيرة الأجَل لموتى الأجَلِ الطويل
- عن اتفاق العراق الأخير ، للدعم والمساعدة ، مع صندوق النقد ال ...
- قلبكَ الذي لايزالُ يغنّي
- مثل سحليّةٍ واقفة
- هناك أكثرُ من كابوس في هذه اللحظة


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عماد عبد اللطيف سالم - تجارة الحمير الكاسدة