أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - مقالٌ في الحرب














المزيد.....

مقالٌ في الحرب


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 5207 - 2016 / 6 / 28 - 18:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقالٌ في الحرب


عندما نختارُ الحربَ كأفضلِ وسيلةٍ للحلّ ، فإنّ علينا أن نُدركَ بأنَ القوّة العسكريّة مطرقةٌ هائلة ، ولكنّ المشاكلَ ليستْ كلّها مسامير .
عندما نختارُ الحربَ كأفضلِ وسيلةٍ للحلّ ، فأنّ علينا ان لا نحرقَ كلّ البيت ، للقضاء على بضعةِ حشراتٍ موجودةٍ في المطبخ .
عندما نختارُ الحربَ كأفضلِ وسيلةٍ للحلّ ، فإنّ علينا أن لا نكتفي بإعلان النصر في معاركها العديدة ، بل علينا ايضاً أن نتحرّى عن أسبابها ، ونُعلنها على الملأ .
علينا أن نعزّز النصر في الحربِ بدراسةٍ و تحليلٍ كافٍ للمقدّمات ، وبإدارةٍ سليمةٍ و كفوءةٍ للنتائج ، ونعتبر ذلكَ نصراً ، لا يقلُّ عن نصر التحرير .
علينا أن لا نمنحَ الحرب فُسحةَ العيش الدائمِ بيننا . وأنْ لا نسمحَ بأنْ تكون ممكنةً في أيّة لحظة . وأن لا نجعلها سلامنا الممكن الوحيد . وأنْ لا تتحوّلَ في مجتمعنا إلى قيمةٍ وسلوكٍ و أسلوب حياة . وأن نعرف كيف يُمكننا تحقيق ذلك .
علينا أن نعرفَ أنّ كلّ من ماتَ في هذه الحرب ، من أجل الانتصار فيها ، هو أيضاً بمثابةِ "خسارةٍ" شخصيّةٍ هائلة، لعائلتهِ وأهلهِ و وطنه .
علينا أن نواجه نتائج الحرب بشجاعةٍ ، لا تقلُّ عن شجاعة القتال فيها . وأن نضعَ أصابعنا على مواضع الجروح الظاهرةِ ، والندوب العميقة . وأن ندعوا الى مداواتها بتضامنٍ جماعيّ ، لكي يكونُ السلامُ دائماً ، و تامّاً ، وغير منقوص .
علينا أن لا نسعى الى حروبٍ مفتوحةٍ ، وسائبةِ النهاياتِ مع الآخرين . لقد خاضتْ أممٌ كثيرة من قبلنا حروباً مريرة ، حلّ بعدها ، على كلّ أطرافها ، سلامٌ مديد . لا نريدُ حروباً دوريّةً ، وموسميّةً ، ويوميّة . نعم .. إنّ لدينا من هو على استعدادٍ لكي يقاتل ، ويُضحّي بحياته ، من أجل قضيةٍ يعتقدُ أنّها عادلة و مقدّسةٌ في أيّة لحظة .. ولكنّنا ، مع ذلك ، لا نُريدُ أن يكون دمَنا هو خبزنا ، كفاف يومنا ، وأن تتناثر أجساد ابنائنا على الرمل ، بين كلّ حربٍ ، وحرب.
علينا ان نقطعَ الطريق أمامَ حروبَ أخرى ، لا أن نؤسّسَ لها ، وعليها . فمزيداً من الحروب سيزجُّ بنا جميعاً (مهزومينَ ومُنتصرين) في جحيم الفاقةِ والاذلالِ والظلم وانعدام الكرامة.
انّ النصر الناقصَ ، هزيمة . وللجيوش وظائف معلومةٍ ، ليس من بينها أبداً ترميمُ النفوس الكسيرة المخذولة . ولا إعمارُ الأرض المُنتزعةِ من الأعداء ، ولا المكوثُ فيها الى الأبد.
إنّ هذه هي وظائف مؤسّسات أخرى في "الدولة" التي تقود الجميع ، والمستقّلة عن الجميع ، والتي تقفُ فوق الجميع ، والأكثر قوّةً في فرض سلطتها على الجميع ، والأكبر قدرةً على أداء التزاماتها لصالح الجميع.
علينا أخيراً أن نتمنى أن لا يتم تصنيف دعوات كهذه ، وكتابات كهذه ، على انها "أفكارٌ هدّامة " ، تنتقصُ من النصر ، و تصبُّ في خانة الأعداء ، و تنطوي على خيانة .
إنّ كتابات كهذه ، تسعى فقط ، لتمرير الكسادِ الى بازار "العداوات " العظيم ، و جعلهِ أكثر ركوداً ، و أقلّ ازدهاراً مما هو عليه الآن .
انها تحاولُ التأكيدَ ، فقط ، على أنّنا ، كلّنا ، في نهاية المطاف ، لا نزالُ بشراً ، و لسنا مجرد سلعٍ " طبيعيّةً" ، و مُعطاة بالمجّان ، يتلاعبُ بقيمتنا ، ويقرّرُ مصيرنا في هذه "السوق" ، تُجّارُ الحروب الشائنة .



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلبي صغيرٌ .. و هَشّْ
- دائماً نحنُ نموت .. دون استفتاءٍ على موتنا .. و بأرخص الأسعا ...
- الهجرة ، الاقتصاد ، والأمن .. قضايا الدخول والخروج من التاري ...
- سِنْكَام
- وقائع رمضان العجيبة ، في أرض السوادِ العجيب
- يبدو أنّ الناسَ يموتون
- مُفارقة الأغلبيّة والأقليّة في الاقتصاد السياسي للعراق الحدي ...
- لم يَعُدْ في سامراءَ شيءٌ
- عن هموم المُنتجين للفواكه والخُضَر في أرض السواد العظيم
- هموم اقتصادية قصيرة الأجَل لموتى الأجَلِ الطويل
- عن اتفاق العراق الأخير ، للدعم والمساعدة ، مع صندوق النقد ال ...
- قلبكَ الذي لايزالُ يغنّي
- مثل سحليّةٍ واقفة
- هناك أكثرُ من كابوس في هذه اللحظة
- عندما تكونُ الحروبُ جميلة
- حتّى اذا عادَ يوسف
- هذا الهراء الاقتصاديّ العظيم
- معلومات و بيانات عن اتفاقية العراق الأخيرة مع صندوق النقد ال ...
- العراق .. عندما تخذلهُ الجغرافيا ، ويخونهُ التاريخ
- مجلس عزاء في السوشيال ميديا


المزيد.....




- من 62 ألفًا إلى 80 مليون دولار.. رحلة لوحة لكاندينسكي في سوق ...
- أهازيج عربية تشعل الأجواء خلال كلمة عبدالرحمن السيد.. شاهد ر ...
- زيلينسكي يحذّر من خطورة أي هيكل أمني أوروبي روسي مشترك
- غزة.. غرق 70 ألف خيمة للنازحين بمياه الأمطار
- الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة في غرب كردفان
- فوز عبد الرحمن السيد يُظهر أن الديمقراطيين يكررون خطأ الجمهو ...
- وسط تلويح بمراجعة العقيدة النووية.. إيران تُطوّر مدى ترسانته ...
- -شخصية سامة-… سفير أميركي سابق يحذّر من تعثّر إصلاح علاقات ت ...
- جدل في الولايات المتحدة بعد منع ولاية واشنطن المتحولين جنسيا ...
- محافظ القليوبية يتفقد أعمال رصف بلاط الإنترلوك بمتفرعات شارع ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - مقالٌ في الحرب