أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناهدة جابر جاسم - فتاة المنافي














المزيد.....

فتاة المنافي


ناهدة جابر جاسم
(Nahda Jaber Jassem)


الحوار المتمدن-العدد: 5210 - 2016 / 7 / 1 - 05:27
المحور: الادب والفن
    


لم يمر شهر على عودتها من فرنسا وأملي في ان تبدأ حياة جديدة متخلصة من هاجس عقدة لون جلدها وبشرتها المعجونة بشمس الفرات.
تخلقت في رحمي حين كنت سجينة وأبوها في مخيم للاجئين في مدينة ارومية الايرانية  الواقعة في اقصى الشمال الايراني. صرختها الاولى في بلاد الشام / دمشق/. 
 أكملت عامها الأول في موسكو.
خلقت وبشرتها معجونة بشمس الديوانية مدينتي الفراتية. سمراء وكأنها رغيف خبز حار وشهي وللتو خرج من التنور. 
جاءت في ساعة متأخرة من الليل. كان يومها طويلا مابين المدرسة والعمل. سلمتها رسالة كانت معنونة لها. تلقفت الرسالة ودون أن تنطق بحرف أسرعت صاعدة إلى غرفتها في الطابق الثاني.
 وبعدَ لحظات جاءتني مخذولة وخائفة ورعب في عينيها لم أدركه في تلك اللحظة قائلة!
- ماما أحتاج مساعدتك!
- بماذا؟
- ماما أنا في ورطة!
- ماذا؟
- ماما أريدك أن تذهبي معي إلى المستشفى
- لماذا يا روحي؟ هل تشكين من سوء؟
- ....!.
-طيب ليش حبيبتي!
- ماما أرجوك لا تكثري من الأسئلة!
- طيب …
 هل تريدين الذهاب الآن ؟ ولكن الوقت متأخر من الليل؟
- اي ماما في المستشفى قسم للحالات الطارئة والمستعجلة والدوام 24 ساعة كما تعرفين! 
أخذتني الهواجس إلى ظلام لحظات الخوف وهاجس الاعتقال أيام النضال السري زمن الدكتاتور، صرت صغيرة، طفلة مسكينة، قلقة. لم أستطع الجلوس لحظة، جعلت أدور بين الغرف، أشغل نفسي في المطبخ، أعيد ترتيب الأشياء، وأخشى إعادة الأسئلة، إذ اعرف بنتي جيدا، كلمتها واحدة لا تريد البوح هذه اللحظات بطبيعة المشكلة وعليّ الصمت والأنتظار.
صارَ الوقت أخرساً وثقيلاً !
  أخذتني الهواجس الى اقسى حالات الخوف ولحظات أخباري ..انني حامل بها… وأنا التي عصية كوخ وجدت مرتعا ملائماً لها في رئتيَ!
قالها الطبيب الايراني وبلغته الفارسية التي لها ايقاع يشبه مقطوعة مونامور الموسيقية.
وأنا ادور بين الحديقة والبيت والغرف ذهبت بعيدا إلى تلك الأيام، ففي لحظة علمي بأني حامل أصابني الفزع مثلما حالي الآن وأنا بانتظار أصطحابها الى المستشفى، كنت قد طلبت من لاجئة كردية وتجيد اللغة الفارسية الذهاب معي كي تترجم لي، كانت شابة جميلة لديها روح مرحة تعرفت عليها في معسكر اللجوء. فأصطحبتني إلى مستشفى في أرومية، ودخلنا على الطبيب فأجرى التحاليل اللازمة ليخبرني باسما بلهجة حانية ونغمة الفارسية التي أحببتها:
- خانم أنت حامل.. مبروك!.وفي الشهر الرابع
- ماذا تقول! انا مريضة بالسل الرئوي وفي مرحلة العلاج! مستحيل
قلتها فوراً وبدون تفكير، ثم صحوت من هول الصدمة وقلت:
- دكتور هذا مستحيل
- لماذا مستحيل يابنتي؟
- دكتور انا مصابة بالسل واتعالج كما انني اتبع طريقة للوقاية من حدوث الحمل!

اخ ياربي! ماذا فعلت لكي تعاقبني! أنا انثى لم احترم جسدي! ما الحل؟ هلوسات وحوارات كنت اجلد نفسي بها! أفكر عميقا بمستقبلي المجهول وانا اعيش بصحبة زوجي ورفاقي في معسكر للاجئىن والتي كان ثكنة عسكرية وتحت رحمة جهاز الاطلاعات (المخابرات) الأيراني.



#ناهدة_جابر_جاسم (هاشتاغ)       Nahda_Jaber_Jassem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عزيزتي الدنمارك
- يوم مشمس
- سرور
- لؤلؤة قسمت الى نصفين
- الضحك ممنوع
- العنف والفوضى المنظمة في مسرح شكسبير
- ليلة فقدت بها الامان
- عن رواية -حصار العنكبوت-
-;- رواية حصار العنكبوت للروا ...
- المرأة هي الوطن
- سيرة شخصية-مرحلة الصبا والشباب-
- زمان مضى
- أعتراف
- أنه خياري
- صرخة
- هجرة الأيدلوجيا ولكني أدمنت عشق بلدي وأبناء جلدتي!
- الواهمة
- عشق فرعوني
- نخلة في صحراء
- بستان عمر يحترق الى رجل لا يفقه معناها
- بلا خطيئة الى صلاح حبيب روحي وجذوة قلبي


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناهدة جابر جاسم - فتاة المنافي